|
المسيحيون العراقيون بين الخلع والثبات ومؤامرات الموساد!
Wednesday, August 01, 2007
يسرنا تناول الموضوع المسيحي في العراق، وبجميع أطيافه، ومبعث السرور حيث هم من
العراقيين الذين رفدوا بلاد الرافدين بالأدباء والشعراء والأطباء والمفكرين
والعلماء أسوة بالمسلمين وبجميع أطيافهم، وأن وجودهم في العراق، وبين المسلمين
دلالة على التنوع في المجتمع العراقي، ودلالة على التعايش والانسجام والتحضّر،
ولكن الذي لا يسرنا عندما نرى الأطياف المسيحية العراقية تُجر إلى اللعبة
السياسية، والمشروع الأميركي الصهيوني في العراق والمنطقة بالقوة والمكيدة،
ليحولوهم إلى ورقة ابتزاز داخلية وخارجية، ونعتقد أن هذا الموضوع في غاية
الأهمية والحساسية، وله تبعات وخيمة في حالة تُرك الموضوع على أن هناك انفلاتا
أمنيا في العراق ونسكت، و هو الذي عرّض المسيحيين وكنائسهم إلى العدوان
والاعتداء، فنجزم أن الأمر عكس ذلك، بل هناك تخطيطا من دول كبرى وإسرائيل
لتهجير المسيحيين من العراق بحجة الخوف عليهم من جهة، وبحجة أن العراق ربما
ذاهب للحرب الأهلية أو الحكم الإسلامي، وسوف يكون حال المسيحيين في خطر، وهذا
الأمر يجافي الحقيقة، حيث يوجد بين الإسلام والمسيحية في العراق عقد قران
المحبة والوئام ومنذ عصور، وهناك تزاوج وعقد قران بين آذان المساجد ونواقيس
الكنائس في العراق.
فالمعركة معركة العراقيين عامه والمسيحيين خاصة، فمثلما هجروا الشيعة والأكراد
بعد حرب الكويت إلى أصقاع الدنيا بحجة الإنقاذ، وخلقوا منهم شرائح من العملاء
والخدم والجواسيس ( علما هناك مئات الآلاف رفضوا الانخراط بهكذا مستنقعات
وفضلوا الغربة على مقعد في دوائر الاحتلال) يريدون اليوم تهجير المسيحيين
لأسباب عديدة،و في مقدمتها كي يسحبوا بعض الدول الأوربية نحو المستنقع العراقي
من خلال ضغط الكنائس على الحكومات الغربية بحجة حماية المسيحيين، والسبب الآخر
كي يتفاعل المواطن الأميركي مع الرئيس بوش في الانتخابات الأميركية، بحجة أنه
على حق في مقاتلة الإرهابيين، والذين يريدون ابادة المسيحيين والديانة
المسيحية، وكي يعطوا مبرر لرئيس الحكومة المؤقتة في العراق كي يبطش في المدن
العراقية، ويسيّر عملية طبخ برنامج الانتخابات من جهة، وللتغطية على قضايا
النهب المنظم بثروات العراق وأموال العراق وبحجة الانفلات الأمني، وكي يرفع
شعار ( كلنا في الهوى سوا).
وأن هذه العمليات ما هي إلا الحلقة الثانية من مسلسل ( الفرهود) الذي نفذته
المؤسسات اليهودية التي كانت تحت واجهات رياضية وأدبية لتشجيع اليهود للهجرة
إلى فلسطين، وعندما كان الإقبال بطيئا قرروا أن يكون مارس/ آذار 1950 يوم بدأ
سلسلة التفجيرات التي استهدفت اليهود في العراق، وذلك لدفعهم للهجرة إلى
إسرائيل، وفعلا هاجر الآلاف منهم، ولكن السلطات العراقية آنذاك ألقت القبض على
الذين قاموا بالتفجيرات، وتبين أنهم عملاء لإسرائيل، وعثرت حينها على مخابىء
للأسلحة، وحكم حينها على( شالوم صالح شالوم) والمحامي ( يوسف إبراهيم بصري)
بالإعدام، ثم عقبتها مرحلة التجسس الإسرائيلي الكبير في العراق، وذلك في
الستينات والقصة تطول وليس موضوعنا اليوم.
فما يحدث هذه الأيام هي عملية مكملة لعمليات التفجيرات التي طالت الكنائس قبل
اشهر، ومكمله إلى التصفيات بحق المسيحيين في مدن الجنوب، و حرق محلات وممتلكات
المسيحيين من قبل عصابات غامضة هناك، ويقينا أنها دخيلة على الشعب العراقي، وما
هي إلا بدايات حلقة الفرهود ( المسيحية) والتي تصب في اتجاهين:
أولا: أجبار المسيحيين على الهجرة نحو شمال العراق بحجة أنها منطقة أمنه، ولقد
كتبنا قبل أشهر وحذرنا من مخطط كبير سيطال المسيحيين، وكانت كتاباتنا مستنده
على مصادر من داخل العراق، ولكن الدعوة ذهبت سدى، وأخيرا جاءت صحيفة ( الوطن
السعودية) وحسب مصدر عراقي كبير وموثوق في 20/10/2004 عندما أكد أن هناك دعوات
قوية صادرة من داخل الإدارة الأميركية لإنشاء ( منطقة آمنة) في شمال العراق
لتغطي القرى المسيحية في المناطق المحيطة بمدينة الموصل، وتقود هذا المخطط
السيدة ( نينا شيا) وهي من المحافظين الجدد، وتشغل منصب مديرة مكتب حريات
الأديان في مجلس النواب الأميركي، ولقد زارت بغداد ومدن عراقية والمنطقة
الشمالية في الأيام الأخيرة، وذلك لأجل تطبيق هذا المشروع المخيف والذي يريد
قلع المسيحيين من جذورهم ومناطقهم... ولقد صرح لنا مصدر موثوق من بقايا مجلس
الحكم ( إن معظم المسيحيين رفضوا الهجرة نحو الشمال، ونحو الدول الغربية،
ورفضوا العروض المالية، وقطع الأراضي والسيارات الموعودة بها كل أسرة مسيحية
تقبل النقل نحو الشمال)، لأن الهدف واضح وجلي ليكونوا ساترا عازلا فيما لو
انفصلت المنطقة الشمالية، وليساوموا ويبتزوا بهم الدول الغربية في المستقبل
المتوسط، خصوصا عندما تكون المنطقة الشمالية بقيادة إسرائيل بشكل علني مما يسهل
عملية خارطة الطريق لهم، في حالة تجميعهم هذا من جهة، أما من الجهة الأخرى، فهي
حركة استباقية خبيثة، فيما لو فشلت قضية انفصال الشمال، سيصار إلى نظام
الكانتونات داخل العراق، ويفضل الأكراد أن يكون جنوبهم كانتون مسيحي مسالم
ومتفاعل مع الدول الغربية......
وللحقيقة ورغم رفض الكثيرين لقد هاجر (44000) مسيحي عراقي منذ بدأ الاحتلال
الأميركي وحسب التقارير الأخيرة، ناهيك أن هناك أعدادا كبيرة هاجرت بشكل مؤقت
نحو سوريا، ولم تدخل ضمن هذه الإحصائيات، وفضلت الانتظار لحين جلاء الموقف.
ثانيا: تعرفون أن هناك تحالفا شرسا بين الجناح المسيحي المتطرف واليهودي
المتطرف، والذي يقود مشروعهما الرئيس الأميركي (بوش)، ونتيجة هذا التحالف الذي
له أيديولوجية الهيمنة والتسلط، جُرّت نحوه دوائر مسيحية أخرى، ومنها مجلس
الكنائس العالمي الذي نراه يقود الحملات التبشيرية في أفغانستان وفي العراق
عامة والمنطقة الشمالية بشكل خاص، وكذلك في السودان ( الجنوب + دارفور) والذي
بدوره ضغط على مجالس الكنائس في العالم وتحديدا في الدول الغربية كي يسهل لجوء
المسيحيين العراقيين مثلما أمرت أميركا بعد حرب الكويت أن تقبل اللاجئين
العراقيين، ونتيجة هذا وعلى سبيل المثال:
طالبت أخيرا ثلاث كنائس مسيحية سويدية الحكومة السويدية منح الاقامات فورا
لطالبي اللجوء السياسي ( أنظروا السياسي) من المسيحيين العراقيين على ضوء
الحوادث المتكررة في تفجير الكنائس في العراق، وحوادث التهديد المتكرر
للمسيحيين العراقيين في بعض المدن العراقية مثل البصرة وبغداد وكركوك، وجاء ذلك
من خلال صحيفة ( سفانسكه داكَبلاده) السويدية في 19/10/2004 ، حيث قالت أن هناك
جماعات أسلامية متطرفة تضطهد المسيحيين.
ولكن الأسئلة التي بحاجة إلى أجوبة:
هل هناك سياسي عراقي جرّب ولو مره واحدة، أن يدافع عن سمعة العراق، والمجتمع
العراقي، والإسلام والمسلمين، وعن الأخوة الإسلامية المسيحية، وتجول لأجل
الموضوع في البرلمانات الأوربية... أو قامت الحكومة العراقية المؤقتة باستدعاء
سفراء الدول التي تضخم بالأحداث وتريد منح المسيحيين اللجوء؟
لماذا يتم منح اللجوء السياسي في الوقت الحاضر.... هل لأجل خلق ملف عراقي جديد
سيفرض نفسه بعد سنوات على العراق، ويكون في مقدمته حفنة من العملاء والجواسيس
من المسيحيين العراقيين ( مع احترامنا الشديد للسواد الأعظم المسيحي في العراق)
كما حصل أثناء الحرب على العراق وبعد سقوط النظام؟
هل يقبل الطيف المسيحي الهجرة نحو الشمال والغرب بحجة لعبة موسادية قذرة ويترك
أرض العراق التي تبركت بالمسيحيين والديانة المسيحية إلى المنظمات الصهيونية
والأميركية وعملاء ( الأيباك)؟
نعتقد ومن خلال معرفتنا بتعلق المسيحيين الشديد في العراق وحبهم له سوف لن
تنطلي عليهم هذه الألاعيب الصهيونية والمسيحية المتطرفة.
عاش العراق الموحد.. وعاش شعب العراق بجميع أطيافه الدينية والعرقية
والاجتماعية.
|