بصراحة
يكتبها : عادل سالم

adel@diwanalarab.com

الديمقراطية  المزيفة


عادل سالم
حزيران 2004

عندما أعلن الشيخ حسن نصر الله الامين العام لحزب الله اللبناني بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في خطاب متلفز " ان امريكا اليوم ـ بعد الحادي عشر من سبتمبر ـ تختلف عن امريكا قبله فقد كان يقصد بالتاكيد السياسة الخارجية الامريكية التي اصبح واضحا انها اصبحت اكثر عدوانية وتميل للحروب ونهب خيرات الشعوب والهيمنة التامة على المنطقة العربية تحت حجة محاربة الارهاب تلك الحجة التي كقميص عثمان تتخذها حكومة جورج بوش ستارا تخفي وراءها اهدافها الحقيقية التي تتمثل في الهيمنة والسلب والنهب وحماية امن اسرائيل واخضاع العرب بالقوة حتى اصبحت أميل الى التكهنات التي اشارت ان احداث الحادي عشر من ايلول كانت باشراف مسؤولين من المخابرات الامريكية او بعلمها المسبق ولم تتخذ الاجراءات الكاملة لمنعها لتستخدمها كمبرر لعدوانها المتستمر على الدول العربية والاسلامية ..

لا شك ان السياسة الخارجية الامريكية اصبحت اكثر عدوانية بعد الحادي عشر من سبتمبر رغم انها كانت على الدوام دولة عظمى تحاول الهيمنة على العالم وكشفت عن انيابها بشكل واضح معلنة تدخلها الفظ في شؤون المنطقة العربية باسم محاربة الارهاب تارة وتارة اخرى باسم الديمقراطية الداخلية التي تحاول امريكا ان توهمنا انها حريصة عليها لشعوبنا العربية ، في الوقت الذي بدأت الحكومة
الامريكية منذ احداث ايلول 2001 تتخذ اجراءات داخلية وتسن القوانين الجديدة بموافقة الكونغرس التي تحد من حرية المواطنين الامريكيين وتلاحق من تشتبه في انه من المؤيدين للارهاب وخصوصا المواطنين العرب والمسلمين .

{{{ نعم للأمن لا للمضايقات }}}

لا يوجد مواطن امريكي واحد يعترض على ملاحقة السلطات الامريكية للذين يتعرضون لامنها ولم تكن امريكا قبل الحادي عشر من سبتمبر تتساهل ازاء هؤلاء الناس بل كانت تلاحقهم وتعتقلهم وتقدمهم للمحاكمة الا ان الذي تغير هو استخدام مبرر الارهاب للتدخل في شؤون الناس والتضييق عليهم والتجسس عليهم واقتحام منازلهم دون الحاجة الى اذن من المحكمة كما كان يجري سابقا .

واكثر الناس عرضة للملاحقة والاعتقال هم المواطنون العرب والمسلمون بسبب وبدون سبب .واليكم نماذج من الاجراءات التي تقوم بها مراكز التحقيق الامريكية هنا او ما يسمى ب الاف بي اي او رجال وزارة الامن التي استحدثت بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر والتي تسمى عندنا هنا في امريكا ب " هوم لاند سكيوريتي ":

- تقوم الاف بي اى باستدعاء الناس الى مكاتبها لاي سبب وتوجه للمواطنين تهما كاذبة تعرضهم للسجن وتعرض عليهم مقابل الافراج عنهم العمل معها وتزويدها بمعلومات عن العرب ونشاطاتهم وتحركاتهم واراءهم حتى تلك التي لم يصرحوا بها من قبل الخ. وقد نجحت الاف بي آي في استقطاب المئات من المواطنين الذين خافوا منها وانطلت عليهم الحيل الجديدة

- من الاسئلة التي توجهها الاف بي اي لكل مواطن تعتقله ان كان يصلي او لا يصلي وتلاحق المصلين والذين يربون ذقونهم اذ تعتبرهم بانهم من الارهابييين وترسل المخابرات والعملاء للتنصت على خطبة الجمعة ومعرفة من يصلي وتحركاته حتى اصبح يتخلف عن الصلاة في المساجد الكثير من المواطنين الذي اصبحوا يخافون تحرش الافي بي آي بهم .

- كل مواطن عربي يقوم بمخالفة للقانون مهما كانت تلاحقه وتبدأ البحث في حياته كلها وعلاقته بالارهاب وتعرض عيه التعامل معها حتى كانها تريد من كل العرب ان يكونوا عملاء يتجسسون على بعضهم بعضا .

وعلمت ان الكثير من العملاء العرب يقومون بتقديم معلومات كاذبة اما لارضاء غرور الف بي آي أو للانتقام من بعضهم بعضا مما يعرض الكثيرين من المواطنين للملاحقة بدون اي تهمة حقيقية . ويفيد المحامون المختصون هنا ان الاف بي اي لا يبحث بالمعلومات ان كانت صحيحة بل ياخذون منها ما يعجبهم ويعزز اعتقاداتهم .

- حسب القانون الجديد لمكافحة الارهاب تقوم الاف بي اي باقتحام البيوت بدون اذن محكمة وتزرع فيها اجهزة تنصت دون اعلام المتهم وتعترض طريق الرسائل الالكترونية لمن تشتبه به مجرد اشتباه وتتجسس على المكالمات الهاتفية ، كما انها تتجسس على المواقع التي يزورها العربي في الانترنت لتعرف ميوله الشخصية واهتماماته وتتجسس على الطلاب وسائر المواطنين لمعرفة ماذا يتحدثون اثناء الاجتماع وهل يؤيدون الارها ب أم لا ، وهل يعارضون الحرب على العراق أم يؤيدونها ... الخ

- تلاحق السلطات الامريكية الذين ينقلون اموالهم لخارج امريكا حتى لو كانت قانونية مئة بالمئة لانهم يريدون معرفة اين تذهب الفلوس وكيف تصرف والا اتهموا صاحبها بانها سيتبرع بها للمنظمات الارهابية الاسلامية .

كثيرون هم العرب الذين تعرضوا للملاحقة والمضايقة لانهم يرفضون السياسة الامريكية المنحازة الى اسرائيل ومنهم من تعرض للتهديد بالنفي لاسرائيل ليتم محاكمته هناك .

في لقاء لي مع احد المحامين الامريكيين المشهورين في ولاية منسوتا قال لي بالحرف الواحد :

المواطنون الامريكيون اليوم اصبحوا يكرهون العرب ومن الصعب جدا ان تجد من يؤيدهم . واكمل قائلا ان المواطنين العرب الامريكيين يواجهون مشاكل كثيرة في المحاكم الفدرالية لان هيئة المحلفين عندما يعرض عليها قضية مواطن عربي في اي مسالة تعتبره مذنبا حتى قبل ان تستمع له او تسمع قصته . لكن الطريف في الموضوع قوله انه خلال 23 سنة من عمله في المحاكم الفدرالية فقد مر عليه شرطيان فقط قالا الحقيقة في المحاكم والبقية كلهم كذبوا بشكل او باخر .

الاف بي اى لا تبحث عن المجرم والبرئ ولكنها تضع في اولويات عملها البحث عن متهم للجريمة التي ارتكبت ، والمجرم في نظرها ليس من ارتكب الجريمة بل الشخص الذي من الممكن ان يثبتوا عليه الجريمة في المحكمة حتى لو كان بريئا .

نعم الوضع في امريكا هنا لا يختلف عن الوضع في اي دولة عربية كانت ، قمع ومضايقات وملاحقات ، وبعد كل هذا هل يحق لامريكا ان تدعي انها ديمقراطية وهي تنتهك باسم القانون الحرية الشخصية للمواطن الامريكي ؟؟؟

لقراءة مقالات سابقة لعادل سالم انقر هنا