|
وفد عراقي في واشنطن ومؤتمر فاشل
في عمان ومفاوضات مع حزب البعث
لقد صدقت القراءات والتحليلات التي كنّا نطلقها منذ شهور، وأولها ستكون هناك
أحداث للمسرحية الكرزائية في العراق، وهي تأجيل الأنتخابات كما حصل في
أفغانستان ولمرتين، حتى تزويرها في انتخابات هزيلة ليكون قرضاي القيصر
الأفغاني، مع رمي الحلفاء المرحليين من رجال دين، وشيوخ قبائل، وزعماء حرب من
الشباك، وعودتهم لمناطقهم مع أخذ المكافأة عن العمالة والسكوت، وبعكسه يكون
الموت أو الإخراس نصيبهم، وهذا ما حصل، والكل تفرغ لمشاريعه التجارية والزراعية
وغيرها وبقي قرضاي والسفير الأميركي خليل زلماي زادة يسيرون البلاد والعباد في
أفغانستان، وهذا سيحصل في العراق أن تراخت المقاومة العراقية، وتراخت المعارضة
السياسية في الداخل والخارج.. وثانيها عندما أكدنا ولمرات عديدة أن الأميركان
ليس لديهم صديق دائم، وكنّا نؤكد أن الطرف البرجوازي الشيعي ( جماعة البازار
الإيراني + التيار العراقي النفعي المتصاهر معهم والمشترك معهم في المشاريع
والاستثمارات)، ومعهم الطرف السياسي الكردي ماهم إلا حلفاء مرحليين، وسوف يُرمى
بهم من الشباك أمام تحالفات جديدة، ولكن كان نصيبنا الشتم والقذف والتسقيط وحتى
إصدار التهم والتهديدات والفتاوي بقتلنا، وهذا ليس بمفاجأة لنا فهذه هي
ديمقراطيتهم الجديدة التي من ثوابتها الجديدة ( الكاتم المحجب + القناص
المُشروَل) ولكن الطرف الأول لن ولن يمثل السواد الأعظم الشيعي العربي في
العراق، والثاني لن ولن يمثل الطرف العقلائي في الشعب الكردي، بل الأول ابتلى
به شيعة العراق، والثاني ابتلى به الشعب الكردي، وكل ما حصل وسيحصل للشيعة في
العراق من خسائر سياسية واجتماعية ووطنية وحتى مستقبلية فسببها البرجوازية
الشيعية التي يقودها البازار الأيراني في العراق، والتي اغتصبت حق المواطن
العربي الشيعي في العراق غتصبت أغتصبت، وكل الخسائر التي سيفقدها الشعب الكردي
على المستوى الوطني والأخلاقي سوف يتحملها مسعود برزاني وجلال طلباني بشخصيهما
ومعهم المليشيات التي تأتمر بأوامرهما ( والخطية في رقبتيهما ليوم الدين،
لأنهما يصران على نحر الأخّوة بين العرب والكرد من جهة، وبين التركمان والكرد
من جهة أخرى).
لقد تفاجىء الجميع بأن الأكراد يطلبون تأجيل الانتخابات العراقية، وبعذر سخيف
وهو ( الأمطار والثلوج) وكأن السيد( نيجرفان برزاني) خبيرا في الأنواء الجوية
عندما قال ( نؤجل الانتخابات لأن موعدها غير ملائم كون الثلوج تتساقط بكثافة في
هذا الشهر)، ولكن الحقيقة غير ذلك، حيث تبيّنت الحقيقة، ومن مصدر رفيع جدا، وهي
( أن السيد مسعود برزاني لعب اللعبة الطائفية هذه المرة، حيث رعى في الأيام
القليلة الماضية مؤتمرا سريا حضره أكبر شيوخ القبائل السنية إضافة لشيوخ الدين
السنّة، ودارت في هذا المؤتمر مشادات كلامية ووعيد من قبل القبائل السنية
للأكراد، وكشفوا له المفاوضات المتقدمة بين الولايات المتحدة الأميركية و كبار
الشيوخ السنة، ومع أعضاء كبار من حزب البعث، مع زيادة وتيرة المقاومة، مما
تفاجىء مسعود البرزاني وطلب فورا بتأجيل الانتخابات، واللحاق بالمفاوضات
المتقدمة، والتي ستقلب الطاولة على الطرف السياسي الكردي، وعلى الطرف البرجوازي
الشيعي الذي يقوده البازار الإيراني، خصوصا وأن هناك أطرافا كردية تفاوض
الأميركان من وراء مسعود برزاني وطالباني، ومدعومة من القبائل الكردية التي
تؤمن بوحدة العراق، والتي لها وشائج قوية مع القبائل العربية السنية والشيعية
في الوسط والجنوب).
مؤتمر عمان للمصالحة الذي فشل!
جرت الاستعدادات في الأردن ( عمان) في الأيام التي سبقت مؤتمر شرم الشيخ، وذلك
لعقد مؤتمر سري للمصالحة بين الأطراف العراقية التي في الحكومة، وفي الطرف
السني ( قبائل ورجال دين)، وأطرافا من حزب البعث، والجهة التي دعت للمؤتمر فصيل
عشائري بزعامة ( الشيخ فصّال الكعود) ولقد حضرت شخصيات من داخل العراق وخارجه،
ولكن تبين أن وراء المؤتمر هي الحكومة الأردنية، والدكتور أياد علاوي مما جعل
رجل الدين، وعضو هيئة علماء المسلمين الشيخ ( أحمد عبد الغفور السامرائي) يرجع
إلى العراق بعد سويعات من وصوله لعمان رافضا الحضور، وحضره الجنرال محمد
المحمدي الذي أستلم قيادة لواء الفلوجة وأصر على الملابس العسكرية العراقية في
حينها، كما حضره الشيخ أبو فيصل الجربا الشمري، والسفير العراقي السابق في
أسبانيا السيد أرشد توفيق، والعميد السابق في جهاز الأمن الخاص، ومسئول معهد
العراق التي ترعاه واشنطن الدكتور سعدون الدليمي، وحضره صاحب جريدة الزمان
السيد سعد البزاز الذي خرج من قاعة المؤتمر( بعد عشرة دقائق) وغادر عمان،
وشخصيات أخرى...
والآن...هل شاهدتم ألاعيب الأنظمة العربية التي تختزل الحلول الوطنية لتضيف
مشاكل جديدة للعراقيين، والغاية واضحة من هذا المؤتمر، وهي شق الصف الوطني بين
السنة أنفسهم، وبين المقاومة العراقية والتيارات الأخرى، وكانت تريد عمان أن
تقدمه لمؤتمر شرم الشيخ كعمل جبار، مثلما قدمت المخطوفتان الإيطاليتان
لبرلسكوني ( والقصة واضحة، والجهة الخاطفة اتضحت في حينها وتمت لفلفتها)، أو
بالأحرى أرادت عمان بيع نتائج المؤتمر إلى واشنطن!!..
مفاوضات جارية مع حزب البعث
صرّح لنا أحد السفراء العراقيين السابقين، أن الولايات المتحدة اتصلت به،
وبزملاء له حول العمل معا من أجل أيجاد وسيلة لخروج الأطراف جميعها، والعراق
بأقل الخسائر، وقال هم اتصلوا بشخصيات بارزة في حزب البعث تقيم في سوريا، وفي
الأردن، ودول خليجية وأجنبية، وقال المشكلة التي نعاني بها هو خوفنا من اللعبة
الأميركية من جهة، وخوفنا من إعلان المفاوضات لعله لا يعترف بها حزب البعث الذي
يقود جزء كبير من المقاومة في داخل العراق حسب قول الأميركان ــ والكلام للسفير
ــ لهذا هم يبحثون عن شخصيات قيادية كانت في هرم حزب البعث حسب اقتراحنا، وسوف
يلجأون بنسبة كبيرة إلى السيد ( عزة إبراهيم) لأن المعلومات التي وصلتنا
والأكيدة أن السيد عزة إبراهيم موجود في دولة عربية، وبعلم الولايات المتحدة
الأميركية نفسها، وهي التي سهلت عملية خروجه هناك، ليكون ورقة أخيرة فيما لو
تكالبت الأمور على قوات الاحتلال ــ حسب قول السفير ـــ ونحن من جانبنا نؤكد
ذلك، ولدينا معلومات مؤكدة أن الولايات المتحدة الأميركية كلفت النظام الأردني
والسعودي بأن يتحركوا من أجل تسوية الأمور مع حزب البعث، والتيار السني في
العراق، وإيجاد حلا وسطا مع المقاومة العراقية.
البنتاغون يدعوا وفدا عراقيا
الى الذين صدقوا أنفسهم أنهم الحلفاء الأبديين للبيت الأبيض، وللبنتاغون، نقول
لهم المثل العراقي العتيق ( نايمين ورجليكم في الشمس)، والمثل العراقي الآخر
والذي هو أجمل من الأول ( نايم يا شليف الصوف والحرامية إتحوف).
لقد دعت وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون) هذا الأسبوع الشخصيات العراقية
التالية:
1. الدكتور غسان العطية ( شيعي) ليبرالي يقيم في لندن، ووالده شيخ من مشايخ
الفرات الأوسط وتحديدا شيخ قبيلة ( الحميدات)، ورئيس تحرير الملف العراقي، وهو
من الشخصيات الوطنية والقريبة من الأميركان، ولكنه يقف في منطقة تكاد تكون
مقبولة بين الشعب العراقي وقوات الاحتلال.
2. الجنرال المظلي محمد الشهواني ( سني من الموصل) ويشغل منصب مدير المخابرات
العراقية الحالي، وأعدم النظام السابق ولديه في بغداد، وله علاقات قوية جدا مع
الولايات المتحدة الأميركية، وقوات الاحتلال، وكان الضابط العراقي الأول الذي
دخل مع قوات الاحتلال لمدينة النجف في 4 أبريل / نيسان من العام الماضي، وله
خلافات شديدة مع قوات بدر الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية.
3. المهندس عماد الخرسان ( شيعي) مقيم في أمريكا، وهو مقاول البنتاغون، أي مدير
مشروع أعمار العراق، وتحديدا علاقته مع مساعد وزير الدفاع ــ فولفووتييز ــ وله
ارتباطات واسعة مع وكالة المخابرات الأميركية ( سي أي أيه).
4. الشيخ أياد جمال الدين ( رجل دين شيعي يؤمن بالعلمانية)، وهو من حملة مشروع
السيد مجيد الخوئي الذي قُتل في النجف في الثامن من نيسان/ أبريل من العام
الماضي، يمتاز هذا الرجل بالغموض التام، ويتوجس منه العراقيون كثيرا، وكان من
المقربين جدا من السفير السابق ـ بول بريمر ــ، ويسكن في المنطقة الخضراء، وله
علاقات قوية جدا مع البنتاغون ووكالة المخابرات الأميركية ( سي أي أيه).
5. الفريق محمد المحمدي ( سني) من الفلوجة، وكان ضابطا في قوات الحرس الجمهوري
العراقي، وكان يشغل آمر قوة الفلوجة بعد فترة القتال الأولى مع قوات الاحتلال.
6. الشيخ فصّال الكعود ( سني) من عشائر الدليم، يقيم في عمان، وكان من المخططين
لأحدى الانقلابات الفاشلة ضد الرئيس العراقي السابق، وكانت ساعة الصفر في يوم
العيد.
تتحرك هذه المجموعة في الولايات المتحدة الأميركية الآن، ومنذ ثلاثة أيام،
وبدعوة من وزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون)، حيث اجتمعوا مع كبار المسئولين
في وزارة الدفاع، ونظموا لهم لقاءات مع الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، ومع
الخارجية، وتبين من أحدى الشخصيات المرافقة لهم هذا اليوم، وخصنا بها قائلا (
أن الطروحات التي تقدموا بها تتناقض مع توجهات الحكومة في بغداد، وطرحوا أفكارا
جديدة، ولكن المشكلة ( حسب قوله) لحد الآن لدى الجميع إحساس بعدم معرفة من هو
صاحب القرار في الملف العراقي، حيث هناك غموض وتناقض بين الأطراف).
رغبة منا أن تكون الأمور واضحة أمام الشعب العراقي والعربي، رغبنا بنشر هذه
التفاصيل ونتمنى من الله أن يساعد العراق وشعبه بالخروج من هذه المحنة، وأن تحس
الأطراف التي أبتلى بها الشعب العراقي منذ العام الماضي وللآن، وتترك المجال
للتيارات الوطنية النزيهة لتنتشل العراق من الجحيم.
|