ع المكشوف
يكتبها : سمير عبيد
كاتب عراقي مقيم في اوروبا

samiroff@hotmail.com


( الدوائر الثلاث)
 خطة خاطفة لاقتحام النجف!!


تبقى الولايات المتحدة الأميركية وقواتها في العراق لا تعرف طبيعة وتوكينات الشعب العراقي، لهذا تراها تتخبط في العراق، وتنتقل من خطأ إلى آخر دون أن تسمع الأصوات الخيرة، بل تسمع موافقة أصدقائها العراقيين فقط، والذين لا يجرأون على منعها أبدا، ونتيجة هذه السياسة الخاطئة من قوات الاحتلال وأصدقاء أميركا في العراق حدثت الأنقسمات داخل المجتمع العراقي سياسيا واجتماعيا ووطنيا.

فالنجف الأشرف ليس كبنما، وغرينادا، وهاييتي، بل هذه مدينة تسمى ( مكة) الثانية للمسلمين جميعا، وبمرتبة مكة لدى المسلمين الشيعة حيث هناك مرقد خليفة المسلمين الرابع، وأبن عم الرسول محمد (ص) هو الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام، فلا يجوز المساس بهذه المدينة كلها وليس فقط مرقد الأمام علي بن أبي طالب (ع)، وهل نسى المسلمون والعالم الآية الكريمة التي تأمر سيدنا موسى عليه السلام ( أخلع نعلك يا موسى أنك في الوادي المقدس)، هل سمع خبراء الحرب الأميركان بهذا؟،، عليهم أن يسمعوا ويفسروا كي يحسنوا التعامل مع الشعب العراقي عامة والنجفي خاصة وشعوب الدول العربية والإسلامية التي استباحوها وسيستبيحونها، أذن كل النجف مقدسة وفي مقدمتها مرقد الأمام علي والمقبرة التي هي وادي السلام ، وهل عرف أو يعرف الأميركان وخبراء الحرب أن هذه البقعة التي تسمى النجف هي أول قطعة في الأرض ظهرت للعيان في زمن الطوفان أبان عهد سيدنا نوح عليه السلام؟..هكذا تؤكد كثير من الروايات المكتوبة والمنقولة، ولهذا سموها النجف، لأنها البقعة الأولى التي جفت في زمن الطوفان!.

نستطيع الجزم أنهم يعرفون، ولكنهم يتعمّدون، لأنها وسيلة من وسائل الإهانة للشعوب والمعتقدات، ووسيلة من وسائل بسط المشروع الأميركي على العراق والمنطقة كلها، والذي باطنه صهيوني يصب في مصلحة إسرائيل التي حققت شعارها نتيجة تقاعس وتشتت العرب والمسلمين وهو ( من النيل إلى الفرات)، ولكنها فوجئت بمقاومة شرسة من فتية آمنت بربها وعقيدتها ووطنها، فعجزوا وتراجعوا بعد عشرة أيام من القتال الشرس الذي استخدمت فيه كافة صنوف الأسلحة وحتى الأسلحة المحرمة دوليا، مقابل صمت عربي وإسلامي رهيب وكأنهم يشاهدون فيلم سيرك، فتراهم تراجعوا ( قوات الاحتلال والذين باعوا ضمائرهم) ليعدو العدّة من جديد وبأشراف أميركي و إسرائيلي وأوربي يدور في فلك الولايات المتحدة الأميركية هذه المرة، خصوصا وعُلم أن هناك ( 11 ضابطاً إسرائيليا) يقودون معارك النجف مع الأميركان حسب التقرير الذي بثته قبل يومين ( فضائية العالم الإيرانية حسب شهود عيان، ومصادر هم أشخاص يعملون مع الاحتلال)... لذا فالقضية كبيرة جدا جدا ومتزامنة مع التهديدات التي تحوم حول ( المسجد الأقصى).

خصنا مصدر عسكري أوربي يعمل في دوائر حلف شمال الأطلسي ( الناتو) وهو منبهر من صمود المقاومين العراقيين الذين يرتدون ملابس شبه ممزقة وأحذية بالية حسب وصفه، حيث قال)) أعدت خطة مباغتة وسريعة جدا يُحتمل أن يتم تطبيقها في ليلة انتهاء المؤتمر الوطني العراقي، وتكون عاصفة جدا ( حسب قول المصدر)).. وأشار وهو يتذكر عملية اقتحام الحرم المكي في الثمانينات عندما استولت عليه مجموعة معارضة للحكومة السعودية، وحينها استنجد السعوديون بخبرات أوربية، ونجحت في حينها الخطة وتم إلقاء القبض على أفراد المجموعة، ولم يُصب الحرم المكي بشيء..فيقول هناك خطط تم وضعها بالفعل ومشابهه لهذه العملية، ولكن أنجعها هي خطة (الدوائر الثلاثة) حسب قول المصدر وهي كالآتي:

أولا: الدائرة الأولى: يتم اختراق المقبرة من النصف لتقسيمها إلى قسمين، ثم تطويق النصف المحاذي لمدينة النجف، وعزله عن المدينة تماما، ومن الجهات الأخرى من خلال الدروع والآليات، وحراسته من الجو وتمشيطه بالطائرات... و استعمال القنابل الهوائية ضد مقبرة النجف و التي تثير الفزع والخوف، وهي نفس القنابل التي استعملت في كهوف (تورا بورا) في أفغانستان من قبل الجيش البريطاني الذي كاد أن يمسك إسامة بن لادن في حينها... مع فتح ثغرة للاستسلام صوب الشرطة العراقية والجيش العراقي.

ثانيا: الدائرة الثانية: عزل مركز المدينة عن مرقد وصحن الأمام علي بن أبي طالب(ع)، وذلك من خلال القصف الجوي المستمر، وقذف قنابل خاصة تجعل المكان في ظلام دامس، ثم يتم الإنزال المصاحب للقصف مابين المرقد والمدينة لتطويق المعتصمين خارج الصحن وعزلهم مع ترك الجهة المقابلة لمدينة الكوفة مفتوحة كي تنسحب الجماهير المعتصمة إلى هناك وبعيدا عن الصحن الحيدري، مع تقدم الدبابات التي تطوق المدينة وعزلها عن الصحن، ومن جهة شارع المدينة ( الطرف الجنوبي).

ثالثا: الدائرة الثالثة: وهي الدائرة الخطرة من الناحية العسكرية والسياسية والدينية والإعلامية، حيث العالم يريد النتائج، وحيث هناك الصيد الثمين، وهناك عنصر القوة..لهذا سيتم قذف قنابل مخدرة محصورة بطريقة ذكية ومتطورة جدا حيث لن تتسرب خارج حدود الصحن الحيدري، وظيفة هذه القنابل هي شل الحركة تماما لدى الإنسان، ومن ثم فتح الأبواب من قبل قوات المارينز، وسيتم الدخول من قبل الشرطة العراقية وأفواج الجيش العراقي المدربة والخاصة، وطبعا معها قوات من دول حليفة للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة وهي عربية وإسلامية ( حسب قول المصدر) وسيتم الانتشار على سطح سور المرقد الحيدري من قبل الشرطة العراقية.

وبعدها الشروع في عملية تمشيط شارع شارع، وبيت بيت في المنطقة المحاذية للصحن الحيدري ومن جميع الجهات، ثم تطويق المدينة بعد انتهاء التمشيط وتسليمها الشرطة العراقية والجيش العراقي.

هنا نستطيع القول أن الأمر مختلف تماما عن قضية الحرم المكي، أي أن الشارع العراقي يتعاطف مع المعتصمين داخل الصحن الحيدري على عكس الشارع السعودي في حينها، ومن ثم هناك حكومة لم يتم اختيارها من الشعب العراقي، وهي فتية جدا وليس لديها الخبرة ويسود عملها نقص التنسيق فيما بينها، وهناك فجوة تتسع يوما بعد آخر بينها وبين الشارع العراقي.

لذا ربما ستسقط مدن أخرى نتيجة هذه الخطوة، وربما سيحدث العصيان المدني في عموم المدن الوسطى والجنوبية، ولكن يبقى الأمر غامضا تماما خصوصا عندما تغيب بوادر السلام وتصعد لغة الرصاص وأماني الذين يريدون الجلوس على الكرسي وبأي ثمن !.

لقراءة المقالات السابقة لسمير عبيد انقر هنا