كم هو موجع هذا الوقت، يا أمل
سعدي يوسف

 
أيام كهذه، لم أكن لأنتظرها، يا أمل دنقل... وإذ أحدثك اليوم، فلأنك صديق، ولأنك تقدر وجع الصديق قدره. لاشيء يفرق بيننا، لاطبقات ثري، ولا سماوات طباقا. أردت أن أسرك بأنني متعب، حد أنني وددت لو
ا ستطعت منك قربا، عسانا نقرأ ما يحدث الآن قراءة أخوين.. غير أنني لا أريد أن أزيدك من أمري رهقا. يكفيك ما أنت فيه، يكفيك ما تحمله من أثقال هذا التراب. فلننتقل إلي زمنك، آن الحنان والحنين.
أتذكر كيف التقينا ببيروت للمرة الأولي؟
كان شتاء قارسا، لكنه مهرجان الشقيف الشعري بكل دفئه (1980؟)، وفي منزل محمد أبو ميزر ومي صايغ ذات مساء، التقينا. أتذكر كيف رحبت بي، أعني: أتذكر كلماتك؟ إنها كلماتك الأليفة التي ما كنت ألفتها. قلت لي بصوتك الأجش قليلا: يا ابن الكلب! أأنت سعدي يوسف؟ أكلما فكرت أنا بقصيدة وجدتك.
كتبتها ونشرتها؟
أستعيد الآن تلك اللحظة التي بدت لي مربكة وقتها، والتي سعدت بها، في ما بعد، متأملا.
وذهبنا معا إلي دمشق الشام، وكان الثلج يكاد يغلق ممرات 'ضهر البيدر'، كنت ترتجف قليلا من القر، بالرغم.
من 'الفيلد' العسكري الثخين. ربما كان ذلك ثلجك الأول! كان لائقا بك كل ذلك الترحاب الذي لقيته أني حللت. ومع قصيدة 'لاتصالح'... ظل الهتاف باسمك يتعالي.
لكن قصيدتك (فنك الشعري) أعقد من 'لا تصالح' وأعمق. أنت كتبت القصيدة المصرية، مبتدئا بما توصل إليه صلاح عبدالصبور عبر جهده الصبور الدؤوب، دافعا بالقيم الفنية، وتطبيقاتها التي أرهقت صلاح عبدالصبور، نحو مسار ذي مرونة فائقة، حتي ليوهم باليسر، وما كان يسرا. أشياء الحياة واليوم والشارع (وأنت وفي له)، كانت تجتلي، في النص، عناصر فنية موضوعة تحت مجهر فائق الدقة والقدرة والحساسية ومع الأيام، وتواتر النصوص وتوترها، بدأ منحاك الجمالي يتخذ صعوبته وصفاءه في آن. 'أمل' الشعر المصري، إذا!