لنتوحد في المعركة السياسية القادمة



عادل سالم

لا أعتقد أبدا بوجود زعيم أو مسؤول فلسطيني واحد سواء كان في المعارضة او في السلطة ، وسواء كان من مؤيدي عرفات أو من من أنصار محمود عباس ودحلان يؤمن بأن خارطة الطريق التي قدمتها أمريكا ووافقت عليها السلطة الفلسطينية وإسرائيل سيتم تنفيذ بنودها من الجانب الإسرائيلي بكل سهولة ويسر حتى لو التزمت السلطة ونفذت كل المطالب الاسرائيلية فيما يتعلق في القضاء على البنية التحتية " للإرهاب" اي المنظمات المقاومة وجمع سلاح المعارضة الفلسطينة فيما تواصل اسرائيل سياسة القتل والدمار وخرق الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين بحضور الجانب الأمريكي .

الرضا الأمريكي عن محمود عباس ودحلان لا يعني ان الرجلين يجهلان ان تنفيذ اسرائيل لتعهداتها وما يخصها بحارطة الطريق وانسحابها الى حدود الرابع من حزيران 1967 لن يكون الا ثمرة مقاومة سياسية محلية وعربية ودولية وجهود فلسطينية من الوحدة وفن ادارة المعركة .
ولا تعني الهدنة انتهاء الصراع بقدر ما تعني استخدام اساليب اكثر تاثيرا على الساحة السياسية الان ، ولم تكن دعوة عباس في الماضي بوقف الانتفاضة بقدر ما كانت بعدم عسكرتها وبغض النظر عن موقف كل منا في عباس وحكومته ، فان اعطاء الرجل فرصة هي مهمة وطنية لصالح الشعب الفلسطيني .

عباس يدرك ان لا شيئ مضمون مع حكومة شارون التي تبحث على ما يبدو عن ذرائع لتتنصل من التزاماتها تجاه حارطة الطريق ، لهذا كله رفض عباس ودحلان الانزلاق في مواجهة القوى الاسلامية كما فعل عرفات بعد اتفاق اوسلو وعودته الى غزة حيث اعتقل المئات منهم ومارست سلطته التعذيب ضد العشرات منهم بل وسلمت بعض المطلوبين لاسرائيل عن طريق بعض الاجهزة الامنية وبطريقة لم تنطل على اي مواطن فلسطيني حتى لو يعرف الف باء السياسة .

عباس الذي يتمتع برضا ودعم امريكا يعلم تماما ان دعم امريكا له لفظيا لن يحل المشكلة ما لم يترجم هذا الدعم الى ضغوظات على اسرائيل لتنفيذ الشق الاسرائيلي في خارطة الطريق .

ولعل الاستفزاز الذي تعرض له امام الكونغرس الامريكي خلال القائه لخطابه عليهم يدفعه لمزيد من التمسك بالمطالب الفلسطينية ورفض الانجرار وراء مواجهة مع المعارضة ما دام شارون اصلا يبحث عن مبررات للتملص واعضاء الكونغرس يسالون ايو مازن لماذا يطالب باطلاق سراح الارهابيين من السجون الاسرائيلية .

مواقف عباس ودحلان لن تكون الأفضل على الساحة الفلسطينية لكنها على الأقل تنجر لما تريده لها اسرائيل ان تكون وهذا يفرض على المعارضة ان تدعم حكومة عباس ودحلان بالتزامها بقرار الهدنة والانخراط في العمل السياسي لان امام السلطة الفلسطينية الان مهمات جسام بحاجة الى وحدة وطنية قوية لمواجهتها .

ان دعم حكومة عباس تتطلب الكف عن اتهامه بالارتماء في أحضان أمريكا واظهاره بمظهر العاجز عن تنفيذ اي شيئ فهذا لا يساعد سوى في مزيد من الضغوطات عليه من قبل اسرائيل لتنفيذ سياستها العدائية .

الصراع العربي الإسرائيلي لم ينته بمجرد الاتفاق على خارطة الطريق ولا حتى بانسحاب اسرائيل لما كانت عليه في ايلول 2000 فلا زال امام اسرائيل الكثير مما يجب عليها تنفيذه لتكمل انسحابها لحدود الرابع من حزيران 2000 واقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين واطلاق سراح المعتقلين ......الخ . ولسنا ابدا قاب قوسين من المرحلة الاخيرة .

فلنوحد صفوفنا في انتفاضة سياسية بعيدا عن استخدام السلاح سننتصر فيها لو عرفنا كيف نديرهاوكيف نستثمرها .