ع المكشوف
يكتبها : سمير عبيد
كاتب عراقي مقيم في اوروبا

samiroff@hotmail.com


غازي الياور من اصول كردية
 والعراق أصبح مستكردا
 ومباحا لإسرائيل!!



سقط النظام في العراق فتحول العراق إلى هرج ومرج، والرابح الأكبر داخليا هم الأكراد، وخارجيا هي الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل والأردن، والخاسر الأكبر هو الشعب العراقي بمكوناته العربية والتركمانية، حيث هناك قضم فضيع لحقوق العرب ( سنة + شيعة) وحقوق التركمان، والقاضم هو الطرف الكردي الذي استقوى بالولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والعصابات الرمادية التي انتشرت في جميع مدن العراق، ناهيك عن السطوة السياسية و المالية، حيث وصل الأمر بالأحزاب الكردية أن تدفع إيجار معظم مقرات الأحزاب العربية، وكذلك دفع رواتب حماياتها، وقسم من الأحزاب استلمت سيارات وأسلحة من الأحزاب الكردية، ومنح شهرية لتمشية أمور هذه الأحزاب وقادتها وكذلك توفير الحمايات الشخصية على منازل هذه الشخصيات والحركات العربية ( فلهذا انخرست هذه الأحزاب اتجاه القضم والزحف الكردي/ ونحتفظ بقائمة من هذه الأحزاب؟) وبذلك صودر الصوت السياسي العراقي العربي، وبنسبة تفوق أل 70% لصالح الأكراد!، فبقي الشعب العراقي ووحدة العراق بلا حارس يحميهما، إلا بعض الأحزاب والحركات العراقية العربية والتركمانية وأغلبها ذات تأثير متوسط أو صغير!.

يرتبط قسم متنفذ من السياسيين الأكراد بعلاقات علنية وسرية مع إسرائيل ودوائرها السريّة، وهذا ليس جديدا، بل بدأ من عشرات السنين ولا زال، وبشهادة قسم كبير من الأكراد وفي مقدمتهم الأستاذ ( محمود عثمان)، وكذلك بشهادة كثير من الإسرائيليين، ولكن الحقيقة هي إن الإسرائيليون استخدموا الأكراد من أجل تحقيق رغبتهم في إنهاك وتفتيت وإضعاف العراق، ونعطي هنا شواهد من كتاب (( الموساد في العراق ودول الجوار)) للصحافي الإسرائيلي ــ شلومو نكديمون ـ يوضح فيه حجم التعاون بين الكيان الصهيوني وتحديدا ( الموساد) وبين المرحوم الملا مصطفى البرزاني للفترة 1963 ـ 1975 وتغلغل الموساد داخل شمال العراق وليس لدواع إنسانية كما يشاع من قبل الكيان لصهيوني، بل الهدف إستراتيجي سياسي واقتصادي، حيث إسرائيل عينها على ( نفط كركوك + ماء العراق) ناهيك عن الأهداف الأخرى، قبل إعطاء الشواهد يجب أن نعرف معنى كلمة ( بارزان) التي سميت باسمها قرية بارزان في شمال العراق، فهي تعني ( أرض الهجرة)..وهنا لا نريد أن ندخل في تفاصيل العلاقة لأن الموضوع له غاية أخرى ولكن نعطي بعض الشواهد على العلاقة مع الكيان الصهيوني:

1. الملا مصطفى البرزاني ذبح كبشا كبيرا فرحا بانتصار إسرائيل في عام 1967، ومنحته إسرائيل رتبة لواء.

2. حمل بدير خان مبادرة من البارزاني في 1/4/1963 إلى إسرائيل واجتمع مع غوريون، وغولدا مائير، ورئيس الأركان تسفي زامير، ورئيس الاستخبارات.

3. اختارت إسرائيل ( ديفيد كيمحي) لإجراء أول اتصال مباشر مع البرزاني، وكيمحي هو من كبار رجال الموساد في بريطانيا، ودخل عبر إيران آنذاك إلى شمال العراق والتقى بالبرازني وأوضح إن إسرائيل شديدة التعاطف مع القضية الكردية، وان إسرائيل تدرك أن النضال سيكون طويلا، وان إسرائيل مستعدة لتدريب المقاتلين الأكراد على حرب العصابات وأعمال التخريب ( هذا في السابق فكم أذن حجم التعاون الآن، وهناك رجال الموساد يسرحون ويمرحون في شمال العراق وبكل حرية، وكم من التقنيات والتدريبات علموها إلى البيشمركَة لتقوم بعمليات داخل العراق).. وعندما سمع البرزاني منه كميحي أجاب: أنا معني بالتحالف مع إسرائيل.

4. ذكرت جريدة ( الديلي تلغراف) البريطانية في 11/3/1969 إن الإسرائيليين هم الذين نفذوا عملية ( الكسندرا) ضد منشآت النفط في كركوك ومعهم الأكراد، وفعلا كان كان الإسرائيلي المتورط في تخطيط هذه العملية موجودا في إسرائيل، وقد وصل إلى كردستان كإعارة من الموساد في 1/12/1968.

5. زار شمال العراق ( اهارون ديفيدي) في عام 1963 وهو قائد إستراتيجي، ووصل إلى مدينة راوندوز، وكان الإسرائيليون يخططون لعملية ضخمة هي ( عملية أناناس) ضد الجيش العراقي، وكان القرار بتوقيع ( موشي دايان) وزير دفاع الكيان الصهيوني السابق في 10/5/1968 الذي أشترط إن تكون القوة المهاجمة من الأكراد.

وهناك عدد لا يحصى من هذه الشواهد التي لا تقبل الشك، ولازالت هناك الأدلة ومنها عملية إسكان واستقدام ( 150ألف كردي يهودي) كي يسكنوا في شمال العراق، ولقد وصلت البيوت الجاهزة، وأسماء هؤلاء، وأوفدت إسرائيل الفريق الذي يشرف على حماياتهم وإسكانهم وغير ذلك، كذلك هناك خبراء من الموساد والجيش الإسرائيلي/ الكوماندوز يقومون بتدريب فصائل ( البيشمركَة) الكردية، ناهيك أن هناك زيارات متبادلة بين الزعماء الأكراد والسياسيين والعسكريين الأسرائيلين من كردستان إلى تل أبيب وبالعكس، فلقد نشرت الصحف الأسرائلية في منتصف تموز/ يوليو الماضي تقريرا يؤكد زيارة السيد( جلال الطالباني) إلى إسرائيل وهو رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، وعضو مجلس الحكم السابق، والتقى خلال الزيارة مع رئيس الوزراء ( آريل شارون)، ولقد أكدت الصحافة الإسرائيلية أن هناك فريقا من قادة المليشيات الكردية كان يرافق الطالباني وأجتمع مع شارون، ووزير الحرب ( شاؤول موفاز) وذلك في إطار الاستعدادات لإعلان الدولة الكردية في شمال العراق، وأشارت الصحافة أيضا أن ثلاثة إسرائيليين زاروا المنطقة لكردية في شمال العراق، ومن بينهم نائب مدير جهاز الاستخبارات الخارجية ( الموساد)، وسبقتها زيارة إلى قاعدة عسكرية في تركيا تضم عدة طائرات حربية عسكرية ( وهنا يجب السؤال: هل سافر قادة البشمركَة لزيارة مجاملة أم لوضع خطط التدريب المختلفة والتي نراها أرهقت العراق في الأيام الأخيرة؟)، نحن نعتقد أن كردستان في شمال العراق أصبحت البوابة الرئيسية لإسرائيل في المنطقة، وأصبحت السكين الذي يقطّع بأوصال العراق على أنغام الموسيقى الكردية، وأصبحت كردستان العراق الشارع المعبّد لدخول جميع الخلايا التخريبية التي يرسلها الكيان الصهيوني سواء لداخل العراق أو للدول المجاورة، ولقد ذكرها الكاتب الشهير ( سيمور هيرش) في بحث نُشر في حزيران/ يونيو 2004 وكان بعنوان ــ كيف خلقت إسرائيل أسطورة القاعدة ــ يقول ( أن مقاتلي الموساد الأجانب في العراق كانوا هناك منذ وقت طويل واختصاصهم: تلغيم السيارات، والتعذيب الجنسي، وقطع الرؤوس، وجاء هؤلاء المواطنون الإسرائيليون إلى العراق باعتبارهم مدنيين عربا أو أكراد، ورجال أعمال، أو ربما مقاولون ضمن تعاقد مع مكتب المحافظين الجدد في البنتاغون)، وكذلك أكدت صحيفة ( ميلليت) التركية في 18/6/2004 ومن خلال تصريحات وزير الزراعة التركي ( سمي أوجلو) حيث قال ( أن هناك تعاونا بين إسرائيل وأكراد العراق، وان إسرائيل تقوم بشراء الأراضي في شمال العراق، واعترفت بذلك إسرائيل وعلى لسان سفيرها في أنقرة)، كما نشرت صحيفة ( نيويوركر) نقلا عن المخابرات الأميركية عن تدريب إسرائيل لقوة كوماندوز كردية في شمال العراق، وكذلك يقول ( سيمور هيرش) وهو الذي كشف فضائح سجن أبي غريب ( إن إسرائيل تستخدم شمال العراق لمراقبة جنوب البلاد بالإضافة إلى مراقبة ما يحدث في سوريا وإيران، ويضيف أن إسرائيل تقوم بتدريب القوات الكردية من أجل مواجهة النفوذ المتزايد للجماعات الشيعية المسلحة، ويؤكد ـ هيرس ـ أن خلايا الموساد تمكنت من القيام بعمليات تسلل من شمال العراق إلى محيط منشآت نووية في إيران )، كما تمكنت خلايا من الموساد بالتسلل عبر شمال العراق وبمساعدة الأحزاب الكردية، وقامت بالأستلاء على ـ المكتبة اليهودية القديمة ـ والتي تضم تحفاً نادرة لا تقدر بثمن من كتب التوراة، والتلمود، والقبالة، والزوهار المكتوبة على لفائف البردي وجلد الغزال والتي يعود تاريخها إلى أكثر من 2500 سمة، وهذا ما نشرته صحيفة ( المستقبل ) اللبنانية في 9/6/2004، وتقول الصحيفة عن ضابط سابق في جهاز الاستخبارات العراقي أن هذه المجموعة استولت بالتعاون مع ضباط من وكالة الاستخبارات الأميركية ( سي أي إيه) على هذه النفائس التي كانت محفوظة في سرداب تحت مقر جهاز الاستخبارات العراقية، وتم نقلها بواسطة طائرة إلى مطار ( بن جوريون) قرب تل أبيب، وقالت الناطقة الإسرائيلية والمسئولة عن متابعة اليهود في العراق ( ناتان تشارنسكي) أن هناك وثائقا تضم جردا بأملاك اليهود العراقيين المهاجرين التي تطالب إسرائيل بدفع التعويضات لهم مقابل الأموال والممتلكات التي تركوها خلفهم، وهي 800 صفحة من الوثائق،،،، كما أكد وكيل وزارة الداخلية العراقية لشؤون الاستخبارات السيد ( حسين علي كمال) في 13/7/2004 و لصحيفة السبيل الأردنية ،عندما قال ( وجود شبكة إسرائيلية في العراق تقوم بعمليات واسعة النطاق لتهريب المخدرات إلى العراق وترويجها.. وأكد أن هذه الشبكة دخلت العراق قبل تسعة أشهر واستطاعت تنظيم شبكة فرعية لها في بغداد ومدن أخرى لترويج الكوكائين والمورفين وأنواع أخرى) كما أكد مسئولا آخر في وزارة الداخلية وقال ( لقد ثبت تورط عصابات إسرائيلية في عدد من القضايا مثل تزييف العملة ونشر المجلات الخليعة والأقراص المدمجة الخاصة بالخلاعة الجنسية إضافة لترويج المخدرات)... وهنا يبرز السؤال المنطقي: من أين دخلت هذه الشبكات... وكيف دخلت هذه المواد... ألم يكن من بوابة كرستان في شمال العراق؟.. وكيف لا يكون هناك معتمدين لهم في كردستان وأننا نعلم أن النظام السابق جنّد أفواجا كاملة كانت تسمى ( الأفواج الخفيفة) ومن الأكراد أنفسهم مهمتها القتل والبطش والنهب والسلب بحق أبناء جلدتهم، مقابل أموالا وأمتيازات وسفرات خارج العراق، فكيف يقولون لا لقتل العرب أو التركمان وهم الذين قتلوا حتى أهلهم الأكراد سابقا، فهؤلاء وغيرهم لازالوا هناك، ومقابل المال يفعلون كل شيء ومناصفة مع قسم من السياسيين المتنفذين، خصوصا وأن هذه الأفعال ونشر الفوضى تعجل بالانفصال، وهي عمليات خارج حدود كردستان وهدفها لأضعاف الخصوم العراقيين العرب والتركمان!!.

وحتى لو عدنا إلى تحالف الأكراد مع حكومة علاوي فسنجده تحالفا تكتيكيا ومرحليا، وأن تحالفهم الرئيسي والمعتمد هو مع إسرائيل لأنها هي التي ترسم لهم سياساتهم الحالية والمستقبلية مثلما رسمتها لهم في الماضي، كذلك بالمقابل هناك توصيات ل ( علاوي) وبعض أطراف الحكومة أن تغض النظر عن القضم الكردي، والزحف على مراكز القرار في العراق، وكذلك السكوت عن تطويق الدولة العراقية من كل جانب، فمثلا: استثنى علاوي إقليم كردستان في شمال العراق من تطبيق قانون السلامة الوطنية الذي أعلن عنه قبل فترة في العراق، كما أن الجيش العراقي الجديد اعتمد اعتمادا كبيرا على عناصر المليشيات الكردية ( البشمركَة)، وكذلك أجهزة المخابرات والأمن والاستخبارات هيمنوا عليها الأكراد، وحتى رئيس الأركان في الجيش العراقي كرديا، ناهيك أن وزير الخارجية كرديا، ونائب رئيس الوزراء كرديا، ونائب الرئيس كرديا، وحتى رئيس المجلس الوطني أصبح كرديا قبل ثلاثة أيام، ومعظم الموظفين في السفارات العراقية هم من الأكراد، وحتى الرئيس العراقي المؤقت والمعيّن من قبل قوات الاحتلال (كرديا) وليس عربيا كما يشاع(( لقد ذكر شيخا موصليا، لا داعي لأسمه في الوقت الحاضر وأمام مجموعة عراقية مهمة جدا، ويبلغ عمر هذا الشيخ ( 70 عاما) وكان يعمل في مكتبة ( الكونغرس الأميركي) لمدة (15) عاما، يؤكد أن أصل الرئيس العراقي المؤقت غازي الياور كرديا ومن مدينة أربيل، ونزحت عائلته إلى الموصل قبل فترة تتراوح من 100 ـ 150 سنة، واستعربوا وتزعموا فرع من قبيلة (شمّر) وبدعم إنجليزي وقوى أخرى، وهذا يفسر لنا الاهتمام اللامحدود من قبل االياور بالأكراد، ناهيك أنه يريد الزواج من الوزيرة الكردية، كما أن هناك دعما غريبا للياور من قبل الأكراد، وهم الذين أوصلوه إلى هذا المنصب، والذي يرفض بموجبه كلمة ( المؤقت) هذا ما أكدته لنا أكثر من قناة فضائية أرسل لها الياور معترضا على كلمة ( المؤقت) التي تقال بعد عبارة الرئيس العراقي ــــ كما نعرّج هنا لمعنى كلمة ( الياور) وهي كلمة تركية معناها التابع أو الخادم!!))..أي أن عملية استكراد العراق عامة وشاملة، اضطرتهم أن يضعوا الكوفية والعقال على رأس أبنهم الذي حتما يعرف الحقيقة، وهنا يبدو عندما هتف قلب الرئيس حول الوزيرة ليس اعتباطا أبدا، بل تحت شعار ( الدم يتحرّك!)، وتستمر هيمنة الأكراد وعبر التساهل الذي يبديه السياسيين العرب العراقيين المتورطين بأرتبطات خارجية مع الأميركان والكيان الصهيوني، وآخر هذه الأمتيازات ما أعلن عنه مستشار الأمن القومي العراقي ( موفق الربيعي) قائلا..( تُحل جميع المليشيات المسلحة في العراق ماعدا مليشيات ( البشمركَة) الكردية لأنها لا تعد من المليشيات المسلحة، بل تعتبر جيشا نظاميا يعمل بإمرة قيادات مدربة ( حسب قوله) وذلك لصحيفة الحياة اللندنية في الثاني من سبتمبر / أيلول الجاري) ولكن لم يذكر الربيعي هل هي علامة من علامات الانفصال الذي تغطي عليه بعض الشخصيات العراقية، ولم يذكر لنا الربيعي من هو الطرف الذي درّب هذه القوات.. وكذلك لم يذكر كم عراق لدينا الآن، وكم جيش عراقي في العراق، وكم رئيس حكومة، وكم رئيس وزراء، وكم برلمان في العراق!!!!؟.

أن توسل حكومة علاوي بالأكراد واضح وجلي، والأكراد استغلوا ظروف احتلال العراق الحالية وعدم وجود سلطة وطنية مركزية قوية، وحاجة حكومة علاوي إلى دعم الأكراد لها لمواجهة التدهور الحاصل في العراق من الناحية الأمنية والسياسية، تحاول استثمارها لتحقيق اكبر قدر من المكاسب، فالأكراد يعرفون أن حكومة علاوي لا تستطيع الاستغناء عن قوات ( البشمركَة) في بسط الأمن والاستقرار مقابل منح الأكراد مزيد من الصلاحيات السياسية والامتداد الجغرافي والسكوت على عمليات ( تكريد) مدينة كركوك، وطرد العائلات التركمانية والعربية منها والتي تقدر بالآلاف، كما أن الحكومة تغطي على (( مليون نازح الآن داخل العراق ويسكنون الخيام في نواحي وقصبات محافظة ديالى وكركوك نتيجة سياسة التهجير الكردية... وجميع هؤلاء هم عربا وتركمان ويسكنون مدن جلولاء وخانقين وكلر وكركوك ومدن أخرى منذ سنين طويلة!!)، ناهيك أن هناك أمرا في غاية الخطورة و جعل معظم السياسيين العراقيين العرب والتركمان وغيرهم أن يطأطأوا رؤوسهم أمامه، وهو إصرار القيادات الكردية على فرض رؤيتها لمستقبل الأكراد بعيدا عن مبدأ المصير الواحد للشعب العراقي، وذلك من خلال إصرارها على الفيدرالية وضمن الصيغة التي ترغبها تلك القيادات أو التهديد بجر البلاد إلى التقسيم، والاحتراب، وجعل الوسط والجنوب اضطرابات وفوضى، كما أنهم يصرون أن تكون مدينة ( كركوك) الغنية بالنفط ضمن الجغرافية التي رسموها، رغم أن هذه المدينة هي مدينة عربية وتركمانية، ولكن هؤلاء القادة الأكراد ينفذون توصيات إسرائيلية كي تتحرك الشركات الإسرائيلية مباشرة لتهيمن على نفط كركوك، إن لم تكن هي هناك وتحت مسميات أخرى. وهنا نسأل الأكراد الذين يذرون الرماد في العيون عندما يقولون نحن مع وحدة العراق ونقول: إذا كانت القيادة الكردية تؤمن بوحدة العراق وأن كردستان جزء لا يتجزأ من العراق، فلماذا الإصرار على التمسك بكون (كركوك) ضمن المنطقة الكردية، وتعمل مليشيات الأحزاب الكردية وبكل الطرق وذلك للتهجير القسري بحق العرب والتركمان الساكنين في المناطق التي يعتبرونها كردية مثل كركوك وخانقين وكلر وغيرها!!؟.

أما لو عدنا قليلا لحالة العراق ككل، فسنجد أن الأكراد ضغطوا جدا على مجلس الحكم السابق كي يُقر قانون الدولة العراقية ( الدستور المؤقت) والذي رُفض من قبل شرائح عراقية كثيرة، حيث أن هذا القانون يخرج العراق من محيطه العربي، ويكرس هيمنة الأكراد، خصوصا تحت عبارة ( يحق للمحافظات الثلاث نقض كثير من الأمور) وهذا يخص المحافظات الكردية الكبيرة، كما أن هناك فقرة تقول( يبقى العرب في العراق امتدادا للعالم العربي أو الوطن العربي) وهو تغيير لفقرة مهمة تربى وتثقف عليها العراقيون وهي ( أن العراق امتدادا للوطن العربي أو العالم العربي) وفي تغيير هذه الفقرة إشارة تقسيم العراق واضحة بين العرب والأكراد، وهناك فقرات أخرى خطرة، ولا تقل عن هاتين الفقرتين، ناهيك أن هذا القانون أصدره مجلس غير منتخب، وتحت ظلال الاحتلال وبالتالي هو غير شرعي، وعندما أرادت قسم من الأحزاب الابتعاد عن بنود هذا القانون، هددوا الأكراد بالانسحاب من مجلس الحكم، ومن الحكومة المؤقتة، وإعلان الانفصال عن العراق، وأعطوا الأوامر وعلى لسان رئيس الوزراء في شمال العراق ( نيجرفان برزاني) قائلا ( على قوات البيشمركَة الأستعداد للدفاع عن كردستان، وأمر بتوزيع السلاح)، أما لو عدنا للدولة العراقية بُعيد سقوط النظام فلقد نُهبت جميع منشآتها المدنية والعسكرية من قبل الأكراد، وكاتب المقال كان هناك ولديه كثير من الشواهد، وتكلّم عن هذا عبر حلقتين من خلال تلفزيون ( أي أن أن) عام 2003، حيث أن الأحزاب الكردية حمت ومن ثم دفعت خلايا منظمة سريعة الانتشار، ومحملة بملايين الدنانير العراقية،و انتشرت كالجراد في المدن العراقية، وقامت بشراء جميع المعدات، والسيارات، والمركبات الثقيلة، والأجهزة التي كانت في دوائر الدولة من المواطنين الذين نهبوا هذه الأدوات والأجهزة، كذلك قام الأكراد ومعهم الأردنيون بالاستيلاء على مخازن الجيش العراقي، والأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة والتي كانت في المخازن والمعسكرات العراقية، وكدسوها في مخازن عملاقة في كردستان، وفي مدن أردنية، وقسم منها حولوها إلى حديد الخردة وأخذوا يصدرونها للخارج أو يعيدون إعادتها لتشكيلات أخرى... ولهذا نستطيع القول أن الأكراد كان لهم الدور الرئيس في عملية إفراغ العراق من البنية التحتية والفوقية بعد سقوط النظام، وهذا لن يجعلنا نستثني الكويت التي قامت بدورها القذر من خلال حرق كثير من مؤسسات و دوائر الدولة العراقية.

لذا من سيعيد للعراق هيبته وعروبته وخيره المنهوب، ومن يستطيع أن يوقف الزحف الكردي والهيمنة الكردية على كل صغيرة وكبيرة في العراق، ومن يستطيع مراقبة المنطقة الشمالية في العراق، ومن يستطيع أن يُخرج خلايا الموساد والشركات الإسرائيلية من العراق، ومن يستطيع أن يحاسب القيادات الكردية؟.

ستبقى الإجابة عن هذه الأسئلة مؤجلة، ولكن كل خطايا العراق برقبة صدام حسين، ورقبة السياسيين العرب العراقيين الذين جاءوا بعد صدام، والذين باعوا ضمائرهم مقابل امتيازات وعطايا من الأطراف الكردية والصهيونية والأميركية، وبذلك أنهم لن يمثلوا الطرف العراقي العربي، وأنهم كارثة على العراق ومستقبل الأجيال العراقية، ويتحملون المسؤولية التاريخية أمام الله والشعب العراقي والأجيال القادمة...!.

3/9/2004

لقراءة المقالات السابقة لسمير عبيد انقر هنا