بصراحة
يكتبها : عادل سالم

adel@diwanalarab.com

عشاق خلف القضبان
 



اذا رزقنا بطفل في المستقبل سنسميه ميلاد لانه سيشهد ميلاد الدولة الفلسطينية الجديدة . أروع وأقدس قصة حب في فلسطين ـ وليد وسناء بطلها وليد أسير فلسطيني يواجه قيد السجان منذ عشرين سنة ورفيقة دربه سناء التي تعيش على امل اللقاء به خارج القضبان

السبت 5 حزيران 2004
بقلم عادل سالم

أسرى الحرية ، القابعون في زنازين وسجون العدو الصهيوني يواجهون غطرسة الاحتلال الصهيوني البغيض يوميا بعزيمة قوية يستمدونها من عدالة قضيتنا الفلسطينية ، عدالة الشعب الذي شرد معظمه الصهاينة ودمروا منازله وجرفوا اراضيه الزراعية وأسروا خيرة ابنائه وقتلوا عشرات الالاف منهم دون وازع من ضمير او اي اعتبار لادنى حقوق الانسان حتى تلك التي نادى بها موسى يوما ما في وصاياه العشرة .
الاسرى الفلسطينيون والعرب في سجون العدو الصهيوني يسطرون اروع ايات الصمود كل يوم ، يقاومون ، صامدون ، صابرون ، يحدوهم الأمل أن يطلق سراحهم يوما ما لأن شعبهم وبعض قادتهم وأمتهم لا زالت تذكرهم .لكنهم ايضا كبشر يعيشون مشاعرهم الخاصة التي اهمها انهم يحلمون بالحرية يحلمون بالزواج يحلمون باطفال المستقبل يحلمون بصدر حنون يسندون اليه ؤوسهم . يحلم كل واحد منهم ان يكون له بيت واولاد وزوجة جميلة وطيبة ، يحلم كل منهم ان يقضي بقية عمره بين اهله وذويه
.

وليد دقة وسناء سلامة ـ حب ووفاء

هم يحلمون كما يشاؤون فالحلم هو الشيئ الوحيد الذي بقي لهم دون ان يستطيع احد ان يمنعم من ممارسته . بعدما طال انتظارهم ولم يجد الحكام العرب سوى استجداء العدو الصهيوني لاطلاق سراحهم ، فيما الشركات العربية توقع عقودا وصفقات تجارية مع العدو الصهيوني ـ اخرها صفقة الغاز المصرية ـ مكافأة له على كل جرائمه البشعة التي يرتكبها ضد ابناء شعبنا ومنهم اسراه ومناضلوه البواسل .

أحدث صورة للأسير وليد دقة

في سجن نفحة الصحراوي الذي يقع في وسط صحراء النقب بعيدا عن اي مدينة او قرية عربية او اسرائيلية ، يقبع أسرى أبطال يواجهون حر الصيف وبشاعة السجان وقسوة القيد ، هذا السجن الذي بنته أسرائيل في العام 1979 لنتقل اليه بعد الانتهاء منه الأسرى الذين قالت اسرائيل انهم رؤوس الأسرى لتعاقبهم حيث كانت ظروف الأسر فيه الأسوا في تاريخ اسرائيل مما اجبر الأسرى على خوص إضراب عن الطعام استمر شهرا كاملا استشهد خلاله البطل على الجعفري والبطل راسم حلاوة وفيما بعد البطل إسحاق مراغة ، ليس بسبب الجوع بل بسبب القمع الذي تعرض له الأسرى حيث تم نقل بعضهم الى سجن الرملة ليتم وباشراف وزير الداخلية الاسرائيلي انذاك ابراهام بورغ ضرب المعتقلين ليفكوا اضرابهم ، وتم ادخال البربيج في مؤخرة كل اسير استمر في اضرابه ثم اعادة ادخاله في فمه ليتم من خلاله تزويده بكأس واحدة من الحليب ـ وهو ما كان مسموحا تناوله للمضربين عن الطعام .

سحن نفحة الصحراوي رمز المقاومة الفلسطينية الأسيرة ضد الاحتلال يضم الان في صفوفه اسير ابى الا ان يتحدى قيود السجن ويمارس حياته او بعضا منها كما يحلم بها كي يبرهن للاحتلال ويقول لادارة السجون العنصرية : ان كنتم تسلبون حريتنا فلن تسلبوا احلامنا .

الاسير وليد دقة من فلسطين التي احتلت عام 1948 والتي نسيها قادة شعبنا حتى اصبحت خارج الصراع العربي الاسرائيلي وسلمنا علنا انها جزء من اسرائيل ولم نعد نذكر اهلها الا لرفع العتب .

الاسير وليد قبل اسره

وليد دقة وفي غرفة تضم الاسير اللبناني البطل سمير قنطار يمضي فترة اسره هذه الايام ، يتعلم ويكتب ويمارس حياته العادية رغم ظروف الاسر . سلاحه اليومي المطالعة والرياضة وكتابة الرسائل لزوجته سناء .

الأخت سناء سلامة

واذا كان الواحد منا يعود اخر النهار ليلتقي باولاده وبزوجته فان وليد لا يلتقي بزوجته التي تزوجها وهو في الاسر الا مرة واحدة كل اسبوعين ولمدة نصف ساعة فقط ، غير كافية لكنها بالنسبة لاسير تساوي العالم كله ، في هذه الزيارة يبث وليد اشواقه ويعبر عن مشاعره لزوجته سناء التي يحبها ويعشقها كعشق قيس لليلى أو جميل لبثينة .

واذا كان العرب قديما قد قالوا أعشق من قيس فعليهم الان ان يضيفوا اليه وليدا وسناء الذين بوفائهما يستحقان ان يضرب فيهما المثل .

زارته في سجن وهو خلف القضبان لتقول له نحن لم ننسك ابدا فرق لها قلبه وكتم حبه لها لانه يدرك انه خلف القضبان لا يستطيع ان يفعل شيئا ، وتفجر حبه عشقا لها وبادلته نفس الحب والمشاعر ، حتى عرض عليها الزواج فوافقت وهي تعلم ان خروجه من السجن كحلم جميل في هذا الزمن الرديء .

تعاهدا ان يكملا مسيرة الحياة معا يعاني هو من قيد الأسر وتعاني هي من بطش السجانين عندما تزوره كل اسبوعين . هو كل حياتها وهو في سجنه ، يطل عليها كل ليلة قبل نومه ليقول لها أحبك يا سناء ويطبع على شفتيها قبلة تحمل في طياتها عنفوان الصمود وارادة التحدي .

وتحرص هي قبل نومها ان تطمئنه ان قيد السجان وقيد الاحتلال لن يغيرا من حبها له ، بل يزيده حبا وعشقا وغراما وكأنها تقول للعدو الصهيوني : ان كنتم تنتصرون علينا بأسلحتكم الامريكية الفتاكة ، فنحن ننتصر عليكم بحبنا وايماننا بعدالة قضيتنا وإنسانيتنا العظيمة .

من خلال البريد الألكتروني عبر الإنترنت الذي تستخدمه المخابرات الأمريكية الان لتتجسس على الناس في كل العالم ، التقينا بالأخت سناء غير ابهين بكل اجهزة التنصت والتجسس والمراقبة ودار بيننا هذا الحوار الذي ننقله لكم لكي تقرأوا قصة أكثر زوجين حبا ووفاء وعشقا وتحديا للظلم .

- كيف تعرفت على وليد ، متى كانت البداية ؟؟
تعرّفت عليه عام 96، كنت أكتب لصحيفة إسمها الصبّار كانت وما زالت تصدر في يافا، وكانت كتاباتي دائماً تتناول أوضاع الأسرى وشؤونهم ( ربما لأن خلفية الأسر ومعناه كانوا متوفرين لديّ لأن والدي كان أسيراً ثلاث مرات لمدة أطولها كانت 4 أعوام مع شقيقه أي عمي وآخرها كان عام 87 حتى عام 88. أيضاً شقيقي إعتقل فترتين قصيرتين جداً عندما كان طفلاً (14 عام - وأذكر أن تهمته الأولى كانت محاولة قتل عملاء! والثانية تمزيق العلم الإسرائيلي) المهم أنني كنت أستقي أخبار الأسرى من الأستاذ عبد الرحيم عراقي الذي كان وقتها رئيساً لجمعية أنصار السجين، وهو بنفسه كان أسيراً حكم عليه بالسجن المؤبد وقضى منه 17 عاماً وحرّر في عملية تبادل جبريل، وأذكر أن عبد الرحيم إقترح عليّ بأن أستقي أخبار الأسرى من الأسرى أنفسهم وأعطاني إسم وليد وإسم أسير آخر كي أزورهم.

وفعلاً أنا ذهبت وأخترت وليد وزرته. وأذكر أن ما شدني إليه ثقافته الواسعة والطريقة العملية التي يفكر بها ويدير بها شؤونه وشؤون السجن بالتعاون طبعاً مع رفاقه الأسرى. كانت أول زيارة له عبارة عن تعارف وسألته يومها إذا كان بحاجة لأي أمر يمكنني أن أوفره له وعلى الفور قال: "نعم طبعاً أنا بحاجة لكتاب "الحرب والإستراتيجيه" للكاتب الإسرائيلي العسكري "يوشفاط أركابي" أحتاجه في دراستي" وطبعاً وفرت له الكتاب وعدت لزيارته بعدها بشهرين وأنا أحمل الكتاب وخلال الشهرين كان قد أرسل لي مع أهله مقالة طلب أن أنشرها له في صحيفة كل العرب وفعلاً نشرتها وكان موضوعها "رأي حول ترشيح عربي لرئاسة الحكومة". (بعد زيارتي الأولى لوليد بأعوام قال لي بأنه في تلك الزيارة كان قد عرف وقرّر بأنني الإنسانة التي يريدها أن تشاركه حياته) .

هكذا أسّس وليد لعلاقة مستقبلية بدأت بأمور "عمل"، كما ذكرت، وأستمرّت وتطوّرت بعدها بنصف عام تقريباً لتأخذ شكلاً وطابعاً آخر مع إستمرار الشكل الأول، العملي الوظيفي، الذي كنت أقوم به بالتعاون معه ومع أسرى آخرين.

آخر إحساس يمكن أن يثيره وليد في الجالس أمامه هو إحساس التعاطف لذا أنا لم أتعاطف معه وإنما كنت (وما زلت) معجبة جداً به وبكل جوانب شخصيته.

- ما الذي أعجبك في وليد في السجن كي تتخذي قرارا بالزواج منه خلف القضبان ؟؟
وليد من الأسرى "المنتجين" جداً في السجن وهذا ما شدني إليه أصلاً من بين الأسرى. عندما تعرّفت عليه وكنت أتحدث معه لم أكن أشعر بأنني أتحدث مع أسير وكان يدهشني دائماً بمدى مواكبته لما يحدث في الخارج ومدى إطلاعه الدقيق على مجريات مجتمعه وشعبه وظروفهم وحالتهم. يحافظ على وتيرة معينة في الكتابة وتجمعت لدي عشرات المقالات التي كتبها والتي قمت بجمعها ووضعها في دوسيه كبير منها مقالات قديمة ومنها مقالات جديدة ومقالاته تتسم دائماً بنظرة تحليلة حول الفكرة التي يتناولها المقال لذا فإنني أجد متعة حقيقية في العوده دائماً لمقالاته وأجدها تصلح للنشر حتى بعد أن يكون مضى على كتابتها أعوام طويله.

هو لا يقرأ الكتب وإنما يتناولها كالطعام وأنا أحافظ دائماً على توفير الكتب له. وليد أيضاً غارق دائماً في أمور السجن المختلفة وأبداً لا تراه منشغل بنفسه وبهمومه الداخلية لذا فهو يتمتع بشعبية عالية لدى كل الفصائل تمكنه من "حلحلة" مشاكل كثيرة داخل السجن وخارجه وتأخذ من وقته الشيء الكثير. وقد تجمعت لديّ أيضاً مادة كثيفة ملأت دوسيهاً كبيراً تحوي ما أصطلحنا على تسميته أنا ووليد "أمور عمل" (كي نفرّقها عن أمور أخرى، أو بشكل أدق رسائل "عمل" و.. رسائل "خاصة")، هذا الدوسيه يحوي بيانات، رسائل إلى مؤسسات حقوقية وأعضاء كنيست، مناشدات، برامج نضالية تخص حياة السجون، وضعت في فترات مختلفة، كلمات كانت تقرأ في مناسبات مختلفة .. ألخ)

- هل تزورينه باستمرار ؟؟

في السابق كنت أزور وليد كل أسبوعين مرة واحده لمدة 45 دقيقة. يفصل بيننا خلالها شبك حديدي. ولكني كنت أتمكن من الإمساك بأصابعه خلال الزيارة. يوم الأحد الماضي (04/05/16) زرته لأول مرّة بعد إنقطاع عام تقريباً، لأن السجون كانت بدأت بإضراب عن الزيارات سببه قيام مديرية السجون بوضع زجاج عازل كلياً بين الأسير وأهله بحيث لا تستطيع أن تسلم عليه أو تقبله. زيارتي يوم الأحد تمت بوجود الزجاج العازل لأن السجون أعلنت فك الإضراب مؤقتاً.

أغرب عقد زواج
- السؤال الذي يتبادر للذهن الان كيف تم زواجكما وهو خلف القضبان ؟؟

عقد قراننا تم في يوم العاشر من اغسطس ـ آب 1999 وقد قمنا بتقديم طلب لعقد القران في السجن مع الطلب في أن يسمحوا لعائلتي المقرّبة وعائلته إضافة لاثنين وعشرين أسيرا ـ من اصدقاء وليد ـ في المشاركة وأيضاً السماح بالتصوير، فيديو وصور عادية، والسماح بسماع موسيقى كأي عقد قران عادي. في البداية رفضوا كل طلباتنا لكن نحن خضنا معركة ضدهم وساعدنا عزمي بشاره في ذلك. وكان وزير الأمن الداخلي آنذاك والمسؤول عن السجون "شلومو بن عامي" في بداية عمله، بروفيسور قادم من الجامعه ويدّعي آراءاً متنورة وتقدمية.

جانب من حفلة زفاف وليد وسناء في السجن

كان ذلك قبل أحداث أكتوبر التي استشهد فيها 13 من شبابنا في الداخل. وكان على علاقة طيبة مع عزمي وهذا أدى في أن نحصل على كل ما طلبناه بإستثناء السماح لـ 9 أسرى فقط بالمشاركة وليس 22 كما طلب وليد. وفعلاً تم عقد القران داخل السجن بحضور الشيخ الذي إستغرب الموقف وقال أن هذا أغرب عقد قران يجريه في حياته الممتده. (يمكنني الآن أن أرسل لك، عن طريق الكمبيوتر، صور من عقد القران). المهم أن عقد القران شكل سابقة في تاريخ الحركة الأسيرة كلها وكان الأسرى أنفسهم (كان ذلك في سجن عسقلان) يجرون حفلة مقابلة لحفلتنا في داخل غرفهم. كانت لحظات فرح أبكت الكثير من الأسرى (حسب تهانيهم وكتاباتهم التي أرسلوها لي ولوليد فيما بعد).

- هل زرت وليد قبل زواجكما؟؟

طبعاً زرته قبل الزواج وعلاقتنا كلها تأسّست قبل الزواج بشكل قوي وعلى قوّتها بني الزواج أو عقد القران.

- كيف جاءت فكرة زواجك من وليد ؟؟؟

الفكرة كانت من وليد مع ترحيب شديد مني طبعاً!

- كيف كان موقف الأهل وهم يعرفون ان وليد أسير محكوم بالسجن المؤبد ؟؟؟

موقف الأهل كان صعباً وكانت أمي تقول لي دائماً: هل تريدين أن تعيدينني للركض على السجون؟ كان الأمر صعباً لكني تلقيت دعم شقيقتي الكبرى سهير والتي كان لها وزنها الكبير في البيت. والدي كان قد توفي قبل أن أتعرّف بوليد ولو كان موجوداً لكان الأمر أسهل عليّ لأن والدي كان إنساناً منفتحاً جداً وكنت وهو أصدقاء ربطتنا ببعض علاقة خاصة ومميزة. أيضاً المدة التي مرّت منذ أن تعرّفت على وليد حتى عقد القران كانت مدة ليست قصيرة إستطعنا خلالها إقناع من لم يكن مقتنعاً بعد وكان أجمل عقد قران في التاريخ. والأمر الذي سهل موافقتهم أيضاً هو أنهم أحبوا وليد جداً.

- هل أنت سعيدة بوجود وليد في حياتك ، ومستعدة لانتظاره ؟؟

أنا كنت ومازلت سعيدة جداً بوجود وليد في حياتي ولست مستعدة لأن أتنازل أو أفرّط بهذه العلاقة حتى لو إضطررت إلى إنتظاره العمر كله.

وليد محور حياتي كلها ومعه أشعر ليس فقط بأنني أعيش مشاعر إنسانية من أرقى ما يكون ولكن أشعر أيضاً بأنني إنسانة منتجة تعمل لصالح شعبها ولا تقف متفرّجة عليه. بمعنى أن إرتباطي بوليد جعلني مرتبطة برفاقه الأسرى في كل السجون (طبعاً بشكل مختلف) حيث هم لا يتردّدون في أن يتوجهوا إليّ بأي شيء يحتاجونه ويعتقدون أنني أستطيع تقديمه لهم وأنا بدوري سعيدة لما أقدمه لهم وأقدّر عالياً
معاناتهم ومعاناة أهلهم التي، كما قال عنها وليد مرّة، "هي معاناة تكفي وحدها لبناء وطن".

- أخت سناء أين وليد الان ؟؟

منذ أعتقل وليد عام 86 وهو ينتقل بين السجون المختلفة، وهي سياسة متبعة في السجون في ألا يقضي الأسير حكمه كله في مكان واحد. لذا فوليد زار كل سجون البلاد، من شطه شمالاً حتى عسقلان ونفحه وبئر السبع جنوباً. الآن هو موجود في سجن نفحه الصحراوي يقتسم الغرفة مع سمير القنطار ومع أسرى آخرين وأنا كي أزوره أسافر ساعتين ونصف ذهاباً ومثلهما إياباً.

- هل ورد اسم وليد في عمليات تبادل للاسرى ؟؟

لم يرد إسم وليد في أية عملية تبادل طوال فترة إعتقاله والسبب هو عدم حصول أية عملية تبادل كهذه طوال هذه المدة. فعملية التبادل الكبيره التي نفذها أحمد جبريل كانت عام 85 أي قبل دخول وليد السجن بعام واحد. والعمليات التي تمت مع حزب الله كانت عمليات صغيره جداً تحرّر فيها أسرى لبنانيون فقط.

- هل تحاول ادارة السجن ان تمنعك من زيارته ؟؟

لأنني زوجته فإن إدارة السجن لا تستطيع، قانونياً، أن تمنعني من زيارته.

- هل سمحت لك ادارة السجن بزيارته زيارة خاصة؟؟( الزيارة الخاصة في سجون العدو الصهيوني يعني زيارة بدون شبك او قضبان حيث يجلس الأسير مع زواره في غرفة معا .
زرته زيارات خاصة عدة مرات وكان ذلك قبل عقد القران. فقد كانت الأوضاع في السجون حينذاك مقبولة نوعاً ما. أما اليوم وبتأثير الوضع السياسي القائم، الذي كان الأسرى دوماً هم أول المتأثرون به، فإن الحديث عن زيارة خاصة لوليد هو مجرّد حلم الآن.

إدارة السجون تراقب الرسائل
- هل تراسلينه في السجن ؟؟

رسائلنا لبعض تستغرق شهوراً طويلة حتى تصل. لدرجة أن وليد توقف عن إرسال الرسائل كلياً. لكن مع ذلك لديّ كم كبير من رسائله التي كان يتحايل فيها على البريد ويخرجها بطرق مختلفة. ورسائله عبارة عن صوره دقيقة لجلساتنا وأحاديثنا مع بعض. يتناول فيها وليد كل المواضيع التي يريدها ولكن بطريقة محسوبة لأن الإداره تفتح الرسائل وتقرأها.

- ماذا عن الإتصال الهاتفي ، هل يسمحون له ان يتصل بك ؟؟

لا يسمح لوليد ولرفاقه الأسرى بالإتصال الهاتفي أبداً (كل ما يخص الإتصال مع الخارج بالنسبة للأسرى السياسيين عليه مقاطعة وتشديداً تاماً من قبل مديرية السجون) . حتى عندما كان والده يعاني سكرات الموت لم يسمحوا له بالحديث معه إلا عندما فقد القدرة على النطق ولم يستطع وليد أن يتحدث معه كما يجب وتوفي والده وما زالوا يرفضون إخراجه لساعتين لزيارة القبر وقد قدّم إستئنافات
والتماسات عديدة للمحكمة ورفضت كلها.

- ماذا يكتب لك وليد ؟؟

رسائل وليد دائما مليئة بالمشاعر الرقيقة والشيء الأوضح فيها هو صدقها وحرارتها وكذلك رسائلي إليه. فوليد بالنسبة لي ليس هو الرجل الذي أحبه فقط وإنما هو أقرب صديق إليّ لذا فحديثنا على الورق وحديثنا مع بعض لا ينتهي أبداً.

- ما الذي تسمح ادارة السجن ادخاله للأسرى داخل السجون ؟؟

إدخال الملابس إلى السجن يتم بشكل دوري. والإدارة تحدّد لنا بالضبط ما تريد إدخاله، إبتداءاً من الألوان حتى شكل القميص أو البلوزة. في آخر زيارة أعادوا معي نصف الأغراض. لكني كنت سعيدة لأني أدخلت له كتباً جديدة. لا أحب أبداً أن ينقطع وليد عن العالم.

- هل تتعرضين لمضايقات من احد بسبب علاقتك بوليد ؟؟

أنا أعمل سكرتيرة عند محامي عربي في الطيره وأيضاً عضو في هيئة إدارة جمعية أنصار السجين، وهي مؤسسة تطوّعية تعمل لرعاية شؤون الأسرى وتهتم بهم، بقدر إمكانياتها (وهي إمكانيات متواضعة جداً) وهي أيضاً مؤسسة عربية مائة في المائة. أنا أيضاً أدرس حالياً موضوع الترجمة. من بداية الفصل الدراسي عندما سألوني سردت "الحكاية" كلها لأنني لا أحب أن يعرفوا من أحد ما ويظنوا بأنني أخشى أمر إرتباطي بوليد ولذا لا "أفشيه".

أنا جداً واضحة في شرح علاقتي بوليد سواء مع العرب الذين يسألون أو مع اليهود. وأختصر الكلام بعبارة "أن هذه أمور من الصعب شرحها" ومن يهمني أن يفهم فإنني أفهمه، وليس كلهم كذلك. لا شك بأن اليهود عندما يعرفون ينظرون إليّ بشك وبإستغراب ويصنفونني في خانة معينة على الخارطة السياسية إلا أن هذا لا يؤثر على دراستي أو علاقاتي.

- هل منعت من السفر بسبب علاقتك بوليد ؟؟

وليد كان يريدني أن أذهب في رحلة إلى كندا قبل عامين وقرّرنا أن أسافر إلى أمريكا أيضاً لأزور أخوالي وشقيقي هناك. رفضوا منحي تأشيرة دخول للولايات المتحدة وعندما قدّمت الطلب كانت أسئلتهم كلها تتمحور حول وليد، بدون أن يذكروا لي بأنه أسير، وفي النهاية طلبوا بأن أحضره معي للسفارة كي يستطيعون منحي تأشيرة دخول! وكانت النتيجة أنني ألغيت الرحلة كلها.

غير هذه الحادثة لم أمنع من السفر أبداً علماً أنني لا أسافر كثيراً وإنما زرت تركيا ومصر والاردن فقط.

- كم عدد الزوار المسموح زيارتهم لأي أسير ؟؟

للزيارة مسموح 3 زوار فقط. أنا ووالدة وليد لا نتخلف أبداً عن زيارته والذي يتغير هو العنصر الثالث. أي أشقاؤه وأصدقائه .. ألخ. اليوم منعوا أيضاً زيارة الأصدقاء والأقارب الذين هم قرابة درجة ثانية وأكثر. ومسموح فقط لمن هم قرابة درجة أولى: أي الأبناء الزوجة، الوالد والوالدة فقط.

- هل عندك أمل بتحرير وليد من الأسر ؟؟

الأمل بتحرّر وليد دائماً قائم ودائماً قوي (وين بدو يروح يعني!).

- هل تشعرين بسبب قصور السلطة والعرب بتحرير الاسرى ان وليد ندم على ما قام به ؟؟؟
وليد غير نادم لما فعله هو ينظر لنفسه كجزء مرتبط بكل وهذا الكل هو قضية الشعب الفلسطيني العادلة التي ما زال يموت لأجلها الشباب والأطفال والشيوخ والنساء. ربما كان سينظر وقتها للأمر من زاوية مختلفة تتعلق بخصوصية وضعنا كأقلية قومية تعيش ظروف المواطنة (هنا يمكنك عادل أن تستفيد مما كتبه وليد في بداية هذه الصفحات). كل السجون فيها لجان خاصة تمثل الأسرى لدى مديرية السجون وأيضاً ممثل معتقل وناطق بإسم الأسرى. والمشاكل تحل بطريقة جماعية وبإهتمام الأسرى ببعضهم البعض.

- هل لك ان تزودينا برسالة خاصة من وليد لك لنشرها ؟؟

سوف أزوّدك برسالتين واحدة قديمة أرسلها لي وليد في بداية تعارفنا وثانية جديدة جداً من قبل شهر فقط (سوف أرسل الرسائل بخطه كما هي عن طريق الإنترنت عندما أرسل صور من عقد القران).

رسالة من وليد لسناء

- كم رسالة يسمح لوليد شهريا ؟؟
لا أعرف كم رسالة يسمح له شهرياً أعتقد رسالتين فقط. وبحسب إيقاع وصول الرسائل فيمكنك أن تعتبر بأنه مسموح لوليد إخراج رسالتين كل عام!

- هل يسمح لوليد مشاهدة قنوات الأخبار في السجن ؟؟
وليد يشاهد كل القنوات الإخبارية الفضائية تقريباً بعد أن خاض الأسرى نضالاً بهذا الشأن. ومع ذلك في سجون مثل هداريم، في مركز البلاد، لا توجد قنوات إخبارية سوى القنوات الإسرائيلية.

- كيف يعيش وليد في السجن الان ؟؟
وليد يعيش فقط مع أسرىسياسيين. الأسرى السياسيين بشكل عام مفصولين كلياً عن الأسرى المدنيين.

- ماذا يطالب فلسطينيو 1948 من السلطة ومن العرب ؟؟
نحن كأهالي أسرى 48 ما زلنا نعتبر السلطة الفلسطينية تملك الأهلية الكاملة لإطلاق سراح أسرانا ونحن لم نعفهم من مسؤوليتهم هذه.

بالنسبة للأمة العربية فكما تعلم نحن كأقلية عربية في 48 هويتناعربية فلسطينية ونعتبرأنفسنا جزءاً من أمتنا العربية ولذا فنحن نطالب بأننعامل بالمثل. وقد قلنا هذا الكلام للسيد حسن نصرالله، في رسالة أرسلناها له عبر الإعلام، ودعوناه فيها إلى إدراج قضية أسرانا كواحدة من الأولويات في مفاوضات التبادل لأن لإدراجهم في إتفاق التبادل والإلتزام بإطلاق سراحهم معنى سياسياً مهماً جداً للمليون ومائتي ألف عربي في الداخل أنه: نعم أنتم تعتبرون أنفسكم جزءاً من أمتكم العربية ونحن أيضاً نعتبركم كذلك.

وهذا المعنى يكتسب أهمية مضاعفة خاصة في ظل تخلي السلطة الفلسطينية عن أسرى 48. نحن كأهالي أسرى 48 ما زلنا نطالب بتطبيق هذا الأمر فعلياً وعلى أرض الواقع.

لقراءة مقالات سابقة لعادل سالم انقر هنا