أحمد صبحي منصور بين التنقية والتقيّةِ!

 


في مقالتِهِ المعنونةِ :"المسكوت عنه في سيرة عمر بن الخطاب  في الفكر السني" يبدأُ الدكتور أحمد منصور بفتحِ البطاقات الشخصيةِ والعائليةِ لعمر بن الخطّاب ، وها هيَ :

اللقب : الفاروق
الكنية : ابو حفص
الاسم بالكامل : عمر بن الخطاب بن عبد العزي بن رباح بن عبد الله بن قرط بن زراح بن عدي بن كعب .
اسم الام : حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم .
اسماء الزوجات والابناء :
1. زينب بنت مطعون : انجبت له عبد الله وعبد الرحمن وحفصة .
2. ام كلثوم بنت جرول : انجبت زيدا الاصغر وعبيد الله .
3. ام كلثوم بنت علي بن ابي طالب وفاطمة بنت الرسول : انجبت زيدا الاكبر ورقية .
4. جميلة بنت ثابت : انجبت عاصم .
5. ام ولد ( جارية ) اسمها لهية : انجبت له عبد الرحمن الاوسط .
6. ام ولد ( جارية ) اسمها فكيهة : انجبت له زينب . (هذه أم بنت)
7. ام ولد ( مجهولة الاسم ) انجبت له عبد الرحمن الاصغر .
8. ام حكيم بنت الحارث . انجبت فاطمة .
9. عائكة بنت زيد بن عمر : انجبت له عياض .

تاريخ الميلاد : قبل حرب الفجار بأربع سنين ، وبعد الفيل بثلاث عشرة سنة
تاريخ اسلامه : في السنة السادسة من النبوة ، وكان عمره ستا وعشرين سنة .
تاريخ تولية الخلافة : يوم الثلاثاء ، 22 جمادى الاخرة سنة 13 .
تاريخ موته : اغتيل صباح الاربعاء 26 ذو الحجة 23وقيل صباح الاحد اول المحرم سنة 24 .
مدة ولايته : عشر سنين وخمسة اشهر واحدي وعشرون ليلة

صورته الشخصية : ابيص تعلوه حمرة ، ضخم جسيم ، اعسر ايسر ، اصلع ، ثم تحول لونه الي السواد بسبب جوعه الاختياري لمواساة المسلمين العرب في مجاعة الرمادة"". فماذا نلاحظُ ؟

من الواضحِ أن الدكتور أحمد منصور يحاولُ أن يظهرَ نفسَهُ أنهُ "شخصيةً مفكرة لها قدرة معبرة" .. ألا ترى إلى القلمِ في يدِهِ كأنَّهُ سيفٌ مسلولٌ ؟! .. فهلِ الفقــرةُ السابقةُ تخدمُهُ ؟..

لا ، فهي تدلُّ على أنهُ فيهما غيرُ ميسورٍ .. :

1- فمن حيثُ دقةُ الكتابةِ فإنَّ الفقرةَ السابقةَ تحتاج إلى 40 تصحيحاً كتابيّاً ... وأمَّا المقالةُ كلُّها ففيها المئاتُ عدّاً !..

2- وهناكَ في الفقرةِ نفسِها أخطاءٌ في النحوِ في إعراب عددٍ من الكلمات أظهرها : عاصم ، عياض ، ذو الحجة ، زينب.

3- انعدامُ الدقةِ وذلكَ ظاهرٌ في أكثرَ من موضعٍ وكمثلٍ على ذلكَ فعند الزوجة السادسةِ قد جاءَ :

ام ولد ( جارية ) اسمها فكيهة : انجبت له زينب . فالمفروضُ أن يصفَها بأنها أم بنتٍ ؛ لأنها أمُّ أنثى اسمها زينبٌ .

4- وفي ذكر اسم عمرَ بن الخطاب يقول : "الاسم بالكامل" .. ويذكرُ سبعةً من آبائِهِ . فكيفَ حكم على أنهُ اسم كاملٌ ؟.. الاسمُ الكاملُ هوَ ما ينتهي بآدمَ !

5- ولم يُبِنْ لنا الدكتور ما اسم قومِ عمرَ : هلْ هو مخزوميٌّ ؟.. أم هاشميٌّ ؟ ..

6- ولم يعطنا سنةَ ميلادهِ بشكلٍ محددٍ . ولوْ حاولنا القيامَ بعمليةٍ حسابيةٍ بسيطةٍ فإننا نجدُ أن عمرَ بنَ الخطابِ وفقَ مذكورات الدكتور قد وُلِدَ مرةً في عامِ 583 م ، ومرةً في عامِ 580 م .. ونظراً لطول وجسامةِ عمرَ يكونُ قدماهُ قد ولدا في عام 580 م وأما رأسُهُ ففي عام 583 م !..

7- ذكرَ في تاريخِ موتِهِ قوليْنِ ولكنه ذكر في مدةِ ولايتِهِ قولاً واحداً .

8- من الجليِّ أن قيامَهُ بعدِّ نساءِ عمرَ وترقيمِهنَّ أنَّهُ يغمزُ من قناتِهِ .. يريدُ أن يثير حولَهُ الشبهاتِ !..

أجلْ ، لقدْ قرأتُ مقالاتٍ أربعاً للدكتور أحمد صبحي منصور ، ولكنني لمْ أرتحْ إليها ، وفي البدايةِ لمْ أفكرْ في نقدها تاركاً تلكَ المهمةَ لغيري حتّى قرأتُ ردّاً حسناً وجيزاً كتبَهُ الأستاذ "الأخضر المحمودي".. وللحقيقةِ ، فإنَّ الكرامَ لم يتركوهُ ؛ فالأستاذ "سلطان عثمان" قدْ أحسنَ في الردِّ عليهِ متوسعا في ذلكَ ، ومُجيداً في استجابتِهِ للذينَ تحدّوه وحسبوهُ قاصراً عن الردِّ . وتناولهُ بالردِّ الجيدِ أيضاً الأستاذُ زياد السلوادي .

ولقدْ قرأتُ في مقالةِ الدكتور أحمد : "الإسناد في الحديث" - قصةَ الشاعر العتابي ، ولم أكن أرى في روايتهِ لها ما أرانيهُ مقالُ الأستاذ "سلطان عثمان" الذي يتهمُهُ بروايتِها بطريقةٍ تخــدمُ أغراضاً في نفسِهِ . وعلقَ هذا في خاطري ، ولمّا مررتُ بتعريفِ الدكتور صبحي للقطاةِ في سياق تعرُّضِهِ للحديثِ الذي يحثُّ على المساهمةِ في بناءِ المساجدِ ، ولوْ بقدرِ مسجد رأسِ الإنسانِ .. أدركتُ أنَّ الرجل يزعمُ العملَ بالتنقيةِ لا لأجلِ التنقيةِ وإنما للتقيّة !.. فما هيَ القطاةُ عند الدكتور "أحمد صبحي منصور"

يقولُ في تزييفٍ واضحٍ مفضوحٍ :

"ثم ان الحديث الذى يبيع قصور الجنة لكل من يتبرع ببناء مسجد يحدد لنا منذ البداية اقل مساحة مقبولة للمسجد، يقول ((من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة))اى يكون مساحة المسجد كقدر ما تتحرك به ساق القطاة حين تفحص بساقيها الارض. والقطاة هى طائر صغيرة الحجم اقل من العصفور الصغير .. انها فى الحدود5سم2 ، أيْ من بنى لله مسجدا ولو كانت مساحته5 سم2 بنى الله له قصرا فى الجنة حتى لو كان من مال حرام ، مهما كانت شخصية ذلك المتبرع ، وحتى اذا كان ذلك المسجد5 سم2 لايستطيع دخوله الا النمل والصراصير الوليدة....هل يعقل ان يتكلم النبى (صلى الله عليه وسلم) بهذا الكلام؟!!..."

 يتضحُ من تعريفِ الدكتور أنَهُ جاءَ بهِ تمهيداً للتهكم .. ولكن في حقِّ ماذا ؟ .. في حقِّ حديثٍ نبويٍّ شريفٍ !.. فأينَ الحقيقةُ ؟

القطاةُ هيَ طائرٌ أكبرُ من الحمامةِ ، تقاربُ حجمَ الدجاجةِ ، وهيَ شبيهةٌ بالحجلةِ ، أي تشبهُ طائرَ الشُّنارِ الذي يحجلُ عادةً على رِجْلٍ واحدةٍ partridge ، ومفحصُها هو المكانُ الذي تمهدُه في الرملِ أو الترابِ لتفريخِ البيضِ ، فهوَ يسـعُ رأسَاً بشريّةً كبيرةً .. يصلحُ مسجداً . . فهلاّ تفضّلَ الدكتـور ابنُ منصورٍ بفحــصِ مفحصٍ للقطاةِ برأسِهِ .. ؟ فكيفَ جعلَ هذهِ الرأسَ الكبيرةَ بحجمِ صرصورٍ؟.. فيا دكتور ، ثقّلتَها وثخّنتَها كثيراً .. لقدْ علقَ جناحُكَ وبتَّ تجاذبُ الشرَكا ؛ يداكَ أوْكَتا وفوكَ نفــخَ .. فالقطاةُ ثقيلةٌ بطيءٌ حراكُها ، ليسَ لها عشٌّ كما للعصفورةِ .. أما صادتكَ العصفوراتُ في سويعاتِ الأصيلِ؟!.. فكن دقيقاً حتّى تكونَ بالتصديقَ حقيقاً !.. فمن أينَ أتيتَ بالسنتيمترات الخمسـةِ المربعةِ ؟.. ألا ترى أنَّها مساحةُ إصبعي الوسطى الخارجةِ عموديّاً من يدي اليمنى !.. أجلْ ، لا كانَ ولا عاشَ مَنْ يسيءُ للفاروقِ الذي ما زالَ الإسلامُ حزيناً منذُ استشهادِهِ شريفاً عادلاً رحيماً بخلقِ الله كلِّهم لا يتعصَّبُ ولا يتعنصرُ .. أفلا يجدُ لهُ الدكتور "أحمد صبحي منصور" ملعباً آخرَ ؟!.. أيصلُ الأمرُ بهذا الرجلِ أنْ يتطاول حتّى على أبي عبيدةَ عامرِ بنِ الجرّاحِ ؟.. يا للَهولِ منْ هذا الصَّولِ الناتجِ عنِ الغوْلِ!.. وإذا كانَ بطريركُ القدسِ صفرونيوس قد أقرَّ برفعةِ وعدالةِ عمرَ وسلمهُ مفاتيحَ كنيسةِ القيامةِ .. فهلْ يجدُ الدكتور أحمد منصور مَنْ سيصفقُ لهُ على اتهاماتِهِ التي لا سقفٌ لها يظلُّها ولا قاعٌ يُقلُّها ؟!.. فمَنْ ذا الذي يُجِلُّ الجَلّةَ؟

حسناً ، فلوْلا أنَّ هذا الدكتورَ خرّيجَ الأزهرِ ، وضرّةَ شيخِهِ الأكبرِ ، قامَ إلى كُتبِ الصحاحِ والمسانيدِ واختارَ لنا هوَ نفسُهُ ما يراهُ صحيحاً وَفقَ معاييرِهِ ومقاييسِهِ "جملةً واحدةً" لا قطّاعياً ومفرّقاً !.. وأنا أقترحُ لصحيحِهِ اسماً هو : "صحيحُ العباقرة"!.. ولكنني أقولُ منَ الانِ : سيكون ذلكَ لهُ بمثابةِ الفاقرةِ .. ومعَ أنني لا أحبُّ الرجمَ بالغيبِ إلّا انني أرجمُ سؤالينِ للدكتور "أحمد صبحي منصور" :

1- لماذا اخترتَ عقوبةَ رجم الزناةِ المحصَنينَ للتشكيكِ في الأحاديثِ النبويّةِ؟.. هلْ تريدُ أنْ تجمعَ لكَ أنصاراً من الشراميطِ والعكاريتِ؟..

2- وإذا كان شيخُ الأزهرِ قدْ أفحمكَ وخصاكَ وتقاصرتَ دونَهُ فلماذا تتطاولُ على الفاروقِ ؟..

المسكوت عنه في تاريخ عمر

وعندَ الدكتور أنَّ المسكوتَ عنهُ في عهدِ عمرَ بنِ الخطابِ كثيرٌ :يقولُ : " في اعتقادنا انه ليس في الاسلام ايمان بشخص انما الايمان بالوحي الذي يصير به النبي مرسلا".. وهنا أسألُهُ أليسَ الأنبياءُ أشخاصاً ؟ ألستَ تؤمنُ بهم ؟

ويقولُ : "الا ان التأريخ لعمر وقع بين طرفي نقيض ، فالشيعة لم يتركوا فيه منقبة حسنة ، بل ملأوا سيرته سبا وذما ، والسنة جعلوه ملاكا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، واتفق الشيعة والسنة معا علي خلق شخصية لعمر من خيالاتهم الشخصية بعيدة عن التصور الانساني"..

أنا شخصيّاً لا أعلمُ أنَّ أحداً من أهل السنةِ جعل ابنَ الخطابِ ملاكاً .. ثمَّ ما هذا التناقضُ الذي دخلَ فيه الدكتورُ ؟!.. فهو يقولُ عن أن السنة والشيعةَ كانوا في عمرَ على طرفي نقيضٍ وفي الوقتِ نفسِهِ يقولُ : "اتفقَ الشيعة والسنة معاً"!
يقولُ : "الحقائق التاريخية حقائق نسبية يجوز فيها الصدق والكذب ، وبهذا فهي تختلف عن حقائق القرآن التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، ولأن عمر ليس من حقائق القرآن وانما هو من حقائق التاريخ ، فكل ما يقال عنه يخرج عن دائرة الايمان ويدخل في دائرة البحث التاريخي" .إنها كلمة حق نسبيٍّ أريد بها الباطل الكلّيُّ ويقولُ : "فتعالوا بنا الي المسكوت عنه في تاريخ عمر مما كتبه مؤرخو السنة" وأسألُهُ كيف هو مسكوت عنه وهو مكتوب بأيدي مؤرخي السنة أنفُسِهم ؟

ولكنَّ مِن الأمورِ المسكوتِ عنها حسبَ رأيِهِ :
الظلم لأبناء البلدان المفتوحة .. وهنا يذكرُ قصةَ المصريِّ الذي شكا لعمرَ ضربَ ابن عمرو بن العاصِ له بسببِ سبقِهِ له . ويصلُ للقولِ : "المسكوت عنه هنا هو ملايين الآهات في الريف المصري الناطقة باللغة القبطية ، والتي لا تستطيع التفاهم مع عمر ، ولا تستطيع ان تصل له ، والتي لم يأبه بها احد" .." فاذا حاولت ان تعرف حجم الظلم الذي تعرض له اجدادانا المصريون في الدلتا والصعيد في عصر عمر والذي تجاهله الرواة ، يقال لك : اسكت .. هس !!..

ويقولُ : " ولأن من بين اولئك المظاليم اجدادنا المصريين ، ونكاد نتحسس صراخهم بين روايات تاريخنا الاسلامي "..  ألا تتفقُ لنا معهم ، معَ أجدادِك الصُّرّاخِ ، على أخذِ هدنةٍ للسكوتِ عن الصراخِ حتّى نتفاهمَ معكَ؟.. أما كان لهم أنْ يصرخوا عبر رواياتِ التاريخِ القبطيِّ وغيرِهِ ؟.. لو كان هؤلاءِ يصرخون لَما كانوا قد تعاونوا مع المسلمين في طردِ الرومِ كما تقرُّ أنتَ نفسُكَ وأنا اقولُ لك يا د. أحمد : اسكتْ ، هَسْ ، هُسْ ، وكمان : هِسْ!.. وكمان : هُسِّينْ !..

تقولُ بأنَّ هؤلاءِ الأقباطَ كانوا أجدادَكَ ؛ فهلْ أنتَ مسلمٌ أم قبطيٌّ ؟.. فهمتُ عنكَ من عرب تايمز أنك أزهريٌّ .. فهلِ اتبعَ الأقباطُ سياسةَ اليهودِ في دسِّ أبنائِهم في الأزهرِ بأسماءٍ إسلاميةٍ حتّى إذا ما تخرّجوا أخرجوا !.. أنا أعرفُ أنَّ كثيراً من الأقباطِ قد أسلموا ، وأنَّهُ لا يعادي المسلمينَ منهم إلّا قليلٌ ، وأعرفُ عنِ البابا شنودة أن مواقفَهُ من قضيةِ فلسطين تتبوّأُُ من الشرفِ درجةً عاليةً .. ولا أظنُّ أبداً أن الأقباطَ قد اتبعوا سياسةَ يهودِ سالونيك والدونمة ، فلا تضعهم في الشبهاتِ !.. ثمَّ كيفَ حكمتَ بأنكَ لستَ عربيّاً ؟.. هل أعلمَكَ علماءُ الأجناسِ أنَّ صفاتِكَ فرعونيّةٌ ؟.. أتتفرعنُ على عمر بن الخطابِ ؟.. فهل لك شجرةُ نسبٍ موثقةٌ تعيدُك إلى الأقباطِ الفراعنةِ دون العربِ؟.. وهلْ تقولُ كتبُ الأقباطِ التاريخيةُ من عهدِ ابنِ الخطابِ بأنَّهُ ظلمَهم وسلبهم واستعبدهم؟.

ويقولُ د. أحمد منصور : ""وحدثت مجاعة الرمادة في الجزيرة العربية فاستغاث عمر بوالي مصر عمرو بن العاص وكتب له يقول : من عبد الله امير المؤمنين الي العاصي بن العاصي .. سلام عليك ..، اما بعد فتراني هالكا ومن قبلي ، وتعيش انت ومن قبلك ، فياغوثاه .. ثلاثا وسرعان ما كتب له عمرو : لأبعثن لك بعير اولها عندك واخرها عندي ، فبعث له بالطريق البري الف بعير بالدقيق والمؤن ، وبعث له بالطريق البحري عشرين سفينة محملة بالغذاء".. ويقولُ : "والمسكوت عنه هنا .. كيف تم الاسراع بجمع كل هذه الاغذية من المصريين في الدلتا والصعيد .. هل بالتبرع عن طيب خاطر .. ام بالمصادرة والضرب ؟ .. اذا حاولت ان تعرف الاجابة قيل لك .. اسكت .. هس !!"..

مرةً أخرى أسوقُ إليكَ هسائسَ خمسةً !. هَسْ ، هِسْ ، هسينْ ، وهُسْ!..

(1) لماذا لم تخبرنا حضرتُكَ وخُضرتُكَ من مصادرِ التأريخِ الموثّقةِ كيفَ جُمِعتْ ؟.. أتظنُّ أنَّ ابنَ العاصِ لوْ سُئلِ عنِ المؤونةِ كيفَ جُمِعتْ ؟ وبأيِّ سعرٍ أُخِذَتْ ؟.. كان جوابُهُ غيرَ منقذٍ لهُ من النارِ !؟

(2) إنَّ استغاثةَ عمرَ بابنِ العاصِ هي دلالةٌ واضحةٌ أنَّ خيراتِ مصرَ كانت متروكةً للمصريّينَ وأنهُ لولا الاضطرارُ لَما طلبَ عمرُ الغوثَ من مصرَ .

(3) ثمَّ لماذا تُصورُ أنَّ الأقباطَ كانوا بقلوبٍ من حجارةٍ لا ترقُّ ، وأنَّ تلكَ الأغذيةَ لمْ تخرجْ من عندهم عن طيبِ خاطرٍ؟..

(4) وتقولُ أنتَ بنفسِكِ بأنَّ عددَ الأقباطِ كان يومئذٍ عشرةَ ملايينَ .. فتعالَ لنحسبَ كم حبةَ قمحٍ أو حبةَ شعيرٍ تبرعَ كلٌّ منهم ؟.. كلُّ الغوثِ كان حمولةَ ألف بعيرٍ وحمولةَ عشرين سفينة ، ولْنحسبْها هي الأخرى عن قافلةٍ من ألفِ بعيرٍ وعنكَ !.. هلْ تظنُّ أنَّ ما تبرّعَ بهِ كلُّ قبطيٍّ يومئذٍ يتجاوزُ عشرَ قمحاتٍ وعشرَ شَعيراتٍ ؟.. اسكتْ ، هسْ ، هسْ !..

ونظراً لطولِ المقالِ فإنني اخترتُ أعلاهُ وسأختارُ منهُ أدناهُ مقتبساتٍ محدودةً وسأعلِّقُ على كلٍّ منها بلفظينِ هما : اسكتْ ، هس ، مفتــوحةً ومضمومةً ومكسورةً !.. وبكلماتٍ أخرياتٍ !

يقولُ لنا د. أحمد منصور : ""ولكن المسكوت عنه هو حكاية الجارية التي جئ بها في عهد عمر بن الخطاب - ظلما من اهلها الاحرار في البلاد المفتوحة ، واصبحت سلعة تباع وتشتري"..

{{ونقولُ لهُ : اسكت هس !!"والمسكوت عنه هم هؤلاء الالوف من الصبية والاطفال او الذراري الذين سباهم العرب المسلمون من اهاليهم من ايران والرافدين ومصر ، وفرقوا بينهم وبين اهاليهم وجعلوهم رقيقا بدون ذنب جنوه هم واهاليهم"..

{{ونقولُ لهُ : اسكت .. هس !!..}}

ولكنَّهُ يَخرجُ لنا محاولاً التمردَ والعصيانَ المدنيَّ قائلاً : .. نحن لن نسكت ولن نهس !! ويقولُ :
"سنبحث الموضوع المسكوت عنه .. ليس طلبا للموضوعية العلمية فقط ، ولكن لتوضيح الرؤية الاسلامية القائمة علي القسط والعدل .. ولأن من بين اولئك المظاليم اجدادنا المصريين ، ونكاد نتحسس صراخهم بين روايات تاريخنا الاسلامي" ..

{{ونعودُ فنقولُ لهُ : اسكت .. هس !!.. ما أعجبَ هؤلاءِ الناس برمـيِ عبـاراتٍ مخادعاتٍ مثل : الموضوهية العلمية ؛ ومثل : المنهجية العلمية ، ومثل : توضيح الرؤية الإسلامية السليمة !..}}

ويسألُ الرجلُ :

""ماهو حكم الاسلام في الفتوحات الاسلامية ؟
هل الفتوحات العربية في عصر الراشدين تتفق مع تشريعات القرآن للدولة الاسلامية ؟
وهكذا بدأت الفتوحات أو الغزوات ، والويل فيها للمغلوب دولة او شعبا .. ثم ان هذه الفتوحات تتناقض تماما مع القرآن في تشريعاته وقصصه "..

اسكتْ ، هس!

ثقَّلْتَها ، ثخّنتها.. لقد كان المسلمون يجاهدون لأحدى الحُسنييْنِ.
هلْ أنتَ أفهم وأعلمُ بالقرآن الكريم من كل الصحابة والتابعين؟ .. هلْ أنتَ أعلمُ بالإسلامِ منْ أمينِ الأمةِ أبي عبيدةَ عامر بنِ الجرّاحِ؟ !

ويقولُ :
"ان تشريعات الجهاد في الاسلام تبدأ بالكلمة والموعظة القرآنية ، وحتى لا تنهدم بيوت العبادة لكل المؤمنين من صوامع لليهود وبيع للنصاري وصلوات لكل صاحب عقيدة ، ومساجد للمسلمين"..

{{هَسْ ، هُسْ ، هِسْ ، اسكتْ !.. ألا تعرفُ من همُ المؤمنونَ ؟}}

ويقولُ والدموعُ من عينيهِ تنسكبُ والكتابة كتابته- :

""ونأخذ مثالا علي احدي المعارك التافهة ، والتي سجلها الطبري في اربع صفحات وقام بتلخيصها ابن كثير في ثلاثة اسطر ، تحت عنوان ( خبر سلمة بن قيس الاشجعي والاكراد : بعثه عمر علي سرية ووصاه بوصايا كثيرة ، فساروا فلقوا جمعا من المشركين فدعوهم الي احدى ثلاث خلال ، فأبوا ان يقبلوا واحدة منها ، فقاتلوهم ، فقتلوا مقاتليهم ، وسبوا ذراريهم وغنموا اموالهم ، ثم بعث سلمة رسولا الي عمر بالفتح والغنائم ) ( تاريخ ابن كثير 7/ 133 ، التفاصيل في تاريخ الطبري 4/ 186 : 190 )....

لم تكن للاكراد دولة ، ولم تكن لهم علاقة بالعرب من أي نوع . وكل ما هنالك انهم فوجئوا بجيش لا يعرفون لغته يقتحم عليهم ديارهم ، فدافعوا عن وطنهم واموالهم واعراضهم ، فانهزموا ، وبعد ان قتل العرب مقاتليهم اخذوا النساء والاولاد والبنات سبيا ، واخذوا الاموال ، وكالعادة بعثوا بالخمس الي عمر ، واقتسموا فيما بينهم الاربعة اخماس من الغنائم المالية والبشرية . وتخيل نفسك تعيش في قرية ثم فوجئتم بجيش يهزم المدافعين عن القرية ، ثم يستبيح بيوت القرية ويستحل الدماء والاعراض والاموال ويصل الي بيتك ، يأخذ اموالك ، ويأخذ امك وزوجتك واختك وبنــاتك واولادك ، وقد يقتلك اذا قاومت ، فاذا استسلمت يفرض عليك جزيــة بحجة انه يحميك !! ثم يفرض ضرائب علي بيتك ، وارضك وانتاجك ، ثم تكون بعدها مواطنا من الدرجة الثانية ، وذلك تحت لافتة انك اهل ذمة النبي ، والنبي عليه السلام لم يشهد هذه الفتوحات ، ولم يكن يعلم الغيب حتي يعرف ما سيحدث بعده ويضع له تشريعا ، ناهيك ان النبي لا يملك التشريع ، وانما يتلقي التشريع ، و الا ما كان الله تعالي يقول له ( يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك تبتغي مرضاة ازواجك).
وسلب الاموال وسبي الذرية لم يكن قاصرا علي البلاد التي يختار اهلها الحرب دفاعا عن انفسهم ، فقد كان يلحق السلب والنهب بالبلاد التي تختار الصلح والجزية ، يقول ابن كثير : وساق القعقاع الي حلوان فتسلمها ، ودخلها المسلمون ، فغنموا وسبوا واقاموا بها ، وضربوا الجزية علي من حولها بعد ما دعوا الي الاسلام فأبـوا الا الجزية : تاريخ ابن كثير 7/ 71 ) أي تسلموها بدون حرب ، ولكن علي ان تدفع الجزية ، ومع ذلك فقد سلبوا وسبوا واخذوا الجزية !! .""" ..

[[هسْ ، اسكتْ !.. فيظهرُ أنك لا تميزُ بينَ الرومِ والأقباطِ !.. ويظهرُ لي أنَّ آثارَ السلبِ والنهبِ التي قامَ بها الروم من قبلُ قد تسلسلتْ إليكَ فها أنتَ فعلاً مسلوبُ الفكر والتمييزِ .

ومرةً يأتي لكَ بقصةِ القبطيِّ مع ابن ابن العاصِ ومرةً ينكرُها : "أي ان الهدف الاساسي هو السلب والنهي والاسترقاق بحرب او بدونها . وهذا يذكرنا بتلك المقولة التي نسبوها لعمر ( متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا ) ونري انها رواية كاذبة ..لأن الواقع انهم استبعدوا الاحرار".. هكذا جاء النصّ -{{اسكتْ ، اسكتْ ، هس!.. فمرةً تعتبرُ أن كتاب ابن سعدٍ مصدراً موثقاً ، وأقدمَ مصدرٍ ، ومرةً لا تعتبرُهُ .. فهل تعلمتَ على صغرِكَ فنَّ ترقيصِ السعادين ؟}}

عطية زاهدة – الخليل – فلسطين

منْ مؤلفاتهِ المنشورة : "أصحاب الكهف والرقيم" ، "هكذا حدّثني القرآن" ، "مَنْ يصِّدّقُ أنَّ الشمسَ لا تضيءُ ؟" ، "اللهيب الشاوي في تأديب الشيخ الشعراوي" ، "الفرجارُ في نقدِ ابنِ جرّار" ، الفرجار في نقدِ الشيخ زغلول النجار" ، "شمسُ عطيّة" ، "أهلُ الكهفِ بينَ العدّةِ والمُدّةِ" ، و"الخليليّات" .

لقراءة المزيد من مقالات عطية زاهدة انقر هنا