|
ما حجم الربح والخسارة
عندما سلّم جيش المهدي السلاح
وأذعنت الفلوجة للتفاوض؟
تعالت الأصوات ومن الطرفين، ولكن باختلاف النغمة وحجم التفاؤل، فالطرف الحكومي
المتمثل بحكومة علاوي والأطراف التي ركبت بمركب هذه الحكومة، ترى الاتفاق الذي
أبرم مع السيد مقتدى الصدر، وقيادة التيار الصدري انتصارا، وخطوة متقدمة لصالح
الحكومة، عندما استطاعت سحب أسلحة جيش المهدي في مدينة الصدر، وحسب الاتفاق
الذي تمت الموافقة بموجبه على تسليم الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، والذي تعمدت
الحكومة أن تجيره لصالح السيد قاسم داود الذي أبعد موفق الربيعي ليكون هو
المستشار الأمني للعراق بدلا عنه، وكي يعطي علاوي في ذلك، مؤشرا أن المستشار
الأمني الذي فضله هو أفضل من المستشار الذي فضله وفرضه بول بريمر على العراق
والعراقيين، وكذلك شعرت الحكومة بالانتصار عندما توجه وفدا من أهالي الفلوجة
لزيارة مقر الحكومة في بغداد من أجل التفاوض الذي رعاه الرئيس العراقي المؤقت،
والمعين من قبل قوات الاحتلال الشيخ غازي الياور، والذي لمسنا من خلال تصريحاته
لوسائل الأعلام بُعيد لقاءه مع وفد أهالي الفلوجة ووزير الدفاع العراقي حازم
الشعلان، أنه يشعر بالتوجس من الطرف الحكومي، ويبدو كان صادقا في حدسه حيث نفى
رئيس الوزراء المؤقت، والمعين هو الآخر من قبل قوات الاحتلال الدكتور أياد
علاوي وقال: لا توجد هناك مفاوضات ولا اتفاقيات مع أهالي الفلوجة، وهذا سيعيد
جميع الأطراف إلى نقطة الصفر، ويؤكد القول الذي لازلنا نردده وهو هناك فجوات
واسعة وعدم انسجام بين أعضاء الحكومة المؤقتة، حيث كل مجموعة داخل الحكومة
محسوبة على طرف دولي، وهذا سبب عدم الانسجام، حيث هناك مجموعة أميركا، و
بريطانيا، و إيران، و الأردن، و الكويت، وأيضا هناك مجموعة إسرائيل، ونكاد نجزم
أن العراق هو الطرف الوحيد الذي ليس له مجموعة تمتثل لأمره، وبالتالي تحرك هذه
الدول المجموعات التي تدعمها، تماشيا مع مصالحها ورؤاها التي تراها وتريدها
داخل العراق، ونتيجة ذلك تتخبط التصريحات والتحركات والتجاذبات والضحية هو
الشعب العراقي.
وهناك الطرف الذي أرتعد وتشاءم من الاتفاق في مدينة الصدر، والتفاوض في مدينة
الفلوجة، ومنهم من قال أن ما حصل هو خيانة للتيار الصدري، ونقص في عملية قراءة
الواقع العراقي الحالي والمستقبلي، حتى وصل ببعض الأصوات القول ( يجب أن يكون
مقتدى الصدر مرشدا روحيا، ويُترك أمر التفاوض والسياسة إلى نخبة سياسية وعسكرية
مختصة تجيد قراءة الواقع بشكل دقيق)، وهذا بحد ذاته ما تريده الحكومة المؤقتة،
أي تصدع تيار الصدر، للوصول إلى تفتته وانشقاقه إلى خطوط يسهل احتوائها، وأغلب
هذه الأصوات هي أما من التيار الصدري، أو من التيارات المتعاطفة مع التيار
الصدري والمقاومة العراقية، كذلك هناك الأصوات التي استنكرت ذهاب الوفد المفاوض
من أهالي الفلوجة إلى بغداد، حيث يجزم هؤلاء أن ما خططته حكومة علاوي وقوات
الاحتلال للفلوجة، والمناطق المجاورة لها، هو الذي سيكون على أرض الواقع، ولن
يُغيّر التفاوض شيئا من السيناريوهات المرسومة، بل ربما سيشق الصف المقاوم في
الفلوجة، والمدن المجاورة لها، وهذا أيضا ما تتمناه قوات الاحتلال وحكومة علاوي
كي تجيّره نصرا لها وكسبا أمنيا وانتخابيا.
قراءة لخلفيات الاتفاق والتفاوض وصولا للربح والخسارة..
شعرت قيادة التيار الصدري هناك كم كبير من الضغوطات التي مورست ضد التيار وجيش
المهدي، وأخرى رُسمت ووضعت على الطاولات المتربصة للتيار الصدري، فالذي مورس من
قبل أطراف الحكومة هي المضايقات، والاعتقالات، والمطاردات، وتفتيش المقرات
والبيوت، وتأجير المتظاهرين ضد شخص السيد الصدر ورفاقه في النجف، وصولا
للاغتيالات، أما الخطوات التي رُسمت فهي السيناريو الأميركي الذي شجعته الحكومة
العراقية وهو جعل جيش المهدي منظمة إرهابية، وهذا سينسحب ربما على تيار الصدر،
وقادة التيار الصدري وفي مقدمتهم السيد مقتدى الصدر، خصوصا وهم أعدوا لها جيدا
من خلال اتهام جيش المهدي بالمحاكمات الصورية، وإنشاء المقابر الجماعية أثناء
معركة النجف الأخيرة، وكذلك اتهام قادة كبار من جيش المهدي بسرقة نفائس الصحن
العلوي في النجف، ناهيك عن اتهام جيش المهدي أن بين صفوفه من البعثيين
والمجرمين واللصوص وأرباب السوابق، والغاية تهشيم صورة هذا التيار وصولا لجعله
منظمة إرهابية يجب محاربتها، ومن جانب آخر فالمعلومات الدقيقة تؤكد أن هناك
عملية انشطار وتصدع حدثت في التيار الصدري وخصوصاً في الأيام الأخيرة من
مواجهات النجف، وتحديدا في مناطق الجنوب، وكان للدور البريطاني والحزبين
الكرديين الدور الرئيسي في ذلك، حيث هناك جهات من التيار الصدري حصلت على مكاسب
مادية كبيرة، ناهيك عن المكاسب التي وعدوا بها فيما لو طبقوا السيناريوهات
البريطانية والكردية، وكان أولها الإعلان عن انفصال الجنوب عن العراق، والذي
شجعه الزعيم الكردي مسعود البرزاني قائلا ( نحن ندعم عملية انفصال الجنوب، أو
الحكم الذاتي لأن هذا حقهم، ومستعدين لتقديم المساعدة لهم) ومن الجانب الآخر
كُشف مخطط الضغط على مقتدى الصدر من خلال المضاهرات المؤجرة من قبل الحكومة
وأفرادا من تيار السيستاني، والتي كانت تطالب برحيل السيد مقتدى الصدر وجماعته
من النجف، وكانت الغاية رحيله من النجف الأشرف ليكون في الجنوب، وثم تُحسب
عملية الانفصال في جنوب العراق عليه، وبالتالي سيتخلصوا من وجوده في النجف
وللأبد، ويسحبوا منه التأييد الحاصل له من التيار العروبي والقومي الذي يؤمن
بوحدة العراق، ولتجيّر النجف نهائيا لتكون من حصة التيار السيستاني، ومجموعة
البرجوازية الشيعية العربية التي تصاهرت معه، ومع التيار الفارسي في النجف،
والتي استقدمت أخيرا فريقا كويتيا ليرسم خرائط هدم منطقة النجف التأريحية
والحضارية النادرة، والتي هي ملكا للنجفيين خاصة والعراقيين عامه، والتي لا
يجوز أطلاقا البت في تهديمها إلا من خلال لجان مسح تشترك بها منظمات دولية وفي
مقدمتها منظمة ( اليونسكو) وخبراء من العراقيين المحايدين، فهؤلاء الذين همهم
الكسب الخيالي والسريع يريدون مكانها الفنادق العملاقة، والمطاعم الكبيرة،
والقصور والشقق الفارهة، ومشاريع عملاقة أخرى و بالمناصفة بين البرجوزاية
العربية الشيعية المتصالحة والمتصاهرة مع التيار الفارسي الذي لا يدور في فلك
ولاية الفقيه، والموجودة في النجف، وبين التيار الكويتي المتمثل برجال الأعمال
من الإيرانيين الكويتيين والمؤيدين للسيستاني، وأفرادا من الحكومة الكويتية،
والتي ستكون مجسا أستخباريا ضد القوى الوطنية العراقية، وضد الامتداد الإيراني
السياسي لصالح الدول الخليجية وأميركا، ولهذا تبرعت الكويت بعد أحداث النجف
مباشرة بمبلغ قدره ( 60 مليون دولار) للحكومة العراقية، شرطت أن تكون حصة النجف
منها ( 5 مليون) دولارا، وكان الهدف منها لتقديم الرشاوى لجميع الذين سيعترضون
على هدم المدينة التـاريخية والحضارية المحيطة بالمرقد العلوي الشريف والتي لا
تقدر بثمن، ولتعويض الذين لا يعرفون قيمتها التاريخية من أصحاب المحلات والبيوت
هناك، ورشاوى تقدم لعدد من كبار الموظفين في الإدارة المدنية في النجف، ووزارة
الأوقاف العراقية، لذا لم يكن أمام التيار الصدري إلا التفاوض والإذعان في
مناطق دون أخرى، وذلك لكسب الأطراف العراقية والشعبية التي تضغط على تيار
الصدر، وكذلك لسحب البساط من تحت أقدام الحكومة المؤقتة، والإدارة المحلية
المتحاملة على التيار الصدري في النجف، وكسب الرأي العام العالمي عبر وسائل
الأعلام، والتمهيد للدخول في العملية السياسية سواء ضمن قوائم المعارضة، أو
البقاء خارج التركيبات، ولكن ضمن تعبئة المجتمع والجماهير، ولكن باعتقادنا أن
التيار الصدري لم يضعف من خلال هذا التفاوض، وهذا الاتفاق لأنه يمتلك جبهات
عدّة، ومنتشرة في وسط وجنوب العراق، ويستطيع تعبئتها متى ما شاء، وذلك لإسقاط
أتفاق مدينة الصدر فيما لو نكثت الحكومة المؤقتة بوعودها، وكذلك لا توجد هناك
إحصائية كاملة لعدد قطع الأسلحة وأنواعها في مدينة الصدر، و لا توجد إحصائية
بعدد المخازن المعلنة والسرية، وبالتالي من السذاجة القول أن جميع الأسلحة قد
سُلمّت، وأصبحت مدينة الصدر خالية من السلاح، خصوصا وأن هناك مناطق تلتزم مع
مدينة الصدر بمواثيق قبلية وعقائدية تم مهرها بالدم نتيجة مشاركة هذه المناطق
في انتفاضة الصدر الأولى في نيسان/ أبريل من العام الماضي، وانتفاضة الصدر
الثانية في آب الماضي وهي مدينة الكاظمية، والشعلة، والحرية الأولى والثانية،
وحتى الأعظمية في بغداد وبالتالي ستكون رديفا ومستودعا عند الشدائد.
من الجانب الآخر لازلت هناك أوراقا مهمة بيد التيار الصدري يمكن اللعب بها، ومن
خلال هذه الأوراق ربما سيغير موازين القوى على الساحة العراقية، أي ربما قادة
تيار الصدر ركبوا حصان الحكمة عند اتفاقهم في مدينة الصدر التي يقطن بها ( 2
مليون) نسمه كي ينقذوا المدينة من مذبحة لا تختلف عن غزة ورفح، خصوصا والطرف
الحكومي المتمثل بحكومة علاوي، والطرف المحتل والمتمثل بقوات الاحتلال كانا في
غاية الشوق لدك بيوت مدينة الصدر بقنابل الطائرات والمدفعية والدبابات بحجة
البحث عن أفراد جيش المهدي وأسلحته، لهذا قبل التيار الصدري تسليم أسلحته على
مضض، و لكن ستبقى بيد التيار الصدري الورقة الأقوى، خصوصا عندما ستتحول مدينة
الصدر إلى ( القنبلة الانتخابية) لو أراد قادة التيار الصدري استخدامها، وذلك
من خلال عدم مشاركة التيار الصدري في مدينة الصدر، والتيار الصدري المنتشر في
المناطق العراقية الأخرى في الانتخابات المقبلة، وحينها سيحولها إلى انتخابات
الأقلية، أو الانتخابات العرجاء، أو الانتخابات المهزلة خصوصا عندما أعلنت
أطرافا عراقية مهمة، أنها لن تشارك في الانتخابات العراقية المقبلة، وأهمها
هيئة علماء المسلمين، والتيار القومي، وحزب البعث، وتجمع العشائر العراقية
والقائمة لازالت مفتوحة، وبالتالي نستطيع القول أن تيار الصدر لم يخسر شيئا،
ولم يفقد جميع أوراقه، بل لازال قويا ويمتلك أوراقا مهمة جدا، والخسارة التي
خسرها هو تسليم جزء من أسلحته، والسماح للجيش العراقي، والشرطة العراقية
بالسيطرة على المدينة، وهنا لا يمكن التكهن بخواتيم القضية، فيما لو جاءت ساعة
الصفر ضد الاحتلال، فحينها ستكون نسبة الولاء نسبية بين أفراد الشرطة والحرس
الوطني، لذا فعملية انقسام الولاء واردة، وهناك شواهد عديدة حدثت أثناء
المواجهات الأخيرة بين قوات الاحتلال والتيار الصدري في المدينة، حيث أمتنع
كثير من هذه القوات من مقاتلة أبناء مدينة الصدر، وكان موقفا وطنيا نبيلا
سيكتبه التاريخ لعائلات وقبائل الذين رفضوا القتال ضد الشعب العراقي في مدينة
الصدر خاصة، والمدن العراقية الأخرى عامة.
أما تفاوض أبناء الفلوجة وخصوصاً بعد معارك مدينة سامراء الكبيرة، والتي فقد
خلالها الجيش الأميركي عددا من قادته، ناهيك عن عدد الطائرات التي تم إسقاطها،
والآليات التي تم تدميرها، والخطة التي أستعملها رجال المقاومة العراقية هناك
وهي عملية الانسحاب من المدينة والانتشار على ثلاث محاور حسب ما صرح به قائدا
عسكريا ميدانيا، فالمحور الأول الذي فضل المجازفة من خلال الالتفاف خلف
القطاعات الأميركية، وقوات الحكومة المؤقتة، وتمكن من تدمير عددا كبيرا من
الآليات العسكرية، وقتل مزيدا من قوات الاحتلال ومنهم أربعة من الضباط الكبار،
والمحور الثاني الذي فضل الهروب عمدا أمام قوات الاحتلال لتلاحقه القوات
والطائرات والتي وقعت في كمين صواريخ ( الستريلا) المحمول، وفي ميدان رمي
القاذفات ( آر بي جي 7)، والمحور الثالث الذي فضل الانسحاب من حي لآخر أمام
القوات المقتحمة للمدينة، وكان النهار لقوات الاحتلال وقوات الشرطة والجيش، وفي
الليل لصالح المقاتلين، حتى تقرر بقاء قوات الاحتلال والشرطة وأفراد الجيش على
الأحياء الخارجية للمدينة نتيجة الخسائر الكبيرة بين صفوفها، ويؤكد كثير من
العراقيين، والضباط الكبار أنها المعركة الأولى والحقيقية بين الجيش العراقي
المنحل وقوات الاحتلال منذ التاسع من نيسان / أبريل ولحد الآن، حيث أشرف عليها
قادة ميدانيين من حملة شارة الأركان، والذين توزعوا بين سامراء، والموصل،
والفلوجة، والرمادي، وداخل العاصمة بغداد، لذا فجاءت عملية التفاوض لسحب البساط
من تحت أقدام صقور الحكومة المؤقتة والذي يريدون تدمير مدينة الفلوجة، وفي
مقدمتهم رئيس الوزراء أياد علاوي والذي تضايق كثيرا من الوساطة التي قادها
الرئيس المؤقت الشيخ الياور، بل نفى الوساطة تماما، وهنا استطاعوا أبناء
الفلوجة من تعطيل عملية الهجوم، وذلك من خلال التفاوض كي يعززوا مواقعهم وخططهم
على الأرض، وتحريك ذراع الصواريخ الطائرة نحو بغداد، والمنطقة الخضراء التي
وصفها مسئولا بريطانيا رفض الإفصاح عن أسمه لرويترز قائلا (أن المنطقة الخضراء
خطرة، وتشعرك أنك تعيش في ميدان للرماية، أو منطقة رماية خطره) وأكد أحد
الصحفيين الغربيين قائلا ( أنها أصبحت المنطقة الحمراء وليس الخضراء في الأيام
الأخيرة)، ونتيجة المعلومات الأستخبارية لدى قوات الاحتلال تم توزيع التحذير
الذي ينص على عدم ارتياد مطاعم المنطقة الخضراء، وتوصية جميع الدبلوماسيين
والمسئولين في بغداد من اتخاذ الحيطة والحذر، لأن المعلومات تؤكد على
إستراتيجية خطف القادة الكبار والدبلوماسيين، ومن داخل المنطقة الخضراء نفسها،
لذا نستطيع القول أن المقاتلين في الفلوجة كسبوا الوقت، وفضحوا قوات الاحتلال
وطائراتها عندما تبين أن ضحايا القصف الجوي هم من الأطفال والنساء والشيوخ
والدور السكنية، وكان أخرها حفلا لعرس أحد العراقيين في الفلوجة، ولم يخسروا
إلا الشروخ التي حصلت في جدار الترابط الاجتماعي في الفلوجة نتيجة الضربات
الجوية، والتي أحس بها الوفد لذا سارع بالذهاب إلى بغداد لغرض التفاوض مما قّوى
الجدار ثانية، وزاده قوة تصريح رئيس الوزراء المؤقت أياد علاوي الذي أنكر
المفاوضات ونفاها، مما جعل أبناء الفلوجة يعودون للحمتهم وقوتها من جديد، ومن
لا يعرف الترابط الحاصل بين المدن والقصبات في المنطقة الغربية من بغداد، لا
يتمكن من معرفة تبادل الأدوار التي تقوم بها المدن والقصبات والنواحي، فقبل
يومين دارت معارك ضارية في منطقة ( هيت) وذلك من خلال زرع الألغام، والقذائف،
والهجمات الانتحارية، ولقد عادت المدينة لأبنائها، وهم الآن يسيطرون عليها،
ولقد انفجرت سيارة مفخخة بنقطة تفتيش تقع بين الطريق الواصل بين هيت وحديثه،
ونتيجة هذا قامت قوات الحكومة المؤقتة من ترويع الأهالي والنساء والأطفال، وتمت
سرقات فضيعة من قبل هذه القوات حسب ما صرح لنا أمس أحد شيوخها، وكانت ردة الفعل
القيام باغتيال ( الملازم عصام حميد)، مما جعل القوات الأميركية تقرر الهرب من
المدينة إلى منطقة جسر العقبة، والتي تبعد عن مركز المدينة ب (8 كم)، وكذلك
استقبلت المقاومة العراقية زيارة وزير الدفاع الأميركي رامسفيلد لقاعدة ( أسد)
الواقعة في منطقة القائم، بضربة قوية جدا لقاعدة قوات الاحتلال في سد حديثة،
وذلك باستعمال صواريخ ( كراد، وطارق، وكاتيوشا)، ولقد قام أبناء هيت بتوزيع قصص
الأسيرات العراقيات في سجون الاحتلال إلى أهالي المنطقة، والمناطق المجاورة مما
زاد التلاحم مع رجال المقاومة العراقية، هذا يدل أن المقاومة العراقية أصبحت
قادرة على تثوير المدن، وطرد قوات الاحتلال عندما تُقرر، ويبدو أن خطة الفلوجة
ستعمم على مناطق كبيرة في تلك المنطقة وستكون ردا على القصف الجوي، والإصرار
الأميركي على أنجاح الانتخابات المقبلة، وبقوة الأباتشي والهامفي والقنابل
العنقودية، والتي لن تخدم العراق والعراقيين حيث أصبحت نتائجها معروفة سلفا،
وحسب ما توقعنا في مقالات سابقة عندما أكدنا أن ( الأكراد، وحكومة علاوي،
والرئيس العراقي المؤقت وعشيرته) سيكونوا في جبهة واحدة وقائمة واحدة، وهذا ما
أكده السيد جلال الطالباني لقناة العربية في 11/10/2004، وهنا أصبحت النتائج
معروفة سلفا، وكذلك أصبح مستقبل العراق معروفا هو الآخر، حيث أصبح كل شيء في
العراق، ومستقبل العراق يمر من خلال الفلتر الكردي، وهنا نستطيع القول أنها
المرحلة الأخيرة في عملية أستكراد العراق، والذي سيتدحرج في حضن إسرائيل.
لذا فالمطلوب من التيار الصدري، وخطوط المقاومة العراقية كافة، والتي هدفها
تحرير العراق، وبقاء العراق موحدا وحرا، أن تسارع إلى بلورة أفكار واضحة
ومحددة، وليس مائعة وضبابية، وتكون في نهاية الأمر لصالح وحدة العراق وشعبه،
وبشرط توزيعها على وسائل الأعلام، لأن معظم الأحزاب العراقية كشرت عن أنيابها،
وباتت واضحة في توجهاتها التي تخدم الاحتلال، وتديم مشروع الاحتلال في العراق
والمنطقة كلها، لذا على التيار الصدري و خطوط المقاومة العراقية أن تعي دورها
تماما، وتجد لها موطىء قدم في العراق لتنفيذ سياسات تعرقل سياسات قوات الاحتلال
حول الانتخابات المقبلة، وتجعل كفتها مائلة صوب الشعب العراقي، وكذلك الإسراع
بوضع البرامج السياسية الواضحة بعد الانتخابات، خصوصا والتيار الصدري لا يحتاج
إلى تثبيت أقدام في الساحة العراقية، حيث هذا التيار كان مظلوما في زمن النظام،
ولازال الظلم يُمارس بحقه يوميا، بل ما ينقصه هو البرنامج الواضح والمعلن كي
تلتف حوله الجماهير العراقية، بشرط أن يتم توزيعه على وسائل الأعلام، وتراه
النخب العراقية كافة، وننصح قادة التيار الصدري الابتعاد عن فخ الطائفية
والمناطقية والقبلية، والتحدث باسم العراق الموحد، والذي هو جزء من العالم
العربي والإسلامي، وباسم الشعب العراقي الواحد، وهناك مزيدا من الوقت لأخذ زمام
المبادرة من قبل التيار الصدري، وفرز الأطراف السياسية من قبل المقاومة
العراقية الأخرى، مع ترك العمل العسكري مفتوحا، لأنه عائد لقادة الأجنحة
العسكرية التي يجب أن تتوازن عملياتها مع التحرك السياسي، منعا من حصول حالات
التهور والاستفراد والأخطاء لحين رحيل قوات الاحتلال من العراق، فحينها تلتئم
هذه الأجنحة مع الأجنحة السياسية في سبيل خدمة العراق ومستقبل الأجيال
العراقية.
|