هلْ يطيرُ الزغلولُ المنتفشُ بلا ريشٍ ؟
بقلم : عطية زاهدة
 



علمنا في حلقتيْن سابقتيْن في "عرب تايمز" : "مِنْ تزييفات زغلول النجار" ، "وعودة إإلى تزييفاتِ زغلول النجار" ، أنَّ زغلولَ المفسرين ، "زغلول النجار" ، قدِ انطلقَ في ميدانِ الشهرةِ بعدَ لقاءٍ لهُ معَ الإذاعيِّ المصريِّ "أحمد فرّاج" بتاريخِ 6/12/2000 وبيّنا كيفَ أنَّ آراءَهُ التي ارتفعتْ عليْها شهرتُهُ ما هيَ إلّا خواءٌ في هواءٍ . وهنا أتركُكُ معَ كلماتٍ لهُ تُريكَ كيفَ "تزغزغَ" منْ خداعِهِ للمسلمينَ حتّى "سخسخَ وتنغنغَ" !.. فهـا هوَ يحدِّثُ عمّا حصـلَ بعـدَ إذاعـةِ اللقاءِ :

"وهناك بدأت اتصالات أخي الأستاذ أحمد فراج بي تترى هاتفيًا وبرقيًا تحمل بشرى انفعال المشاهدين وتأثرهم وإعجابهم وتقديرهم للبرنامج الذي قسم إلى حلقتين أذيعتا لعدة مرات تحت ضغط من طلباتهم وإلحاحهم على كل من القناة الأولى والفضائية المصرية.

"وبدأت وسائل الإعلام في كل من مصر وباقي الدول العربية في التعليق الإيجابي على هاتين الحلقتين بثناء عظيم وإعجاب كبير من فضل الله وكرمه, كما انهالت علي الاتصالات من مختلف أنحاء العالم, ومن كبار الشخصيات العربية والإسلامية بالثناء العاطر على هاتين الحلقتين, وبطلب المزيد, وحمدت الله تعالى حمدًا كثيرًا أن جعل لي ولكلماتي هذا القبول عند خلقه.

"وفي فجر (5/2/2001م) توجهت إلى القاهرة بعد رحلة أخذتني من ماركفيلد إلى لندن ثم الرياض وجدة والمدينة المنورة لأفاجأ باستقبال في مطار القاهرة من استقبالات الفاتحين, وحمدت الله تعالى على ذلك حمدًا كثيرًا, وحمدت لشعبنا الطيب حماسه للإسلام, وانفعاله بالكلمات البسيطة التي دارت بيني وبين الأستاذ أحمد فراج في برنامج "نور على نور".

"ثم بدأت سلسلة متصلة من الدعوات للمحاضرات والمناقشات, واللقاءات الصحفية والإذاعية والتلفازية شملت عددًا كبيرًا من الجامعات والنقابات, والأندية الرياضية والمراكز الإسلامية" ..

أجلْ ، إنّي لَأعجبُ كلَّ العجبِ منْ أمّةٍ يحدّثُها القرآنُ الكريمُ بالحقِّ واضحاً أربعةَ عشرَ قرناً ثمَّ يأتي مخادعٌ ذو لحيةٍ ويطرحُ الأباطيلَ والأضاليلَ في تفسيرِِ آياتِها فتصفّقُ لهُ حتّى إنَّهُ قدْ خالَ نفسَهُ فاتحاً منَ الفاتحينَ ! .. فأينَ كانَ المفكرونَ وأصحابُ العقولِ حينما كانَ "الزغلولُ" ينفثُ تلويثاتِهِ باسمِ التفسيرِ ؟.. أما كانَ منهم رجلٌ يستعملُ عقلَهُ !؟.. فكيفَ تغفّلَ "الزغلولُ" أمةً بكاملِها ؟!.. أم هيَ عندَهُ أمةٌ منَ الصيصانِ ؟ والصوصُ مستقبلُهُ : "دجاجة".. وهلْ في الكائناتِ ما هوَ أحمقُ منَ الدجاجِ ؟!.. أما رأيتَ في حياتِكَ دجاجةً تعفرُ الترابَ على رأسِها ؟

فاتحٌ أمْ فتّوحٌ ؟

عجباً لحالِ المسلمينَ !.. يأتي مهرِّجٌ يثرثرُ باسمِ التفسير ويبثُّ الأباطيلَ والأضاليلَ فيستمعونَ إليهِ بأفواهٍ مفتوحةٍ حتّى يصلَ بهِ الأمرُ منْ وُسْعِ انفتاحِها أنْ يسميَ نفسَهُ : "فاتحاً"! .. فما أفتحَهُ !.. وما أبجحَهُ !.. ويصلُ بهِ الأمرُ إلى أنْ يسرقَ علناً ، ويكذبَ علناً أمامَ الملايينِ ، ثمَّ يوصَفَ بأنّهُ مستقبلُ الفتوحِ الربانيةِ !

وكما أسلفنا فقدِ انفرجَ لهُ بابُ الشهرةِ على يدِ "الفرّاجِ".. ولعلّهُ في الأصلِ "الفرّوج" .. فتفرّجَ الناسُ على "سيرْكِ" الثنائيِّ : الزغلول والفرّوج !

ولا ريبَ أنَّكَ تذكُرُ أنَّ "عرب تايمز" قدْ تكرّمتْ بنشرِ الحلقتيْنِ المشارِ إليْهما أعلاهُ : حلقةٍ تظهرُ بطلانَ الربطِ بينَ "نظرية الانفجارِ العظيم" منْ جهة ، وبينَ الآيةِ المجيدةِ : (أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا) (الأنبياء : 30) منَ الجهةِ الأخرى ؛ وحلقةٍ تثبتُ بطلانَ الربطِ بينَ "نظرية الانسحاقِ العظيم" منْ طرفٍ ، وبينَ قولِ اللهِ تعالى : "يوم نطوي السماءَ كطيِّ السِّجِلِ للكتُبِ كما بدأنا أولَ خلقٍ نعيدُه وعداً علينا إنّا كنّا فاعلين‏" (الأنبياء : 104) ، منَ الطرفِ الآخر.‏

أجلْ ، لقدِ استرهبَ "زغلول النجار" بسطاءَ المسلمينَ بنصوصٍ أجهدَ نفسَهَ طويلاً على "صمِّها" ، وما يريـدُ منْ ذلـكَ إلّا أنْ يوهمَهم بأنَّهُ على اطّلاعٍ عريضٍ !.. لقدِ اتخذَ الرجلَ التفسيرَ "مجلّةً" يستعرضُ فيها منقولاتِهِ وما يسرقُ .

يطلبُها حثيثاً

ويظهرُ أنَّ "زغلول النجار" قدْ مرَّ بمقالٍ علميٍّ يحكي عنْ أنَّ يومَ الأرضِ في الأزمانِ الجيولوجيةِ السحيقةِ قدْ كانَ أقلَّ في عددِ الساعاتِ ممّا هوَ عليْهِ في العصورِ الحديثةِ . ومنْ هنا وجدَ فرصةً توفّرُ لهُ الثرثرةَ لساعةٍ منَ الزمنِ بحيثُ يخيَّلُ للناسِ منها بأنَّهُ ذو علمٍ مكينٍ .

وينطلقُ إلى أنَّ الذاكرةَ الزمانيةَ للصخورِ وأحافيرِ الكائناتِ الحيّةِ تُظهرُ أنّ عددَ الأيامِ في سنةِ الأرضِ في العصورِ الموغلةِ في القدمِ قدْ كانتْ تصلُ إلى 2200 ، وأنَّهُ قدِ اعترى دورانَ الأرضِ حولَ نفسِها تباطؤٌ تدريجيٌّ حتّى وصلَ طولُ اليوِم النهارُ والليلُ معاً- إلى 24 ساعةً . وعندَهُ أنَّ دورانَ الأرضِ حولَ نفسِها يتباطأُ بمعدلِ جزءٍ منَ الثانيةِ في كلِّ مائةِ سنةٍ .

وانطلاقاً منَ اعتبارِهِ أنَّ هذهِ حقائقُ علميةٌ منَ اكتشافِ القرنِ العشرينَ فقدْ أرادَ أنْ يختارَ آيةً قرآنيّةً يفرضُ عليْها أنَّها تحكي هذهِ الحقائقَ قبلَ قولِ العـلمِ بها . ويمسكُ الرجلُ بآيةٍ تتحدّثُ عنِ الليلِ والنهارِ منْ أجلِ أنْ يمرِّرَ على حسابِها بعضاً منْ تزييفاتِهِ وتدجيلاتِهِ . فما هيَ تلكَ الآيةُ ؟..

حسناً ، ندعُ النجارَ يكشفُها لكَ .

يقولُ النجارُ في لقائِهِ معَ الفرّاجِ : "من العلامات المصاحبة لعملية خلق الأرض والتي اكتشفها العلم منذ عقود قليلة : "سرعة دوران الأرض حول محورها" والتي هي آخذة في التباطؤ التدريجي مع الزمن وقد سبق القرآن الكريم كل المعارف الإنسانية بالإشارة إلى هذه الحقيقة من قبل ألف وأربعمائة سنة ؛ حيث يقول الحق تبارك وتعالى : {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً} (الأعراف : 54).

الأستاذ أحمد فراج :

وهل للعلم فيها شيء ؟.

الدكتور زغلول النجار :

"آيات إغشاء الليل بالنهار, وإغشاء النهار بالليل , كناية ضمنية لطيفة عن دوران الأرض حول محورها أمام الشمس ؛ لأنه لو لم تدر الأرض حول محورها أمام الشمس ما تبادل ليل ولا نهار .

"الأرض تدور الآن من الغرب إلى الشرق فتبدو الشمس طالعة من الشرق وغائبة في الغرب, فحركة الأرض حول محورها هي التي تحدث الشروق والغروب الظاهرين للشمس بإذن الله, وهذه الحركة مستمرة منذ ملايين السنين .

وآيات الإغشاء وما في معناها في القرآن الكريم كثيرة جدًا, وكلها تأتي بدون إشارة : {يَطْلُبُهُ حَثِيثاً}

أي: بسرعة فائقة, والموضع الوحيد الذي جاء في القرآن الكريم مشيرًا إلى حركة الليل والنهار بهذا الوصف البالغ الدقة : { يَطْلُبُهُ حَثِيثاً} ، هو هذه الآية الكريمة التي يقول فيها ربنا تبارك وتعالى :

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً} (الأعراف : 54).

والسبب في ذلك كما فهمنا مؤخرًا -

أن الآية الكريمة تتحدث عن بدء خلق السماوات والأرض, وفي بدء خلق الأرض كانت سرعة دوران الأرض حول محورها عالية للغاية , هذه السرعة كانت تجعل عدد أيام السنة يتعدى الألفين ومائتي يوم في السنة , طول الليل والنهار معًا يقدر بأقل من أربع ساعات, وبدأت الأرض تتباطأ بالتدريج حتى وصلت إلى إتمام دورتها حول نفسها في أربع وعشرين ساعة, وهو طول اليوم والليلة في زماننا الراهن, والسرعة الفائقة في دوران الأرض حول محورها أمام الشمس عند بدء الخلق سجلتها الجملة القرآنية المبهرة :

{ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً}

والتي سبق بها القرآن الكريم كافة المعارف البشرية بأكثر من ألف وأربعمائة من السنين".

الأستاذ أحمد فراج :

يعني هذه الدورة التي تتم في أربع وعشرين ساعة كانت تتم في أقل من أربع ساعات وبالتالي يزيد عدد الأيام في السنة ؟.

الدكتور زغلول النجار :

نعم ...

وكان عدد الأيام أكثر من ألفين ومائتي يوم في السنة , وكانت الفصول كما هي اليوم أربعة, والأشهر كما هي اثنى عشر, لكن الأيام في الشهر عديدة , والأيام في السنة عديدة, فعدد الأيام كان في بداية الخلق ألفين ومائتي يوم في السنة , وكان طول الليل والنهار معًا أقل من أربع ساعات حسب أدق الدراسات العلمية الحديثة" انتهى كلامُ النجار والفراج - .

هلْ أصابَ الصوابَ؟

قالَ النجارُ : "وآيات الإغشاء وما في معناها في القرآن الكريم كثيرة جدًا, وكلها تأتي بدون إشارة : {يَطْلُبُهُ حَثِيثاً}

أي: بسرعة فائقة, والموضع الوحيد الذي جاء في القرآن الكريم مشيرًا إلى حركة الليل والنهار بهذا الوصف البالغ الدقة هوَ : { يَطْلُبُهُ حَثِيثاً}".

حسناً ، لوْ تفكّرَ النجارُ في هذا القولِ قليلاً لأدركَ أنَّ الآيةَ بريئةٌ ممّا نسبَهُ إليْها براءةَ الذئابِ منْ دم يوسفَ ، عليْهِ السلام . وبعيداً عنْ نقاشِ العلماءِ في استنتاجاتِهم ، فإنَّ الأمرينِ التالييْنِ كافيانِ لدحضِ ما ذهبَ إليهِ النجارُ :

1- لا ريبَ أنّ الآيةَ تتحدّثُ عنِ الليلِ والنهارِ كما هما جاريانِ ، ولا تقولُ بأنّهما كانا يجريانِ بغيرِ ما هما عليهِ جاريانِ .

2- يقولُ النجارُ في معنى "يطلبُهُ حثيثاً" : "أي: بسرعة فائقة" .

ولوْ وافقْناهُ على هذا المعنى الذي ذهبَ إليْهِ مفسرونَ منْ قبلِهِ ، وما هوَ عندي لهذه الآيةِ بمعنىً سليمٍ ، فإنَّ الآيةَ ستدلُّ على أنَّ اليومَ يتقاصرُ ولا يتطاولُ ؛ لأنَّهُ إذا كانَ النهارُ والليلُ يزدادانِ سرعةً في لحاقِ أحدِهما بالآخرِ ، فهذا معناهُ أنَّ دورانَ الأرضِ حولَ نفسِها هوَ في تسارعٍ وليسَ في تباطؤٍ . وهذا بالضبطِ عكسُ ما يذهبُ إليهِ "زغلول النجار" .

أجلْ ، إنَّ معنى "يطلبُهُ حثيثاً" كما يراهُ النجارُ هوَ الذي "ينشرُ" ما قالَهُ في حقِّ الآيةِ نشراً لا يُبقي ولا يذرُ .

فكيفَ أدخلَ في الآيةِ أنّها تتحدّثُ بدقةٍ بالغةٍ مبهرةٍ عنْ تطاولِ مدةِ اليومِ بمرورِ الزمانِ ؟.. وكيفَ مشّاها على الناسِ ؟

تعليقٌ عامٌّ

يقولُ الدكتور "زغلول النجار" في موضوع الإعجاز العلمي :"هو موقف من مواقف التحدي الذي نريد أن نثبت به للناس كافة أن هذا القرآن الذي أنزل قبل ألف وأربعمائة سنة على النبي الأمي صلى الله عليه وسلم في أمة كان غالبيتها الساحقة من الأميين يحوي من حقائق هذا الكون ما لم يستطع العلماء إدراكه إلا منذ عشرات قليلة من السنين .

"وهذا يستلزم توظيف الحقائق, ولا يجوز أن توظف فيه الفروض والنظريات إلا في قضية واحدة وهي قضية الخلق والإفناء وإعادة الخلق (خلق الكون, خلق الحياة, خلق الإنسان, وإفناء كل ذلك وبعثه من جديد) ؛ لأن هذه القضايا لا تخضع للإدراك المباشر للإنسان"..

وأقولُ للزغلولِ وأنصارِهِ الذينَ تغفّلَهم :

1- السبق هو أن نخرج الحقائقَ من القرآن سبقاً للعلم ، لا أن يقولَ العلمُ أولا ثم نأتي بعدها نقول : ها هو في الآيات.

2- تفيضُ أقوالُ "زغلول النجار" بالتناقضاتِ، وهيَ تفوقُ الحصرَ .

3- منطقُ "زغلول النجار" منطقٌ خرّارٌ على شفا جُرُفٍ هارٍ : فكيفَ يريدُ جعلَ الفروض ، جعلَ ما هوَ خَرْصٌ ورجمٌ بالغيبِ ، حقائقَ قرآنية ؟..

فكيفَ إذا ما ثبتَ بحقائقَ وقوانينَ علميةٍ نهائيةٍ أنَّ تلكَ الفروضَ خاطئةٌ أفلا يُستنتجُ أنَّ القرآن باطلٌ ؟.. أيْ بمجردِ أنْ سلَّمنا بالفرضِ أنَّهُ هوَ المقصودُ والمذكورُ في القرآنِ ، فقدْ صارَ معناهُ قولاً جاءَ بهِ القرآنُ المجيدُ. والفرضُ العلميُّ - أيّاً كانِ ميدانُهُ - مرتبطٌ ومنطلقٌ منَ الأدلة والشواهد المادية وهيَ التي تقوِّيهِ أو تلغيهِ ، وهوَ في عُرفِ هؤلاء متعلِّقُ بالماديّاتِ لا بالغيبياتِ ، وهوَ أيضاً مطروحٌ ليقولَ فيهِ العلمُ التجريبيُّ رأيَهُ ، لا ليقولَ فيهِ الدينُ رأيَهُ.

4- إذا كانَ منْ أهدافنا في بحثِ الإعجازِ العلميِّ ، أنْ يهتديَ هؤلاءِ الضالونَ إلى أنَّ القرآنَ حقٌّ بالحقائقِ ، فإنَّهم ما داموا يرونَ ويعتقدونَ بأنَّ تلكَ الفروضَ مجردُ فروضٍ ، مجردُ تحزيراتٍ وتصوراتٍ ، فإنَّ مثلَ هؤلاءِ سيساوونَ بينَ القرآنِ الكريمِ منْ حيثُ المستوى العلميّ ـ وبينَ نظرتِهم إلى مستوى الفروضِ - أيْ سيعتبرونَ ، وفقَ الأدلةِ التي عندَهم ، والتي تثبتُ أنَّ الفروضَ ، هيَ مجردُ فروضٍ ، أنَّ القرآنَ فروضٌ لا حقائق ، وإذا تمَّ التوجيهُ للضربةِ القاضيةِ إلى تلكَ الفروضِ ، منْ خلالِ الحقائقِ ، فإنَّ القرآنَ سيكونُ باطلاً.

5- لمَّا كانَ المقصودُ منْ إقامةِ الدليلِ على الإعجازِ العلميِّ ، عدداً منَ الأهدافِ ، منها العملُ على أنْ يهتديَ هؤلاء إلى أنَّ القرآنَ حقٌّ ، فإنَّنا - إذا ما عملنا بما يقولُهُ الزغلولُ - نكونُ قدْ أعطيناهم الحجةَ لمزيدٍ منَ الضلالِ ، وجعلنا القرآنَ إضلالاً ، وأقررْنا بأنَّ "أقوالَ" القرآنِ ما هيَ إلَّا فروضٌ قدْ يثبتُ العلمُ بطلانَها.

6- والعجيبُ أنَّ الزغلولَ - قاوموهُ قبلَ أنْ ينْسلَ زغاليلَ كثيراً- يوردُ على فرضيةِ "الانفجار العظيم" ، مثلاً ، أدلةً ماديةً مما يجري في الكونِ حاليّا ، مما لمْ يرتقِ بها عندَ أهلِها إلى غيرِ أنَّها تبقى فرضيةً وتصوراً مستقىً منَ الانفجاراتِ النوويةِ المتحكمِ بها ، وإنْ كانتْ تتحدَّثُ عنْ معيارٍ أشملَ . هلْ يريدُ الزغلولُ أنْ يقومَ هؤلاءِ بالتندرِ على كلِّ مَنْ يصوغُ منْ بينهم فرضاً - أنْ يتندروا عليْهِ قائلينَ لهُ : خذِ القرآنَ دليلاً ! هلْ تريدُ منَ القرآنِ أنْ يصبحَ ملجاً للفرضياتِ العاجزةِ يعطيها حقَّ الخلودِ والشهادةَ القاطعةَ بالصحةِ ؟.. ومنَ المؤسفِ أنَّ الزغلولَ نفسَهُ يعتبرُ أنَّ تلكَ الفرضياتِ تتعلَّقُ بما لا يزالُ جاريًا ومشاهداً في صفحةِ الكونِ ، وأنَّ عمليةَ الخلقِ للكونِ تجري في صفحةِ السماءِ أمامَنا ، وهذا معناهُ أنَّ عمليةَ الخلقِ منظورةٌ ومشاهدةٌ منْ قبلِ الضالينَ ، فكيفَ إذاً ينكرُ القرآنُ عليهم ذلكَ في الآيةِ :"ما أشهدتُهم خلقَ السماواتِ والأرضَ ... " في حينِ همْ يشهدونَها وفقَ هديلِكَ أيُّها الزغلولُ ؟ وما دامتِ الأدلةُ عندَ الزغلولِ على مثلِ فرضيةِ "الانفجارِ العظيمِ" تجري وتشاهدُ وتُرصدُ ، فهمْ - أيضاً وفقَ منطقِ الزغلولِ - يشهدونَ عمليةَ الخلقِ ، أيْ هوَ بهذا يكذِّبُ القرآنَ الكريمَ ، أوْ يتَّهمًُهُ بالكذبِ . إذاً ليعرفِ الزغلول وزُغَيْلولاتُهُ التِّي فرَّخَ ، أنَّ تلكَ الأدلةَ لا تدعمُ الفرضيةَ ، وأنَّها هيَ الأخرى مجرَّدٌُ توهماتٍ ، ولا يبعدُ أنْ تكونَ منْ بعضِ التلفيقاتِ.

7- أجلْ ، إنَّ القرآنَ الكريمَ لينفي عن نفسِهِ الباطلَ كما ينفي الكيرُ الخبثَ عنِ الذهبِ : "فأمّاَ الزبدُ فيذهبُ جُفاءً وأمَّا ما ينفعُ الناسَ فيمكثُ في الأرضِ" .. فهلْ "زغلول" إلّا عاجزٌ يتحدَّثُ عنِ الإعجازِ !؟.. أما وجدَ هذا المستشيخُ الزاجلُ الداجلُ غيرَ تفسيرِ القرآنِ الكريمِ ليلبّسَهُ الطواقيَ ؟..

وبهذه الحلقةِ لا بدَّ أنَّه قدْ توضَّحَ كيفَ أنَّ "الدكتور زغلول النجار" قدِ اشتهرَ عبرَ مجموعة منَ الأضاليلِ والأباطيلِ والتزييفاتِ والتدجيلاتِ ، تماماً كما حدثَ للشيخ الراحل "محمد متولّي الشعراوي" الذي سيكون المقالُ القادمُ إنْ شاءَ الله تعالى في الحديث عنه.

هل في الأمة علماء؟

ولا بدَّ هنا منْ نداءٍ إلى أعضاءِ "الهيئة العالمية للإعجاز العلميِّ في القرآنِ الكريمِ والسنةِ الشريفةِ" المحترمين التابعة لرابطة العالم الإسلاميِّ ، وخاصةً إلى أمينِها العامِ الدكتور "عبد الله المصلح" مقدم برنامج "مشكلات منَ الحياةِ" من قناةِ "اقرأ" ، بضرورة تنبيه المسلمين إلى المتاهاتِ التي يقودهم إليها الدكتور "زغلول النجار" ، وإلى ضرورةِ طردِه منْ هذهِ الهيئةِ ؛ إذْ لا يجوزُ أنْ يستمرَّ متستّراً بعضويتِها لنشر الأضاليل والأباطيل باسم التفسير . فالمسارعةَ المسارعةَ إلى ذلكَ قبلَ أنْ تتلوّثَ بها عقولُ الأجيالِ كما تلوّثتْ بكثيرٍ منْ آراءِ الشيخِ الراحلِ "محمد متولّي الشعراوي" .

أجلْ ، إنَّها لجريمةٌ أنْ تحملَ أجيالُ المسلمينَ مثلَ آراءِ الدكتور "زغلول النجار" .. أليسَ في الأمةِ علماءُ لهم عقولٌ يفهمونَ بها ؟.. فكيفَ "يمشّي" هذا المستشيخُ أضاليلَهُ وأباطيلَهُ على ملايينِ الناسِ ؟!.. وهلْ ستمتلكُ "الهيئة العالمية للإعجاز العلميِّ في القرآنِ الكريمِ والسنةِ الشريفةِ" الشجاعةَ لاستجوابِ "الدكتور زغلول النجار" عنْ سرقاتِهِ أُسوةً بما فعلَ الأستاذُ الشهيرُ "زاهي وهبي" منْ قناةِ "المستقبل" في برنامج "خلّيك بالبيت" يومَ أنْ كانَت حلقتُهُ عنهُ ؟



عطية زاهدة الخليل فلسطين

منْ مؤلفاتهِ المنشورة : "أصحاب الكهف والرقيم" ، "هكذا حدّثني القرآن" ، "مَنْ يصِّدّقُ أنَّ الشمسَ لا تضيءُ ؟" ، "اللهيب الشاوي في تأديب الشيخ الشعراوي" ، "الفرجارُ في نقدِ ابنِ جرَار" ، الفرجار في نقدِ الشيخ زغلول النجار" ، "شمسُ عطيّة" ، "أهل الكهف بينَ العدّةِ والمُدّةِ"، و"الخليليّات" .

لقراءة المزيد من مقالات عطية زاهدة انقر هنا