رد على تعليق عماد عمران
بقلم : عطية زاهدة
 


بعيداً عنْ أخطاءِ الإملاءِ والقواعدِ في ردِّ الأخ "عماد عمران" فإنني أودُّ أنْ أشهدَ لهُ بالرقةِ واللطفِ وأنْ أشكرَهُ على دعواتِهِ بالهدى لهُ ولي ، ولكنَّهُ نسيَ بقيّةَ المسلمينَ .

وأغربُ ما في أمرهِ أنَّهُ يسألني : أما بلغني العلمُ بموتِ الشعراويِّ ؟

يظهرُ لي منْ هذا السؤالِ أنَّ الأخَ عمادَ عمرانَ لمْ يقرأْ عنوانَ المقالِ : "هل مات الشيخ شعراوي كافرآ؟ .. العنوان يقولُ بأنهُ ماتَ ! .. وفي ثنايا المقالِ أنَّهُ :"الراحل" .. الخ . ولا أستطيعُ أنْ أحكمَ أنهُ قدْ قرأَ المقالَ . وعلى فرضِ أنَّهُ قدْ قرأَهُ فأدعوهُ أنْ يقرأَ مقالاً سابقاً سبقَ نشرُهُ في "عرب تايمز" للكاتبِ "الأيهم صالح" عنوانهُ كما أذكرُ : "منشان الله قولوا لنا أنتم مع مَن".. فيا حبّذا لوْ أنَّهُ عادَ إليْهِ ليعرفَ كيفَ يجب أن يكونَ الردُّ ، بلْ ومنْ هو الشعراويُّ .

ويستغربُ الأخ ع.ع ويعجبُ كيفَ أنني أطلبُ ردّاً منَ الأزهرِ .. فلماذا طلبتُ الردَّ منَ الأزهرِ ؟

لا أحدَ ينكرُ أنَّ الأزهرَ رغمَ شرورِهِ ذو مكانةٍ مرموقةٍ ، وأنهُ تقليديّاً كما هوَ مفترضٌ ولوْ على توهمٍّ يمثِّلُ مرجعيّةً إسلاميّةً . ثمَّ إنَّ الشعراويَّ تخرّجَ منهُ ودرّسَ فيهِ . وحسبَ معلوماتي فشيخُ الأزهرِ الحاليُّ "صديقُ وشريكُ جاكْ شيراك" هوَ صهرُ الشعراويِّ ، وفوقَ هذا فابنُ الشعراويِّ من "كبار"! شيوخِ الأزهر .. وإذا كانَ الأخ ع.ع يعلمُ أنّني أسألُ الأزهرَ - فلماذا لمْ ينتظرْ جوابَ الأزهرِ ؟ .. لماذا لمْ يطلبْ منَ الأزهرِ أنْ يجيبَ ؟.. لماذا قدِ انبرى للدفاعِ عنِ الشعراويِّ بدلاً منَ الأزهرِ ؟ .. ولولا أنَّ في ردّهِ رقةً لأحوجتُهُ إلى عشرينَ منديلاً !.. فيا عمادُ لقدْ سألتُ : هل ماتَ الشيخ شعراوي كافراً ؟.. وقدْ كانَ في إمكانِكَ أنْ تجيبَ نفسكَ بنعم ، أو بلا .. وأنتَ لستَ عندي تقدِّمُ امتحاناً تنتظرُ عليهِ علاماتٍ .. .

ويسألُني ع.ع : "ما الفائده الآن من موضوعك و تساؤلك ؟ ما الفائده التي سيجنيها المسلمون من معرفه ما اذا كان الشيخ الشعراوي عليه رحمة الله ، مات كافرآ والعياذ بالله أو مؤمنآ؟"..

وأقولُ لهُ : الغايةُ منْ بيانِ مثلِ آراءِ الشعراويِّ موضوعِ الانتقادِ هيَ أنْ ينتبهَ لها المسلمونَ ليقتلعوها وحتّى لا تستمرَّ في تلويثِ أفكارِ الأجيالِ. . .
ويسألني الأخ أبو العينين مشعشعاً : "وهل تمتلك مفاتيح الجنان تريد إغلاقها في وجه الشعراوي ؟"..

وأقولُ لهُ ملعلعاً : وكيفَ حكمتَ على الشيخِ الشعراويِّ أنَّهُ منْ أهلِ الجنانِ ؟.. فهلْ أعطاكَ اللهُ تعالى قوائمَ بأهلِ الجنانِ ؟.. فكمْ رقمُ الشيخِ الشعراويِّ فيها ؟.. ويا ليتَكَ تخبرُنا بصاحبِ الرقمِ 19 ؟ .. هلْ هوَ الدكتور "محمد رشاد خليفة"؟

ويقولُ الأخُ عماد في ردِّهِ : "حين برزت الحاجه في العالم الأسلامي ، الى تحديد الكافر من المؤمن ، لأسباب سياسيه ، تتيح للمسلمون هكذا في كتابتهِ - الخروج على الحاكم الفاسق ، انبثق عنها فكر تكفيري يطال الناس لأسباب لا علاقه لها بالسياسه . و استعار المسلمون من تراث القبليه ، مصطلح هدر الدم عقوبه للمرتد . ثم أضافوا لها التطليق عن الزوجه ، و عدم الدفن في مقابر المسلمين ، وما الى ذلك بعد ، لا حظ كلمه بعد هذه، أن يستتاب، فان تاب و رجع ، لا يعاقب" ..

وهنا فإنني أحيلُ هذا الكلامَ إلى الأزهرِ سائلاً شيوخَهُ أنْ يحدثونا عنْ رأيِ الإسلامِ فيهِ ، وعن رأيِكَ وفقهكَ وخاصّةً في الآيةِ 217 منْ سورةِ البقرة : (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)).

ومهما كانَ رأيُ الأزهرِ في آرائكَ فإنَّهُ يظهرُ لي أنكَ في اختلاقِ الأفكارِ الخاطئاتِ تلميذٌ نجيبٌ للشيخ شعراوي .
ويسألني الأخ ع.ع قائلاً : "سؤالي يا أخ عطيه ، كيف ستستتيب الشيخ الشعراوي الآن ؟ على فرض أنه أنكر البعث ، و الله يعلم أنه ما فعل ".. وأجيبُهُ : إذا كنتَ تفترضُ أنهُ أنكرَ البعثَ وكنتُ أنا مخوّلاً أنْ أستتيبَهُ فليسَ لي إلّا أنْ أدعوَ اللهَ تعالى أنْ يحييَهُ ليعلمَ أنَّ الإنسانَ يُبْعَثُ منَ الذراتِ التي ماتَ وهيَ في تركيبِ جسمِهِ ، لا أنَّهُ يبعثُ وفقَ نسبِ العناصرِ . . وعندَها يتوبُ تلقائيّاً .. وقدْ يلزمُ معَ الدعاءِ جزءٌ منْ بقرةٍ نضربُهُ بها فهلّا اخترتَهُ .. ولكنْ عليكَ أنْ تعلمَ أنَّ نبشَ القبورِ ممنوعٌ شرعاً .. وكيفَ علمتَ بأنَّ اللهَ يعلمُ أنهُ ما فعلَ ؟..

ويقولُ الأخ "دبل عين" double 3 سائلاً " ثم أوليس لنا في رسول الله اسوه حسنه ؟"

ويجيبُ قائلاً:
"قبل إسلامه ، كان سيدنا عمر رضوان الله عليه من أشد الناس عداوه لمحمد ( ص ) ، فهل طالب سيدنا محمد بقتله ؟ أبدآ"..
وهنا أقولُ لهُ : يجبُ أنْ تعلمَ يا عين . عين ، يا عينْتين ، أنَّ حكمَ الكافرِ في الإسلامِ هوَ غيرُ حكم المؤمنِ الذي يكفرُ ، وأنَّ كفرَ عمرَ كانَ قبلَ أنْ يصيرَ للمسلمينَ دولة .

ويسألُ أبو العينين قائلاً : "من أين جئنا اذن بهذه الشهوه البغيضه للتكفير ، والى أين قادتنا ، و الى أين ستقودنا؟"..

أمّا أبو العين والزين فيجيبُهُ قائلاً كيفَ حكمتَ أنّ َعنديَ شهوةً للتكفيرِ ، بلْ هيَ دعوةٌ للتفكيرِ ، التفكيرِ في جرائم الشيخ شعراوي في التفسير .. وهلْ كنتَ معي بعينيْكَ تحصي عليَّ شهواتي ؟..

ختامآ أخي عماد عمران (ع.ع)، أسأل اللهَ تعالى أن يهديني ويهديكم والمسلمينَ سواء السبيل .

عطية زاهدة الخليل فلسطين

منْ مؤلفاتهِ المنشورة : "أصحاب الكهف والرقيم" ، "هكذا حدّثني القرآن" ، "مَنْ يصِّدّقُ أنَّ الشمسَ لا تضيءُ ؟" ، "اللهيب الشاوي في تأديب الشيخ الشعراوي" ، "الفرجارُ في نقدِ ابنِ جرَار" ، الفرجار في نقدِ الشيخ زغلول النجار" ، "شمسُ عطيّة" ، "أهل الكهف بينَ العدّةِ والمُدّةِ"، و"الخليليّات" .

لقراءة المزيد من مقالات عطية زاهدة انقر هنا