|
* كتب : أسامة فوزي عندما اصطحبني " احمد فؤاد نجم "
معه في صيف عام 1976 الى شقة كان يقيم فيها مع زوجته " عزة بلبع " في ميدان التحرير وهي شقة
تعود لطبيب كان يهرب من حر
القاهرة الى الاسكندرية فيعطي مفتاحها لنجم كي يهرب هو الاخر من جحيم " حوش قدم "
في الغورية الى مشارف جاردن سيتي ... لم اكن اعلم ان لقائي العابر في تلك الشقة مع
أمل دنقل سيتمخض لاحقا عن علاقة حب وود وصداقة لن تدوم اكثر من سبع سنوات هي ما
تبقى من عمر امل دنقل في كتاب الحياة حيث اسلم الروح بعد صراع طويل مع السرطان في
ليلة السبت 21 ابريل نيسان 1984. * كنت في مايو ايار من عام 1976 قد وصلت للتو الى القاهرة لقضاء اجازة صيفية طويلة وسرعان ما تحولت الشقة التي استأجرتها من اللواء المتقاعد عصام الشلقاني في شارع شامبليون على مرمى حجر من دار القضاء العالي وسط القاهرة الى " فندق " و " منتدى " نزل فيه او التقى في صالته الصغيرة عشرات الكتاب والصحفيين والفنانيين العرب اذكر منهم احمد فؤاد نجم وزوجته عزة بلبع والممثل صلاح منصور والقاص عبده جبير والقاصة باسمة حلاوة وزوجها الشاعر زين العابدين فؤاد والقاص الاردني فايز محمود والصحافي منير عامر والصحافي صلاح عيسى والقاص الفلسطيني فاروق وادي والصحافي بدر عبد الحق والصحافي محي الدين اللاذقاني والصحافي سليمان نمر والشاعر محمد ضمرة والناقد فيصل دراج والصديق احمد الزعبي والشاعر سعادة سوداح بل وشقيق الاميرة فريال ارشيد التي كانت انذاك زوجة للامير الاردني محمد بن طلال شقيق الملك حسين وعشرات غيرهم ممن لم تعد الذاكرة تسعفني لاستحضار اسماءهم وكان طبعا على رأسهم الصديق المرحوم أمل دنقل وخطيبته او حبيبته انذاك عبلة الرويني .
* كانت تلك اول زيارة لي الى القاهرة التي لم ار في ايامها الاولى الا ما يراه
السائح الى ان التقيت بأمل دنقل الذي اكتشفت من خلاله الشوارع الخلفية وكانت تلك
الاكتشافات موضوع مقال كتبته عن القاهرة وكتابها وصحفييها ومقاهيها وشوارعها
الخلفية وهو المقال الذي نشرته جريدة الرأي الاردنية والذي يشير اليه أمل دنقل في
رسالته الي المؤرخة في 21 كانون ثاني يناير عام 1977 ... والفقرة التي قضى ليلة
كاملة مع عبد الوهاب البياتي يتندر عليها كانت تتعلق بالناقد فاروق عبد القادر الذي
التقيت به في مقهى ستيلا ... وكان معنا احمد فؤاد نجم وعبده جبير ... يومها هاجم
فاروق عبد القادر امل دنقل الذي لم يكن موجودا فتصديت للرد عليه الامر الذي لم
يعجبه ... وقد سخرت منه في مقالي المشار اليه ووصفته بالناقد المتكرش " الذي عاد
بلا رقبة " وهي الفقرة التي اثارت ضحك امل دنقل والبياتي ... واثارت غضب فاروق عبد
القادر الذي كان يتحسس انذاك من " كرشه " .... والذي هدد " بفعصي " وقيل
لي انه بحث عني في كل شارع وزقاق لتنفيذ هذه المهمة دون جدوى .... هذه المقالة التي
نشرتها في حينه جريدة الرأي هي التي بعثت بها الى امل دنقل عبر الصديق الكاتب
والصحافي عبده جبير واضاعها جبير الى حين . * اما المقال الذي نشرته جريدة الاخبار المصرية عن كتابي " اراء نقدية " والذي بعث به الي امل دنقل فقد كتبته " عبلة الرويني " التي كانت تعمل انذاك في الجريدة وقد عرفني عليها امل في احدى زياراته لشقتي .... كانت عبلة قد توجهت لاجراء حوار مع امل فوقعت في غرامه او وقع في غرامها لا فرق ... كنت اظنها علاقة عابرة لشاعر صعلوك لا يعرف الاستقرار " الاسري " بمفهومه السائد الى ان اخبرني بعد اشهر انه تزوج من عبلة مع انه كان الى ما قبل سفري يسخر من مؤسسة الزواج ومن الذين يتزوجون ... كان يرى ان مؤسسة الزواج مؤامرة لا يتورط فيها " الشعراء " . * كان حديث الادب والشعر والفن مع امل دنقل يأتي عفو الخاطر .... لم اكن اتقصده وهو كذلك ... وكانت تلك اهم مزايا امل دنقل التي شدتني اليه بخاصة واني ابن لوسط ادبي مزور نشأ شيطانيا في حواري عمان والزرقاء واربد وخضع لشلل وعصابات وجواسيس ورجال مخابرات اشرفوا على تحرير صفحات ثقافية وادبية افرزت انصاف متعلمين وانصاف مخبرين والكثير من الشعارير .... كنت اذا جلست الى كاتب " اردني " اصاب بالصداع من كثرة الاسماء الاجنبية التي تتردد في كلامه غير المفهوم ... كان الاديب الاردني الذي انتجته صحف الجاسوس الاسرائيلي خليل السواحري وشلله الادبية لا يعتبر نفسه اديبا الا اذا ذكر اسم " كافكا " في حديثه عشر مرات ... حتى لو كان الحديث عن دشداشة ابيه وحتى لو كان ممن لا يفرقون بين الالف وكوز الذرة ... وحتى لو كان ممن يعتقدون ان " كافكا " هو اسم لمشروب غازي تماما مثل كوكاكولا ... كانت عملية التشويه والتزوير في الوسط الادبي الاردني تبرمج في جهاز امني وضعوا على رأسه مروان دودين وجعلوا خليل السواحري ذراعه اليمنى والاثنان موظفان في الموساد ... وختمها جلالة الملك بتعيين شقيق احدى عشيقاته مديرا لدائرة الثقافة والفنون... كان الشقيق ثقيل اللسان ... كان " خواجا " ... كان ينادي سكرتيرته بلفظ المذكر لان معرفته باللغة العربية خفيفة حبتين . * اشهد اني لم اسمع باسم كافكا وغيره ممن ترد اسماؤهم في مقالات وكتابات الاردنيين دون ان يقرأوا لهم سطرا واحدا في اي حوار او " قعدة " جمعتني بأمل دنقل او غيره من كتاب مصر وصحفييها ومثقفيها ... لا بل ان تكلف الحديث عن " الادب " وهمومه على الطريقة الاردنية لم تشهده شقتي في شارع شامبليون الا عندما زارني الشاعر الاردني محمد ضمرة ... وانتهت الزيارة بمعركة بالايدي في مقهى من مقاهي شارع سليمان باشا بين امل دنقل ومحمد ضمرة خرج بعدها الشاعر الاردني - وكان نصف سكران - الى الشارع بالكلسون يشتم مصر والمصريين لانهم لم يقدروا شعره حق تقدير ... ويشتمني بالمعية لاني لم انضم اليه في معركته الادبية الخاسرة التي اعلنها في مواجهة غير متكافئة مع امل دنقل .... كانت ردة فعل محمد ضمرة مثيرة للدهشة ... وقد خرجت مع الاديب الاردني " فايز محمود " في اثره بعد ان اصيب الرجل بحالة من الهيستيريا في الشارع العام جعلته يخلع بنطلونه ويمشي في الشارع وقد انتصف الليل بالكلسون وهو يشتم انور السادات ... ولولا امل دنقل و" برطيل " دفعته لمسئول مخفر قصر النيل لما افرجوا عن محمد ضمره الذي احتجز ليلتها في المخفر بتهمة السكر ... والخروج الى الشارع العام شبه عار .... والتطاول على الرئيس .... وظل فايز محمود مرابطا امام غرفة محمد ضمرة في الفندق الذي نزل فيه حتى الصباح ... وحرص ان يوصله الى المطار ويسلمه باليد الى الطائرة الاردنية التي اقلت الشاعر الاعجوبة الى عمان بعد ليلة ليلاء انهارت فيها اعصاب الشاعر لمجرد ان امل دنقل لم تعجبه قصيدة قرأها ضمرة على " القاعدين " في المقهى رغم انوفهم ... على الطريقة الاردنية .
* لم اكن اعلم ان امل دنقل قد اصيب بمرض السرطان الا بعد ان عاد الاذاعي الكبير
عب * عندما قررت منذ سنوات اطلاق موقع لعرب تايمز على الشبكة العنكبوتية " الانترنيت " كان اسم " امل دنقل " على رأس الاسماء التي سننشر ابداعاتها على الموقع ... وقبل ايام وفي اطار تطوير وتحديث الموقع طلبت من المهندس المسئول عن الموقع ان يفرد مساحة خاصة لامل دنقل نجمع بين طياتها كل ما كتبه امل ... او ما كتب عنه ... وهذا اقل ما يمكن ان اقدمه لصديق لا يمكن ان انساه .
* رحم الله امل دنقل ..... لقد كان صديقي !
|