ع المكشوف
يكتبها : سمير عبيد
كاتب عراقي مقيم في اوروبا

samiroff@hotmail.com

أسرار وغايات التجاذب بين إجراء الانتخابات العراقية وتأجيلها
وخطة ـ توني بلير ــ المفاجئة!



نجحت واشنطن وسلطات الاحتلال في العراق، ومعها الحكومة المؤقتة المنصبّة من قبل قوات الاحتلال في العراق أن تُضعف الصوت الذي ينادي بعدم إجراء الانتخابات في العراق، إلا بعد طرد الاحتلال، لهذا نجحت واشنطن ومن معها أن تحصر موضوع الانتخابات بين التأجيل والإجراء فقط، وبالحالتين الخاسر هو المواطن العراقي الرافض للاحتلال وجميع طبخاته، والعنصر الوطني الذي يعمل بالسياسة، والذي يرى أن الانتخابات ما هي إلا فخ وحيلة يراد منها تثبيت جماعة واشنطن على سدة الحكم في العراق سواء تأجلت الانتخابات أو أجريت بموعدها المقرر، وتحت لعبة الانتخابات والديموقراطية التي يتكلمون عنها سوف يمرروا هؤلاء ما يريدون، ومع ذلك وضعت واشنطن نفسها في مأزق لا تحسد عليه، ومن وضعها في هذا المأزق هي المقاومة العراقية التي صمدت بعد معارك الفلوجة، بل رفعت من وتيرة عملياتها النوعية والمؤثرة ضد الاحتلال، وما حصل في قاعدة الموصل العسكرية أخيرا لهو الدليل القوي، وكذلك ما يحصل في أحياء الفلوجة يوميا حيث القتال الشرس وهذا يفند ادعاءات قوات الاحتلال، وحكومة علاوي بأن الفلوجة تحت السيطرة، ناهيك عن القذائف الطائرة التي تدك المنطقة الخضراء، ومقرات الاحتلال، ولخلط الأوراق قامت الخلايا المرتزقة، والتي هي خليط من عملاء الموساد، وقسم من ميليشيات مجاهدي خلق، ومليشيات بعض الأحزاب وغيرها، والتي ترعاها قوات الاحتلال وبعض المخابرات العربية والإقليمية بعمليات التفجير، والسيارات المفخخة في مدينة كربلاء والنجف الأشرف، والتي حصدت أرواح الأبرياء من البسطاء المساكين، ولقد سبق ذلك نشر دعايات وإشاعات إعلامية وصحفية عن حكومة علاوي، وقوات الاحتلال على إن ( الزرقاوي) انتقل إلى بغداد، والغاية واضحة كي يبدأ مسلسل الدم والتفجيرات في بغداد والمدن العراقية الجنوبية كي يُنسب كلها للزرقاوي، وهذا ما قاله السيد ــ عبد العزيز الحكيم ــ بعد تفجيرات النجف الأخيرة دون أن يتريث كي يسمع من لجان التحقيق، وبذلك تقاطع مع تصريحات مرشد الجمهورية الإسلامية السيد ــ علي خامنئي ــ والذي تمتلك بلاده العيون والشفرات والخلايا المنتشرة في أنحاء العراق، حيث قال ( إن وراء التفجيرات في كربلاء والنجف هي خلايا الموساد والمخابرات الأميركية)، وتزامن مع إلقاء القبض على عشرة جواسيس من الموساد والمخابرات الإميركية في إيران، وعلى لسان وزير الاستخبارات الإيراني، ولو عدنا لقضية الزرقاوي فماهو إلا شخصا وهميا بشهادة أحد الضباط الكبار في الاستخبارات الأميركية لصحيفة ــ ديلي تلغراف ــ في 4/10/2004 حيث نشرت ( قال أحد عملاء أو ضابط الاستخبارات الأميركي..نحن كنا ندفع حوالي عشرة آلاف دولار أميركي في المرة الواحدة لأشخاص انتهازيين ومجرمين ومغامرين، والذين يقدمون معلومات وقصص خيالية وافتراضية عن الزرقاوي وكأنه حقيقة موجودة على الأرض، وجعله على علاقة بكل انفجار وهجوم في العراق وقال: وفي واشنطن استقبلت هذه المواد استقبالا حافلا وشكلت قاعدة لاتخاذ القرارات السياسية، فنحن نحتاج لشرير وشخص مجهول لإلقاء اللوم عليه وحصلنا على واحد)، وكذلك أكدت شخصيات دبلوماسية ودولية إن قضية الزرقاوي تكاد تكون وحيا من الخيال، وأخيرا صرّح الشريف ـ علي بن الحسين ــ وهو زعيم الحركة الملكية الدستورية، والمقرب من الأميركيين عندما قال ( إن شخصية الزرقاوي وهمية ويبدو لا وجود لها) وهذا الاعتقاد سائد عند معظم الشعب العراقي والعربي، وعند معظم السياسيين العراقيين، وحتى لدى السياسيين العراقيين العاملين مع الاحتلال، ولكنهم يخافوا على مكتسباتهم لهذا يمثل هؤلاء دور ــ النعامة ــ اتجاه حقيقة الزرقاوي، ويبدو هو فصل من برنامج ـ فينكس ــ العراقي والذي تم تطبيقه في العراق لنشر الفوضى والدمار والموت وتكميم الأفواه، كما حصل في برنامج ــ فينكس ــ الفيتنامي عندما كان الأميركان هناك، وهنا نحن ليس بصدد الافتراء فالشواهد كثيرة والتقارير كثيرة، وهنا نعطي ما قاله الكاتب الأميركي الشهير ــ سيمون هيرس ــ في محاضرة عن عمليات التعذيب في سجن أبي غريب في جامعة ــ بيركلي ـ في 8/10/2004 حيث قال وبطريقة هستيرية إن فرقة من الجيش الأميركي ارتكبت مجزرة بحق مجموعة من العراقيين الحلفاء لها وقال ( لقد قتل 30 عراقيا كانوا مكلفين بحراسة مزرعة في منطقة ريفية وبقربها موقع للجنود الأميركان، وقد تلقى الموقع أوامر من القيادة الأميركية في بغداد بضرورة تطهير القرية من المسلحين والنتيجة قتل الثلاثين جميعا)، وهناك آلاف من القصص المماثلة والمجازر المستترة، ومنها ما نشرته أخيرا وسائل الإعلام الأميركية والأوربية عن سرقة ــ أحشاء ــ الجرحى قبل موتهم في الفلوجة وأثناء المعارك الأخيرة، وبيعها في الأسواق العالمية مثل ( العيون، والكلى، والغضاريف ) وغيرها، ألا تحرك هذه الجرائم حمية رجال الدين والسياسيين وشيوخ القبائل في العراق، فهل نسيتم ونسى العالم ما حصل لأهالي الفلوجة نتيجة تهور أربع شبان من أهالي الفلوجة، فقاموا بحرق جثث أربعة من الضباط الأميركان نتيجة ردة فعل للأعمال الوحشية، و حينها قامت الدنيا ولم تقعد، فأين العالم من جريمة بقر بطون الجرحى، وسرقة أحشائهم، وبيعها في الأسواق العالمية بسعر أربعين دولارا للكلية الواحدة؟

يحتم علينا التحليل المنطقي لمسألة تفجيرات النجف وكربلاء أن نعود لها كي نعطي وجهة نظرنا، والتي نعتقد من خلالها أن التفجيرات التي حصلت في مدينة النجف، ما هي إلا رد أولي على تصريحات عضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وأمام صلاة الجمعة الشيخ ــ صدر الدين القبنجي ــ الذي أتهم إسرائيل وقال أنها إرهابية، وكان يرد من خلال ذلك على تصريحات وزير الدفاع العراقي ــ حازم الشعلان ــ الذي قال أن قائمة السيستاني ما هي إلا قائمة إيرانية، وإن إيران دولة إرهابية وتشكل خطرا على العراق، ولهذا جاء اتهام السيد ــ خامنئي ــ لإسرائيل، ولكن السيد ــ عبد العزيز الحكيم ــ والذي يفهم بسياسة أميركا وإسرائيل في العراق صرح وبسرعة وكأنه يريد لفلفة الموضوع والتصريحات، عندما قال ( إن وراء تفجيرات النجف هو الزرقاوي).

فك بعض الطلاسم التي تحيط بقضية الانتخابات العراقية!

تُطرح الأسئلة التالية في كثير من الجلسات والحوارات:

إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية غير جادة في الانتخابات، فلماذا إذن حربها الشرسة وإجراءاتها التعسفية وتدميرها لمدينة وأهالي الفلوجة؟

ولماذا عُقد مؤتمر ــ شرم الشيخ ــ الذي شرعن الاحتلال عربيا، ودعم حكومة علاوي؟

ولماذا إصرار الرئيس ــ بوش ــ على الانتخابات على عكس بعض أطراف الإدارة الأميركية التي تنصح بتأجيلها؟

فإذا قلنا جدلا إن الولايات المتحدة الأميركية تبحث عن مخرج من المستنقع في العراق فالانتخابات المزورة وبدعم دولي هو خير حل للخروج من العراق، بعد ضمان إضعاف المقاومة العراقية، خصوصا من خلال تدمير مدينة ـ الفلوجة ــ كرمز ومركز استقطاب للمقاومة العراقية.

لكن الذي حصل لم تنجح الولايات المتحدة الأميركية في الفلوجة رغم الدمار الهائل الذي أصاب هذه المدينة، لذا نستطيع القول ومن باب التحليل، وليس من باب العاطفة الوطنية فأن الولايات المتحدة الأميركية هي التي تورطت من خلال حركة ومناورة المقاومة العراقية، ومن خلال الالتفاف السريع خلف القوات الأميركية، ولقد انتشرت المقاومة وبشكل أذهل قوات الاحتلال عندما امتد انتشارها وأتساع عملياتها من الموصل حتى جنوب بغداد، والكل شاهد ويشاهد مقدرة المقاومة العراقية على أخذ زمام المبادرة في مسرح العمليات العسكرية، وكانت نتيجتها الخسائر المؤلمة جدا لقوات الاحتلال.

من الجانب الآخر لا يمكن تمرير الانتخابات التي يكون الرابح فيها ــ شيعة البازار ــ والأكراد، حيث هذا سيغيض الطرف الشيعي العربي المغيّب، وسيغيض الطرف السني العربي المقصي، ومن ثم سيغيض كثير من الدول العربية والإقليمية، والأهم ومن وجهة الإدارة الأميركية إن هكذا نتائج لا تخدم ولا تنفع مشاريع الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، لأنها لا تريد ترك العراق لحكومة عراقية يديرها عبد العزيز الحكيم والجعفري سياسيا، ومن هناك يديرها السيستاني روحيا، ونتيجة ذلك زادت هذه الأيام طلبات الأكراد أن تكون رئاسة الدولة والحكومة من حصة الأكراد، كي يكونوا اليد التي تضغط على رقبة ــ شيعة البازار ــ عند فوزهم لصالح أميركا وإسرائيل، أو في حالة إجراء الانتخابات، ويبقى الخاسر الأكبر هو المواطن العراقي العربي بشقيه السني والشيعي.

لماذا إذن معارك الفلوجة؟

يعرف جميع المحللين والمتابعين والعقلاء هي معارك ليست لسواد عيون التيار الشيعي ــ البازاري ــ ولا لسواد عيون التيار الكردي، لأن أميركا لن تضحي بشبابها من أجل هؤلاء، لأن معاركها في الفلوجة من أجل كسر شوكة المقاومة العراقية التي أصبحت أسطورة عند العراقيين والعرب والمسلمين، وكذلك أصبحت تُدرّس في المراكز الإستراتيجية العالمية، وبعض الجامعات الحربية والسياسية في العالم، وهذا أغضب واشنطن كثيرا، لهذا جاءت قوة الرد مضاعفة في التدمير والقتل والتعذيب، ووصل الحال حتى لحرق جثث المقاومين وهم أموات، وسرقة أحشائهم وهم جرحى لتباع في أسواق العالم، لهذا معاركهم في الفلوجة من أجل كسر شوكة المقاومة كما أسلفت، ومن ثم تشتيتها للوصول إلى فصل ــ سحل الرقاب ــ بحق العشائر السنية، وقسم من البعثيين وغيرهم على أنهم يمثلون المقاومة أمام العراقيين والعالم، كي بوصولهم لمائدة المفاوضات لأجل صنع الموالين من هؤلاء للأمير كان ولقوات الاحتلال، وجعلهم في المناصب العليا في الحكومة، وهذه نصيحة مقدمه للاميركان من البريطانيين، وهي ( الحب بالعافية) للطرف السني، كما علّق أحد العراقيين، لأن الولايات المتحدة الأميركية أدركت أنها لا تستطيع الاعتماد إلا على هذه النخبة كي ترضي الأنظمة العربية، وتحدد تحركات إيران داخل العراق، وتضعف المقاومة العراقية، فيبدو صدقت النصيحة البريطانية التي تقول ــ لا استمرار للمشروع الأميركي في العراق دون استمالة التيارات السنية الرافضة والمعارضة ــ ولهذا ساندت بريطانيا الولايات المتحدة الأميركية في معاركها الأخيرة في الفلوجة، بالرجال والسلاح والطائرات وكل شيء، وهي التي دفعت بالدكتور علاوي كي يحاور البعثيين والسلفيين وغيرهم في عمان وغير عمان، وهي التي تدعم تحركات بعض الشخصيات العراقية التي تريد المصالحة من خلال مؤتمر موسع تبرعت بإسنضافته مملكة البحرين أثناء مؤتمر شرم الشيخ الأخير، وبإيعاز بريطاني طلبت البحرين ذلك، ولو نظرنا لتحركات البريطانيين فسنجدهم ضحكوا على تيار ــ البازارالشيعي ــ الذي أغتصب الصوت الشيعي العربي، والذين صدقوا أن الطريق ممهدا لهم كي يفوزوا بالانتخابات العراقية ألمقبله، ولقد نجح البريطانيون وتمكنوا من ترك الجنوب فارغا ليشاركوا في معارك الفلوجة، وهي خطة إنجليزية بلعها تيار ــ البازار ــ الشيعي، والتيارات الشيعية التي تحالفت مع هذا التيار دون أن تترك بيدها أوراقا للجولات اللاحقة، لذا أي خسارة سياسية أو وطنية سيخسرها الشيعة العرب في العراق، سوف يتحمل مسؤوليتها تيار البازار، وتيار البرجوازية الشيعية المختبئة تحت عباءة السيستاني الثاني، لأنهم حجّموا التيار العراقي العربي الشيعي، واغتصبوا صوته بحراب الأميركان!.

وحتى لو عرجنا على مؤتمر ــ شرم الشيخ ــ العلني والمؤتمرات السرية التي دارت وستدور قبل وبعد شرم الشيخ، ما هي إلا من أجل تكريس هذا المشروع، لكن الظاهر إن المقاومة العراقية كان ردها أعنف مما كانت تتصور الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، حيث تعقدت الأمور أكثر من السابق، حيث بدأت المقاومة العراقية هي التي تجر أميركا من رقبتها وليس العكس، وعلى الأقل في هذه الأيام التي أعطت مؤشرات على أن المقاومة مؤثرة وفاعلة، وتمتلك زمام الأمور في المناورة والضربات القوية والمؤثرة لمقرات قوات الاحتلال هذه المرة.

فوضى بين المرشحين والكتل!

ونتيجة ما سبق علت على السطح الفوضى العارمة والتي تدور بين الأطراف المرشحة في الانتخابات، ولو عرجنا قليلا سنجدها انتخابات على الطريقة الإسرائيلية، حيث فقط في إسرائيل تجرى الانتخابات على مبدأ الدائرة الواحدة وليس غيرها، ويبدو ذلك له علاقة بالذين كتبوا قانون الدولة العراقية، والذين كان على رأسهم الصهيوني الإسرائيلي ( نوح فليدمان)، كذلك هناك شرط على كل مرشح أن يقسم أنه سيلتزم بقانون الدولة العراقية، ويلتزم بقوانين وقرارات الاحتلال التي خرجت وصدرت طيلة الفترة الماضية، والتي كتبها وأصدرها الأميركيون والإسرائيليون الذين كانوا ولازالوا كمستشارين في معظم وزارات ومؤسسات ودوائر العراق، لذا لا ندري أين تبخر الموقف الديني و الشرعي من كل هذا يا رجال الدين؟

فالولايات المتحدة الأميركية كانت فعلا تعوّل على إجراء الانتخابات، وذلك لأجل الخروج سريعا، لأن الظروف الاقتصادية لم تعد لصالح أميركا في العراق، خصوصا وهناك هدر في الأموال من أجل استمرار الاحتلال، وزيادة في البطالة وارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة الأميركية، وانخفاض للدولار في الأسواق العالمية، ناهيك أن هناك أولويات استجدت على المسرح العالمي، ومنها قضية ( القوقاز وأوكرانيا) التي زادت شهية الولايات المتحدة الأميركية بالتدخل، خصوصا وهناك وزيرة الخارجية الأميركية الآنسة ــ كونداليزا رايس ــ المتخصصة بالشؤون الروسية، والتي حتما سيستهويها هذا الملف كي تتسلل هناك وتلجم روسيا ومن ثم تفرض نفسها على الساحة السياسية الأميركية والعالمية، فهناك مؤشرات لتحرك أميركي باتجاه هذه المنطقة الإستراتيجية والمهمة في الثروات، لأن الإستراتيجية الأميركية كانت تبحث عن وجود قوي في هذه المنطقة، خصوصا عندما وصلت على مشارف بحر قزوين بعد حربها على أفغانستان وعلاقتها المتميزة مع جورجيا، وبعض الدول السوفيتية السابقة هناك، فجاءت الهزة السياسية في ــ أوكرانيا ــ والتي جميع المؤشرات تؤكد أن ورائها واشنطن، لتكون بساط الريح لأميركا، كي تضعف الرئيس الروسي ــ بوتين ــ الذي يبدو استشعر الخطر الأميركي لهذا جازف بالوقوف إلى جانب ترشيح الرئيس ــ بوش ــ لولاية ثانية أثناء الانتخابات الأميركية عسى ينجيه هذا الموقف من ما هو قادم، ونتيجة ذلك حتما ستقلل واشنطن من الضغط في العراق، والضغط على إيران، ومن هذا المنطلق طلبت واشنطن في 21/12/2004 الحوار المباشر مع إيران حول الملف النووي ولأول مره، وهذه إشارة بين طياتها الكثير، وستقلل الضغط في الشرق الأوسط نتيجة سماحها بتحريك العملية السلمية.

إن المفاجئة الكبيرة جاءت من المقاومة العراقية أثناء وبعد معارك الفلوجة، خصوصا عندما توقف مشروع جر الرقاب السنيّة والبعثية والسلفية نحو بيت الطاعة الأميركي، وعلى الأقل لحد هذه اللحظة، وحيث هناك علاوي يتلقى الضربات نتيجة رفض كثير من الشخصيات السنية والبعثية والسلفية الاجتماع به أو حتى الائتمان له، لهذا جاءت مسألة تأجيل الانتخابات العراقية، والتي جاءت مغلفه بطلبات من الأكراد، وبعض الأجزاب السنيّة مثل ــ الباجةجي ــ، وحتى حزب علاوي ــ الوفاق الوطني ــ طلب التأجيل، ولكن رئيس الحزب علاوي أجاد التمثيلية من خلال رفضه للتأجيل، ولأجل ذلك تم استدعاء رئيس حكومة برزاني ــ نيجرفان برازني ــ إلى واشنطن وذلك لأجل تأجيل الانتخابات، لأن المقاومة العراقية أحبطت المشروع الأميركي في الفلوجة، بالرغم من البيانات والتباينات في التصريحات التي تتأرجح بين التصميم على الانتخابات وبين تأجيلها، لهذا فأن زيادة وتيرة المطالبة بالتأجيل أخذت ترتفع رويدا رويدا وبأيعاز أميركي وغير أميركي، وكذلك بدأت الانسحابات تتوالى من القوائم الانتخابية كلها عملية مبرمجة نحو تأجيل الانتخابات، والتي رادفها وسيرادفها زيادة في العمليات التفجيرية، والاغتيالات، وتدمير المراكز الانتخابية، وتصفية الرموز في التيارات التي أنتهي دورها، لأن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد أن تقول ( نعم للتأجيل) سريعا، لكي لا تقع في مشكلة التصعيد مع( شيعة السيستاني الثاني) لأننا لا زلنا مع ــ السيستاني ــ الأول الذي كان يرفض الأحتلال، ويرفض التعامل مع المحتل في الأشهر الأولى للاحتلال، ولكي لا تتصادم مع تيار البازار في الوسط والجنوب، لهذا سيمرر التأجيل بشحنات متقطعة ولكنها متواصلة، وبعدها سيقنع ــ السيستاني الثاني ــ بعملية التأجيل، وحينها سيكسبوا الوقت لجر المقاومة العراقية لمشروعهم ــ الأميركي البريطاني ــ، ومن هنا نكرر فالأنتخابات كانت سارية حسب الموعد المقرر، ولكن معارك الفلوجة، وصمود المقاومة، وارتفاع وتيرة ضرباتها هي التي أجبرتهم لتصعيد نغمة التأجيل، و ستجبرهم على تأجيل الانتخابات وحينها ستكون هناك حسابات جديدة وتحالفات جديدة وحلفاء جدد، وسوف يتم تصفية كثير من الحلفاء المرحليين في هذه الفترة، وذلك من خلال الاغتيال، أو التسقيط الجماهيري، أو كشف صندوق الفضائح والاختلاسات والصفقات، والذي كانت تراقبه وتصور أبطاله و ترعاه قوات الاحتلال لحين ساعة الصفر، ولحين المساومة التي أصبح يقترب موعدها كثيرا، فسوف نلاحظ حتما غياب واختفاء وجوه كثيرة، وبروز أخرى في الأيام المقبلة، وهكذا هي السياسة الأميركية التي تتحرك تحت شعار لا حليف دائم، وغبي من يصدق أنه الصديق أو الحليف الثابت لأميركا!.

هل ستُنقذ أميركا بخطة توني بلير ؟

علمنا من مصدر سياسي و أكاديمي موثوق، وقريب من حكومة علاوي إن توني بلير تناقش مع علاوي حول أفكار جديدة للخروج من الأزمة، وذلك من خلال إجراء الانتخابات، والبرامج التي يتم بسطها بعد الانتخابات، وعلمنا من أطراف غربية لها علاقة بمركز إستراتيجي أميركي بريطاني يميل لإجراء الانتخابات في العراق، وتحت الرؤى التالية، حيث تعتقد الدراسة الجديدة والتي كان يتابعها رئيس الوزراء البريطاني ـ بليرـ أول بأول، والتي أصبحت أمام الرئيس الأميركي بوش، و بعد أن وافق عليها وزير خارجية بلير، وقسم من ضباط المخابرات البريطانية، ونوقشت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون كي يتكفل بالصمام الكردي في الشمال، وهي إبقاء قوائم الانتخابات والتكتلات كما هي، لأن هناك إحساس سيترتب عليها صِدام كردي شيعي حول نتائج الانتخابات، حينها سيكون الحل بحكومة مركزية بزعامة الدكتور أياد علاوي، خصوصا بعد إضعاف الطرفين، وبعد أن أدار السنة ظهرهم للانتخابات ونتائجها، وسوف تكون مستحقات هذه الانتخابات، هي تقسيم العراق على شكل أقاليم بحكم ذاتي في بداية الأمر، وهو الحل الأنجع حسب الدراسة المعتمدة من حكومة بلير، وخصوصا الجنوب الشيعي الذي ترشحه الدراسة لتقسيم متعدد، وسوف يكون يكون هناك نفوذ كبير للكويتيين بالتعاون مع البريطانيين، وسوف تبقى قوات متعددة الجنسيات في العراق بعد تغيير ملابسها لتكون مدنية بحجة حراسة الشركات التي تمثل الدول التي ينتمي لها هؤلاء الجنود، ومن ثم تحمي الحكومة المركزية حتى وأن كانت بلباس مدني، ففي الجنوب سيبقى الجنود البريطانيين لحماية الشركات البريطانية، وفي الوسط حيث مدينة الحلة سيبقى جنود بولندا لحماية الشركات البولندية، وفي الشمال ومدينة كركوك سيكون واجب الجنود الكوريين حراسة الشركات الكورية، وفي الناصرية سيحرس الجنود الإيطاليين الشركات الإيطالية هناك، وسيبقى الجنود اليابانيين في السماوة ومنطقة الفرات الأوسط لحماية الشركات اليابانية، وهكذا سيبقى الجنود الأميركان لحماية السفارة الأميركية، والقنصليات الأميركية التي تنتشر في المدن العراقية، وحماية جميع الشركات الأميركية من الشمال حتى الجنوب، وهنا هي عقوبة للدول التي سحبت جيوشها، وعقوبة للدول التي لم تشترك في الحرب، وفي ما يسمى بالإعمار، وتؤكد الدراسة أن الحكومة المركزية في بغداد ستكون بزعامة علاوي، ولكن من يحميها ويمدها بالأوكسجين هي المملكة الأردنية، ولهذا سافر علاوي على عجل إلى عمان ولساعات بعد نهاية الاجتماع مع توني بلير الذي زار بغداد بشكل مؤقت ليوضح للملك عبد الله الأفكار على ضوء الخطة الجديدة، ونتيجة ذلك قفز وزير التخطيط مهدي الحافظ بسرعة، وكذلك وزير الكهرباء أيهم السامرائي ليكون هؤلاء ضمن قائمة أياد علاوي، خصوصا ولقد أعطى علاوي الإيعاز لعضو بارز في حركة الوفاق التي يترأسها علاوي هذا اليوم ليصرح ويتهم إيران بالتدخل في العراق، وهي بمثابة مساندة لأقوال الملك عبد الله الثاني الذي قالها قبل أسبوع، متهما إيران بالتدخل في العراق، وسعيها لرسم هلال شيعي في المنطقة، وتقترح الدراسة وحسب قول المصدر أن يكون هناك دورا للأمير الحسن بن طلال، أو للشريف علي بن الحسين في العراق، والى جانب علاوي وبرعاية مباشرة من القصر الملكي الأردني، كما تعتقد الدراسة إن هكذا مشروع سيضعف السنّة والمقاومة ويحجمها، ويرضي جميع الأطراف الأخرى خصوصا التي تريد المناصب والمكاسب قبل التفكير بمصير الشعب أو الوطن، وتؤكد الدراسة سوف لن تكون هناك اعتراضات على الأمر الواقع إلا من قبل الأتراك، وذلك كون الشمال العراقي سيكون للأكراد.. وفي حالة بروز تيارات رافضة لهذه الفكرة وهذا المشروع، سوف يصار إلى مبدأ المساومة مع تلك التيارات، أما حكومة مركزية تأتمر بأوامر واشنطن ولندن، أو صيغ التقسيمات المطروحة، وعلى جميع الأطراف قبول ذلك، أي أما تقسيم العراق، أو حكومة مركزية أميركية بوجه عراقي ينفذ ولا يُناقش، وهي امتداد للمسرحية الكرزائية في كابول!.
 

لقراءة المقالات السابقة لسمير عبيد انقر هنا