الشيخ الشعراوي - سؤالٌ إلى الأزهرِ :
هلْ ماتَ كافراً ؟
حلقة أولى
بقلم : عطية زاهدة
 


كان الشيخُ الراحلُ "محمد متولّي الشعراوي" يحسبُ نفسَهُ قدْ جاءَ بعبقريّاتٍ وخوارقَ في تفسيرِ القرآنِ الكريمِ ، وكان يظنُّ أنَّهُ "المعلّمُ المنتظَرُ" ، وأنَّهُ "المستشارُ المُنظِّرُ" ، وأنَّ على العلماءِ أنْ يتعلّموا منهُ ، ويقتبسوا مـنْ أنوارِهِ ، وأنْ "يحشِّشوا" منْ دخانِ سيجارِهِ . وقدْ خيّلَ هوَ ومسوِّقوهُ ومروِّجوهُ السفهاءُ للمسلمينَ أنَّهُ "أستاذُ أساتذةٍ" ، فريدُ الدهرِ ووحيدُ العصرِ . والحقيقةُ أنَّهُ كانَ أستاذاً كبيراً في التدجيل والتهريجِ ، وكانَ يجيدُ السرقاتِ والتلصُّصَ على غيرِهِ منَ المفسرينَ ، وذلكَ في الوقتِ ذاتِهِ الذي يتّهمُهم فيهِ بالسطحيّةِ وقصورِ الفهمِ والإدراكِ .

مثَلُهُ كالزبيبةِ

وقدِ اعتادَ أنْ يأتيَ بمسألةٍ ما مُظهراً عظيمَ جهلِ المسلمينَ بها ، ثمَّ روعةَ حلّهِ هوَ لها . وحتى قضيةُ البعثِ التي تمثّلُ في الإسلامِ أهمَّ موضوعٍ اعتقاديٍّ بعدَ الإيمانِ باللهِ تعالى ، والتي جاءَ القرآنُ الكريمُ على حقِّيّتِها بكلِّ الأدلّةِ والبراهينِ البيّنةِ الجليّةِ ، فإنّ الشيخَ يرى نفسَهُ هوَ الوحيدُ الذي يستطيعُ أنْ يبطلَ "أقوى حجةٍ" يطرحُها الكافرونَ ضدَّ البعثِ ، وأنَّهُ الفريدُ الذي يقدرُ أنْ يبطلَ "أقوى شبهةٍ" يثيرُها الملحدون ضدَّ النشأةِ الآخرةِ يومَ القيامةِ . والعجيبُ أنَّهُ يقومُ بالردِّ على هؤلاءِ ظانّاً أنَّهُ يهديهم ، ولكنّهُ وفقَ آراءِ العالم القديمِ الشهيرِ المرحوم "ابن القيّم الجوزيّةِ" تلميذِ الإمامِ المرحوم "ابنِ تيميّة" شيخِ الإسلامِ ، يدخـلُ مدخلاً يجعلُهُ في زمرتِهم ، في زمرةِ الكافرينَ بالبعثِ ؛ لأنَّهُ يدافعُ ضدَّ حجتِهم وضدَّ شبهتِهم بما هوَ منْ مثلِهما . فدعنا ندخلْ إلى استعراضِ المسألةِ .

شبهةُ أو حجةُ الكافرينَ بالبعثِ

يقولُ الشيخُ الراحلُ : "الذين استبعدوا أمرَ البعثِ مادّيّاً يقولونَ : إنَّ الإنسانَ مكّونٌ منْ عناصرَ وحينما يموتُ تذهبُ عناصرُهُ في الأرضِ . إذنْ فالعناصرُ التي كانت في الإنسانِ الذي ماتَ وشاعتْ في الترابِ سيتكوّنُ منها إنسانٌ آخرُ ، فإذا بُعِثَ : أيُبعثُ منَ الأولِ أم يُبعثُ منَ الثاني ؟ فإنْ بُعِثَ مـنَ الأولِ نقصَ منَ الثاني ، وإنْ بُعثَ منَ الثاني نقصَ منَ الأول .. وهكذا دواليْك"..

---[ محمد متولي الشعراوي ، "المنتخب من تفسير القرآنِ الكريمِ" ، دار العودة ، بيروت ، طبعة أولى ، جزء 2، صفحة 119] .

حاولَ إبطالَ الشبهةِ فوقعَ فيها

لقدْ أرادَ الشيخُ الشعراويُّ أنْ يثبتَ فهلويّةً فريدةً يقضي بها على حججِ المنكرينَ للبعثِ فإذا بهِ حسبَ ابن القيّمِ رحمَهُ اللهُ تعالى منَ المنكرينَ للبعثِ . فماذا يقولُ الشيخُ الشعراويُّ في "إفحامِ" منكري البعثِ؟

يقولُ ، ويا ليتَهُ ما قالَ : "فاختلافُ الشخصيّاتِ إنَّما ينشأُ منَ اختلافِ نِسَبِ العناصرِ، فنسبُ العناصرِ حينَ تكون معلومة بالدِّقةِ ، ولا يتّفقُ شخصٌ معَ شخصٍ في نسبةِ العناصرِ أبداً . إنْ جئتَ بمائةِ مليونِ شخصٍ وحلَّلْتَ عناصرَهم لا تجدُ شخصاً متّفقاً معَ شخصٍ في نسبةِ العناصرِ ، وإنِ اتفقَ معهُ في مجموعةِ تلكَ العناصرِ . إذنْ ، فالمُعوَّلُ عليهِ لشخصيّاتِ كلِّ فردٍ هيَ النسبةُ المكوّنةُ لعناصرِهِ .. واختلافُ الشخصياتِ إنَّما ينشأُ لا منَ اختلافِ العناصرِ المكونةِ لها بلْ منَ اختلافِ النسبِ الموجودةِ في تلكَ العناصرِ ، وباختلافِ النسبِ تختلفُ الشخصياتُ . فحينَ يأمرُ اللهُ بإعادةِ التراكيبِ ، تأتي عناصرُ كلِّ إنسانٍ فتكوِّنُهُ ، أيْ نسبةُ وجودِها فيهِ ، وبذلك تكونُ الشخصيّاتُ مختلفةً وتعبّرُ عنِ الشخصيةِ ، فإذا تكونت العناصرُ بنسبةِ تكوينِها الأولِ كانَ ذلكَ هوَ الشخصَ" .

ملاحظات على كلامِ الشعراويِّ

1- كلامُهُ مرجومٌ بالغيبِ ، ومُلقىً على عواهنِهِ ، مجرّدُ تخبيصاتٍ وتهجيصاتٍ .. خبابيصُ لبابيصُ !

2- يفترضُ أنَّ الإنسانَ يموتُ وفي تركيبِ جسمِهِ ذرّاتٌ كانتْ في جسمِ إنسانٍ قدْ سبقَهُ إلى المـوتِ .. وأكبرُ منْ هذا جريمةً ، هوَ أنَّ البعثَ عندَهُ هوَ منْ ذرّاتٍ غيرِ التي تكونُ في البدنِ لحظةَ الموتِ ، وهذا معناهُ تغييرُ بدنِ المبعوثِ ببدنٍ آخرَ ، وهذا في النهايةِ ليسَ بـعثاً وليسَ رجعاً . فالمهمُ في اعتقادِهِ هوَ "النسبة" ! .. فهلِْ التفسيرُ "سوقُ الحسبة" ، حيثُ يبيعونَ "البندورة" بالجملةِ بالمزادِ ؟

فكيفَ قرّرَ هذا وذاكَ ؟ فما دليلُهُ وبرهانُهُ ؟

3- ويفترضُ أنَّ تحليلَ كلِّ البشرِ لا يعطي تساوياً في نسبِ العناصرِ بينَ أيِّ اثنيْنِ منهم .. فمنْ هوَ ذا الذي حلّلَ مائةَ مليونِ شخصٍ ؟

4- ويفترضُ أنَّ "المُعوَّلَ عليهِ لشخصيّاتِ كلِّ فردٍ هيَ النسبةُ المكوّنةُ لعناصرِهِ" .. فالفردُ عندهُ لهُ شخصيّاتٌ ! .. فمنْ أيِّ آيةٍ كريمةٍ أوْ أيِّ حديثٍ شريفٍ استدلَّ الشعراويُّ على هذهِ المقرّرةِ المغرِّرةِ ؟.. مَنْ أنبأهُ بهذا ؟ ..

5- وكأنَّهُ شهدَ البعثَ وعادَ يخبرُنا كشاهدِ عيانٍ إذْ يقولُ : "فحينَ يأمرُ اللهُ بإعادةِ التراكيبِ ، تأتي عناصرُ كلِّ إنسانٍ فتكوِّنُهُ ، أيْ نسبةُ وجودِها فيهِ، وبذلك تكونُ الشخصيّاتُ مختلفةً وتعبّرُ عنِ الشخصيةِ" !.... هذا ما عندَ الشعراويِّ : تأتي عناصرُهُ بنسبةِ وجودِها فيه ، وليسَ تأتي ذرّاتُهُ التي ماتَ وهيَ في تركيبِ بدنِهِ .. أما كانَ الشعراويُّ مصدِّقاً بقولِ اللهِ تعالى : "قدْ علمْنا مـا تنقصُ الأرضُ منـهم" ؟ .. أليسَ اللهُ بعالمٍ بما تُبليهِ الأرضُ منْ أبدانِهم وتحلِّلُهُ منَ الذرّاتِ التي كانتْ تكوِّنُ أبدانَهم نفسَها حينَ الموتِ ؟.. أليسَ اللهُ تعالى بقادرٍ على أنْ يعيدَ تلكَ الذرّاتِ بعينِها ونفسِها إلى تركيبِ أبدانِهم يومَ البعثِ مهما ضلَّتْ في الأرضِ ؟ .. كيفَ تشهدُ جلودُهم عليهم إنْ لمْ تكنْ قدْ أعيدَ تركيبُها منَ الذراتِ أنفُسِها التي كانتْ فيها حينَ الموتِ ؟.. أمْ هلْ يركِّبُ اللهُ تعالى فيها ذرّاتٍ تشهدُ عليهم شهادةَ زورٍ ، شهادةَ منْ لمْ يحضرْ ما فعلوهُ ؟ "وقالوا لجلودِهم لِمَ شهدتُّم علينا ؟ قالوا : أنطقَنا اللهُ الذي أنطقَ كلَّ شيءٍ" (فصلت : 21) .

ولا يكتفي الشعراويُّ بما سبقَ بلْ يرى :

أ‌- أنَّ العلماءَ لمْ يفطنوا إلى أنَّ العناصرَ الخامَّ فـي ذاتِها لا تتميّزُ ، ولا تتميّزُ ذرّاتُها .

أجلْ ، العلماءُ لمْ يفطنوا ، وأمّا هوَ فإنَّهُ الفطينُ الفهيمُ !.. إنَّهُ "سوبَرْ أيْنِشْتايْن" !.. إنَّهُ "سوبَرْ فهمانْ" !

ب ويعتبرُ أنَّ الشخصَ يزيدُ في الوزنِ وينقصُ ولكنَّ النسبَ بينَ عناصرِهِ تبقى ثابتةً. ففي أيِّ المختبراتِ أثبتَ الشيخُ الشعراويُّ هذا الاكتشافَ العظيمَ ؟

لقدْ تحدّثَ عنِ النسبِ ولكنَّهُ لمْ يحدِّثْنا عنها : هلْ هيَ نسبٌ في عددِ الذراتِ ، أمْ هيَ نسبٌ في كتلتِها ؟..

وينسى الشعراويُّ الفطينُ أنَّ ذراتِ العنصرِ الواحدِ تختلفُ وأنَّها تتميّزُ ؛ فهناكَ ما يسمّى النظائر isotopes . ولا أدري كيفَ حكَمَ على وجودِ تمامِ التماثلِ في ذرّاتِ العنصرِ الواحدِ حتّى لوْ لمْ يكنْ هناكَ نظائر .. فما هيَ القوانينُ الفيزيائيّةُ التي جعلتْهُ يحكُمُ بأنَّ ذراتِ العنصرِ الواحدِ لا تتميّزُ ؟.. فهلْ ذرّاتُ الحديدِ كلُّها حتّى لـو لمْ يكنْ للحديدِ نظائرُ هيَ متماثلةٌ تمامَ التماثلِ ؟.. هلْ ذرّاتُ الصوديوم جميعاً متماثلةٌ 100% منْ كلِّ ما يتعلَّقُ بها منْ مجالاتٍ مغناطيسيّةٍ وكهربائيّةٍ وقُوىً .. الخ ؟ .. ولماذا لا يكونُ لكلِّ ذرّةٍ "شخصيّةٌ" فرديّةٌ ؟

حسناً ، إنَّ الشعراويَّ يردُّ على حجّةِ منكري البعثِ بافتراضاتٍ مرجومةٍ بالغيبِ ، بافتراضاتٍ هيَ ظلماتٌ بعضُها فوقَ بعضٍ إذا نظرتَ إلى عقلِهِ بينَها لمْ تكدْ تراهُ .. فهلْ كانَ عقلُهُ في سفرٍ في بلادِ واقِ الواقِ ؟.. أم هلْ كانَ عقلُهُ معهُ ؟ أمْ هوَ - أصـلاً - منَ الذينَ يعقلونَ ؟

أجلْ ، وإنَّ القولَ بالنسبِ يجعلُ هناكَ قابليّةً لمضاعفةِ الشخصِ . وبناءً على هذهِ القابليّةِ فإنَّهُ يصِحُّ وَفْقَ الشعراويِّ أنْ يبعثَ اللهُ تعالى أحَدَ الناسِ وهوَ في مثلِ كتلةِ جبلِ أُحُد ، أوْ جبلِ إفرست ، أوْ جبلِ "الشيخ" . ويصحُّ أيضاً أنْ يبعثَ اللهُ تعالى الشيخَ الشعراويَّ وهوَ في مثلِ كتلةِ "البعوضة" ، أوْ حتّى وهوَ في مثلِ كتلةِ "الأميبا" حيثُ سيلزمُ عندها الميكروسكوبُ لرؤيتِهِ . ولا ريبَ أنَّ مَثَلَ الشيخِ الشعراويِّ في خواطرِهِ ومواقفِهِ كمثلِ "الأميبا" اتخذّتْ أقداماً كاذبةً .

وحسبَ فكرةِ النسبِ فإنَّ اللهَ تعالى سيبعثُ "مالانهاية" منَ أمثالِ الشيخِ الشعراويِّ ، أيْ سيكونُ هناكَ يومَ القيامةِ "مالانهاية" منَ الشعراويِّ ، سيكونُ هناكَ ما لاحصرَ لهُ منَ الشعراويّينَ ، فكيفَ سيعرفُ الشيخُ الشعراويُّ نفسَهُ منْ هؤلاءِ ؟.. هلْ سيكونُ الوحيدَ منْ بينِهم لهُ عمّةٌ ولهُ لفّةٌ ؟

وبعدَ أنْ مررْنا بأقوالِ الشعراويِّ وبعضٍ منْ ملاحظاتٍ خفيفةٍ نحيفةٍ فلا بدَّ أنْ ننقلَكَ منْ قاربِنا إلى سفينةِ "ابنِ القيِّمِ الجوزيّةِ" ، ومنْ حوضِنا إلى محيطِهِ ليحدِّثَكَ حديثاً يُريكَ أنَّ ما يقولُهُ الشعراويُّ هوَ إنكارٌ للبعثِ ، ومنكرُ البعثِ كافرٌ بلا خلافٍ .. فماذا يقولُ ابنُ القيِّمِ منَ الكلامِ القيِّمِ ؟

يقولُ : "ودلّتِ الآياتُ صريحاً على أنَّ اللهَ سبحانَهُ يُعيدُ هذا الجسَدَ بعينِهِ الذي أطاعَ وعصى فينعِّمُهُ ويعذّبُهُ ، كما ينعمُ الروحَ التي آمنتْ بعينِها ، ويعذّبُ التي كفرتْ بعينِها ، لا أنَّهُ سبحانَهُ يخلقُ روحاً أخرى غيرَ هذهِ فينعمُها ويعذّبُها كما قالَهُ مَنْ لمْ يعرفِ المَعادَ الذي أخبرتْ بهِ الرسلُ ، حيثُ زعَمَ أنَّ اللهَ سبحانَهُ يخلقُ بدناً غيرَ هذا البدنِ منْ كلّ وجهٍ ، عليهِ يقعُ النعيمُ والعذابُ ، والروحُ عندَهُ عرَضٌ من أعراضِ هذا البدنِ فيخلُقُ روحاً غيرَ هذهِ الروحِ وبدناً غيرَ هذا البدنِ ، وهذا غيرُ ما اتفقتْ عليْهِ الرسلُ ودلَّ عليْهِ القرآنُ والسنةُ وسائرُ كتبِ اللهِ تعالى ، وهذا في الحقيقةِ إنكارٌ للمعادِ وموافقةٌ لمن أنكرَهُ منَ المكذّبينَ ، فإنّهم لم ينكروا قدرةَ اللهِ على خلقِ أجسامٍ غيرِ هذهِ يعذّبُها وينعمُها . فتعجبوا أنْ يكونوا همْ بأعيانِهم مبعوثينَ للجزاءِ ، ولوْ كانَ الجزاءُ هوَ لأجسامٍ غيرِ هذهِ لمْ يكنْ ذلكَ رجعاً ولا بعثاً بلْ يكونُ ابتداءً ، ولمْ يكن لقولِهِ : "قدْ علمنا ما تنقصُ الأرضُ منهم" كبيرُ معنىً فإنَّهُ سبحانَهُ جعلَ هذا جواباً لسؤالٍ مقدَّرٍ وهوَ أنَّهُ يميّزُ تلكَ الأجزاءَ التي اختلطتْ بالأرضِ واستحالتْ إلى العناصرِ بحيثُ لا تتميّزُ ، فأخبرَ سبحانَهُ أنّهُ قدْ علمَ ما تُنقصُهُ الأرضُ منْ لحومِهم وعظامِهم وأشعارِهم ، وأنَّهُ كما هوَ عالمٌ بتلكَ الأجزاءِ فهوَ قادرٌ على تحصيلِها وجمعِها وتأليفِها خلقاً جديداً" .. [ من كتاب "الفوائد" لابن القيّمِ الجوزيّةِ ، منشورات مكتبة المتنبي بالقاهرة ، ص7 - ص9] .

وبعدَ قراءةِ أقوالِ العالمِ ابنِ القيِّمِ ، رحمَهُ اللهُ تعالى ، يظهرُ لنا كيفَ أنَّ الشيخَ الراحلَ "محمد متولّي الشعراوي" قدْ ردَّ حجةَ منكري البعثِ بما ينكرُ البعثَ ؛ لأنَّ كلامَهُ بالبعثِ وَفقَ النسبِ يعني أنَّ الله تعالى يخلقُ بدناً غيرَ هذا البدن ، ويظهرُ لنا أيضاً كيفَ أنَّ رأيَهُ كانَ مخالفاً لصريحِ القرآنِ الكريمِ ، ولصحيحِ السنةِ ، ولما جاءتْ بهِ جميعُ الرسلِ ، ولما جاءَ في سائرِ كتبِ اللهِ تعالى .

وأسألُ : لماذا لمْ يكنِ الشعراويُّ يرى أنَّ اللهَ تعالى قادرٌ على أنْ يبعثَ الميّتَ منَ الذراتِ التي ماتَ وهيَ في تركيبِ وتكوينِ جسمِهِ ؟ .. كيفَ علمَ أنَّ ذرّاتٍ بعينِها وأنفُسِها كانتْ في تركيبِ جسمِ "فلان" حينما ماتَ ، ثمَّ كانتْ هيَ هيَ بعينِها وذاتِها في تركيبِ جسمِ "علان" حينما ماتَ هوَ الآخرُ ؟ ..

حسناً ، وإنْ كنتُ شخصيّاً لا أريدُ تكفيرَ الشعراويِّ بما صدرَ عنهُ منْ أشعةِ الكافرينَ ؛ لأنّني صدقاً - لا أتمنّى أنْ يكونَ قدْ ماتَ كافراً ، إلّا أنني أريدُ أنْ أستفتيَ "الأزهر" عنْ رأيِهِ في المسألةِ ، ليعرفَ أنصارُ الشعراويِّ مصيرَ صاحبِهم وفقَ رؤيةِ الأزهرِ نفسِهِ ، راجياً منهم أن لا يتخّذوا "ابنَ القيّمِ" عدوّاً ، وعمّا إذا كانوا لا يختلفونَ معيَ ، وأنْ أدعوَ "فضيلةَ الطنطاويِّ" شيخَهُ الأكبرَ أنْ يقومَ بتنبيهِ المسلمينَ إلى عدمِ الأخذِ برأيِ والدِ زوجتِهِ ؛ لأنَّهُ منكَرٌ يجبُ تغييرُهُ واجتثاثُهُ من الكتبِ والعقولِ . والأسئلةُ الموجهةُ إلى "الأزهر" هيَ باختصارٍ : هلْ ماتَ الشيخُ الشعراويُّ كافراً بالبعثِ الذي أجمعتْ عليْهِ كتبُ اللهِ تعالى ورسُلُهُ ؟ .. أمْ إنَّهُ كانَ قدْ تراجـعَ عنْ تلـكَ الأقوالِ ؟.. فأينَ نجدُ هذا التراجـعَ على فرضِ حصولِهِ ؟

ولقدْ قيلَ في المثلِ : "وعندَ جهينةَ الخبرُ اليقينُ" .

وعلى كلِّ حالٍ ، قدْ يستثقلُ الناسُ تكفيرَ شيخٍ وُصفَ منْ قِبَلِ السفهاءِ زوراً بأنَّهُ "إمامُ الدُّعاةِ" ، ولكنْ لا أحدَ يمكنُهُ أنْ ينكرَ أنَّ "محمد متولّي الشعراوي" قدْ تركَ أفكاراً كافرةً !..

عطية زاهدة الخليل فلسطين

منْ مؤلفاتهِ المنشورة : "أصحاب الكهف والرقيم" ، "هكذا حدّثني القرآن" ، "مَنْ يصِّدّقُ أنَّ الشمسَ لا تضيءُ ؟" ، "اللهيب الشاوي في تأديب الشيخ الشعراوي" ، "الفرجارُ في نقدِ ابنِ جرَار" ، الفرجار في نقدِ الشيخ زغلول النجار" ، "شمسُ عطيّة" ، "أهل الكهف بينَ العدّةِ والمُدّةِ"، و"الخليليّات" .

لقراءة المزيد من مقالات عطية زاهدة انقر هنا