تقوم فكرة هذا الكتاب الجماعي، الذي كان ثمرة حلقة نقدية انعقدت في إطار مهرجان جرش صيف 1995، على إعادة النظر في إسهام عدد من الشعراء الذين يتمتعون بمكانة خاصة في حركة تحديث القصيدة العربية. وقد اختير هؤلاء الشعراء بحيث يمثلون رؤى وتصورات وتنويعات مختلفة في تيار تحديث القصيدة العربية المعاصرة بدءاً من السياب، الذي كان أول أو ثاني اثنين فتحا كوة واسعة في جدار التراث الشعري العربي، وانتهاء بجبرا إبراهيم جبرا الذي أثر بترجماته وتنظيره النقدي في تغيير مسار القصيدة العربية المعاصرة.

ولم يكن المقصود من اختيار الأسماء إصدار حكم على حركة الحداثة الشعرية العربية، من خلال بعض أعلامها الذين ينتمي ثلاثة فيهم إلى جيل الرواد وينتمي الرابع (
أمل دنقل) إلى الجيل التالي، بل فتح المجال لإعادة النظر في ما حققته القصيدة العربية خلال السنوات الخمسين الأخيرة وما سجّلته هذه القصيدة من نجاحات وإخفاقات. ولا يعني ذلك ان البحوث التي يضمّها هذا الكتاب قد اتخذت من بدر شاكر السياب وخليل حاوي وأمل دنقل وجبرا إبراهيم جبرا هدفاً للتفحص واختبار مفهوم الحداثة العربية فقط بل إنها أرادت إعادة فحص آثار كل من السياب وحاوي ودنقل وجبرا من منظورات مختلفة، قد تكون متعارضة أحياناً.

ولعل هذا الاختلاف في المنظورات وزوايا التناول أن يكون عامل إثراء للرؤى النقدية التي يعثر عليها قارئ هذا الكتاب، في إعادة النظر في صورة السياب في النقد العربي إلى عد جبرا اسماً أساسياً في حلقة الرواد وشاعراً شديد الفاعيلة والتأثير في سياق تطور القصيدة العربية خلال نصف قرن.