في نقد الشيخ شعراوي الحلقة الخامسة
Wednesday August 01, 2007


ملخَّصُ القصةِ حولَ عنوانِ الحلقاتِ : "هلْ ماتَ الشعراويُّ كافراً ؟" هوَ أنني وجدتُ للشعراويِّ قولاً في البعثِ ، ووجدتُ لابنِ القيِّمِ رأياً في مثلِ هذا القولِ ، وهوَ تكفيرُ القائلِ بهِ ، فسألتُ الأزهرَ عن موقفِهِ في هذهِ المسألةِ ، وما منْ شكٍّ أنَّ الأزهرَ تشملُ في النهايةِ كلَّ جامعاتِ الدراساتِ الإسلاميةِ ، وكلَّ الهيئاتِ العلميّةِ الإسلاميّةِ مثل "الاتحاد العالميّ للعلماءِ المسلمين"!.. وما أراهُ هوَ أنَّ الأزهرَ ومنْ دخلَ تحتَ جُبَّتِهِ هم بينَ أمريْنِ ، وهما : إمّا الجوابُ بنعم ، أوِ الجوابُ بلا ، ولا توسطَ بينهما.

1- قد يقوم الأزهرُ بإثباتِ أنني "زيفتُ" أوْ "حرفتُ" كلامَ الشعراوي .

2- قد يقومُ الأزهرُ بإثباتِ أنَّ رأيَ ابنِ القيمِ لا ينطبقُ على قولِ الشعراويِّ .

3- قد يقومُ الأزهرُ بتخطيءِ كلامِ ابنِ القيمِ رحمَهُ الله تعالى ، واعتبارِ أنَّ كلامَ الشعراويِّ هوَ الصحيحُ .

4- قد يقومُ الأزهرُ ، أو أيُّ مجمعِ بحوثٍ إسلاميةٍ ، أو أيُّ جامعةٍ إسلاميةٍ ، أو أيُّ "رمزٍ" - وفقَ تعبيرِ البعضِ - منْ رموزِ الدعوةِ الأسلاميّةِ ، بإثباتِ أنني "زيفتُ" أو "حرفتُ" كلامَ ابنِ القيم ؛ فالسؤالُ ليسَ حصراً على الأزهرِ .

وأمّا أن تمرَّ بنا أقوالُ الشعراويِّ ونعرفَ أنها خاطئةٌ ثمَّ نتركَها تتناقلُها الأجيالُ بسببِ أنهُ الشعراويُّ الذي أكسبَتْهُ شهرتُهُ هالةً تعصمُهُ منَ النقـدِ طبعاً عند المغفلينَ السفهاءِ - ، خشيةً من الناسِ ، فهذهِ جريمةٌ عظيمةٌ .. فالإسلامُ لا يقبلُ عبادةَ الأشخاصِ ، ولا اتخاذَهم أصناماً أرباباً منْ دونِ اللهِ تعالى . ولا أحدَ ينكرُ أنَّ ما اكتسبهُ الشعراويُّ من شهـرةٍ عريضةٍ ، ومنَ امتداحاتٍ بغيرِ حسابٍ ، يفتح استمرارَ الأجيالِ للاقتبـاس منهُ والروايةِ عنه ، ومنْ هنا كانَ وجوبُ التصدي لأفكارِهِ الضالةِ المضلّةِ حتّى بعدَ وفاتِهِ .. وكـم منْ قومٍ تمسكوا بالأصنـامِ آلهةً لهم !.. ولقدْ وصلَ جهلُ كثيرٍ منَ السفهاءِ أنْ جعلوا الشعراويَّ هوَ الإسلام ..

وسيأتي آخرونَ مِمَّـنْ يثبتُ أنَّ الرواجَ الذي لقيتْهُ "خواطرُ الشعراويِّ" ، أيْ تفسيراتُهُ ، ما هوَ إلّا دليلُ بلاهةِ وبلادةِ الذينَ اتبعـوهُ ورفعوهُ .

ولنفترضْ جدلاً أن الشعراويَّ قالَ قولَهُ ، هذا أوْ ذاكَ ، غيرَ مدركٍ أنهُ قولٌ "يكفِّرُهُ" ، وأنهُ قالَهُ وهوَ مؤمنٌ ببعثِ الآخرةِ بالكيفيّةِ التي شرحَها ، وأننا تركناهُ للهِ تعالى يفصلُ في أمرِهِ .. أفنُبقي قولاً تحملُهُ الأجيالُ غيرَ مظهرينَ لهم أنهُ قولٌ يكفِّرُ مَنْ يقولُ بهِ ؟ .. ثمَّ إذا كانَ الشعراويُّ لا يعتقدُ بما قالَهُ - فكيفَ كانَ يقولُ ما لا يعتقدُهُ ليعتقدَهُ الناسُ ؟.. وكيفَ كانَ يقولُ برأيٍ لا يؤمنُ بهِ ليؤمنَ بهِ الناسُ ؟ ..

وأما الامتناعُ عنِ الردِّ على المقالاتِ منْ خلالِ الاختباءِ وراءَ الزعمِ بأنَّ للكاتبِ دوافعَ خبيثةً ، وأنَّ لهُ أهدافاً وأغراضاً ، وأنَّ وراءَ الأكمةِ ما وراءَها ، وأنهُ يحملُ للشعراويِّ حقداً وحسداً ، وأنه يريدُ التسلقَ على أكتافِ شهرةِ الشعراويِّ ، وأنه يريدُ تدميرَ "رموز" المسلمينَ الشامخةَ .. الخ ، أوْ منْ خلالِ التبريراتِ بأنهم هم "نبلاءُ العلمِ" لا يريدون "مجاراة السوقة"! ؛ فمن في رتبةِ الملوكِ لا ينزل إلى مستوى الصعلوكِ ، أوْ أنهم لا يقبلونَ الدخولَ في مهاتراتٍ ، وأنهم يترفعونَ عنِ الخوضِ في اللغوِ ومجادلاتٍ عابثةٍ .. أو أنهم يستنكفونَ عنِ الكتابةِ إلى "عرب تايمز" لأنها موسوعةُ فضائحَ وتجريساتٍ .. أوْ حتّى مَنْ هوَ "عطية زاهدة" حتّى يقفَ في وجهِ "إمامِ الدعاة ومجددِ القرنِ العشرينَ" الذي يضعُ الأئمةَ الأربعةَ وابنَ حزمٍ والشوكانيَّ والطحاويَّ فضلاً عنِ البازيِّ والقرضاويِّ والبوطيِّ وهلمَّ تسميةً يضعُهم معاً جميعاً - في جيبِهِ الصغيرةِ ؟!..

وأمَّا ألقابُ الشعراويِّ فما هي إلّا ألقابٌ لقّبهُ بها الدجاجلةُ التُّفهاءُ ، ولوْ أنهم كانوا يدفعون على التلقيبِ بالألقابِ المادحةِ ضرائبَ لَما لقبوهُ بأيِّ لقبٍ فيهِ أثارةٌ من مدحٍ - وما هي "كراتينُ عطية زاهدة" حتّى ينتقدَ الشعراويَّ ؟!.. الخ ، فإنما هو امتناعٌ إمَّا يدلُّ على مكابرةٍ وإمَّا هوَ مؤشِّرُ الانهزامِ ، أوْ هوَ كلاهما .. ويبقى السؤالُ مطروحاً ، ويبقى بابُ "عرب تايمز" للردودِ مفتوحاً .

ولا يعقلُ عاقلٌ أنَّ معاقلَ الشعراويِّ من الأزهرِ وغيرِهِ تقبلُ أنْ يظلَّ السؤالُ معلّقاً ، وأنْ يظلَّ المسلمونَ حيارى في أمرِهِ .. ألا يخشى الأزهرُ أنْ يتخذَ الناسُ أنَّ عدمَ ردِّهِ هوَ إقــرارٌ واعترافٌ بتهمةِ السؤالِ ؟.. أولا يخشى الأزهرُ أنْ يعتبرَ الناسُ أنَّ الأزهرَ بالرغمِ منْ آلافِ علمـائِهِ عاجـزٌ عنِ الردِّ ؟.. لماذا لا يُثبتُ الأزهرُ براءةَ الشيخِ منْ تهمةِ السؤالِ ليفرُكَ في عينيِ السائلِ بصلاً وشَطَّةً منْ فلفلٍ أحمرَ تشتهيها الحواملُ وهنَّ في الوحامِِ ؟.. لماذا لا يزيلُ الأزهرُ هذهِ "الشبهاتِ"! منْ حــولِ الشعراويِّ ويستبرئُ لهُ ؟.. أليسَ لوْ كانَ الأزهرُ يحبُّ الشعراويَّ ينقذُهُ منْ أنْ تتعاظمَ أوزارُهُ بسببِ تعاظمِ عددِ الذينَ يأخذونَ آراءَهُ الخاطئةَ ، وخاصّةً التي تخالفُ عقيدةَ التوحيدِ ؟..ألا يظنُّ أولئكَ أنَّهم مبعوثونَ البعثَ الذي حدَّثنا عنهُ ابنُ القيِّمِ وأنَّ عليهم أنْ لا يركنوا إلى البعثِ وَفْقَ النسبِ التي قالَ بها الشعراويُّ ؟..

ولا ريبَ أنَّ دوراً للنشرِ ، وبائعي الكتبِ ، ومراكزَ للإنتاجِ التلفزيونيِّ والإذاعيِّ ، ممن يرتزقونَ من تسويقِ الشيخِ الشعراويِّ ستثورُ ثائرتُهم ضدَّ كلِّ مَنْ يمسُّ الشعراويَّ حتّى ولوْ بورقةٍ منَ الريحانِ .. فما بالكَ بمنْ يهريقُ على آرائهِ "سطولاً" منَ القطرانِ؟!.. ولا ريبَ أنَّ كثيراً منَ الذينَ "يَحشونَ" رؤؤسَ طلابِ الدراساتِ الإسلاميةِ بمبصوماتِهم الشعراويةِ التي يصمّونَها صــمّاً by rote ستغلي مراجلُ حقدِهم لأنهم قدْ يدركونَ أنَّ "تسفيهَ" آراءِ الشعراويّ هوَ تسفيهٌ لهم وأنهمُ ما كانوا منْ قبلُ إلّا كالحميرِ تحملُ في أسفارِها أسفاراً ؛ ولقدِ انخدعَ هؤلاءِ بدعايةِ أنَّ الشعراويَّ "إمام مجدد" فتقمّصوا شخصيّتَهُ ظنّاً منهم أنَّ "مَنْ يذيبُ شخصيّتَهُ في إمامٍ فهوَ نسخةٌ عنهُ طبقُ الأصلِ" ؛ حتّى إنكَ تجدُ كثيراً منْ رُوَيْبِضاتِ العلمِ يتفيهقونَ بترديدِ أقوالِهِ كأنهم ببغاوات ، بلْ همْ أقلُّ قبيلاً. وكذلكَ فإنَّ الذينَ تستّروا وراءَ كثيرٍ منْ فتاويهِ الضالةِ المضلّةِ سيتمنوْنَ أنْ أبتلَعَ البحرَ الميّتَ ، أوْ أنْ يبتلعنيَ بحرُ غزّةَ . وعلاوةً على كلِّ هؤلاءِ فإنَّ مَنْ همْ على شاكلةِ الشعراويِّ منْ أعضاءِ ما تسمّيهِ عرب تايمز : "فتوى كْلِبْ" ببطولةِ القرضاويِّ ، قدْ يصدرونَ الفتاوي بوجوبِ تأديبي بالهراوي كفرضِ عيْنٍ على كلِّ مسلمٍ !..

وما منْ ريبٍ أنَّ أقوالي في نقدِ الشعراويِّ ذاتُ شقَّيْنِ قدْ يختلطانِ ويتداخلانِ : شقٍّ يعرضُ لهُ أقوالاً على أنَّها أخطاءٌ ومغالطاتٌ حيثُ يوردُ الأدلّةَ والنقاشاتِ ، وشقٍّ يحتوي على تعليقاتٍ أعرفُ تماماً أنها قد لا تروقُ لكثيرٍ منَ الناسِ حتّى لطائفةٍ منَ الذينَ يوافقونني على ما اعتبرتُهُ منْ أخطائِهِ ومغالطاتِهِ .. ولكلٍّ في ما يحاولُ مذهبٌ !.. ويظهرُ لي أنَّ كثيراً منْ مناصريِهِ ولوْ كانتْ أخطاؤهُ مثلَ زبدِ البحرِ ، وملأتْ أجرانَ كلِّ الحقولِ ، لنْ يعتبرَهُ إلّا معصوماً ، وإحساساً منهم بالعجزِ عنِ الردِّ بالحجةِ فربَّما لا يتورَّعُ أحدُهم أنْ يدافعَ عنهُ بأسلوبِ المزايداتِ وكيلِ الاتهاماتِ تصريحاً أوْ تلميحاً ، وكم منْ أخرقَ وأحمقَ قدْ بعثَ إليَّ بنباحٍ منْ سبابٍ ، أوْ بنهيقٍ منْ شتمٍ ، هما كلُّ ما يردُّ بهِ عليَّ دفاعاً عنِ الشعراويِّ ، وما أقولُ لهؤلاءِ المفلسينَ السفهاءِ إلّا : "قلْ موتوا بغيظِكم" ؛ فما السبابُ مبادأةً إلّا حيلةُ المستتْيسِ .

ولا ريبَ أيضاً أنَّ مناصريهِِ سيأخذونَ منَ التعليقاتِ والعباراتِ التي قدْ يحسَبُها الجاهلونَ حاميةَ الوطيسِ ، أوْ حتّى كلاماً خارجاً عنِ الذوقِ والآدابِ ، ظنّاً منهم أنّها جاءتْ في حقِّ عالمٍ حقيقيٍّ سيأخذونَها - رماداً يُذرونَهُ في عيونِ الناسِ كيْ لا يروْا حقيقةَ الشيخِ ، وحتّى لا يدركوا أنَّهُ كفقّاعةٍ يحسَبُها الجاهلُ ماءً حتّى إذا ما وصلتِ السطحَ كانتْ هواءً وغثاءً . وأقولُ لهؤلاءِ : اعتبروا أنني موافقُكم أنّ تعليقاتي قدْ فسقتْ عنِ الذوقِ وخرجتْ عنِ الأدبِ الرفيعِ ، فماذا تقولونَ في آرائِهِ التي صنَّفتُها بالدليل القاطعِ أنَّها في بابِ الأخطــاءِ والمغالطاتِ ، أوْ حتّى إنَّها تفتحُ بابَ التكفيرِ ؟.. أمْ أنكم منْ أصحابِ مذهبِ : "عنزة ولوْ طارتْ" ؟.. وإلّا ، إلى متى ستبقى أنوفُكم تشمُّ فُساءَهُ عطراً منْ باريس ، وحتّامَ تظلُّ آذانُكم تطربُ على ضراطِهِ كأنَّهُ وصلةٌ منْ موسيقى القربِ تنفيساً على تنفيس ؟.. اُفٍّ أُفِّييييييييييييهْ !

عطية زاهدة الخليل فلسطين

منْ مؤلفاتهِ المنشورة : "أصحاب الكهف والرقيم" ، "هكذا حدّثني القرآن" ، "مَنْ يصِّدّقُ أنَّ الشمسَ لا تضيءُ ؟" ، "اللهيب الشاوي في تأديب الشيخ الشعراوي" ، "الفرجارُ في نقدِ ابنِ جرّار" ، الفرجار في نقدِ الشيخ زغلول النجار" ، "شمسُ عطيّة" ، "أهلُ الكهفِ بينَ العدّةِ والمُدّةِ" ، و"الخليليّات" .

لقراءة المزيد من مقالات عطية زاهدة انقر هنا