الشيخ شعراوي : هلْ خوريٌّ تحتَ عمامةٍ ؟
الحلقة الثانية
بقلم : عطية زاهدة
 


ما كانَ أعجبَ أمرَ الشيخِ "محمد متولّي الشعراوي" ؛ إذْ لوَّثَ التفسيرَ بأباطيلَ وأضاليلَ .. وأدهى ما في الأمرِ أنَّهُ كانَ يحسبُ أنَّ الإسلامَ بقيَ ينتظرُ قدومَهُ أربعةَ عشرَ قرناً كيْ يقومَ هوَ بالردِّ والذودِ عنهُ حتّى في عقيدةِ التوحيدِ .. لقدْ كانَ المسلمونَ في عُرفِهِ "مكشوفينَ" أمامَ المللِ المناوئةِ لهم حتّى جـاءَ هوَ يجعلُهم في حصنٍ منيعٍ ! ..

وذهبَ الرجلُ يناقشُ النصارى ليبطلَ التثليثَ فما كانَ منهُ إلّا أنْ جاءَ برأيٍ يسرُّ الخوارنةَ ، وكلَّ قِسّيسٍ !.. جاءَ برأيٍ يرفضُهُ حتّى صبيةُ كتاتيبِ الصعيدِ .. فما بالُ الأزهرِ كانَ عنهُ منَ الساكتينَ المنخرسينَ عشراتٍ منَ السنينَ ؟!

قالَ الشعراويُّ وكأنَّ البابا "يوحنّا" كانَ يوحي إليْهِ زُخرُفَ القولِ غروراً - قالَ - : "إنَّ النصارى لمْ يخرُجوا عنْ نطاقِ "الواحديّةِ" بقولِهم عنِ اللهِ بأنّهُ "ثالثُ ثلاثةٍ" ، وإنَّما هم عندَ هذا "الشُّعِ" قدْ خرجوا عنْ نطاقِ "الأحديّةِ" --[محمد متولي الشعراوي ، "المنتخب من تفسير القرآنِ الكريمِ" ، دار العودة ، بيروت ، طبعة أولى ، جزء 3 ، صفحة 183] .. فهلْ تخرَّجَ هذا الشيخُ منَ ديرٍ أمْ منَ "الأزهرِ" ؟

يا لَلْعارِ ! .. يا لَلْعيبِِ !.. كيفَ سكتَ المسلمونَ عنْ هذا "الشُّعِ" ؟ ..

أجلْ ، لقدِ اعتبرَ "إمامُ الدعاةِ" ، بلْ "غويُّ الرُّعاةِ" ، أنَّ النصارى كانوا على "صحّةٍ" حينما قالوا عنْ أنَّ الثلاثةَ : "الأبَ والابنَ والروحَ القدُسَ" هم "واحد" ، ووافقَهم على ذلكَ بكلِّ صراحةٍ ، بلْ بكلِّ وقاحةٍ ! .. وكلُّ ما في الأمرِ حسبَ ضلالِهِ المبينِ أنَّهم قدْ خرجوا عنْ نطاقِ "الأحديّةِ" ولمْ يخرجوا عنْ نطاقِ "الواحديّة" ! ..

يا حلاوة ! .. يا سلام ! .. عفارمْ عليه !.. فيا عجباً ويا ألفَ عجبٍ ، واحـدُها في محرمٍ وألفُها في رجبٍ !

لا ريبَ ، ولا جَرَمَ ، فإنَّ كلامَ "شيخ شعراوي" لَممّا تكادُ الجبالُ تخـرُّ منهُ هدّاً ؛ فلقدْ قالَ قولاً إدّاً .

أجلْ ، لقدْ سألَ "شيخ شعراوي" سؤالاً يقولُ : "لماذا قالَ الحقُّ سبحانَهُ : "قلْ هوَ اللهُ أحدٌ " ، ولم يقلْ مكانَها : (قلْ هوَ اللهُ واحدٌ) ؟"..

ما منْ شكٍّ أنَّ مثلَ هذا السؤالِ يدلُّ على كاملِ الهُزالِ .. فهلْ أشــهدَهُ اللهُ تنزيلَ القـرآنِ الكريمِ ؟ .. تعالى اللهُ عنْ ذلكَ علوّاً كبيراً .. أم كانَ الرسولُ عليهِ السلامُ ينتظرُهُ منْ أجلِ أنْ يتَّخذَهُ مستشاراً للتفسيرِ ؟..

ويجيبُ "شيخ شعراوي" سؤألَهُ بنفسِهِ فيقولُ : "أعطانا الحقُّ سبحانَهُ وتعالى في هذهِ السورةِ الردودَ على النحلِ والمذاهبِ التي بعضُها يقول : الأب والابن والروح القدس هؤلاء ثلاثة إلهٌ واحدٌ .. يبقى "الله" ما مدلولُه ؟ .. هوَ الله واحد : صحيح . لكن مكونٌ كيفَ ؟ .. من أقانيم . ما الأقانيم ؟ .. الأب والابن والروح القدس . يبقى تجمّعت هذهِ وأصبحت "الله" . إذن فهو منْ ناحيةِ ذلكَ "واحد" . هم قالوا : "واحد" . نقول : نعم ، لكن ليسَ " أحد" .. لماذا ؟ .. لأنّهُ ما دامَ الأب والابن والــروح القدس أُجمِعوا وعُمِلوا لنا "معجنة" ، وطلعوا لنا "الله" ، يبقى ليس "أحد" . يبقى إذنْ وقعوا تلكَ الوقعة.. لماذا ؟ .. لأنهم خرجوا عنْ نطاقِ الأحديّةِ ، وإنْ لم يخرجوا عنْ نطاقِ "الواحديّةِ" --[محمد متولي الشعراوي ، "المنتخب من تفسير القرآنِ الكريمِ" ، دار العودة ، بيروت ، طبعة أولى ، جزء 3، صفحة 183].

صدقاً ، إنَّهُ لمنْ أغربِ الغريبِ وأعجب العجيبِ أنْ يمرِّرَ شيخ شعراوي" هذهِ الأضاليلَ الأباطيلَ ، الخبابيصَ اللبابيصَ ، على المسلمينَ لعشراتِ السنينَ ، معَ أنَّهُ كانَ منَ المفروضِ في الذينَ سمعوا منهُ هذا الكلامَ أولَ مرّةٍ أنْ يغادروا مكانَ الدرسِ وهمْ حفاةٌ ! .. وعلى الأقلِّ كانَ مفروضاً فيهم أنْ يهبوا فيهِ صائحينَ : أغلقْ فمَكَ !.. سُدَّ فاكَ ! .. أوْ كما تقولُ عجائزُنا : "سِدْ تِمَّكْ أُسِكِّرْ حَلْأَكْ".

ولا أعرفُ كيفَ أنْ "الأزهرَ" لمْ يعرِّفِ الشعراويَّ أنَّ "الألوهيةَ" أوِ "الإلاهيةَ" غيرُ كائنةٍ إلّا في واحدٍ ، واحدٍ لا غيرِ ، وليسَ في اثنينِ مجمَّعَيْنِ في واحدٍ ، ولا في ثلاثةٍ مركَّبينَ مجمّعينَ في واحدٍ .. وليسَ في أربعةٍ مركبينَ في واحدٍ ، وليسَ في .. وليسَ في ..الخ ، فالذي لهُ الألوهيةُ هوَ "اللهُ" وحدَهُ ، فسبحانَهُ وتعالى عمّا يشركونَ .

والداهيةُ الدهياءُ أنَّ "شيخ شعراوي" قد كرّرَ مثلَ قولِهِ السابقِ على ملايينِ المسلمينَ ، وأنَّ "الشيوخَ" قدْ كرّروهُ منْ بعدِهِ .. فها هوَ يقولُ قولاً بابويّاً : "وقدِ وقعَ البشرُ في ورطةِ المذاهبِ التي تقولُ : إنَّ اللهَ هو الأب والابن والروح شيءٌ واحد . قالوا : الله واحـد لكنَّهُ مكوَّنٌ من أقانيم هيَ : الأب والابن والروح القدس ، وهذه الثلاثةُ شيءٌ واحد هوَ الله . وهم منْ هذهِ الوجهةِ قالوا : "واحـد" ، نقـول : "نعم واحد" ، ولكن ليسَ "أحداً" لأنّهُ مركَّبٌ منْ ثلاثةٍ" .. [محمد متولي الشعراوي ، معجزة القرآن ، الطبعة الثالثة ، دار كتاب اليوم ، القاهرة ، جزء 3 ، صفحة 364] ..

أجلْ ، على ريثٍ وبلا عجل ، أينَ علماءُ المسلمينَ ؟.. أمْ هم كلُّهم أغبياء ؟.. أمْ هم جميعاً جبناء ؟.. كيفَ يسمحون ببقاءِ هذه "الجرائم" تجري في عقولِ الأجيالِ ؟.. أما كانَ حريّاً بالأزهرِ أنْ يبعثَ بشيخ شعراوي إلى كتاتيبِ الصعيدِ لكيْ يتعلَّمَ عقيدةَ التوحيــدِ منْ أوّلٍ جديدٍٍ ؟..

وهنا لا بدَّ من بعضِ الملاحظاتِ :

1- جعلَ الشيخُ المذكورُ آنفاً أنَّ اسمَ اللهِ تعالى "الواحد" لا ينفي عنهُ شبهةَ التركيبِ والتجميعِ منْ ثلاثةٍ .. فهوَ القائلُ : "فالشيء الواحدُ ممكن أنْ يكونَ له شبيه، والشيءُ الواحد ممـكن أن يكـونَ من مجمـوعِ الأشيـاءِ " ... فيا للَهولِ منْ هذا القولِ!..

2- نسيَ "شعراوي" أنَّ "الواحدَ" هوَ منْ أسماءِ اللهِ الحسنى ، ونسيَ أنّ أيَّ اسمٍ منها يحملُ التنزيهَ المطلقَ .

3- حينما ردَّ اللهُ تعالى على القائلينَ بالتثليثِ فقدِ استعملَ "الواحد" لإبطالِ عقيدتِهم ؛ فقد جاءَ في القرآنِ الكريمِ : "لقدْ كفرَ الذين قالوا : إنَّ اللهَ ثالثُ ثلاثةٍ ؛ وما منْ إلهٍ إلّا إلهٌ واحدٌ" (المائدة : 72) ..

4- ولوْ كانَ "الواحدُ" يحملُ شبهةَ التركيبِ والتجميـعِ لَما قالَ يوسُفُ لصاحبيْهِ في السجنِ : "ءَأربابٌ متفرِّقونَ خيرٌ أمِ اللهُ الواحدُ القهّارُ ؟".. فهلِ اللهُ الواحدُ "آلهةٌ متجمِّعةٌ غيرُ متفرِّقةٍ" ؟ .. سبحانَ اللهِ وتعالى عمّا يصفونَ ويشركونَ ويجمِّعونَ ، وعمّاَ يوافقُهم عليهِ الشيوخُ الضالونَ ! ..

وهنا ، أقولُ للمسلمينَ : لوْ قبلْنا أنْ نتجاوزَ عنْ مغالطاتِ وتناقضات وسرقاتِ وتزييفاتِ وتدجيلاتِ وأخطاءِ الشعراويِّ في التفسيرِ واللغةِ والعلومِ ، وحتّى عـنْ فتاواهُ الضالّةِ نفاقاً واختلاقاً أفنسكتُ عنْ تحريفاتِهِ وتخريفاتِهِ في عقيدةِ التوحيدِ ؟..

ولا تستغربْ أبداً إذا سايرتَ الشعراويَّ - أنْ يتجمَّعَ في واحدٍ "شيخٌ وخوريٌّ وحاخامٌ " : ثلاثةُ في واحدٍ .. ولا تستغربْ أنْ يلبسَ الخـوريُّ عمامةً ؛ فمنْ قبلُ لبسَ "نابليون" العمامةَ ، وادَّعى الإمامةَ ، حتّى ظنَّهُ الناسُ منْ أتباعِ "الأقصِى" ، لا أتباعِ "كنيسةِ القيامة" ! ..

وأخيراً ، أما آنَ للأزهرِ وكلّياتِ الشريعةِ في عالمِنا الإسلاميِّ أنْ يقوموا بجهدٍ لتنظيفِ أقوالِ الشيخِ "محمد متولّي الشعراوي" منْ مثلِ هذهِ "الجرائم" ، وأنْ ينبِهوا المسلمينَ إلى خطورتِها ، ومخالفتِها للإسلامِ الحنيفِ ؟

عطية زاهدة الخليل فلسطين

منْ مؤلفاتهِ المنشورة : "أصحاب الكهف والرقيم" ، "هكذا حدّثني القرآن" ، "مَنْ يصِّدّقُ أنَّ الشمسَ لا تضيءُ ؟" ، "اللهيب الشاوي في تأديب الشيخ الشعراوي" ، "الفرجارُ في نقدِ ابنِ جرَار" ، الفرجار في نقدِ الشيخ زغلول النجار" ، "شمسُ عطيّة" ، "أهل الكهف بينَ العدّةِ والمُدّةِ"، و"الخليليّات" .

لقراءة المزيد من مقالات عطية زاهدة انقر هنا