ع المكشوف
يكتبها : سمير عبيد
كاتب عراقي مقيم في اوروبا

samiroff@hotmail.com


 


كيف يُحاكَم الديكتاتور من قبل العميل!؟
 الحلقة الثانية



شاهدنا جميعا قاعة محكمة غير معلومة ومبهمة في مكانها وعنوانها، ولم يكن فيها رمزا للدولة العراقية وهو العلم العراقي، وليس هناك غير الجنود الأميركان وحارسين بدينين وسلاسل للقيود.

والسؤال: مَن يُحاكم مَن؟

اختلطت الأمور علينا جميعا حيث هناك الديكتاتور وقسم من الذين كانوا سيوفا بيد الديكتاتور على رقاب الشعب العراقي، ومن الجانب الآخر شاهدنا حفنة من العملاء الذين خطفوا العراق، من رئيس المحكمة المتصهين، والذي تفيد التقارير من لندن أخيرا أنه باع شريط الجلسات كاملا للصحافة البريطانية قبل أيام قليلة، وهو المدعو (سالم الجلبي) الذي ليس له في دنياه غير الكسب المادي، سواء كان محاميا أو قاضيا أو عميلا أو سمسارا، وهناك قاضيا خائفاً متورطاً غضاً دربته قوات الاحتلال على أداء مهمته، و قاعة فارغة يجلس فيها مستشار الأمن القومي ( موفق رايس) ممثلا عن الموساد في العراق!.

سمعنا وقرأنا التهم التي قدموها ضد صدام حسين، والتي تم اختيارها انتقائيا وحسب مزاج المستشار رايس، ورئيس الوزراء علاوي ( أبو القنافذ) بالمناسبة هذا اسمه في صفوف المعارضة العراقية في الخارج، وبين رفاقه البعثيين السابقين وليس عيبا من ذكره، ووزير العدل الصديق القديم لحاشية صدام حسين وبقية الجوقة...ولكن الغريب لم نقرأ أو نسمع عن تهمتين رئيسيتين من أجلهما قُررت الحرب :


أولا: التعامل أو العلاقة مع تنظيم القاعدة.

ثانيا: حيازة أسلحة الدمار الشامل.

لماذا لم يتم إدراج هاتين التهمتين في لائحة اتهام صدام حسين؟ علما أن هاتين التهمتين مهمتين جدا في قضية المحاكمة والعراق، حيث من أجل هاتين التهمتين قرّروا الحصار الظالم لفترة (12) عاما ، وقرّروا الحرب ودمروا العراق ومستقبل الأجيال العراقية، ووضعوا العراق في خانة الدول التي تعج بالإرهاب، ثم سرقوا خيرات وتراث العراق ولازال مسلسل الدم في تصاعد يومي داخل العراق.

هل تعلمون لماذا لم يتم إدراج هاتين التهمتين؟

الجواب:

أولا: لأنهم لم يجدوا أي أثر لسلاح الدمار الشامل، وكذلك لم يجدوا أي أثر للتعامل مع القاعدة.
ثانيا: لأن لو تم إدراج هاتين التهمتين المهمتين سوف يصار إلى استجواب الرئيس الأميركي ( بوش) ورئيس الوزراء البريطاني ( بلير) حول أسباب وظروف شن الحرب على العراق، والذي من حق المواطن العراقي والأميركي والبريطاني وجميع شعوب العالم معرفة أسرار قرار الحرب على العراق، خصوصاً وهم لم يجدوا أي دليل عن أسلحة الدمار الشامل، أما التهمة الأخرى فلجنة تحقيق أحداث الحادي عشر من سبتمبر نفتها وانتقدت الرئيس بوش وأثبتت لم تكن هناك علاقة بين صدام والقاعدة!.

نكرر ويكرر الشعب العراقي معنا على علنيّة المحاكمة، وعلى إشراف دولي مباشر على المحاكمة، ولن يسمح الشعب العراقي إعدام الرجل بمحكمة هزيلة وكارتونية، لأن الشعب العراقي يريد الإطلاع على جميع الأسرار والطلاسم حسب ما ذكرنا في الحلقة الأولى.

لذا لو رغبنا أن تكون محاكمة تريح الشعب العراقي، وتريح العدالة، وتبين الحقوق يجب أن تكون:

أولا: يجب أن تبتعد المحكمة أو المحاكمة عن عنصر الثأر والانتقام والتركيز على العدل وإظهار الحقائق الغائبة والتي يتلهف لها الشعب العراقي عامه والمظلومين خاصة.

ثانيا: يجب أن يكون للعراق دستوراً ثابتا، ولا يجوز الاعتماد على قانون الدولة العراقية التي وافق عليه مجلس الحكم المقبور لأنه غير شرعي وباطل من الناحية القانونية، كونه سُنّ في ظروف الاحتلال وبقرار من قوات الاحتلال.. علما أن الدستور الثابت للعراق سيكون وحسب ما حددّوه هم في نهاية عام 2006!.

ثالثا: يجب أن تتوفر البنود الدستورية والقانونية التي سيشار لها عند المحاكمة، ولابد أن تكون معلومة من قبل المختصين والشعب العراقي، وأن طُبقت يجب أن تُطبق بحذافيرها.

ما نلاحظه وما لاحظناه أنها محاكمة شكلية غايتها الهاء العراقيين عن ما يجري على أرض الواقع من متغيرات تجسد الديكتاتورية التي ينهجها علاوي في جميع تصرفاته، وكذلك كي تكون عامل قوة وهيبة للحكومة المؤقتة، ولكن انقلب السحر على الساحر خصوصاً عندما تمت الموافقة على بث بعض الكلمات التي تفوه بها صدام حسين والتي خدمته كثيرا بين العراقيين، وأضرت بالحكومة المؤقتة..

أن ما شاهدناه عبارة عن مهزلة أعادت العراقيين إلى الحلقة المفرغة، وزادت في الأنشطار والصدام واللغط وزيادة وتيرة الدم.

يجب التفكير بمصلحة الشعب العراقي قبل كل شيء، وليس التفكير بمصلحة الرئيس (بوش) وما يكسبه من محاكمة صدام في الانتخابات الأميركية، وكذلك التفكير بالمكاسب الحزبية والشخصية التي يلهث ورائها علاوي ووزرائه الذين نراهم من خلال شاشات التلفزة متلهفين للقتل والقمع والضرب والتنكيل بالعراقيين، لأننا لم نسمع منهم إلا لغة الوعيد والتهديد والتدمير والحصار والتجويع، وكأن نظام صدام حسين يعود من جديد وبشراسة أشد وبقوانين أكثر بشاعة وحقد على المواطن العراقي.

ويبقى العامل الأهم في فشل هذه المحكمة هو كيفية محاكمة الديكتاتور المتسلط من قبل العميل المتمرس؟.

يجب أن نقول الحقيقية... نعم يجب أن يحاكم الديكتاتور، ويجب أن تكون محاكمة علنية، ويجب أن تُفتح جميع الملفات، ويجب أن تعيد هذه المحكمة حقوق المظلومين والمضطهدين والمشردين من صدام وحاشيته كلها كباراً وصغاراً ( الذين كانوا أدوات الديكتاتورية والإجرام)، ويجب أن تُبرأ الذين لا ذنب لهم ليعودوا إلى عائلاتهم...

ونشدّد أن لا يفلت مجرما أو منتهكا أو مغتصبا من العدالة ومهما كان نوعه.... ثم يجب أن نبدأ بمحاكمة العملاء والجواسيس والذين قدموا العراق وخير العراق وأرض العراق وسماء العراق ومياه العراق على طبق من ذهب إلى قوات الاحتلال بزعامة الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني، والذين سكتوا عن جرائم سجن أبو غريب ، وسكتوا عن بول بريمر الذي سرق (250) مليار دولارا حسب شهادة عضو مجلس الحكم المنحل محمد بحر العلوم أخيرا!..

فلن نأسف على أي حكم ينطق به القانون بحق الديكتاتور.. ولكن يجب أن نعرف أسرار وطلاسم حقبة مظلمة طولها 35 عاماً من الحروب والدمار والدم... وهو مطلبٌ جماهيري ووطني وقانوني... فَلِمَ الخوف من علانية المحكمة... ولِمَ تريدون قتل الرجل بسرعة دون أن نسمع ونقرأ ونرى!!؟.

لن يقبل شعب العراق (لفلفة) قضية محاكمة صدام حسين أبدا!!!.

دام الحق.. وزهق الباطل بعون الله.. !.

لقراءة المقالات السابقة لسمير عبيد انقر هنا