بصراحة
يكتبها : عادل سالم

adel@diwanalarab.com

 مصلحة شعبنا فوق العواطف الفردية
Wednesday August 01, 2007


وأخيرا أطلت علينا السيدة سهى الطويل زوجة الرئيس ياسر عرفات من فرنسا لتحذر الشعب الفلسطيني من زيارة الوفد الفلسطيني للرئيس عرفات في المستشفى الذي يرقد فيه في غيبوبة .

الوفد الفلسطينين مكون من أحمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني الذي عينه عرفات نفسه والسيد نبيل شعث الوزير الفلسطيني واحد اقطاب عملية اوسلو ومن الذين يعتمد عليهم عرفات باستمرار والسيد محمود عباس ـ أبو مازن ـ الذي طلب منه عرفات قبل نقله الى فرنسا للعلاج ان ياتي ليقوم بدوره لحين عودته من العلاج الذي اعتقد السيد عرفات انه لن يستمر طويلا .

السيدة سهى الطويل قالت عبر الفضائيات العربية ان أعضاء الوفد المذكور يريدون ان يدفنوا عرفات وهو حي !! وكأنها حريصة على مصلحة السيد عرفات أكثر من الوفد نفسه ، وهو ما يفنده اقامتها الدائمة في باريس منذ عدة سنوات بينما زوجها يعيش في المقاطعة محاصرا في رام الله وكان بامكانها بل ومن واجبها ان تعيش معه هناك لتقوم بدورها كزوجة للرئيس ، وان تعذر عليها العيش معه في المقاطعة كان واجبا عليها ان تعيش في رام الله قريبا منه لتزوره يوميا او كل اسبوع على الاقل .

سهى الطويل اختارت ان تعيش في فرنسا وتركت زوجها الذي تتباكى عليه الان في المقاطعة محاصرا ومعه مستشاروه وحراسه الذين هم احق من سهى في زيارته والدفاع عنه .

واذا كان أعضاء الوفد الفلسطيني يريدون دفن عرفات فلماذا حضرتها لم تحذر زوجها حينما عينهم من مقربيه واعتمد عليهم في مفاوضاته في اوسلو وغيرها ؟؟ ألم تعرف السيدة سهى الطويل ابنة ريموندا الطويل ان عرفات هو الذي عين احمد قريع رئيسا للوزراء رغم سيرته غير المحمودة ورغم ان شركات الاسمنت التي يملكها كانت تبيع الاسمنت للمستوطنات الاسرائيلية ؟؟

أهداف سهى الطويل غير معروفة بعد ولا يعرف من يقف وراءها ولكن رغم كل ذلك فان تصريحاتها لم تخدم الشعب الفلسطيني وانما اساءت اليه كما اساء اليها ابتعادها عن زوجها وشعبها والاقامة في فرنسا هي وامها ريموندا الطويل التي تاجرت بالام الشعب الفلسطيني ولطشت ما لطشت من امواله عندما كانت ترأس تحرير مجلة العودة في القدس في ثمانينات القرن الماضي .

القيادة الفلسطينية للاسف لا يزال موقفها من مرض السيد عرفات موقفا عاطفيا فرديا لم ياخذ بعين الاعتبار مصلحة الشعب الفلسطيني في الظروف الصعبة التي يمر بها .

الشعب الفلسطيني رغم تضامنه مع رئيسه عليه ان يتعامل مع مرضه ـ الذي تشير كل تسريبات الاطباء عن حالته بانها حالة ميؤوس منها وانه في غيبوبة دائمة ـ بواقعية ومسؤولية اكبر وان تعمل على تعيين رئيس جديد مؤقت للشعب الفلسطيني لحين اجراء انتخابات جديدة نزيهه وبدون تزييف لارادة الشعب . وعلى هذا الرئيس ان يبدأ بممارسه مهامه فورا وعلى كل القوى الوطنية وابناء شعبنا دعمه حال تعيينه او انتخابه من قبل المجلس التشريعي .

علينا ان لا نقوقع انفسنا في بوتقة الحزن وان نتوقف عن العمل ونضيع الوقت بالبكاء على اطلال عرفات وشعبنا لا زال يواجه القتل يوميا ، وغطرسة شارون وحكومته الارهابية وتنكرها لحقوقنا الوطنية المعروفة . أمامنا الكثير من المهمات واوضاعنا لا يحسدنا عليها احد ولا ولا يستفيد منها سوى شارون وحكومته والذين يتاجرون باموال الشعب والامه ومصائبه .

ان حبنا لعرفات يجب ان لا تكون على حساب مصلحة الشعب وانتخاب رئيس جديد فوري لا يعني انتقاصا من دور عرفات وتقدير الشعب الفلسطيني له . فلتعمل قيادة حركة فتح ومعها القوى الوطنية الاخرى علب تعيين رئيس جديد للشعب الفلسطيني لحين اجراء انتخابات جديدة ولتغلب مصلحة الوطن على اية مصالح فئوية او فردية .

لنرتفع الى مستوى التحدي ، ولنترك الدموع جانبا فشهداؤنا كلهم يستحقون ان نذرف الدموع عليهم ، من كان مع عرفات فان عرفات في غيبوبة ومن كان مع الوطن فان الوطن باق وعلى الشعب ان يتكاتف ليس لان عرفات قد مات بل لاننا نواجه عدوا شرسا لا يمكن ان نتغلب عليه بغير وحدتنا وعملنا وليس ببكائنا على الاطلال والشهداء .

لقراءة مقالات سابقة لعادل سالم انقر هنا