* هل تحقق حكومة قريع ما عجزت حكومة عباس عن تحقيقه؟؟
كتب : عادل سالم

 

في تصريح رسمي لاحمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني بعد نيل حكومته ثقة المجلسالتشريعي التي ضمت 24 وزيرا ، أعلن أن نجاح حكومته يعتمد على مدى تطبيق اسرائيل لتعهداتها في خارطة الطريق واستكمال المفاوضات السياسية ، اي ان السيد قريع رهن نجاح حكومته بمدى استعداد اسرائيل لانجاحها او اسقاطها ، مع ان الاولى بالسيد قريع  وهذا ما كنا نتوقعه منه اصلا ان يؤكد على ان نجاح حكومته يعتمد على مدى تفانيها في خدمة الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته وعدم التفريط بحقوقه ومحاسبةالفاسدين الذين يتاجرين بالام الشعب الفلسطيني .
انه لمؤسف جدا ان يعتمد نجاح حكومتنا على موقف اسرائيل منها ومدى استعدادها للتجاوب معها وتطبيق تعهداتها للحكومة السابقة . ان هذ الكلام يدغدغ عواطف شارون الذي يبدو انه قرأ الرسالة جيدا ، وهو بالضبط ما يسعى اليه باستمرار ، وهو لذلك اعلن استعداده للقاء السيد أحمد قريع فور عودته من زيارته الى اوروبا ، لكن شارون لم يغير من شروطه والتي تتمثل بان تقوم الحكومة الفلسطينية بالقضاء على ما وصفه بالارهاب الفلسطيني .
الحكومة الفلسطينية الجديدة جاءت دون برنامج واضح ولا سياسة واضحة اللهم الا من تعهدات عامة لرئيس الوزراء نشك في انه سيتم حتى محاولة تطبيقها ، فما الجديد في حكومة السيد قريع واين مصلحة شعبنا في هذه الحكومة ؟ إن المتتبع للحكومةالجديدة يواجه للاسف بما يلي :
اولا : لا مجال لمحاربة الفساد
لحكومة الفلسطينية لن تحارب الفساد في صفوفها كما وعد السيد قريع وبعض وزرائه في تصريحاتهم قبل عرض الحكومة على المجلس التشريعي ، فقد أعيد الى الوزارة وزراء لصوص وفاسدون كان السيد ياسر عرفات نفسه قد اقالهم من حكومات سابقة بعد شكاو عديدة من كوادر فتح مثل السيد جميل الطريفي الذي لو فرقنا فساده والرشاوي التي حصل عليها على كل مواطني رام الله لنال كل منهم طرطوشة .هكذا وبجرة قلم يعيد عرفات وقريع الطريفي الى مجلس الوزراء ليؤكدوا انهم لن يقضوا على الفساد في السلطة بل سوف يعملون على تفشيه وزيادته اذ من غير المعقول ان يحارب قريع الفساد ومجلسه يعشش في الفساد حتى النخاع امثال الطريفي الذي كان واولاده يستوردون السيارات باسم الوزارة بدون جمارك ثم يبيعونه للمواطنين بعد ان يسرقوا قيمة الجمارك لجيوبهم ، وهم الذين بنوا سلطة منتفعين في رام الله بسيف عرفات الذي يعلنون الطاعة العمياء له مقابل ان يغض الطرف عما يمارسونه في الشارع الفلسطيني ، جميل الطريفي من المحببين لعرفات لانه لا يلوي على اي قرار حتى ان عرفات لا يحلو له ان ينادي جميل الطريفي الا " بالعجل" أي "البقرة الصغيرة" ، أين العجل ، جاء العجل والطريفي يضحك طبعا لانه يريد رضا عرفات وسكوته عما يمارسه من نصب باسم السلطة ، بينما عرفات مسرور من وزراء لا تعرف ان تقول له كلمة لا ولا تحفظ غير كلمة نعم وامرك يا سيدي وكأنها لم تحفظ من أغاني عبدالحليم حافظ الا هذه الجملة .
ثانيا : أمن الاحتلال ام امن الشعب الفلسطيني
بعد جدال عنيف وصراع ليس له ما يبرره أعلن السيد قريع وبضغط من عرفات عن السيد حكم بلعاوي وزيرا للداخلية ويعتبر بصفته مسؤؤل الامن الداخلي عضوا في لجنة للامن القومي اخترعها عرفات وعين فيها عدة اشخاص برئاسته ليعود للواجهة ويظل رغما عن قريع وغيره المرجع الاول والاخير للسلطة الفلسطينية امنيا وماليا وسياسيا و... الخ .
اختيار حكم بلعاوي لوزارة الداخلية يعتبر اهانة للامن القومي اصلا فالسيد بلعاوي يكفي انه شغل منصب سفير فلسطين في تونس اكثر من عقد من الزمن وكان المسؤول الامني هناك بينما كان سكرتيره الاساسي الذي كان يقوم ببعض مهامه العميل عدنان ياسين الذي كشف امره في مطلع التسعينات واعدم من قبل منظمة التحرير الفلسطينية .

العميل عدنان ياسين ظل يعمل تحت امرة حكم بلعاوي 12 سنة وهو يعمل مع المخابرات الاسرائيلية دون ان يشك بلعاوي ولو مرة واحدة كيف تتسرب اسرار مكتبه في تونس للمخابرات الاسرائيلية الى ان كشف عن طريق محمود عباس بعد اجتماعه مع شمعون بيرس في القاهرة بعدما كشف ابو مازن في حينه ان اخبارا سرية بينه وبين عرفات تتسرب لشمعون بيرس وبمساعدة المخابرات التونسية اتضح ان اسرائيل زرعت اجهزة تنصت في مكتب ابو مازن بواسطة كرسي المكتب الذي احضره العميل عدنان ياسين معه من اوروبا لابو مازن دون ان يفحص من قبل حكم بلعاوي ورجال امنه المزيفين المشغولين في بلع اموال الثورة لماذا ؟! لان الكرسي أحضر عن طريق عدنان ياسين سكرتير حكم بلعاوي .
اثنا عشر عاما من الغباء الامني تكفي لأن يرفض المجلس التشريعي ومركزية فتح المصادقة على تعيين حكم بلعاوي وزيرا للداخلية لانه لن يستطيع المحافظة على امن اي مواطن فلسطيني الا اذا كان المقصود بالامن امن اسرائيل ومطاردة المقاومين .
عرفات يضحك علينا
لن تجدوا عناء في اكتشاف ان كل حكومة فلسطينية تتشكل تبرز الى السطح نفس الوجوه مع تغييرات بسيطة وشكلية بعضها له علاقة بالاحزاب التي تشارك في الحكومة ورغبتها في تبديل مندوبيها ، رغم فشل كل الحكومات السابقة في تطوير اداء السلطة ومحاربة الفساد تخفيف اعباء المواطنين ، بل بالعكس من ذلك تماما فأنها ساهمت بتكريس المحسوبيات والفتوات والخاوة داخل مؤسسات السلطة وخصوصا اجهزتها الامنية التي تحول مسؤولوها المحسوبون على عرفات دون استثناء حتى المطاردين منهم الى مخاتير للشعب الفلسطيني يحرصون على تكوين ثرواتهم بطرق غير مشروعة وهو ما يعرفه عرفات جيدا ويغض الطرف عنه مادام المسؤولون لا يعصون له امرا .
ماذا عمل السيد عرفات مع كل مسؤولي السلطة اللصوص ؟؟ ماذا فعل مع غازي الجبالي الذي ضبط ببيته اكثر من مليون ونصف من المجوهرات مع ان راتبه لا يسمح له ان يوفر هذا المبلغ حتى لو عاش الف سنة .
هل سمعتم ان عرفات حاسب مسؤولا واحدا ؟؟ الا اذا خالفه سياسيا وعصا امره ؟؟ الوحيد الذي اضطر عرفات لاغتياله رغم انه شارك بجنازته في اليوم التالي هو السيد هشام مكي مدير التلفزيون الفلسطيني في حينه والذي اضطر عرفات لاغتياله حينذاك هو ضبط المخابرات المصرية لملايين الدولارات التي تهربها زوجة واولاد مكي من غزة الجائعة الى مصر ، ولكي يثبت عرفات للدول العربية انه يحاسب اللصوص لئلا يتوقف الدعم فقد امر عرفات باغتيال السيد مكي مع ان المطلوب كان محاكمته وليس قتله لكي يعرف الشعب لماذا حوكم ولكي يكشف عمن معه من اللصوص والحرامية .
اذا كان الهم الاساسي للسيد عرفات هو ان يكون المرجع الاول والاخير في كل شيئ نعم في كل شيئ ومقابل ذلك فليعمل كل وزير ما يحلو له وليذهب الوطن والشعب الىجهنم . اذه يحق لنا ان نتساءل : ما الجديد في حكومة قريع ؟؟
ما الذي يمكن لقريع ان يعمله ما دام كما صرح يربط فشل حكومته او نجاحها بموقف اسرائيل ، ما الجديد الذي يمكن ان يقدمه قريع اكثر مما قدمه غيره وما موقف قريع من تحركات اقطاب وثيقة جنيف التي يباركها عرفات والتي تعتبر اسوأ حتى مما طرحة باراك قبل ثلاث سنوان ونصف على السيد عرفات . على قريع ان يدرك ان الحل الصحيح هو في وحدة الشعب الفلسطيني بكل قواه الوطنية المناضلة وشخصياته الكفؤة ومناضليه المطاردين وان لا خيار للنجاح امامه الا بدعوة الجميع بما فيهم القوى الاسلامية لوضع استراتيجية جديدة وبرنامج اجماع وطني لا وثيقة يصيغها عبد ربه وبيلين ومن معهما .