|
محمود درويش يرثي أمل دنقل
القاهرة ــ أ.ف.ب ــ القى الشاعر الفلسطيني محمود درويش مساء الاحد الماضي في
المسرح الصغير بدار الاوبرا المصرية قصيدة رثائية للشاعر المصري الراحل امل
دنقل امام حشد كبير من عشاق شعره. وقد القى درويش قصيدته الرثائية وسط استجابة
الجمهور الذي صفق طويلا عند بعض مقاطعها وحملت عنوان «الى امل دنقل » وجاء فيها:
واقفين معا تحت نافذة نتأمل وشم الظلال على ضفة الابدية قلت تغيرت يا صاحبي
وهدأت فها هي سفارة الموت تدنو لا تفجر صرختك الخاطفة. ... قال لي عشت قرب
حياتي كما هي لا شيء يثبت اني حي ولا شيء يثبت اني ميت .. الغياب يرف كزوج حمام
على النيل ... الجنوبي يحفظ شعر الصعاليك عن ظهر قلب ويشبههم في سليقتهم
وابتكار المدى».
واعاد الى الذاكرة عددا من مقاطع اخر دواوينه المنشورة «جدارية محمود درويش»
التي كتبها خلال مرضه بعد ان اجرى جراحة القلب المفتوح في باريس اضافة الى
مقاطع من قصائد لم تنشر القاها قبل بضعة شهور في الجامعة الاميركية في القاهرة
بينها قصيدة عن العراق التي نظمت على شكل حوارية مع الشاعر العراقي الراحل بدر
شاكر السياب. وجاء القاء درويش قصيدته في اول امسية شعرية للندوة الثقافية
الدولية بمناسبة مرور عشرين عاما على رحيل الشاعر امل دنقل التي ينظمها المجلس
الاعلى للثقافة المصري وتستغرق اربعة ايام.
الحداثة والأيديولوجيا في ندوة الشاعر أمل دنقل
القاهرة ــ رويترز ــ سعد القرش ــ نوه باحثون الى ان الشاعر المصري الراحل أمل
دنقل انطلق في حياته القصيرة «1940 ــ 1983 من احساس غامض بان النهاية قريبة
فاستطاع ان يحول الحياة الى شعر تتداخل فيه الاسطورة والحدث اليومي
والايديولوجيا ايضا.
قال الناقد محمد بدوي الاستاذ بكلية الاداب جامعة القاهرة ان امل دنقل صنع
اسطورته الخاصة «بدءا من نمط حياته بوصفه واحدا من الذين وضعوا انفسهم في موقع
الهامشي المتمرد الخارج على المؤسسة الاجتماعية والثقافية والسياسية بانتمائه
الى فضاء الشارع او الغابة ورفضه لفضاء البيت او الوظيفة».
واشار بدوي في ندوة اقيمت يوم الاثنين ضمن المؤتمر الذي نظمه المجلس الاعلى
للثقافة في مصر تحت عنوان «أمل دنقل الانجاز والقيمة» الى انحياز الشاعر الى
الحداثة كمشروع شعري في مواجهة التقليد واكتمل هذا الخروج بانحيازه الى مبدأ
الحرية «حرية الشاعر في تبني ايديولوجيا مفتوحة غير كلية وحرية المواطن في
اعلان موقفه من قضايا كبرى مثل السلم والحرب والعدالة».
وتابع «ان شعره كتاب مفتوح يغري اخرين من المختلفين معه وعنه بقراءته في ضوء
جديد ومغاير لمفهوم الشاعر النبي».
الا ان الناقد المصري نسيم مجلي الذي اصدر قبل سنوات كتابا عن امل دنقل بعنوان
«أمير شعراء الرفض» علق موضحا ان الشاعر كتب في بداياته شعرا تقليديا ولم يبدأ
التحول الا عام 1962 بقصيدة «كلمات سبارتاكوس الاخيرة».
واضاف ان الانحياز الى الشكل الحداثي تاكد بقصيدة «الارض» التي كتبها عام 1966
فيما يشبه النبوءة بما حدث بعد ذلك بعام واحد في اشارة الى هزيمة يونيو حزيران
1967 وفيها يتساءل..
«يا سماء
أكل عام نجمة تهوى.».
وقال مجلي ان الايديولوجيا في شعر دنقل تجلت في قصيدته «لا تصالح» التي كتبها
بعد زيارة الرئيس المصري السابق انور السادات لاسرائيل عام 1977 «وهي تدل اكثر
من غيرها على عصبية امل دنقل القبلية في مطالبته بالثأر..»
«انها الحرب
قد تثقل القلب
لكن خلفك عار العرب
ولا تتوخ الهرب».
وفي مقاطع اخرى من القصيدة يتساءل مستنكرا..
«أقلب الغريب كقلب أخيك..
أعيناه عينا أخيك..
وهل تتساوى يد
سيفها كان لك
بيد سيفها أثكلك».
واوضح مجلي ان الشاعر خرج من الروح القبلية فيما بعد بقصيدته «مراثي اليمامة».
وقال محمد فتوح احمد الاستاذ بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة ان امل دنقل كان
شاعرا «يتسلح بروح اقتحامية لأبعد حد على مستوى الرؤية والموقف والتجريب
الجمالي الذي لم يتخل عنه لآخر لحظة من حياته الثرية».
وقال الناقد الاردني فخري صالح ان دنقل كان يتخذ من الشخصيات والوقائع
التاريخية التي يستدعيها في شعره اقنعة يتوارى فيها الانسان المعاصر المطحون
بالاحداث اليومية معتمدا على شحنة تاريخية ينهل منها شخوصه ورؤيته للحاضر
المدان.
واوضح ان استحضار دنقل للماضي لم يكن على هيئته التاريخية «وتلك استرتيجية
اساسية في شعره تميزه عن شعراء جيله الذين حاول بعضهم رسم صورة ايجابية للماضي
لاقامة تضاد حاد بين تلك المرحلة الغاربة من ماضي العرب الحضاري والواقع الراهن
الذي يصورونه سالبا».
واشار الى ان امل دنقل لم يهدف الى «توثين الماضي» بل كان يريد توجيه اصابع
الاتهام اليه باعتباره «يقيم في لحم الحاضر ويصوغ وعي سكانه».
وتابع «ان شخصيات الماضي المستدعاة مثلها مثل الشخصيات المعاصرة مهزومة ومدانة
ومطحونة بوعي الهزيمة وذلك يصدق على زرقاء اليمامة وأبي موسى الاشعري والمتنبي
وأبي نواس وكليب وصلاح الدين».
وتستمر جلسات مؤتمر «امل دنقل الانجاز والقيمة» الذي بدأ الاحد الماضي
والامسيات الشعرية المصاحبة له حتى اليوم بمشاركة اكثر من 30 شاعرا وباحثا
عربيا واجنبيا بمناسبة مرور عشرين عاما على رحيل الشاعر.
|