الشيخ الشعراوي
هلْ تطاولَ على رسولِ اللهِ عليهِ السلامُ ؟
الحلقة الثالثة
Wednesday August 01, 2007
بقلم : عطية زاهدة
 



ما لهذا الشيخِ قدِ استخفَّ المسلمينَ ؟! .. أما آنَ لشعراويّاتِهِ أنْ تتولّى ؟.. استخفَّ المسلمينَ حتّى كادَ يصرِّحُ بأنَّهُ لوْ عاصرَ "محمّداً" ، عليْهِ السلامُ ، لما رفضَ محمّدٌ ، عليه السلامُ ، أنْ يتعلّمَ التفسيرَ ، أوْ قلْ : أنْ يتدرّبَ على صيدِ الخواطرِ ، على يديْهِ ! ..

أجلْ ، لقدْ وصلَ بهِ الغرورُ أنْ يتطاولَ على كلِّ المفسرينَ تقزيماً وتجهيلاً ، حتّى الرسولُ الكريمُ ما هوَ بناجٍ منْ تطاولِهِ . فهلْ منْ مثالٍ على ذلكَ ؟

نعم ، المثالُ موجودٌ في "خواطرِ" الشيخِ الشعراويِّ حولَ سورةِ "عبسَ" .. فما قصةُ الشعراويِّ معَ سورةِ "عبس" ؟..

قبلَ أنْ ننخرطَ في "متولّياتِ" الشعراويِّ عنْ هذه السورةِ ، لا بدَّ أنْ نتلوَ أوائلَها : "عبسَ وتولّى (1) أن جاءَهُ الأعمى (2) وما يدريكَ لعلَّهُ يزّكّى(3) أو يذَّكَّرُ فتنفعَهُ الذكرى(4)" .. فماذا ظهرَ منها ؟

ظهرَ صريحاً جليّاً أنَّ العتابَ :

1- كانَ على عبوسِ الرسولِ عليهِ السلامُ في وجهِِ الأعمى .

2- وكان على تولّيهِ عنْ ذلكَ الأعمى .

3- وعلى تغافلِهِ عنهُ مفضلاً الاهتمامَ بغيرِهِ ، وكأنَّهُ يعتبرُهُ غيرَ أهلٍ للتزكيةِ والتذكُّرِ : "وأمّا مَنْ جاءَكَ يسعى (8) وهوَ يخشى (9) فأنتَ عنهُ تلهّى(10)"

وهذهِ وجوهُ العتابِ هيَ دلالةٌ واضحةٌ على أنَّهُ طرأَ في سلوكِ الرسولِ معَ ذلكَ الأعمى أمورٌ لا تنسجمُ معَ التوجيهاتِ الربانيةِ بضرورةِ عدمِِ عَدْوِ عينيْهِ عنِ المساكينِ .. فقد أرادَ اللهُ تعالى أنْ تتنظَّفَ نفسُ رسولِهِ منْ كلِّ رواسبِ القيمِ الاجتماعيّةِ المعتمدةِ على معاييرِ المادّةِ .

حسناً ، كيفَ فهمَ "المفسرونَ" هذهِ الآياتِ ؟

(1) قالَ القرطبيُّ في الجامعِ لأحكامِ القرآنِ بأنَّ المفسرينَ قدْ أجمعوا على أنَّ الآياتِ عتابٌ للرسولِ عليهِ السلام ؛ لأنَّهُ أعرضَ عنِ الأعمى وهوَ : عبدُ اللهِ بنُ أمِّ مكتوم .

(2) وقالَ "الرازيُّ" في التفسيرِ الكبير : "قرأ بعضُهم "عبس" بتشديد الباء : "عبَّسَ" ، وأجمعَ المفسرونَ على أنَّ الذي عبسَ وتولّى هوَ الرسـولُ عليهِ السلامُ ، وأنَّ القرآنَ أنكرَ عليْهِ ذلـكَ التصرُّفَ وعاتبَهُ فيهِ" ..

(3) ورُوِيَ عنِ الحسنِ بأنَّهُ لمّا تلا جبريلُ عليهِ السلامُ تلكَ الآياتِ على النبيِّ عليهِ السلامُ صارَ وجهُهُ كأنَّما أُسِفَّ فيهِ الرمادُ حتّى وصلَ : "كلاّ إنَّها تذكِرةٌ" .. وهذا معناهُ أنَّ الرسولَ عليه السلامُ قدْ أدركَ أنَّ فيـها عتاباً عظيماً ، أيْ أنَّهُ قدْ علمَ منها أنَّ فيها عتاباً ليسَ لمصلحتِهِ وإنَّما ضدَّ مصلحتِهِ ، ولولا هذا العلمُ لَما ظهرَ في وجهِهِ ما يدلُّ على التأثُّرِ والإحساسِ بالأسفِ وبما لا تبتهجُ النفسُ بسماعِ موضوعِهِ ، أيْ تودُّ لوْ أنَّهُ ما كانَ حصلَ.

(4) وكانَ الرسولُ كلّما لقيَ "عبدَ الله بنَ أمِّ مكتومٍ" قـالَ لهُ : مرحبـاً بمنْ عاتبَني فيهِ ربّي .. وهذا القولُ برهانٌ على أنَّ العتابَ كانَ ضدَّ الرسولِ لا لمصلحتِهِ .

أجلْ ، فهمَ الرسولُ عليْهِ السلامُ أنَّ الآياتِ منْ سورةِ "عبس" هيَ عتابٌ ضدَّهُ وليستْ لمصلحتِهِ ولا في مدحِهِ ؛ وأجمعَ كلُّ المفسرينَ الذين عرفَهم القرطبيُّ وعرفَهم الرازيُّ أنَّ تلكَ الآياتِ عتابٌ ضدَّ الرسولِ عليهِ السلام . ثمَّ مـاذا جرى ؟..

جاءَ الشيخ "محمد متولّي الشعراوي" ليثبتَ لنا أنَّ هذهِ الآياتِ عتابٌ لمصلحةِ الرسولِ عليهِ السلامُ حيثُ يقولُ : "إذنْ حينَ يعاتبُ اللهُ تعالى الرسولَ لا يعاتبُهُ على أنَّهُ مقصِّرٌ ، بلْ يعاتبُهُ على أنَّهُ حمّلَ نفسَهُ منَ المشقّةِ ما لمْ تطلبْهُ الرسالة . يبقى العتاب يكون لصالحِ رسولِ الله ، أم عليْهِ ؟.. يكونُ لصالحِ رسولِ اللهِ " --[محمد متولي الشعراوي ، "المنتخب من تفسير القرآنِ الكريمِ" ، دار العودة ، بيروت ، طبعة أولى ، جزء 1، صفحة 109] .

أرأيتَ كيفَ قدْ تطاولَ "شيخ شأْراوي" على رسولِنا الكريمِ ؟ .. أرأيتَ كيفَ قدْ تطاولَ على كلِّ المفسرينَ أولئكَ الذين لا يقبلُ أدناهم أنْ يكونَ الشعراويُّ عندهُ كشّاشاً للذبابِ أوْ نشّاشاً للكبابِ ؟.. واسمعْ كيفَ يعتبرُ أنَّ كلَّ المفسرينَ سطحيّونَ : "إذنْ فيجبُ أخذُ العتابِ على رسولِ اللهِ لا كما يأخذُهُ السطحيّونَ المفسرونَ" ٌ[المصدر السابق ، صفحة : 114].. هكذا وبكلِّ بساطة يقول : "السطحيّونَ المفسرون"!.. فأهلُ التفسيرِ كلُّهم عندَهُ هم منَ السطحيّينَ ، وأمَّا هوَ فيكونُ قعريّاً قاعيّاً .. يحسَبُ أنَّ خواطرَهُ رفعتْهُ !

وأدهى ما في الأمرِ أنَّهُ ينكرُ أنْ يكونَ الرسولُ مفسراً للقرآنِ الكريمِ حيثُ يقولُ : "والقرآنُ لا يُفسَّرُ بمعنى أنَّهُ لا يمكنُ لأحدٍ أنْ يقولَ بأنَّهُ يفسِّرُ القرآنَ ، بلْ هيَ خواطر ، ولوْ أنَّ القرآنَ كانَ منَ الممكنِ أنْ يُفَسَّرَ لَكانَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليْهِ وسلّمَ أوْلى الناسِ بتفسيرِهِ" [محمد متولي الشعراوي ، معجزة القرآن ، الطبعة الثالثة ، دار كتاب اليوم ، القاهرة ، جزء 3 ، صفحة 397] ..

وأخيراً ، أرأيتَ كيفَ كانَ "شيخ شأْراوي" يفيضُ أخطاءً ومغالطاتٍ !.. أما كانَ الشيخ الشعراوي يحسبُ نفسَهُ إماماً للمسلمينَ كافّةً ؟! .. أليسَ في الإنجليزِ والأمريكانِ وإخوانِ "شيراك" مسلمونَ ليسَ بينَهُ وبينَهم "حجابٌ" يقولــونَ عنهُ : "شيخ شأراوي" ؟.. أو حتّى : "شيك شأراوي" ؟.. فهلْ كانَ يستحقُّ أنْ يقولوا فيهِ : ما أشقرَهُ !.. أمْ ما أسمرَهُ !.. أمْ ما أشطرَهُ ! ؟.. فاسألوا عنهُ صورَهُ ، ثمَّ ردُّوا عليْهِ خواطرَهُ التي كمْ "زغزغتْ على الكرسيِّ خواصرَهُ" .. مِشْ كِدا وِلّا إيهْ ؟



عطية زاهدة الخليل فلسطين

منْ مؤلفاتهِ المنشورة : "أصحاب الكهف والرقيم" ، "هكذا حدّثني القرآن" ، "مَنْ يصِّدّقُ أنَّ الشمسَ لا تضيءُ ؟" ، "اللهيب الشاوي في تأديب الشيخ الشعراوي" ، "الفرجارُ في نقدِ ابنِ جرّار" ، الفرجار في نقدِ الشيخ زغلول النجار" ، "شمسُ عطيّة" ، "أهلُ الكهفِ بينَ العدّةِ والمُدّةِ" ، و"الخليليّات" .

لقراءة المزيد من مقالات عطية زاهدة انقر هنا