|
تشريح سياسي
الفلوجة عرّفت المقاومة
و الدول المستهدفة بنقاط ضعف النمر الأميركي
سمعنا وقرأنا جميعا عبارة ( نمر من ورق)، وهي العبارة التي تُطلق على قوة
دولية، أو إقليمية، أو محلية كان يُحسب لها ألف حساب، وإذا بها مليئة بنقاط
الضعف والجبن، وسوء التخطيط عند الاحتكاك والمواجهة ،وهذا ما ينطبق على
الولايات المتحدة الأميركية وقواتها في العراق، وتحديدا أثناء وبعد العمليات
الأخيرة في مدينة الفلوجة العراقية وضواحيها.
وقبل الإسهاب في تحليل هذا الموضوع أو هذه النظرة التي جاءت بعد متابعة وتحليل
لمجريات الأمور، نؤكد جازمين أنها الفرصة الذهبية التي أعطاها الله، ورجال
المقاومة العراقية للشعب العراقي أن ينهض ويتحرر من قوات الاحتلال الخائرة، وهي
فرصة للدول المستهدفة أن تمد يد العون للمقاومة العراقية سياسيا وإعلاميا
ولوجستيا، كي تتخلص من الخطر المحدق بها، والتي لا تخفيه إدارة الرئيس بوش،
والقوى المتطرفة التي تحالفت معها داخل الولايات المتحدة الأميركية وخارجها،
لقد تبين أن الولايات المتحدة الأميركية تعيش حالة نقص رهيبة في الوحدات التي
تجيد حرب المدن والشوارع، ونعتقد هي الإستراتيجية الوحيدة التي يجب أن يتبعها
كل شعب وكل دولة مستهدفة، كي تسجل تفوقا على ماكينة أميركا الحربية والصاروخية
الرهيبة، ومن هذا المنطلق يجب على المقاومة العراقية والدول المستهدفة أن تباشر
فورا بإستراتيجيات جديدة في وزارات دفاعها والتي يجب أن تؤكد على برامج وخطط
حرب المدن، والتدريب عليها من الآن، والتدريب على جر الجيوش الغازية نحو المدن
والقصبات، والالتحام مع العدو من أجل تحييد التفوق الجوي الأميركي، هذا من
ناحية الواجب عمله من قبل الدول والشعوب، أما الواجب عمله من قبل المقاومة
العراقية هو التدريب أكثر على حرب المدن، والنجاح في عمليات التمويه وسرعة
الانتشار، والالتحام مع العدو عند القصف الجوي، وذلك لمنع الحمم القادمة من
الطائرات الأميركية، لأن في حالة صبّها ستحرق قوات الاحتلال أيضا,
فالفلوجة التي تحترق بنيران ( مغول) العصر، والتي حولت أبناء المدينة إلى
لاجئين في وطنهم، وسط الخيام التي فضحت حجم النفاق الأميركي، والتدليس التي
تقوم به المجموعات العراقية التي رهنت نفسها مع المشروع الأميركي، والذي لم
يعرف منه الشعب العراقي غير لغة البارود والقتل، والدم الجاري في جميع مدن
وقصبات العراق، حيث وصل عدد القتلى الأبرياء، ومن المدنيين العزل، وحسب
الدراسات والإحصائيات الأميركية إلى ( 100) ألف قتيل لحد نهاية أيلول/ سبتمبر
الماضي، وأضف على العدد ما قتل وسيقتل منذ أيلول ولحين رحيل الاحتلال البغيض و
الذي لا يُعرف تاريخه!.
انكشاف عورة الجندي الأميركي القتالية!!
فالفلوجة أصبحت بحق كربلاء اليوم، وستكون رمزا ومزارا للأحرار في الغد أن شاء
الله، ولقد كشفت هذه المدينة الصغيرة والصامدة أن القوات الأميركية ليس لها
القوة المدربة على حرب الشوارع والمدن سوى بضعة آلاف من الجنود في العراق،
ولهذا استنجد الأميركان في العراق بالقوات البريطانية، والتي تفوق بكفاءتها
القوات الأميركية في هذا الموضوع، ولكن قتالها وعملياتها تتسم بالحذر الشديد،
كونها تعرف تركيبة وردة فعل الشعب العراقي، ومن ثم هناك الشارع البريطاني الذي
لن يتساهل اتجاه الخسائر التي تقع في صفوف القوات البريطانية، وعلى العكس تماما
من الشعب الأميركي التي تمكنت إدارة بوش من الكذب والضحك عليه لحد هذه اللحظة،
وهذا لن يحدث في الوضع البريطاني.
من الجانب الآخر لقد كشفت التقارير الأخيرة، وأقوال الشهود من داخل العراق أن
القوات الأميركية فرّت من المناطق التي حررتها المقاومة العراقية، وهذا يدل على
عدم كفاءة تلك القوات، ويثبت أنها قوات استعراضية فقط، خدمها ويخدمها إعلام
اميركي عملاق يخلق من النملة جملا، ومن الرصاصة صاروخا، والسبب في هروب هذه
القوات لأنها قوات تابعة للحرس الوطني الأميركي، ومن لب واجباتها الدفاع
المدني، وما المبالغة التي نراها في العدة والعتاد والملابس والأجهزة التي
يحملها الجندي الأميركي، ما هي إلا جزء من الحرب النفسية وتثبيت ( النمر
الأميركي) في الأذهان العراقية والعربية والإسلامية، والأحداث والمعارك الأخيرة
كشفت أنه النمر الورقي، وخير شاهد على نقص القوات المتدربة على حرب المدن،
والتي تمتلك الجاهزية القتالية والشجاعة في المواجهة مع رجال المقاومة الذين
استلموا زمام المبادرة في المعارك، ونقلها من منطقة إلى أخرى وحسب رغباتهم، هي
عندما نقلت قوات الاحتلال ( 500) عسكري أميركي من الفلوجة نحو مدينة الموصل،
وذلك لاسترجاع ما خسروه هناك، وأهمها قاعدتهم التي فروا منها، والتي دُمرت من
قبل الشعب العراقي هناك، ورجال المقاومة العراقية، وهذا يدل على عدم امتلاكهم
للعسكريين الأكفاء، والذين يتمكنون من الصمود، علما أن مدينة الموصل محاذية
للمناطق الشمالية التي تتواجد بها القوات والقواعد الأميركية بكثافة، وأنها
أقرب لها من الفلوجة، ولكنهم لم يحركوا تلك القوات كونها قوات عديمة الكفاءة
القتالية، لأن قواتهم الضاربة في الفلوجة، وهذا يدل أن القوات الأميركية في
المدن العراقية الأخرى رخوة جدا، وسهلة جدا أمام قوة الأيمان التي يمتلكها
المقاتل العراقي المقاوم للاحتلال، وخير شاهد عمليات دخول هؤلاء الرجال إلى
القواعد الأميركية وتفجيرها بعد أن استولوا على سلاحها وعتادها، ولهذا عوضوا
الأميركان عن النقص في العزيمة والكفاءة القتالية بالطيران الهستيري، وذلك لسد
النقص الحاصل في المعركة.
ملامح النصر النهائي بات قريبا.. ولكن!
من ملامح الخطط الأميركية هي التركيز على المدن الصغيرة لتأديب المدن الكبيرة،
ولقد تبنوا هذا الخيار بعد فشلهم الكبير في معارك النجف الأشرف في شهر آب
الماضي، والذي أستطاع من خلالها جيش المهدي أن يمرغ النمر الأميركي في تراب
مقبرة النجف، ووحل بحرها المقدس، ولولا النجدة الكويتية والبريطانية
والسيستانية لكُسرت شوكة الولايات المتحدة الأميركية نهائيا في العراق، وتحديدا
في النجف الأشرف.
لذا فاختيارهم للمدن الصغيرة كي يبرزوا حجم تفوقهم وآلتهم الحربية، لهذا عندما
هجموا على مدينة الفلوجة الصامدة تفوقوا في اليوم الأول، ولكن عندما تفجر الوضع
في مدينة الموصل والرمادي وغيرها فقدت القوات الأميركية تركيزها، وعوضت عن هذا
بسلاح الطيران الذي قذف الحمم المحرمة دوليا، وحتى غاز الأعصاب في بعض الأماكن
وحسب شهود العيان، لهذا أصبحت أمام الشعب العراقي فرصة ذهبية، وهي مساندة رجال
المقاومة العراقية الذين برعوا في عمليات نقل المعركة من مدينة إلى أخرى،
وتشتيت قوات العدو، لذا أصبحت عمليات تحرير المدن أسهل بكثير من السابق، فعلى
القوى العراقية الرافضة للاحتلال التحرك فورا في المدن التي يتواجدون بها،
خصوصا والنمر الأميركي أصبح خائرا وخاويا ومشتتا.
لقد أصبحت عمليات طرد الأميركان من المدن سهلة وسلسة جدا، وأن عمليات طردهم من
المدن سيولد حالة فرط عقد الدول المؤتلفة مع الولايات المتحدة الأميركية، لأن
هناك دولا غير مستعدة أن تبقى بعراق ساخن من جهة، وغير مستعدة أن تعطي التضحيات
نيابة عن أميركا، وحكومة عينتها الولايات المتحدة الأميركية، ويرفضها الشعب
العراقي، وغير موجودة إلا في المنطقة الخضراء من جهة أخرى.
تريد الولايات المتحدة الأميركية كسر شوكة المقاومة العراقية قُبيل مؤتمر شرم
الشيخ والخاص بالعراق، كي تُفرغ أيادي الشخصيات الدولية التي تطالب بإشراك
المقاومة العراقية في المؤتمر المرتقب، ولكن المقاومة العراقية كسرت هذه
المعادلة، وأصبحت الرقم الصعب، وحملت الأميركان خسائرا كبيرة جدا في الأفراد
والمعدات، وعززت طلبات الدول والرؤساء الذين يطالبون بإشراك المقاومة العراقية
في المؤتمر، وأولهم الرئيس شيراك، والطرف الألماني هذا من جانب.
أما من الجانب الآخر.. فتريد الولايات المتحدة الأميركية أن تنهي أسطورة
المقاومة العراقية في الإعلام العالمي والمحلي، وكذلك تكسر شوكة العراقيين
والعرب والمسلمين من خلال إنهاء الصوت المقاوم في العراق ،كي تبدأ بتطبيق
مسرحية نتائج الانتخابات ( الكرزائية) في أفغانستان ، والتي فاز بها حامد كرزاي
والمجموعات الموالية للسفارة الأميركية التي يديرها صديق الرئيس بوش السفير
زلماي زادة.
لهذا تريد الولايات المتحدة الأميركية أن تفّوز المجموعات العراقية الموالية
لها، والتابعة للسفارة الأميركية في بغداد وقنصلياتها المنتشرة في المحافظات
العراقية، والتي يديرها السفير ( نغروبونتي) وهو الحاكم المطلق في العراق،
ولأجل هذا سافر الأخير إلى مدينة النجف الأشرف في الأول من رمضان، وأجتمع مع
شخصيات دينية وعشائرية وسياسية هناك، والتي من خلالها وزع الحصص على (
البويتات)، مقابل فتاوى جاهزة من بعض رجال الدين والتي ثمنها حصص في الحكم
والنفوذ، وهوسات عشائرية مصحوبة بالزغاريد مقابل رزم من الدولار الأخضر، وتوزيع
كتيبات على الأحزاب السياسية للسير على نهجها، وبعكسة تكون العقوبة الحرمان من
الكعكة، و الطرد والنسيان في أحسن الأحوال.
ما المطلوب؟
يُطلب مساندة رجال المقاومة العراقية وبكل الطرق، وفضح خلايا الحكومة والاحتلال
والتي تحز بالرؤوس لتشويه المقاومة العراقية، والعمل على إسقاط مسرحية الزرقاوي
الأميركية، والابتعاد عن المحاضرات والندوات التي يقوم بها رجال دين تطوعوا
لخدمة المخطط الأميركي الصهيوني، وذلك من خلال غسل الأدمغة المستمر اتجاه
الأجيال العراقية وتخديرها تماما وبكل الوسائل، وذلك لمنعها من معرفة الحقيقة،
والتي هي ( بيع العراق في البازار الأميركي الأسرائيلي وللأبد، ومنع التيار
الوطني العربي من الوصول إلى مفاصل الدولة العراقية) وبتصفيق وتشجيع من الكويت
والأردن وإيران، وبرقص من البرجوازية الشيعية المحسوبة على بازار التيار
الفارسي، والبويتات المتصاهرة معها والتي هي خليط من العراقيين ( في الوجوه
فقط) والباكستانيين والأفغان والآذريين والهنود ( الذين جاءوا مع الجاموس
لمدينة البصرة ) عند حكم الحاكم محمد القاسم، ومن هؤلاء من ألبسهم الاستعمار
الإنجليزي العمامة السوداء زورا وبهتانا، وزجهم في المدارس الشيعية والدينية،
ورسم حولهم الهالات حتى صدقها البسطاء والتف حولهم!!.
ومن الجانب الأخر فهناك الدبكة الكردية المستمرة على جثة العراق، وأغاني (
عللمير وعللمير) والتي يقوم بها شلّة من رجال الدين السنة، وبعض شيوخ قبائل
السنة الذين ربطوا مصيرهم بمصير الاحتلال، مقابل امتيازات مالية، ومقاعد هزيلة
وزائلة.
يجب فضح السيمفونية المشروخة أن المقاومة العراقية ما هي إلا خليط من
الزرقاويين، والسلفيين، ورجال صدام، والأمن الخاص.. أن هذا هراء ما بعده هراء،
بدليل العمليات العسكرية منتشرة في جميع مدن العراق، وأن المقاومة العراقية
شريفة، وتمثل الوطن، والشعب العراقي، ومن لا يعجبه فليشرب من بحيرة
الثرثار..ويا جبل ما يهزك ريح....
فالعراقيون أبطالا، و عرفتهم حرب 1948، وحرب 1973، وجميع معارك الأمة العربية
والإسلامية، وحروب داخلية وخارجية، لهذا هم ليسو بحاجة إلى من يدافع عنهم، مثل
الزرقاوي الوهمي وغيره!.
ويجب أن يعرف المواطن العربي البسيط في العراق و بشقيه ( الشيعي والسني ) أنه
الضحية، لذا يجب العمل على الوحدة الشعبية، والعمل معا من أجل وحدة وتربة
العراق، وفضح المخططات كلها، والبحث عن التحالفات التي تضعف الطرف الأميركي
والعراقي المتأمرك.
وختاما.. فالله تعالى لم يشترط على المسلم أن يجد وسيطا بينه وبين الله..
فأسقطوا هالات الذين يعتقدون هم نواب الله في العراق، والذين يشترطون عبادتهم،
وتخليد صنميتهم، والقبول بخزعبلاتهم التي تحلل النار، وتحرّم الجنة، و حسب
التعليمات الأميركية!.
الله.. واحدٌ لا شريك له... وليس أميركيا أو فارسيا أو كرديا.... وشرفٌ لنا
أكرمنا بنبي عربي هو الحبيب محمد (ص)!.
|