ع المكشوف
يكتبها : سمير عبيد
كاتب عراقي مقيم في اوروبا

samiroff@hotmail.com



نوقف استكراد العراق بالتحالف مع التركمان!


تحترق مدينة تلعفر في شمال العراق الآن بفعل الطائرات الأميركية، وأسلحة الجيش العراقي الذي ثلثيه من قوات البشمركَة الكردية، ويتساقط الشهداء من المدنيين الأبرياء، والسياسيين العراقيين كعادتهم يتفرجون ويمسدّون بمسابحهم السوداء، و بربطات أعناقهم المستوردة، و بشواربهم الكثة دون أن يتحركوا أو حتى يستنكروا، وكأن هؤلاء الشهداء مجرد دبابير طائرة أو مواطنين من جزر الواق واق، علما أن مسألة اختيار تلعفر لم يكن اعتباطا، أو نتيجة رصاصة مقاومة انطلقت من المدينة باتجاه قوات الاحتلال، أو باتجاه الدوائر المتعاملة مع الاحتلال، فالقضية أكبر وأبعد من ذلك، حيث وراء هذه الأحداث أصابع كردية تريد استباق الأمور كي تحجّم وتقلّم أظافر التركمان ثم أظافر تركيا، لأن مدينة تلعفر هي الظهير القوي للتركمان، حيث أن أغلبية سكانها البالغ عددهم ( 240) ألف نسمه من التركمان والعرب، ويتعاطفون كثيرا مع قضايا شيعة العراق العرب، لأن هناك وشائج كبيرة بينهما، ويبدو أن هذه الأحداث ما هي إلا حلقات في مسلسل خطوات أستكراد العراق، وإخراجه من المحيط العربي، ومن كيانه الأصلي، فبالأمس هجموا على النجف الأشرف وبدون سابق إنذار، وكانت قوات البشمركَة في المقدمة كي يتم قتل تيار الصدر وجيش المهدي، وساندتها القوات الأميركية والتي تأتمر بوزارة الدفاع الأميركية ( البنتاغون)، والبنتاغون يأتمر بأوامر إسرائيل التي تغلغلت داخل المنطقة الشمالية في العراق، وبمساعدة القيادات السياسية الكردية التي تتحرك ضمن المربعات التي رسمتها لها إسرائيل، والتي تريد الوصول إلى حكم العراق ككل ،أو انفصال كردستان، ثم الهيمنة على نفط كركوك والمياه العراقية وهي أمنية إسرائيلية، كما أن إسرائيل تريد أن يكون شمال العراق سكينا في خاصرة سوريا، ولم نستبعد أن تكون غرفة عمليات الحرب القادمة على سوريا من أربيل أو السليمانية... فلو أراد أحدكم رؤية خارطة مراكز القرار الحالي في العراق، فسوف يُذهل كونه سيرى الهيمنة الكردية الواضحة على كل شيء في العراق، وحتى الرئيس العراقي المؤقت (غازي الياور) تم اقتياده من أوتار قلبه، وأصبح في حضن الأكراد وللأبد، وذلك عندما تزوج وزيرة الأشغال السيدة الكردية ( نسرين برواري).!.

حاول ويحاول الأكراد الاحتفاظ بالكيان الكردي خارج مشاكل العراق الحالية، مثلما كان خارج مطحنة الحصار الاقتصادي من قبل، وهي أنانية مرضية لا علاج لها، وهنا ينطبق على الحالة المثل العربي العتيق (( واحد بحمار وعشرة برحل*))، لذا فالحل والخروج من مشروع الأستكراد الذي يصب في مصالح إسرائيل هو التحالف مع القوى التركمانية الوطنية في العراق، والتي لم تنصهر مع دوائر الاحتلال، وذلك كي يتم إيقاف الأكراد عند حدهم، وكي يعرف الأكراد أنهم تمادوا كثيرا في عمليات الاستهانة بالعرب، والوسط والجنوب، ويجب أن يعرف هؤلاء أن الخيرين والوطنيين العراقيين يعرفون أن معظم المشاكل في الوسط والجنوب هي من فعل الخلايا الكردية، وخلايا الموساد التي يسهل لها الطرف الكردي عملية الدخول والخروج لكي تقوم بالتخريب في العراق.....!.

ولو قرأنا الوضع العراقي سنجد أن الأكراد ورائهم إسرائيل وأميركا، والشيعة المحسوبين على إيران ورائهم إيران وعلاقات تخادمية مع أميركا، لذا لم يبق غير العنصر الوطني( من السنة والشيعة) من ( العرب والتركمان) و الذي يؤمنون بوحدة العراق، ويؤمنون بعراق قوي، ويرفضون الطائفية والحزبية، وجميع المواثيق والقوانين التي جاءت في مرحلة الاحتلال، لذا فالحل الناجع هو تحالف التيار العربي العراقي النظيف مع التركمان النظيف، والمؤمن بوحدة العراق كي يتم إيقاف اندفاع الأكراد اللامشروع، ويتم كشف مخططات الأحزاب والشخصيات الشيعية التي تلعب على الحبلين فتارة مع إيران، وتارة مع الأكراد الذين يمتلكون سطوة المال والسلاح في العراق.

لذا فالواجب الوطني والأخلاقي ينادي الجميع كي يتوقف الأكراد عند حدهم، ويجب أن يحترموا الأطراف الأخرى، وعليهم أن يعرفوا حجمهم وقدرهم، كما عليهم أن يعرفوا الحقيقة التي تقول ليس الأكراد وحدهم الذين أضطهدهم نظام صدام حسين، بل كان صدام في ذلك عادلا ووزع ظلمه على العراقيين جميعا... ومن هنا نناشد العقلاء والحكماء في الشعب الكردي ونقول لهم ( غدا سوف ترحل أميركا، وتتحجم إسرائيل، فماذا ستقولون إلى جيرانكم العرب والأتراك والإيرانيين؟).. كما يجب على العقلاء الأكراد معرفة حقيقة مهمة، وهي أن الولايات المتحدة الأميركية لن تتخلى عن حليفتها الإستراتيجية تركيا لسواد عيون الأكراد، كما يجب أن يعرف العقلاء الأكراد أن الكيان الكردي، أو حتى الدولة الكردية التي يريدون تأسيسها لن تعمّر، ولن تعش طويلا لأنها ستولد ميتة، حيث من الجنوب عرب وتركمان العراق، ومن الشمال الأتراك، ومن الغرب إيران، ومن الشرق سوريا، والكل لا يقبل بالحلم الكردي غير الواقعي، لذا لم يكن أمامهم إلا السماء والطارق...لذا فعليهم قراءة الوضع بشكل جيد وبطريقة أفضل، كما على العقلاء الأكراد أن يضغطوا على السياسيين الأكراد والذين لا يعرفون نتائج ما يفعلون...... لابد من التذكير بقضية مهمة جدا، حيث أن العرب في العراق وبأوامر الحكومات العراقية المتعاقبة حاربوا الأكراد لفترات مختلفة وضمن الجيش العراقي، ولكن لم تسجّل هناك عداوة بين عربي وكردي وبالعكس، ولكن أنظروا الآن وأعملوا إحصائيات بعدد الذين يحملون الحقد والخوف اتجاه الأكراد وبالعكس، وبين الأكراد والتركمان من جهة أخرى، فستجدونها في حالة أتساع كارثي، والسبب سياسات السياسيين الأكراد التي تتخادم مع إسرائيل!!!.

لهذا نقول للأخوة الأكراد أنكم في خطر حقيقي، وتؤسسون لخطر سيحرق أجيالكم والأجيال العربية والتركمانية في العراق... لذا عليكم بالحكمة والتعقّل، ومعرفة أننا نتألم جدا عندما يتحول الكردي إلى طامع فينا، وفي أراضينا ومن ثم يكون مأوى إلى أعدائنا وأعداء أمتنا العربية والإسلامية!!.

* الرحل: هو السرج الذي يوضع على ظهر الحمار.

كاتب وسياسي عراقي

9/9/2004

لقراءة المقالات السابقة لسمير عبيد انقر هنا