ع المكشوف
يكتبها : سمير عبيد
كاتب عراقي مقيم في اوروبا

samiroff@hotmail.com


هاكم الهيمنة الأيرانية على القرار العراقي الجديد!


( جاءت لي رسائل كثيرة من داخل العراق وخارجه تعقّب على الموضوع الذي نشرته في موقع ــ كتابات ــ وبتاريخ 29/11 وبعدها في مواقع أخرى، وكان بعنوان( مهزلة جلسة المجلس الوطني العراقي وديكتاتورية أبو إسراء المالكي)، وكي نسلط الضوء بشكل صحيح لا لِبس فيه، خصوصا بعد المعلومات التي أصبحت بحوزتنا، لذا سننشر منها ونبقي المعلومات الأخرى للمستقبل، والغاية ليس التشهير أو القذف ــ لا والله ــ بل لتسليط الضوء على الحقيقة فقط، ولجعل الأمور في نصابها الصحيح، وكي ننتقد الأطراف الأخرى التي تعرف الحقائق وتسكت، لذا هي أصبحت في صف فريق الشيطان الأخرس، كما يؤكد ديننا الإسلامي، ورسوله الحبيب محمد (ص).... وبدورنا نشكر السيد رئيس تحرير ــ كتابات ــ والذي لا يخاف لومة لائم أن شاء الله )

طرحت في مقالتي السابقة سؤلا يقول:

لماذا يصر السيد أبو إسراء المالكي، والسيد أبو بلال الأديب على الأسماء الحركية( الكنيّة) حتى بعد سقوط النظام.. ووسعت سؤالي لأقول: ولماذا يصر على هذا كثير من الأخوة، وتحديدا في قيادات الأحزاب الإسلامية.. ما لسر في ذلك، ولماذا الإبقاء على ذلك؟.

فجاءت لي إجابات كثيرة جدا من داخل وخارج العراق، فمنها تهكمية على هؤلاء، ومنها سياسية من رفاق وخصوم لهم، ومنها تبريرية فجّة، ومنها عقلانية تستحق الوقفة، ومنها تافهة جدا لا تستحق حتى قراءتها.. ولكن الفيصل أن أغلبيتها جاءت من عراقيين أقحاح وليسوا مهجنين!!.

نستغرب إصرار المالكي على الكنيّة!

يسرني أن أطرح السؤال التالي قبل الإسهاب في الموضوع:

إذا كنت أنت من هكذا عائلة لماذا تصر على التخفي يا أبو إسراء؟

لا أنكر.. أني لم ألتق بالسيد (أبو إسراء المالكي) بل أعرفه من خلال مؤتمرات المعارضة العراقية التي كنّا نحضرها في الخارج سابقا، وقبل أن يكون على رأس ما يسمى بالمجلس الوطني الحالي في العراق، وقبل أن يمتعض من الصوت المعارض لسياساتهم، ومن خلال قراءاتي والإطلاع على بعض البيانات التي كانت تصدر عنه، وجدتها تتسم بالعقلانية في أغلبها..
ولكن بعد نشر المقالة المشار إليها أعلاه، جاءني التعريف من أطراف طيبة، ولها مصداقية كبيرة، بل بعضها كان من قيادات حزب الدعوة، ولكن لظروف صحية أوإقصائية قبلوا الانزواء، أو الانشقاق ليكونوا تحت تسميات أخرى.

تبين لنا أن السيد أبو إسراء المالكي هو ( نوري أبو المحاسن) وهو حفيد المرحوم الشيخ (أبو المحاسن) الذي كان وزيرا للمعارف في أيام الحكم الملكي الأولى، وينحدر من محافظة كربلاء، وتحديدا من قضاء ( طويريج)، ولحد الآن الرجل يتمتع بأصل ونسب طيب، يضاف لمواقفه الطيبة والتي كنا نعرفها عندما كان معارضا لنظام لصدام حسين.

لكن الرجل لم يستمر في التوافق الذي كان ساريا بين قناعاته الداخلية ورؤاه الشخصية للأمور والمنصب والعراق والوطن والحزب والشعب، بل تغيّر كثيرا، وحسب شهادة نحتفظ بها من أحد الأطراف المقربة له جدا، وهو يروي لنا بألم ومرارة ويقول ( مع شديد الأسف انتصرت داخل السيد أبو إسراء المالكي المصالح الشخصية على قناعاته الداخلية وأصبحت السمة المميزة له الآن، وخصوصا بعد أن عاد للعراق، وطغت عندما أصبح ضمن قيادة المجلس الوطني).

وللعلم أن هذا المجلس ولد حسب تعليمات وقناعات من كتب قانون الدولة العراقية، والذي أصبح مقدسا لدى السياسيين والمستفيدين، والطامة الكبرى أصبح مقدسا لدى المرجعية الشيعية، والأحزاب الإسلامية، ويا ليت من كتب هذا القانون عراقيا، بل من كتبه هو اليهودي الأميركي الإسرائيلي ( نوح فلديمان)، والذي لازال والده يقيم في أحدى المستوطنات في الضفة الغربية، وهذا ( فليدمان) يحمل الجنسية الأميركية والإسرائيلية.. واعرقاه وا إسلاماه!!.

أبو بلال الأديب لا يحمل الجنسية العراقية، وهو عضوا بارزا في المجلس الوطني الآن، وأستلم رئاسة حزب الدعوة من السيد إبراهيم الجعفري الذي يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية العراقية الآن!!!

نرجو أن لا يُترجم الأمر على أنه تهجم على السيد ( أبو بلال الأديب) وأكرر أني من المعجبين بقلمه، ولكن يبدو فكرتي التي كتبتها بالمقال السابق ظهرت خاطئة عندما قلت ( فوجئت أن السيد أبو بلال الأديب يرتدي البدلة الإنجليزية وربطة العنق، وهي ظاهرة تبشر بخير وتعني مغادرة المدرسة السابقة التي كانت ترفض ربطة العنق في إيران).. ولكن الأمر بدى لي لا يخلو من الحيلة والمكر السياسي، خصوصا بعد أن وصلت لنا المعلومات التي سنحتفظ بجزء كبير منها، وننشر الجزء البسيط والذي نعتقد هو مهم في هذه الأيام، كي يعرفه الناس، ومن ثم تُحدد المواقف، وهذا جزء من عملنا الوطني وشرف مهنتنا، لأن ما يهمنا تبيان الحقيقة دون مجاملة، وهنا أذكر السيد ــ أبو إسراء المالكي ـــ بموقف قديم، كما أني انتقد الأخ أبو إسراء على تستره الذي لا يليق به وهو رئيسا للمجلس الوطني!!!.

فلنذكّرعسى تنفع الذكرى!!

هل تتذكر أخي أبو إسراء المالكي عندما احتجت إلى قرض من البنك في إيران، واشترطوا عليك أن يكون هناك كفيلا لك يحمل الجنسية الإيرانية؟

وهل تتذكر من هو ذلك الكفيل؟

أنا سأجيبك .. لقد كان الكفيل هو السيد ( علي زندي) وهو الاسم الصحيح والأصلي إلى السيد ( أبو بلال الأديب) وهو عضو المجلس الوطني العراقي الحالي ، وهو الذي يحمل الجنسية الإيرانية، وحتى المدرسة العراقية التي أقامها حزب الدعوة في طهران تم تسجيلها باسم ( علي زندي) وهو أبو بلال الأديب أيضا، لكونه يحمل الجنسية الإيرانية، ونحن هنا ومعنا العشرات، والعدد قابل للزيادة نراهن أن يعرض السيد ( أبو بلال الأديب) جنسيته العراقية الأصلية، لأننا لدينا الإثباتات والشهود أن السيد ( علي زندي) وهو أبو بلال الخطيب لم يحصل عليها عندما كان مقيما في العراق قبل تسفيره في عام 1970.

والسيد ( علي زندي) هو شقيق المرحوم الحاج ( صالح زندي) الذي كان معلما في المدرسة الإيرانية في كربلاء، وهو أحد الأشخاص السبعة الذين أسسوا حزب الدعوة الإسلامية في العراق.

فكيف وبأي حق يكون السيد الأديب على رئاسة لجنة المصالحة الوطنية، ومن ثم كيف يكون عضوا في المجلس الوطني، وبأي حق يتطاول على أعضاء المجلس الآخرين والذي هم من صلب العراق؟

ولقد أكد لنا قيادي سابق ومحترم في حزب الدعوة أن من أحد أسباب انشقاقات حزب الدعوة، هو وجود التيار الإيراني في الحزب، وأن تنظيم العراق ل( حزب الدعوة) يرفض رفضا قاطعا وجود الإيرانيين في قيادة الحزب، وعلى هذا الأساس انشقوا عنه ليطلقوا على تنظيمهم ( حزب الدعوة تنظيم العراق).

وفي السياق نفسه نؤكد وتؤكد معنا قيادات سياسية عراقية أن السيدين أية الله ( محمد تقي المدرسي) وشقيقه أية الله السيد ( هادي المدرسي) إيرانيان ويحملان الجنسية الإيرانية ولقبهما فيها هو ( رهبر بور) ولم يحصلا على الجنسية العراقية، وكذلك أغلب أعضاء خطهما.. والسيدان الآن موجودان في كربلاء، ويتدخلان في صلب الشأن السياسي والديني، وفي رسم مستقبل العراق.. كيف يحدث هذا مع احترامنا للسيدين الفاضلين!؟.

كما نؤكد أن الأمين العام لحركة الوفاق الإسلامي ( جمال الوكيل) هو الآخر يحمل الجنسية الإيرانية ولم يحصل على الجنسية العراقية، وكان من الذين يستلمون التمويل من الخارجية الأميركية ولازال، لأنه كان متحالفا ولا زال مع السيد أحمد الجلبي وضمن المجلس الشيعي في الوقت الحاضر.. كيف يحدث هذا... هل قلّ أبناء العراق أم تبخروا؟.

الصرخة المدوية:

لقد سنً الإيرانيون قوانين مجحفة بحق العراقيين عندما كانوا في إيران، وكانت قوانين لا إنسانية وعنصرية فجة، ولازالت القوانين جارية للآن، ومن ثم تم حصرهم في مناطق خاصة خاضعة للمراقبة والتقشف والاستعباد، إلا الذين أجبروا في الانخراط في الأحزاب التي كانت ولا زالت تسيسها إيران... فكيف نسمح لتيارات وشخصيات إيرانية تتحكم بمستقبل العراق... نحن لا ننكر أن العراق سيبقى جارا لإيران، وأن شيعة العراق يلتقون مع شيعة إيران في حب أهل البيت (ع) وفي بعض العلاقات الاجتماعية، ولكن ليس هناك تبعية عراقية للإيرانيين، فشيعة العراق العرب لا يقبلوا أن يكونوا ذيلا لأحد.. فمثلما هم لا يقبلون ذلك علينا أن لا نقبل أيضا!

ونقولها جهارا (أهلا وسهلا) بأي أيراني يرغب بالقدوم للعراق، وحتى السكن فيه فبيوتنا مفتوحة له، ولكن عليه أن لا يحلم بقيادة العراق والعراقيين، وعليه أن يحترم العراق وقوانين العراق، ويحترم العراقيين، وبعكسه لا أهلا وسهلا به!!.

وتبقى الصرخة:

أين عرب العراق الشيعة، ولماذا يُقمعون ويُقتلون ويُسجنون؟

لماذا والى متى الصمت على هؤلاء، ولماذا جاءت فقرات قانون الدولة العراقية المقدس لكي تحمي هؤلاء؟

وهل تتوقعون سيدافع هؤلاء عن العراق ضد النفوذ الإيراني في العراق؟

وما هو الاتفاق السري بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، والذي عبّر عنه السيد ( حامنئي) أخيرا عندما قال ( لقد نقضت أميركا اتفاقنا حول مستقبل العراق)..يا سلام!!؟

إلى متى ستستمر هذه اللعبة، أي لعبة بيع العراق، وإبعاد عرب العراق عن كل شيء؟

هل هناك من ستحرك فيه هذه الصرخة شيئا!

عافاك الله يا عراق.. أرفس كل من يريد تقطيع أوصالك يا عراق!!.

لقراءة المقالات السابقة لسمير عبيد انقر هنا