بصراحة
يكتبها : عادل سالم

adel@diwanalarab.com

الإنتخابات الفلسطينية خطوة أساسية في تكريس نهج العمل الديمقراطي
كلنا نتغنى بالثوابت الفلسطينية ولكل منا فهمه الخاص للثوابت
مروان البرغوثي مرشح للرئاسة أم لشق حركة فتح ؟؟
اول ديسمبر ـ 2004
 


يستعد المواطنون الفلسطينيون في فلسطين للإدلاء بأصواتهم يوم التاسع من كانون ثاني ـ يناير ـ القادم في أول انتخابات رئاسية حقيقية ـ رغم أن فلسطينيي الشتات وفلسطينيي 1948 سوف يحرمون من هذا الحق التاريخي ولو مؤقتا . ويتنافس في هذه الإنتخابات عدد لا بأس به من الشخصيات الفلسطينية المعروفة والتي تحظى باحترام الشارع الفلسطيني . ويقينا ستكون إنتخابات حامية رغم مقاطعة بعض الأحزاب الفلسطينية لها ، على أن المهم الآن هو أن تجري الإنتخابات بصورة نزيهة ودون تزييف او محاولة تغيير نتائج الإنتخابات بطرق ملتوية معروفة لكل من له خبرة في مجالات فرز الأصوات . وهذا يتوقف على أنصار المرشحين المنافسين لمرشح فتح الذين عليهم ان يشاركوا في الإشراف في كل موقع إنتخابي وفي لجان الفرز و حماية الصناديق .

هذه الإنتخابات تعتبر غاية في الأهمية لأنها خطوة أساسية لتكريس نهج الديمقراطية الفلسطينية التي كانت شبه غائبة في المرحلة السابقة بسبب إستئثار الرئيس الراحل ياسر عرفات بسلطات غير محدودة وربط كل القرارات بشخصه مهما كانت صغيرة أو كبيرة .

نعم الإنتخابات بالنسبة للشعب الفلسطيني ليست مجرد اختيار رئيس جديد ، بل هي تكريس نهج جديد في الساحة الفلسطينية على مستوى الرئاسة وكان على الجميع المشاركة في الإنتخابات ، وإذا كانت القوى الفلسطينية المعارضة لسياسة فتح المهيمنة على السلطة غير راضية عن سياسة مرشح فتح السيد محمود عباس ، فقد كان ولا زال أمامها فرصة للإتفاق على مرشح واحد ترضى به ينافس محمود عباس وتدعمه بكل قوة .

وإذا كان مفهوما أن تختلف قوى اليسار الفلسطيني أو من يسمون أنفسهم بالقوى الديمقراطية (الشعبية والديمقراطية والنضال وفدا وحزب الشعب ) مع القوى الإسلامية ( حماس والجهاد ) فإن الخلاف الذي نشب بين القوى الديمقراطية على مرشح واحد للرئاسة يبدو غير مفهوم بتاتا بل يدعو للتساؤل ، كيف ستهزم هذه القوى مرشح فتح محمود عباس ما دامت هي نفسها لم تتفق على أي شيئ .


{{{مروان البرغوثي}}}
{{{مرشح للرئاسة أم مرشح لتقسيم فتح}}}


من حق كل فلسطيني من الضفة والقطاع تنطبق عليه الشروط الفلسطينية للإنتخابات الرئاسية أن يرشح نفسه لها كما فعلت الشخصيات التي رشحت نفسها للإنتخابات القادمة حتى الآن ، ولا أحد يستطيع أن يحول دون الأسير مروان البرغوثي وممارسة حقه الديمقراطي في الترشيح أو الإنسحاب ، حسب قناعته الشخصية .

لكن مسؤولا في حركة فتح وأمينا للسر للحركة في الضفة الغربية يعرف تماما ان مسالة ترشيح نفسه يجب أن تخضع لمؤسسات الحركة أو التنظيم الذي ينتمي إليه وليس مجرد إتخاذ قرار شخصي دون العودة لقرار مؤسسات الحركة العليا وكأنه يعلم أبناء فتح التي يترأسها في الضفة أن يتمردوا على قراراته لو خالفوه الرأي ، فهل يمكن أن يصدر ذلك عن عضو قيادي . فحتى في أمريكا فإن مرشح كل حزب لإنتخابات الرئاسة يوافق عليه الحزب نفسه وعندما قرر بوكانان من قادة الحزب الجمهوري سابقا منافسة جورج بوش قبل أربع سنوات وهو من نفس الحزب فقد استقال من الحزب الجمهوري ، أو أقيل منه .

لهذا أرى إن موقف السيد مروان البرغوثي لم يكن صائبا بتاتا ، ولا أشم فيه مصلحة للوطن والشعب .

وإذا كان مروان يريد فعلا أن يرشح نفسه خارج قرار حركة فتح فقد كان عليه إما أن يستقيل من فتح ويرشح نفسه بشكل مستقل أو أن يمارس نضاله الديمقراطي في حركته لترشيحه أو ترشيح من يراه أفضل من محمود عباس وأكثر حرصا منه على مصالح شعبنا . وإلا فإن ما قام به السيد مروان البرغوثي لا يمكن وصفه بغير محاولة إنشقاق واضحة في حركة فتح وإضعاف لموقفها .

ثم ألا يحق لنا أن نسأل الأخ مروان كيف سيدير شؤون الشعب الفلسطيني لو نجح وهو في زنزانته في أحد سجون إسرائيل أم إنه يعتقد إن إسرائيل سوف تتكرم وتفرج عنه لمجرد نجاحه في الإنتخابات ؟؟؟

وإذا كان الهدف المصلحة الوطنية فلماذا لم يدعم السيد مروان البرغوثي أحد قادة فتح المعروفين ومن غير الأسرى ليكون مرشحا ثانيا لحركة فتح ؟؟؟

وإذا كنا لا نشك في الحس الوطني العالي للسيد مروان البرغوثي وحرصه على مصلحة الوطن فإننا في الوقت نفسه نؤكد ان عدم التنازل عن الثوابت الوطنية التي يتغنى الجميع ومنهم السيد مروان نفسه بها ، مرهون ليس بنجاح البرغوثي أو عباس او تيسير او مصطفى او عبد الستار الخ ولكنه مرهون بإرساء نهج العمل الديمقراطي والجماعي في المرحلة المقبلة وعدم ربط مصير شعبنا بقرار رجل واحد مهما كان وانما اجراء استفتاء شعبي لاي حل نهائي للقضية الفلسطينية .

وأخيرا فنحن نتساءل فقد كان الأخ مروان عضوا في المجلس التشريعي وكان يجلس مع وزراء لصوص و وفاسدين ، فلماذا لم يطالب بمحاكمتهم أو إقالتهم .

إن الأكثر حرصا على ثوابت شعبنا الوطنية هم الذين يحاربون ببسالة الفساد المعشعش فيه ويقفون بحزم ضد كل تجار القضية الذين يعشعشون في كل زاوية من زوايا السلطة الفلسطينية .

لقراءة مقالات سابقة لعادل سالم انقر هنا