بصراحة
يكتبها : عادل سالم

adel@diwanalarab.com


المخرج الامريكي مايكل مور
يفضح أكاذيب جورج بوش بالكلمة والصور
عادل سالم
25 حزيران 2004



كنت يوم 25 حزيران ـ يوليو ـ من العام الحالي واحدا من الذين حالفهم الحظ بمشاهدة فيلم المخرج الأمريكي الشهير مايكل مور {{ فهرنهايت الحادي عشر من ايلول }} الذي بدء عرضه في قاعات العرض الامريكية يوم 24 منه وبحضور كبير للامريكيين من مختلف الاجناس حتى ان بعض القاعات لم تستوعب اعداد المتفرجين فتم عرض الفيلم باكثر من قاعة في نفس المسرح .

حرصت ان اذهب لمشاهدة الفيلم يوم الجمعة ظهرا ، حيث ان الناس عادة في تلك الساعة يكونون في اعمالهم وعادة ما تكون القاعة في تلك الساعة غير ممتلئة فقد كنت أحرص ان لا احضره في وقت تكثر فيه الناس خصوصا وانه فيلم سوف يتعرض للحادي عشر من ايلول وما لهذه الذكرى من تاثير على المتفرجين الذين قد يتعرضون لمشاهد من اصل عربي بالاعتداء . لكني فوجئت ان القاعة مليئة بالناس فحرصت ان اجلس قريبا من الباب لنفس السبب ليس خوفا لكني لم اشا ان اكون وسط جمهور من البيض في جو مشحون كهذا .

قد اكون ضخمت الامور لكني انقل لكم حقيقة ما جرى بامانة وقد حرصت ايضا ان لا اتحدث مع من حولي سوى ان ارد على تعليقاتهم بهز الراس والابتسامة رغم ان شكلي يوحي انني قد اكون من الشرق الاوسط رغم اني لا اختلف عن المكسيكيين او ذوي الاصول اليونانية او الايطالية .

ابتدأ الفيلم وسط صمت مطبق اذا اني لم اسمع تعليقا او همسا من احد .

مايكل مور الذي كتب سيناريو الفيلم وانتجه واخرجه ، مخرج وكاتب مشهور يعرفه الامريكيون منذ فيلمه الوثائقي الشهير {{ بولنج فور كولمباين تيتشر }} ، وهو مشهور بالافلام الوثائقية المهمة ، فاجأ الحضور بفيلم وثائقي متقن لم يترك لا يترك مجالا للشك في صحة معلوماته ،فيلم وثائقي مئة بالمئة كان ابطاله الرئيس نفسه ومعاونيه مثل وزير دفاعه رامسفيلد ووزير خارجيته ورئيس جهاز هوم لاند سكيوريتي وعدد من اعضاء الكونغرس الامريكيين وبعض الامهات المريكيات اللواتي فقدن ابناءهن في الحرب العراقية او ما قبلها واخرين تطلب الفيلم حضورهم .

وقد فوجئنا نحن المشاهدين بكم هائل من الوثائق التي يقدمها لنا الفيلم من الارشيف سواء حول نشاطات الرئيس الامريكي قبل ان يكون رئيسا والشركات التي يساهم فيها وشركاؤه الذين كانوا في اغلبهم من السعوديين ومنهم اخوة لاسامة بن لادن نفسه الذي تتهمه الولايات المتحدة بانه وراء احداث الحادي عشر من سبتمبر .

يبدأ الفيلم باستعراض الانتخابات الامريكية الاخيرة التي تنافس فيها ال غور وجورج بوش حيث يوضح الفيلم كيف ان جورج بوش نجح بالتزييف وان هناك اقارب له كانوا يعملون في قسم الفرز في الكمبيوتر ساهموا في تغيير النتائج لمصلحة جورج بوش الاخ الشقيق لحاكم ولاية فلوريدا .

بعد ذلك يبدا الفيلم بالحديث عن جورج بوش وهو شاب ويوضح كيف كان يقيم علاقاته مع السعوديين هو وابيه ويقدم صورا قديمة تجمعه مع رجال اعمال سعوديين منهم اخوة بن لادن الذين كانوا يقدمون له الدعم في الشركات التي يتعرض فيها لخسارة بشراء اسهم كبيرة فيها لانقاذها من الافلاس .

وكما يقول الفيلم من خلال الاحداث والصور والوثائق بان الرئيس الامريكي كان قد منع بعد الحادي عشر من ايلول اي طائرة من الطيران لعدة ايام لكن الطائرة الوحيدة التي سمح لها بالسفر هي طائرة نقلت مسؤولين سعوديين ورجال اعمال ومنهم اخوة لبن لادن دون ان يفكر الرئيس باستجوابهم على الاقل معرفة اي معلومات تقود الى بن لادن او احد معاونيه . نقلتهم الطائرة في 13 ايلول متوجهين كلهم الى السعودية بدعوة من الملك فهد .

ثم ينتقل الفيلم للحديث عن جورج بوش قبل الحادي عشر من سبتمبر حيث يشير حسب تقارير البيت الابيض وتصريحات صحفية لبوش انه امضى 42 بالمئة من بدء استلامه الرئاسة في العشرين من كانون ثاني 2001 ـ يناير ـ حتى الحادي عشر من ايلول في اجازات شخصية لممارسة الرياضة او الصيد او اللهو ، وقد عرض علينا صوره وهو في اماكن اللهو ورده على احاديث صحافية بانه ليس بالضرورة ان يكون في البيت الابيض حتى يتابع عمله . ويسخر مايكل مور من ذلك قائلا طبعا سيتابع حماية الامريكيين وهو يلعب الجولف .

المسالة الابرز كانت ان مايكل مور نقل لنا تصريحات لبوش ولغيره تؤكد انه كان ينوي مهاجمة العراق حتى قبل الحادي عشر من ايلول لكن احداث ايلول اجبرته ان يبدا في افغانستان مع انه كان ينوي مهاجمتها اي العراق حتى قبل افغانستان . فقد كان رامسفيلد يقول انه لا يوجد اهداف ذات اهمية لتدميرها في افغانستان وعندما قال له احد المسؤولين : لكن العراق ليس له علاقة باحداث الحادي عشر من ايلول رد قالا : ليس مهما كله زي بعضه يعني قالها بالانكليزية

It doesnt matter Its all the same.

{{{اين كان الرئيس يوم الحادي عشر من ايلول}}}

بالصور الوثائقية المصورة على شكل فيلم كان الرئيس الامريكي اثناء الاحداث يزور مدرسة ابتدائية في فلوريدا حيث كان كالعادة في اجازة لزيارة اخيه في فلوريدا ، ورغم اننا شاهدنا احد معاونيه ينقل له خبر ضرب اول طائرة لاحد البرجين فلم يقطع زيارته واستمر في مكانه وبعد ان شاهدنا معاونه يخبره عن الطائرة الثانية لم يتحرك وحمل كتابا للاطفال للاطلاع عليه بينما كانت المدرسة السوداء تشرح للتلاميذ الدرس ، ويتساءل المخرج مور هنا هل هذا هو دور الرئيس الامريكي ؟؟ الم يعرف ان مهماته الاساسية في البيت الابيض وليس في الاجازات والرحلات . الم يعرف ان الامريكيين انتخبوه ليحمي امنهم ، الم يكن لديه ما يقوله في تلك الظروف الصعبة .

ربما اراد مايكل مور ان يقول ان الرئيس الامريكي لم يكن مهتما اصلا بالامن القومي الامريكي بقدر اهتماماته الشخصية ورعاية مصالحه الاقتصادية ، لكن الذي لم يقله مور لكن قاله اخرون هو ان بوش وادارته كانت على علم مسبق لاحداث الحادي عشر من ايلول لكنها تجاهلته لكي تجد مبررات مقنعة امام الشعب الامريكي وحلفاء امريكا الاساسيين بشن الحرب على العراق تحت مبررات اسلحة الدمار الشامل التي باعت امريكا نفسها قسما منها لصدام اثناء حربه مع ايران وتحت مبررات علاقة العراق ببن لادن ، واخيرا لحرص بوش على تخليص العراقيين من ظلم صدام !!!!!!

يفضح الفيلم هذه الادعاءات عندما يقدم بالدليل القاطع حجم الارصدة المالية لعائلة بوش في الشركات المصنعة للدبابات والاسلحة الثقيلة والتي استفادت من شن الحرب لان هذه الشركات في امريكا شركات يملكها اشخاص ولا تملكها الحكومة بل ان الحكومة تشتري السلاح منها ، وبهذا تكون شركات بوش او التي يشارك فيها قد استفادت بمليارات الدولارات من الخزانة الامريكية وبيعها السلاح للجيش الامريكي .

ويشير الفيلم الى الاجتماع الذي عقده مسؤولون امريكيون مع شركات امريكية كبيرة لكسب تاييدها للحرب حيث بين المسؤولون الامريكيون مدى الارباح الضخمة التي سوف يجنوها من الحرب واعادة الاعمار ، وعرض الفيلم صورا لشخصيات عراقية تقول للامريكيين لا تهتموا بالخسائر كلها سوف تقبضونها لان العراق غني ولديه الكثير من النفط .

ثم يتساءل الفيلم وهو يعرض بالصور اقوال رامسفيلد عن اسلحة الدمار الشامل : اين هي اسلحة الدمار الشامل ؟؟ فيضحك كل من في القاعة ، ساخرين من وزير دفاعهم .

مايكل مور يوضح في فيلمه بانه ليس فقط جورج بوش الكذاب بل الادارة الامريكية نفسها حينما يتوجه هو نفسه وبالصور الى مقر الكونغرس الامريكي بحيث ينتظر في الخارج اعضاء الكونغرس الامريكي ليعرض عليهم عريضة مطبوعة للتوقيع عليها تطلب من الرئيس تجنيد ابنائهم للحرب في العراق كخطوة للتضامن مع بقية افراد الجيش هناك ، لكنه لم يجد عضوا واحدا يوافق بل يهرب الجميع منه .

 ثم ينتقل لكي يعرض علينا كيف يتم ضم المواطنين للجيش حيث يتم اغراء الفقراء منهم وتشجيعهم بطرق ملتوية ، حيث يقول لنا ان هؤلاء الفقراء ومعظمهم من السود هم الذين يحمون امريكا بينما اصحاب المليارات مشغولون بجمع ملايينهم .

عرض علينا الفيلم قصة امراة امريكية اسمها ليلى امريكية وليست عربية يقتل ابنها في العراق في كربلاء ، تبكي وتنوح وهي تحكي قصة ابنها ، لتقول ان السبب في مقتله هو جورج بوش وليس بن لادن لان قرار محاربة العراق هو قرار بوش وهو الذي ارسل ابنها هناك بدون سبب .

 لم ينس مايكل مور ان ينقل لنا بعض احداث الحرب في العراق وصور الناس القتلى من الاطفال والنساء وامراة عراقية تصرخ اينك يا رب لقد قتلوا عائلتها بدون سبب قصفوا بيتها دون ان يكون فيه ولو جندي واحد ..

ثم يعرض الفيلم لقاءات كثيرة مع جنود امريكيين بعضهم يؤيد الحرب واخرين يرفضونها لكن العبرة الاكبر كانت من جندي امريكي شاب قتل بعض العراقيين قال بنبرة حزينة : من الصعب ان تقتل شخصا ما دون ان تقتل بعضا منك !!
{{Its Hard to kill someone with out killing part of yourself}}

لقد اراد ان يقول ان قتلهم للعراقيين قد قتل فيهم حسهم الانساني وحولهم الى مجرمين حتى لم يكن هذا هدفهم .

ان اهمية صدور هذا الفيلم بالذات ومن مخرج مشهور وفي هذا الوقت قبيل الانتخابات الامريكية مهم جدا ، لانه يعرض امام الشعب الامريكي بالصوت والصورة ومن مخرج منهم وليس عربيا او فرنسيا اكاذيب جورج بوش وادارته وتدق اسفينا في حملته الانتخابية التي بدات تتراجع وتوضح لهم ان قرار الحرب على العراق كان يهدف الى جني الارباح لشركات يساهم فيها الرئيس واعوانه .

الحضور كان كبيرا جدا وفي النهاية لم اتعرض لا اعتداء بل صفق الامريكيون بشدة للفيلم وهو ما لم اتوقعه ، وجاء تصفيقهم ليقول نعم بوش كذاب يجب اسقاطه من البيت الابيض .

وفي رد فعل اولي على الفيلم تشير الاحصائيات انه لاقى نجاح رهيبا وخصوصا في مدينة نيويورك التش شهدت الاحداث وتقول الاخبار حتى لحظة كتابة المقال ان مؤيدي الرئيس بوش يحضرون هجوما واسعا على مايكل مور وفيلمه الجديد لتفنيد ما يقولون انه اكاذيب على الرئيس ، لكن كيف تكون اكاذيب على بوش وهي مدعمة بالصور المتحركة والوثائق وتصريحات كان بوش نفسه قد صرح بها .

تحية للمخرج والكاتب الامريكي مايكل مور ولعل الامريكيين ينقذون امريكا من اكاذيب جورج بوش .

لقراءة مقالات سابقة لعادل سالم انقر هنا