القرضاوي من أسماء الصغيرة إلى حُمَيْراء "الجزيرة"



أتذكُرُ أيُّها الطيِّبُ مذيعَ "الجزيرة" الأستاذَ المترجمَ "ماهر عبد الله" ؟.. أغلبُ ظنّي أنك تذكُرُهُ ؛ وهل ينسى الناسُ الرقيقَ الدقيقَ الطيبا ؟.. رحمه الله تعالى فقد رافقَ الشيخَ القرضاويَّ في "الشريعة والحياة" سنينَ عدداً .. ثم .. ثمَّ ماذا ؟.. ماتَ ؛ فكلُّ نفسِ ذائقةُ الموتِ . ولستُ أخفيكَ أنني حزنتُ عليهِ يوم وفاتِهِ وترحّمتُ عليِهِ من قلبي .. ولكنَّهُ تركَ القرضاويَّ أرملا .. وكأنّي بعجوزٍ طنطاويّةٍ قدْ دعتِ الله ربَّ العالمينَ أنْ يعوضَهُ من جنسِها نفساً مذيعةً خيراً من ماهرٍ .. وكأنّي بعجوزٍ بغداديٍ قدْ دعا اللهَ تعالى أنْ يعوضَهُ من جنسِهِ نفساً مذيعاً خيراً من ماهر .. وجاءتْ "خديجة بن قنّة" ، فيا ليتَ الطنطاويةَ دعتْ لهُ باثنتيْنِ وسبعينَ حوريّةً من الجنة!.. أجلْ ، تعوّضَ القرضاويُّ بخديجةٍ بنِ قِنّة.. وكان عهدنا أن نجدَ قبلَ "ابن" وقبل "بن" اسماً مذكراً.. لقدِ اجتمعَ فيها استجابةُ الدعاءيْنِ!.. فالطنطاويّةُ هيَ التي دعتْ أولاً!

ولا أخفيكَ أنَّ لخديجةٍ هذهِ في نفوسِ الناسِ احتراماً حقيقيّاً ، واعذرني إنْ قستُهم على نفسي ؛ فهيَ كما توحي نبراتُها ونظراتُها ذاتُ حياءٍ واستحياءٍ ، ويشهدُ لها واقعُها بذلكَ ؛ فقدْ أثمرَ هذا الحياءُ حجاباً ، فهنيئاً لكلِّ مقتديةٍ بها ؛ جعلَ اللهُ تعالى لها الجنةَ ثواباً.. أمّا مَن كانَ ساعياً لأجْلِ أن تتحجَّبَ "خديجةٌ" فهو عنّي وراءَ حجابٍ .. فهلْ أقرضُ بالغيبِ وأفترضُ أنهُ القرضاويُّ قارضُ النساءِ ولوْ كنَّّ طرايا !.. وعلى كلِّ حالٍ فمنَ الصعبِ "أن ألحسَ" هذا الافتراضَ .. وقدْ أعلمنا القرضاويُّ من زمنِ حلقاتِهِ مع "أحمد منصور" أنَّ اللحسَ غيرُ حرامٍ . طبعاُ ، وإنَّ من الحلالِ بعضاً بغيضاَ . وعلى قلةِ حضوري لبرامجِ الفضائيّاتِ إلّا أنَّه قدْ كانَ من نصيبي أنْ أحضرَ تلكَ الحلقةَ فأشاهدَ "أحمد منصور" يتزغزغُ على كلامِ القرضاويِّ وكأنَّهُ يتنغنغُ ؛ أليسَ هوَ من الذكورِ ولوْ لحسَ ؟!

دعنا من اللحسِ .. ولكن ، إنهُ يذكرُنا بالدبسِ !.. أما سمعتَ بالنكتةِ ثقيلةِ الدمِ التي يروونَها عن أهلِ الخليلِ المشتهرةِ بالأعنابِ .. يسألُ سائلٌ فيقولُ لصاحبِهِ وهوَ يمازحُهُ : أتعرفُ لماذا كانوا يدهنون العروسَ الخليليةَ بالدبسِ ؟ .. فيستفسُرُ صاحبُهُ منهُ مندهشاً : لماذا ؟.. فيجيبُ مقهقهاً : كيَ يهجمَ العريسُ عليها هجومَ الذباب!.. أوَ يلحسُ الذبابُ ؟.. نتركُ الجوابَ للقرضاويِّ فربما يجيبُهُ ذاتَ يومٍ .

ونعودُ لخديجةٍ بنِ قنّة .. فهلْ أرادَ القرضاويُّ يوسُفُ يوسِفُ، أعرضْ عن هذهِ واستغفرْ لِلَحسِكَ فتواكَ ولَيْلاكَ إنكَ كنتَ بهِ من الخاطئينَ - أنْ ترافقَهُ في برنامجِ "الشريعة والحياة" لتكونَ على عهدِهِ ومنْ بعدِهِ - أطالَ الله عمرَهُ ؛ فلهُ منَ الأفكارِ ما يُصيبُ ومن الاختيار ما يُريبُ - بمثابةِ عائشةَ ضرةِ خديجةٍ ؟.. هلْ أرادَ منَ النـاسِ أنْ يُقولوا عنها : "حُمَيْراء القرضاويِّ" ، أو "حميراء الجزيرة"؟.. هل كتبَ فيها وصيّةً تقولُ : خذوا نصفَ "الشريعة والحياة" عن هذهِ الحُمَيْراءِ ؟..

وأمَّا خديجةُ التي نحترمُها ، وصدقاً ، هيَ عندنا فوقَ كلِّ الشبهاتِ ، فننصحُها أن تعتبرَ بأسماءٍ الصغيرةِ ، فمن بعدِ شهرِ العسلِ لحساً ، وكم من لحسٍ أورثَ نحْساً ، "لحسَ" القرضاويُّ عقد النكاحِ الذي ربطَها بهِ !.. ننصحكُ يا خديجةُ ؛ والعاقلُ منِ اعتبرَ بغيرِهِ ؛ فقدْ علمنا أنَّ "أحمد منصور" على ذمّتِهِ هوَ ، أنَّهُ قدْ تعرّضَ للحسِهِ وبَخْسِهِ!.. أما علمتِ كما علمنا أنَّ هذا الشيخَ قدْ جعلَ لهُ مذهبيْنِ : مذهباً في بلادِ الأثرياءِ ومذهباً في بلادِ البؤساءِ؟ ..

أيا خديجةُ خبّريني ، ألا تذكرينَ أنَّهُ قدْ لحسَ فتوىً أفتى بها في مصرَ يُرضي بها البؤساءَ ، ثمَّ إذْ عادَ إلى الدوحةِ في قطر ، "لحسَها" إرضاءً للأثرياءِ؟ .. فيا ليتَهُ ما أفتى ويا ليتَهُ ما... ما ما ما ما ..... ، فيا ليتَهُ ، فيا ليتَهُ ، فيا ليتَهُ ، فيا ليتَهُ ..... وما زلتُ أكرّرُها حتّى حسبتُ أنَّهُ قدْ "لحسَ" ليلاهُ كما لحسَ فتواهُ!.. والهاوي مَنْ يُفتي على هواه! .. أليسَ من حقِّنا أنْ نطلقَ عليْهِ أنَّهُ : صاحبُ المذهبين ، المذهبِ المصريِّ والمذهبِ القطريِّ ؛ مذهبٌ يلحسُ مذهباً ، وأمَّا الليثُ فيأبى أنْ يعيشَ أرنباً!.. فاذكري كلَّما تحّدثتِ في "الشريعة والحياة" عن فتوى من فتاويهِ أنْ تبيّني للناسِ أجاءتْ على مذهبِهِ المصريِّ ، أمْ على مذهبِهِ القطريِّ!.. فعلى قدرِ المذاهب يأتي الذهبُ والمكاسب!.. ومنْ "أسمائِهِ" قدْ تعلّمنا أنَّ اللحسَ قد لا يدومُ بينَ الحبايب!.. ولكن ، قدْ يفشلُ التفريقُ بينَ المذيبِ والذائبِ !
عطية زاهدة – الخليل – فلسطين

منْ مؤلفاتهِ المنشورة : "أصحاب الكهف والرقيم" ، "هكذا حدّثني القرآن" ، "مَنْ يصِّدّقُ أنَّ الشمسَ لا تضيءُ ؟" ، "اللهيب الشاوي في تأديب الشيخ الشعراوي" ، "الفرجارُ في نقدِ ابنِ جرّار" ، الفرجار في نقدِ الشيخ زغلول النجار" ، "شمسُ عطيّة" ، "أهلُ الكهفِ بينَ العدّةِ والمُدّةِ" ، و"الخليليّات" .

لقراءة المزيد من مقالات عطية زاهدة انقر هنا