|

رسالة مفتوحة الى
الرئيس بشار الاسد
ليس عيباً أن أضع هذه القراءة العاجلة أمام الرئيس السوري (بشار الأسد)، فهو
الشاب المتفتح، والرئيس الذي يسمع من جميع الأطراف، وهذا ما شجعني للكتابة بهذه
الطريقة، حيث لدي القناعة التامة أنه لن يرميني في أحواض (الأسيد)، ولن يصدر
تعليماته لمنعي من دخول الأراضي السورية.
وليس عيباً أن أضع هذه القراءة العاجلة أمام أطراف المعارضة السورية وبجميع
أطيافها، علما عندما تتكلم المعارضة في بلد عربي تعطينا صورة مشرقة لذلك البلد
حتى وأن كانت الكلمات (نبضية) أو بنبرة خفيفة.
وأني هنا لا أريد أن أمتلك الحقيقة الكاملة، أو أريد إعطاء وصفة سياسية، بل من
حقي كمواطن عربي عشق سوريا والشعب السوري أن أكتب ما أراه مناسب من وجهة نظري
كوني متابع للأحداث من خلال مهنتي، ومن ثم كوني مارست السياسة الشرسة من خلال
المعارضة العراقية لنظام صدام حسين، ومن الذين تغرّروا بالطروحات الأميركية
وطبّلوا لها تحت قناعة (( لا يُسقط صدام حسين ألا قوى كبرى مثل الولايات
المتحدة الأميركية كونها تعرف نقاط ضعفه وهي التي دعمته لعشرات السنين،، ومن ثم
صدّقنا الوعود والآمال التي أعطيت لنا،، ودخلنا العراق بُعيد سقوط النظام
مباشرة بعد نفي (13) عاما، وإذا بنا نكتشف العهر السياسي ، وعمليات تطبيق
الاستعمار الكولينيالي الأميركي الصهيوني في العراق، حينها رمينا كل شيء،
ورفضنا الاستمرار ، وأعلنّا معارضتنا أمام سلطات الاحتلال وجميع حلقاتها، وأمام
أغلب زعماء المعارضة العراقية ، وشرف لنا منذ تلك اللحظة وللآن نكتب، ونرصد
ونحلّل كل ما تقوم به أميركا وإسرائيل في العراق، ولا يهمنا الفتاوى الدينية
التي صدرت ضدنا من شيوخ الاحتلال ، ولا التهديد الذي صدر من سياسيين عراقيين
ضدنا!!))،، لهذا نذرنا أنفسنا كي نكون ناصحين لكل معارض عربي ، وخصوصاً في
سوريا أن لا يصدّقوا الأميركان ووعودهم ، وأن لا ينزلقوا تحت شعارات أميركا
فكلها ليس لها علاقة بشعوبنا وبرفاهيتها ، بل هي تكريس لهيمنة إسرائيل على
المنطقة، ومن ثم تجسيد للاستعمار الجديد والذي له وجوه (سياسية واقتصادية
وثقافية واجتماعية)!.
أيها المعارضون في سوريا:
أقسم لكم.. إن الحرية التي تحصلون وستحصلون عليها بالتفاهم مع حكومتكم هي أضمن
وأشرف من الحرية التي تحلمون بها من الولايات المتحدة الأميركية،، وأقسم أنكم
سوف لن تحصلوا من أميركا غير ضياع بلدكم كما أضعنا بلدنا نحن، ولن تحصلوا على
الحرية والديموقراطية التي تعدُ بها أميركا شعوب العالم الثالث ، بل ستحصلون
على تفتيت بلدكم ومجتمعكم وعائلاتكم ، وسوف يكون بلدكم مسرحاً لإسرائيل وللعلوج
التي لا يُعرف لها عِرق ولا دين.
أن الولايات المتحدة الأميركية تريد إسقاط حكومتكم كي تتبخر حقوقكم في (الجولان
ومياه طبريا)، وكي يتم فتح الطريق للنفط الذي سيُنهب من حقول ( كركوك العراقية)
صوب إسرائيل عبر أراضيكم لأنه الطريق الأقصر والأرخص إلى إسرائيل، وكي يتم
تغيير مناهجكم الدراسية، وكي يأتوا إليكم بمجموعة أشخاص لا ينتمون لسوريا ( كما
حصل في العراق عندما جاءوا بأشخاص 80% منهم ليس من أصول عراقية!).
نصيحتنا لا تضيعوا بلدكم وشعبكم، ولا تكونوا عوناً لتفتيت البنية التحتية
والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية لبلدكم،،، أنهم سينهبون تراثكم وحضارتكم
وتاريخكم كما فعلوا بالعراق ، وسوف يجعلون بلدكم تابع للنادي الإرهابي من خلال
تكوين جماعات تقتل الأبرياء كما هو حاصل الآن في العراق مع احترامنا للمقاومة
العراقية الشريفة.
ننصحكم التفاهم مع رئيسكم، ومع حكومتكم دون ضجّة وفوتوا الفرصة على أميركا
وإسرائيل أن كنتم تحبون سوريا وشعبها وأهلها ومستقبل أجيالها!!.
ونقسم لكم..أيها الأخوات والأخوة أن الولايات المتحدة الأميركية ستأخذ منكم
أكثر مما تعطيكم وهذه حقيقة عليكم دراستها من خلال تاريخ السياسة الأميركية،
وهنا
يسرني أن أعطيكم مثلا بسيطا:
لقد جاءت الولايات المتحدة الأميركية بالرئيس الهاييتي ( آيرستيد) على ظهر
دبابة أميركية، وغزت دولة (هاييتي) قبل سنوات، وأسقطوا الرئيس السابق ( وكان
عسكرياً) ونصبّوا مكانه السيد (آيرستيد) وجعلوا حمايته ومن في قصره من قوات
المارينز الأميركية،، ولكنهم عادوا وتخلوا عنه قبل أسابيع، بل خطفوه بطائرة إلى
أفريقيا الوسطى، وتم حجزه في فندق هناك، بعد أن جردّوه من جميع هواتفه ودفتر
العناوين والهواتف الخاصة به،، وكلكم سمعتم تصريحات آرستيد الأخيرة و التي
تقول:// أني لم أتنازل عن السلطة ، بل تم اختطافي من قبل الولايات المتحدة
الأميركية و من القصر الرئاسي، وأني لازلت الرئيس المنتخب والشرعي!!!!//،،، هذه
هي الولايات المتحدة الأميركية يا سادتي يا أفاضل!.
سيادة الرئيس بشار الأسد..
عرفناك وديعا، عرفناك تحب سوريا والعرب، وعرفناك تحمل رؤى سديدة من خلال كلماتك
في القمم العربية، وفي المناسبات السورية، وعرفناك تكره الفساد السياسي
والاقتصادي، وبادرت بحملات تطهير كبرى في معظم المؤسسات والدوائر السورية وكانت
مصدر سعادة للمواطن السوري والعربي معاً، وعرفناك ميالا للم الشمل العربي،
وتابعنا مسيرتك السياسية فوجدناك رئيساً قويا وتحمل من الثبات والحزم الكثير،
وكانت مبادرتك الأخيرة بإطلاق سراح السجناء السياسيين عيداً للسوريين، وخنجراً
للكارهين والأعداء، وكم تمنينا الاستمرار بهذه الخطوات كي يُسحب البساط من تحت
أقدام واشنطن وإسرائيل، ومن تحت أقدام الذين غررّتهم الشعارات الأميركية من
السوريين، وهؤلاء بحاجة إلى جلسات حوار وتفاهم، وبحاجة إلى فتح الصدور لهم
وأمام الملأ والناس كي تشخصّهم الناس والشعب السوري أن كانوا وطنيين أم أعداء،
كي تتخلص يا سيادة الرئيس من اللوم ومن المسؤولية التاريخية، وأملنا كبير
بهؤلاء أن يسمعوا ويعطوا للمصالح الكبرى الأهمية الأولى، وليس للمصالح الشخصية
والحزبية الضيقة.
أن سوريا يا سيادة الرئيس بحاجة لكم (بصغيركم وكبيركم)، وبحاجة لردم جميع
الفجوات الداخلية كي لا يتسلل منها أعداء سوريا.
أن سوريا محاطة بالخطر الحقيقي من جهة الجولان ( إسرائيل) ومن جهة القامشلي (
الانفصاليين الأكراد في العراق والتي تدعمهم إسرائيل) ومن جهة الغرب العراق (
والذي تديره أميركا بالحديد والنار والتي في حضنها إسرائيل) والتي تريد لسوريا
التركيع والاستسلام أو الحرب والدمار،، ولكن هذا لن يحدث عندما تتحصّن الجبهة
الداخلية، وعندما تُغلق الفجوات الحدودية ، وعندما يتم التعاون العسكري والأمني
مع الأتراك ، ولا تهملوا يا سيادة الرئيس التنسيق العربي، وأحياء العلاقات
الأوربية ، والإيعاز الفوري لوفد سياسي كبير لزيارة الرئيس (بوتين) والذي أصبح
القيصر الجديد لروسيا بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة، كذلك الإيعاز الفوري
لوفد سياسي يزور أسبانيا ، ومقر الاتحاد الأوربي، والصين.
سيادة الرئيس..
هناك معلومات صدرت أخيرا ومن مصادر رفيعة في أوربا ودول عربية أن هناك خططا
لزعزعة الوضع في سوريا لتكون صفيحا ساخ وذلك من خلال دعم بعض ( أكراد سوريا)
ومن خلال عمليات تصفيات تهيئ لها مجاميع مدربة ومدعومة بأجهزة تكنولوجية متطورة
في لبنان وسيكون هدفها التواجد السوري في لبنان،، كما وصلت إلينا معلومات أن
هناك عناصر استخبارية أميركية تسلّلت أو تريد التسلّل وذلك للتعرف على رؤساء
القبائل السورية وخصوصاً المحاذية للعراق من أجل التنسيق معها مقابل امتيازات
مالية ضخمة ووعود سياسية كبيرة لأبناء هذه القبائل، وهذه الطريقة أتبعتها
المخابرات الأميركية قبل الحرب على العراق بعام كامل على الأقل عندما نسّقت مع
بعض شيوخ القبائل في العراق وكانت تستغل رجال المخابرات الأسبان كونهم يشبهون
السحنة الشرق أوسطية وعناصر كردية !!.
سيادة الرئيس…
أن التفاهم والحوار والوئام خير وسيلة للخروج من مخططات الأعداء،، وأن المصافحة
مع المعارضة هي أقوى من صواريخ الأعداء التي يريدونها صوب سوريا ، والتحديث
السياسي مشروع جبّار، ناهيك عن التحديث الاقتصادي والمجتمعي.
كما نناشدكم البدء بأتباع خطّة إعلامية ليس فيها مجاملة للأشخاص، بل يكون الهدف
فيها هو مصلحة سوريا وشعب سوريا، لأن الأعلام السوري لازال ليس بمستوى الحدث
والتحديات،، حيث أن المعركة إعلامية واقتصادية وسياسية ،، لذا لابد من التحديث
الإعلامي الفوري وأتباع خطط يعدها خبراء ليس بالضرورة أن يكونوا سوريين وذلك كي
يُهيمن الأعلام السوري على الأعلام المضاد ضد سوريا.
نتمنى أننا لسنا مصدر إزعاج أو تدخل في شؤونكم..ولكن شعورنا أن سوريا بلدنا
التوأم، وأن الشعب السوري هو شعبنا، دفعنا للكتابة بهذه الجرأة وبهذا الوضوح،،،
ولن أنتظر تكريما أو دعوة في فندق (خمس) نجوم!!.
أبعد الله الأعداء والأشرار عن سوريا، وأزاد الله في وحدتكم.
|