بصراحة
يكتبها : عادل سالم

adel@diwanalarab.com

صمام الأمان للشعب الفلسطيني
لا ضمان لعدم تنازل أي رئيس فلسطيني عن الثوابت الفلسطينية
 إلا بأرساء نهج العمل الديمقراطي
عباس أدان عسكرة الإنتفاضة
 وعرفات كان يدين العمليات الإستشهادية كذلك
Wednesday August 01, 2007
 


ما إن أعلن رسميا عن انتخاب السيد محمود عباس ـ أبو مازن ـ رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية خلفا للرئيس الراحل ياسر عرفات ، واحتمال إنتخابه رئيسا للسلطة الفلسطينية حتى بدأت أقلام معارضة له بشن هجوم واسع ضده متهمينه بأشع الإتهامات فهو الذي سوف يبيع القضية الفلسطينية ويتنازل عن حق العودة وعن القدس ... الخ من الاتهامات التي لها أول وليس لها آخر . وأصبح أبو مازن عميلا لإسرائيل حتى قبل أن يمارس صلاحياته في اللجنة التنفيذية .

هذه الإتهامات لم تكن عفوية أبدا ففي فتح نفسها يوجد معارضون لأبو مازن في مناصبه التي يشغلها ويرون في نجاحه في الإنتخابات نهاية لمصالحهم ونفوذهم وهم لذلك يستبقون الأمور حرصا على مصالحهم ونفوذهم وليس حرصا على مصلحة الوطن والثوابت الوطنية . إذ لو كانوا حريصين على مصالح شعبهم لحاربوا الفساد المعشعش في السلطة واستغلال المناصب واللقاءات السرية التي كانت تتم في جنيف وتطالب علنا بالتنازل عن حق العودة دون ان يأمر الرئيس الراحل عرفات بوقفها بل كانت تتم بعلمه المسبق بدليل مشاركة وزراء سابقين في السلطة في تلك الإجتماعات .

أبناء شعبنا الفلسطيني المخلصون ينساق بعضهم لتحريض القوى المعارضة لمحمود عباس من داخل فتح ويهاجمون عباس دون ان يعطوه الفرصة باثبات نفسه .

ان المنطق الفلسطيني يفترض إعطاء الرجل فرصة فيما لو تم انتخابه وليس اتهامه سلفا بانه سوف يتنازل عن القضية الفلسطينية ، فنحن حتى اليوم لم نر من الرجل ما يوحي بما يتهم به . وإذا كانت هذه الاتهامات صحيحة فلماذا إذن انتخب محمود عباس رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ؟؟ ولماذا توافق حركة فتح على تمثيل محمود عباس لها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ؟ والأهم من هذا لماذا دعى عرفات محمود عباس لاستلام رئاسة السلطة بدلا منه لحين عودته من العلاج من باريس ؟؟ إذا كان عباس رغم ذلك رجل التنازلات فهو إذن ما يريده من انتخبوه ربما ليتهربوا من حجم المسؤولية التي تواجه من سينتخب رئيسا جديدا للسلطة الفلسطينية ، وليشيروا له بأصابع الإتهام فيما لو فشل في مهمته .

إن المآخذ التي يأخذها معارضو عباس عليه بأنه سبق وأدان عسكرة الإنتفاضة غير كافية للتأكيد على تنازل عباس عن الثوابت الفلسطينية فقد أدان الرئيس عرفات عشرات المرات أمام الكاميرات الفضائية العمليات الإستشهادية واستجاب للضغوط الدولية أكثر من مرة وأدان ما سموه بالإرهاب ، رغم ذلك فعرفات لم يوافق على التنازل عن المسجد الأقصى في حين وافق على التنازل عن جزء من القدس الشرقية والذي يضم حائط البراق المقدس لدى اليهود والقسم المحيط به .

محمود عباس ليس حسب وجهة نظري الرئيس الأفضل للشعب الفلسطيني فهناك شخصيات كثيرة أفضل منه ، وأدعو شخصيات فلسطينية أخرى لمنافسة محمود عباس في الإنتخابات القادمة وأطالب شعبنا ومؤيدي حركة فتح أن ينتخبوا من هو أكفأ منه ، ولكن لو قدر له أن ينجح فعلينا ان نعطيه الفرصة قبل ان نلهبه بسياطنا .

وإذا كنا فعلا حريصين على عدم التفريط بحقوق شعبنا وعدم التنازل عن حق العودة وعن القدس وبمحاسبة الفاسدين ، وإرساء الديمقراطية ، فهذا لا يتم بوجود عباس او غير عباس مثل البرغوثي أو القدومي أو سعدات أو الزهار ... الخ في رئاسة السلطة الفلسطينية ، ولكن في تجسيد المؤسسات الفلسطينية التشريعية والقضائية والتنفيذية وتفعيلها بعدما أصبحت شكلية ، وعدم تفرد الرئيس الجديد في اتخاذ القرارات المصيرية مهما كان حجم الأصوات التي سيحصل عليها وفي تشكيل حكومة ائتلافية من القوى الوطنية الفاعلة وعدم التصديق على اية مشاريع تسوية نهائية قبل التصويت عليها من قبل أبناء شعبنا أو على الأقل المصادقة عليها من قبل قواه الوطنية الفاعلة وليس فقط حركة فتح ، ومؤسساته الوطنية مثل المجلس التشريعي والمجلس الوطني وسائر ممثليه في الشتات الفلسطيني .

يجب تجسيد نهج العمل الديمقراطي في نضالنا الوطني والحفاظ على وحدتنا الوطنية والاحتكام للشعب في اية مشاريع نهائية . تلك هي صمامات الأمان وليس شخصية الرئيس المنتخب .

لقراءة مقالات سابقة لعادل سالم انقر هنا