رد مودِّبٌ على "علي عبد العال"
منتحبٌ أم منسحبٌ ؟!



عنْوَنَ الصُّيْحوفُ "علي عبد العال" مقالاً في الرد عليَّ هوَ ذا : "ردح السيد زاهدة " .. وذلكَ استجابة منه على همسات العتاب التي سبق أن نشرتها لي "عرب تايمز" في مخاطبته ..

يقولُ علي عبد العال مستدرّاً تعاطف القرّاء : "أيها القارىء العزيز ... أخاطبك يا من شاركتنى قراءة هذا (الردح) ... آسف لأنى تسببت فى تلويث مسامعك .. وحتى لا أؤذيك مرة أخرى .. أعلن إنسحابى.. لكننى أحببت، قبل الرحيل، أن أناجيك، بمكنون أحاسيسى تجاه سلة المهملات التى كتب لنا أن نراها سوياً.. وشاركتنى هذا الشعور "...

وأقولُ لعليِّ : {{{{{ما دخلُ الناس في أحاسيسكَ تجاه منزلِكَ ؟.. ما دخلُ الناسِ في أحاسيسِكِ تجاه مستقرِّكَ ومستودعِكَ ؟.. إذا كان لكَ ذكرياتٌ في سلةِ المهملاتِ فأنتَ مما تحتويهِ تلكَ السلةُ أوْ تؤويهِ !.. فإمّا أنكَ قمامتُها ، وإمّا أنكَ ذبابُها .. ولا ريبَ أنّ لكَ فيها من الذكريات ما تحنُّ إليْهِ، وكم من منزلٍ يعشقُهُ الذبابُ ، متنقلاً بينَ ما يخرجُ من البطون وبين سلال المزابلِ ، وحنينُه طنينُه أبداً لأول منزل . وأنا لا أنكر عليكَ أنك ترى تلك السلة من موقعك في داخلِها ، فلك عيون مركبة . أمَّا كيفَ سيلبي الآخرونَ دعوتَك لهم إلى مسكنِك ، فهوَ أمرٌ يخصُّهم !}}}}}

ويقولُ علي عبد العال : "كنت وأنا أقرأ هذا (الردح) أتوهم أننى أتجول فى شوارع (القاهرة)، حتى قادتنى قدماى على حين غفلة منى إلى شارع (الهرم)"

{{{[[ليسَ الأمرُ توهماً ، بلْ هو أنت يا "عليُّ" كذلك : غافل مغفَّلٌ متغافل ؛ أمسطولٌ أنت أم مسكورٌ ؟..]]}}}.

ويواصلُ مشوارَهُ على صحوةٍ منهُ : ""وما أن سرتُ قريباً من أحد المواخير إلا وخرجت إحدى الداعرات وأخذت تسمعنى وهى ثملة ما تقاطر من ألوان الوساخة على لسانها""

{{{[[تدعي أنك وصلت حارة المواخير على غفلة منك ، ولكنك هناك اتجهت إلى حيث لك عهد معهود وشغلٌ مشهود ، لقدْ خرجت الداعرةُ على اشتمامها رائحتَك ، فبأي رائحة تذهبُ لِتُخرجَ الداعراتِ من مكامنِهنَّ ؟.. فرائحتُكَ تجذب الداعرات حتّى من خلف الأبواب والجدران .. فأيُّ زيرٍ أنتَ وأيُّ دونْجوان ؟!]]}}}.. .

ويقولُ منتفشاً : "ولعلك عزيزى القارىء ، سمعت ما تناقلته الصحف المصرية منذ ثلاث سنوات، وفى مثل هذا الشهر الكريم، حول الإهانات التى كالتها الراقصة (فيفى عبده) إلى مفتى الجمهورية الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل على فتواه بتحريم الإفطار من مائدة الرحمن التى تقيمها (فيفى عبده) للصائمين من أموال الرقص طيلة الليل فى المواخير""

{{{[[هو يقذف فيفي عبده ويسمّي الملاهي مواخير .. فأين أنت يا فيفي ؟ .. ألا تهبين لتدافعي عن شرفِك الراقص أمامَ اتهامات هذا المائص الذي تشمُّهُ الداعراتُ من وراءِ الحيطانِ؟..

ألا هُبّي بخلْفِكِ فاقذفيـــــــــــهِ

ولا تُبقي سكوتَ الخائفينا]]}}} .

ويقولُ في صولةٍ : "تعجب حينها الرأى العام فى مصر، وتسائل مستنكراً كيف ترد أو (تردح) راقصة مثل (فيفى عبده) على عالم ومفتى كالدكتور فر يد واصل .

إلا أنه ويبدو أن التاريخ أراد أن يعيد نفسه، فخرجت علينا داعرة تزعم كذباً أنها من ساكنى أرض فلسطين الطاهرة ، جاءت لتخطىء أو (لتردح) للشيخ الشعراوى رحمه الله .. ولا غرو .. فنحن فى مجتمع اللا معقوليات مجتمع أذن فيه للداعرات أن يخطئوا العلماء ""

ألا ترى أيها القارئُ أنَّ مَنْ يقولُ عنّي : "داعرة" يستأهلُ أنَ أقولَ في أمرِهِ : {{{[[ حقّاً ، لا ريبَ أنني لست أبداً من الذين يؤيدون ما قيل في حق الشعراوي في صحف مصرَ من أنه كان مِثليّاً .. ولكنني أمام وصفي بالداعرة من قبلِ "علي" أخذتُ أتساءلُ عن سبب اتهامِه لي بهذه التهمة .. وقد أدركتُ السببَ ! .. ربما قام بتذكر لياليه الحمراء مع شيخٍ كان يحسبه كأنه هو الشعراويُّ من فرْطِ عشقِه له ، فأخذّ يغازلني لعلَه يجد بديلاً عنه يذيقُه عُسَيْلتَهُ .. ولكنني أرفض تلبية الطلب لأنني لستُ داعرة ، أيْ لأنني لستُ داعراً .. ولا ريبَ أنّ لفظَ "داعرة" حينما يخاطبُ به سفيهٌ ذكراً مثلي هي صيغة مبالغة كما يقالُ للرجل : نابغة وزاهدة !.. فما أبلغَكَ يا عليُّ !.. بائنٌ عليكَ منْ يومِكَ !]]}}} .

أجلْ ، فماذا عن ردِّهِ ؟..

يشهد له مقالهُ أن هذا هوَ حالُه : يشغل منصب أستاذ كرسي كامل في جغرافيا المواخير ، وذو تحصيلٍ عالٍ في الثقافة الماخورية .. والمؤهلات هي : "سوبر دكتوراة سفالة ورذالة" مع درجة القرف الأولى .. فنتيجة خبراته العظيمة في عالم المواخير استطاع أن يصنف ردي عليه بأنه كلام شرموطة !.. وأنا لا ألومه فهذا هو جوُّه ، فمن عالمِهِ يختارُ المرءُ لكلامِهِ !.. فأيُّ خريجٍ للمواخير كان هذا السفيه الذي تسكن كل بغال الأرض في جمجمته وتنبح كل كلاب الدنيا عبرَ فيه .. فماذا تنتظرُ يا عليُّ من وقعتِكِ ؟..

ومن الواضح من مقاله مقارنة بمستوى كتابته المهلهل أن آخرين أعانوه عليه وتترّسوا وراءَ اسمِه ظنّاً منهم أنّ في ذلك ضربةً لي انتقاما لما كتبته ضد الشيخ الراحل متولي الشعراوي والشيخ الزاجل "زغلول النجار".. ونظراً لخشيته من الرد فقد أعلن الانسحابَ ، وهذا ما يذكرنا بالمثل القائل : رمتني بدائها وانسلت !.. فما هوَ المثَلُ الآخرُ الذي يذكرنا به "علي عبد العال".. ؟..

يذكرنا بالمثل الذي يقول : الخروجُ منَ الحمّام ليس كالدخول فيه .. وفي تفسير هذا المثل تعددت الآراء والحمّامُ واحد . وقد حدثني عجوزٌ في حارتي أن أصلَ هذا المثل في التراث الخليليِّ يحكي أن أعرابيّاً جاء مدينة الخليل - التي يرى "علي عبد العال" أنني لا أسكنُها - على حين صحوةٍ من أهلِها ، ولمّا كان عابراً من قرب "حمّام النعيم" في فترة النساء ، شاهدَ بعضَهن يخرجْن من الحمّام فحدّثتْهُ نفسُهُ أن يدخل الحمامَ لعلّهُ يتفرجُ على النسوان وهنَّ يغتسلنَ بالصابون النابلسي .. فاهتدى إلى أن يتنكر بثيابِ بدويةٍ .. ودخل ، ولكنَّه كان يجهلُ أن صاحبةَ الحمام توجبُ على النساء خلعَ الملابس الخارجية قبل المرور إلى غرف الاغتسال .. وانكشف أمرُه على السريعِ ؛ وصاحت صاحبة الحمام فهبتِ النسوانُ على رأسِهِ بالقباقيب ، وأمسك به صاحبُ الحمام وأولادُه عند الباب ، وأخذَ يستغيثُ مقسماً أنهُ ينسحبُ ناوياً أن لا يعودَ لمثلِ فعلتِهِ أبداً ، ولكنهم وجدوه بحاجة إلى "تحميلة" فأودعوا في دبرِهِ هراوةَ القَدوم غيرَ مملّسةٍ بالزيت ولا حتّى بالصابون .

أجلْ ، أرادَ الصُّيحوفُ "علي عبد العال" أن ينسحبَ وبدلاً من أن يفعلَ ذلكَ محتفظاً بتكرمةِ نفسِهِ وعاملاً بالمثل القائل : يا رايح كثّرْ ملائح ، فإنَّهُ قد أعطانا ظهرَهُ قائلاً لنفسِهِ : يا رايحْ كثِّر فوائح !.. أعطانا ظهرَهُ معلّقاً عليهِ يافطةً "بالبُنْط" العريضِ يصنعُ بها دعايةً لنفسِهِ تقولُ : خبير مواخير first classمرخص حائز على الميدالية الماسية من دائرة التعاريس !..

وأمّا بالنسبة لمناصرةِ الصُّويحفِ "علي عبد العال" للشيخ الشعراوي فإنني أذكرُه هو ومَنْ هم على شاكلتِهِ أنَّهُ ومليوناً منهم معه لن يستطيعوا أنْ ينفذوا للردِّ على ما انتقدتُهُ فيه .. فمَنْ منْ كلِّ المسلمينَ يمكنهُ أن يدافعَ عن رأي الشعراويِّ في أنَّ تثليثَ النصارى لا يخرجُ عن نطاقِ الواحديّةِ ؟.. أما آنَ للمسلمينَ أنْ يفهموا أنَّ الشعراويَّ كانَ مثرثراً لا مفسراً ؟.. أما يصحو المسلمونَ ليدركوا أنَّ ما يروِّجُهُ الدكتور "زغلول النجار" ما هوَ إلّا تهــريجٌ وتزييفٌ وتدجيلٌ ؟..

وقبلَ الانصراف من هذا الرد الموجز فإنني أودُّ أن أعتذرَ عن قبولٍ كاملٍ لنصيحةٍ بعثَ بها إليَّ محامٍ كريمٍ منَ الأردنِ الشقيقِ تدعوني أن أحذرَ منَ استدراجِ السفهاءِ لي وأن لا أقومَ بالردِّ عليهم .. فليقبلْ الأستاذ المحامي "صالح الخليل" شكري واصلاً إليهِ إلى عاصمةِ الإنجليزِ ، ولْيثقْ أنني عملتُ بنصيحتِهِ جزئيّاً فجعلتُ الردَّ موجزاً ، واقتصرتُ فيهِ على محورٍ من خمسةِ محاورَ حاولتُ التقدَّم عليها .. وهنا لا بدَّ من لفتِ نظرِ "علي عبد العال" أن رسالته التي بعث به على إيميلي قدْ عرّفتْني أنهُ يجيدُ تعريفَ الناس بنفسِهِ !.. أليسَ أنتَ الذي يقولُ فيكَ الشاعرُ :



لكلِّ داءٍ دواءٌ يُستطــبُّ بهِ
إلّا الحماقةَ أعيتْ مَنْ يداويها ؟



وأنصحُكُ وأمثالَكَ أن توفّروا ثمن المناديل !.. وأنصحُكَ وأمثالَكَ ، ولوْ تستّروا بمُستعاراتِ الأسماءِ والكُنى ، وهم كُثْرٌ وأخصُّ بالذكرِ قاطناً في لندن ، ذلكَ الذي تجمعتْ فيهِ مزابلُ العالم والذي اسمُهُ هوَ منَ اسميْنِ منْ هذهِ العشرةِ : طه ، حسين ، جمال ، عبد الناصر ، كرم ، تامر ، يوسف ، إدريس ، نجيب ، محفوظ ، أن يتوقّفوا عنِ النباح عبر إيميلي .

وليعلموا أنَّ إثارةَ الكلابِ كانتْ هوايةً من هواياتي وأنا ناعمُ الأظفار ِ.

عطية زاهدة – الخليل – فلسطين

منْ مؤلفاتهِ المنشورة : "أصحاب الكهف والرقيم" ، "هكذا حدّثني القرآن" ، "مَنْ يصِّدّقُ أنَّ الشمسَ لا تضيءُ ؟" ، "اللهيب الشاوي في تأديب الشيخ الشعراوي" ، "الفرجارُ في نقدِ ابنِ جرّار" ، الفرجار في نقدِ الشيخ زغلول النجار" ، "شمسُ عطيّة" ، "أهلُ الكهفِ بينَ العدّةِ والمُدّةِ" ، و"الخليليّات" .

لقراءة المزيد من مقالات عطية زاهدة انقر هنا