بصراحة
يكتبها : عادل سالم

adel@diwanalarab.com

ابو مازن يتهرب من الحقيقة

 


في لقائه المتلفز مع مراسل الجزيرة في فلسطين السيد وليد العمري ، أكد السيد محمود عباس ـ أبو مازن ـ رئيس الوزراء الفلسطيني السابق حزنه وألمه للوضع المأساوي الذي يمر به الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع ، حيث انعدام الأمن وتدهور مستوى المعيشة الى ادنى مستوى وانسداد افق الحل السياسي وتغييب السلطة الفلسطينية من الساحة الدولية .

أبو مازن يرى الحل السياسي في اخذ السلطة الفلسطينية لدورها في حماية الشعب الفلسطيني وتوفير سبل العيش له حتى يكون بمقدورها التفاوض نيابة عنه واعادة دورها للساحة الدولية ، وهو يرى ان ذلك لا يأتي الا بتوحيد الاجهزة الامنية والمالية ومؤسسات السلطة الاخرى ووجود سلاح شرعي واحد وتعددية سياسية .

لقد صدق ابو مازن حقا في تقييمه للأمور ، وصدق عندما طالب بتوحيد الاجهزة الامنية والمالية لكنه للأسف الشديد لم يوضح لنا من يتولى مسؤوليتها وهي نقطة مهمة تعتبر مربط الفرس كما يقال .

فاذا كان توحيد الاجهزة الامنية سيكون تحت قيادة جماعية ولو مرحلية ما الاحتلال قائما لضمان قيام هذه الاجهزة في التصدي للاحتلال ما امكن ما دام الاحتلال يرتكب يوميا جرائم بشعة ضد ابناء شعبنا ، فنعم الاقتراح اما ان كان توحيد هذه الاجهزة لتكون تحت مسؤولية السيد عرفات او حكم بلعاوي فنحن لم نقدم للشعب الفلسطيني اي جديد فهذه الاجهزة كلها الان تأتمر بأمر عرفات وتعود اليه في كل صغيرة وكبيرة .

ربما كان ابو مازن يريد ان يقول انه يريد توحيدها لتستقل عن الرئيس عرفات لكنه لم يشأ ان يصرح بذلك علنا خوفا من اثارة عرفات ضده مرة اخرى ، لكنه بذلك يكون قد ترك تصريحا مبتورا يصلح لكل التأويلات والاجتهادات لكنه في النهاية لا يخدم الشعب الفلسطيني .

نعم انا مع ابو مازن في توحيد الاجهزة المالية لكن توحيدها لا يكفي اذا يجب ان تكون تحت مسؤولية وزارة مالية كفؤة وليس مجموعة من الحرامية ، وابو مازن للاسف لم يطالب بمحاسبة الوزراء اللصوص الذي سبق ان اتهموا بالسرقة ولم يقترح سياسة مالية تخدم الشعب الفلسطيني لا تكون وبالا عليه .

في كل الدول العربية مثلا فان الاجهزة المالية موحدة لكن ذلك لم يمنع من الرشوة والسرقة واستغلال المناصب فهناك دول عربية تعيش تحت خط الفقر رغم الملايين التي تقبضها من دول اخرى تبرعا لحل ازمتها الاقتصادية .وفي كل دولة عربية يوجد جيش واحد وليس مجموعة جيوش لكنها كلها تستخدم لقمع الشعوب العربية اكثر من خدمة الشعوب نفسها .

ما الذي اريد قوله بالضبط ؟؟

كل ما أريد قول باختصار هو ان خطوة توحيد الأجهزة المالية والأمنية وحدها لن تحل مشكلة شعبنا الا اذا كانت تحت مسؤولية قيادة جماعية وكفؤة وليس قيادة فردية او مسؤولين سبق ان فشلوا في ادارتها وحماية امن المواطنين الفلسطينيين .

الاخ ابو مازن لم يقدم اقتراحا متكاملا وربما لخوفه من اثارة الرئيس عرفات الذي يدرك السيد محمود عباس انه لا نتقدم للأمام ما دامت كل الاوراق وكل القرارات بيد عرفات وحده .
 

لقراءة مقالات سابقة لعادل سالم انقر هنا