|

كيف يُحاكَم الديكتاتور من قبل العميل!؟
الحلقة الأولى
يجيز لي انتمائي للعراق، كما يجيز لي اختصاصي الذي من خلاله أتابع مجريات
التطورات السياسية في العراق والمنطقة أن أدلو بدلوي حول محاكمة صدام حسين،
والتي تريدها الحكومة المؤقتة في العراق، ورئيسها علاوي محاكمة كارتونية، هدفها
إعدام الرجل وبسرعة وذلك لطي حقبة مليئة بالأسرار.
و نريدها نحن ومعنا شعبنا العراقي عامة و قسم كبير من المظلومين والمضطهدين
خاصة وكذلك شرفاء العالم أن تكون محاكمة عادلة حتى تكون محاكمة القرن، ولن
يوافق شعب العراق أن تكون محاكمة هدفها قتل الرجل، وطمر الأسرار والطلاسم، و
عدم معرفة أعداء العراقيين الذين دفعوا صدام حسين لارتكاب الحروب والمجازر
والدمار للعراق والعراقيين.
يريد وزير العدل العراقي( دوهان الحسن) إعدام صدام وبسرعة، كي لا تنكشف ملفات
الحسن والتي تزكم الأنوف، و تمتد من شركاته في عمان والتي يديرها نجله ( أنس
الحسن) والتي كانت شريكا رئيسيا لهيئة التصنيع العسكري العراقية، وشريكا
للشركاء الفريق (عبد حمود) وهو سكرتير صدام حسين، وقصي صدام حسين، وصولا إلى
موقع دوهان الحسن في شعبة العشائر العراقية التي يديرها اللواء ( روكان ارزوقي)
وهو قريب صدام حسين، والتي كانت تابعة لديوان رئاسة الجمهورية، وكان يشغل دوهان
الحسن منصب المستشار الأول فيها بدرجة شيخ قبيلة من الدرجة (أ) وكان يتقاضى
راتبا خياليا وهبات وسفرات ونفوذ في العراق كله، والقائمة تطول وصولا إلى
شركاته في تايلند ودبي!.
يريد بعض المعارضين العراقيين الذين وصلوا للحكم الآن إعدام صدام حسين وبسرعة،
كي لا يكشف علاقتهم به وبالمخابرات العراقية طيلة فترة معارضتهم في الخارج،
وهذا لن يقبله الشعب العراقي، ولا نقبله نحن بل نصر أن يعترف صدام حسين على
هؤلاء بالأسماء والشهود وحجم المساعدات وكيفية العلاقة مع النظام عندما كانوا
في المعارضة العراقية، كي يكونوا في لائحة المتهمين وينتظروا المحاكمة أيضا!.
يريد وزير الدفاع الجديد ( حازم الشعلان) إعدام صدام وبسرعة كي لا تنكشف أسراره
عندما كان ضابطاً كبيرا في المخابرات العراقية، وكان مكلفا باختراق المعارضة
العراقية عندما خرج من العراق وأصبح عضواً فيها، ولقد أخترق تنظيم سعد صالح
جبر( المجلس العراقي الحر)، و قام باختراق تنظيمات أخرى، كما كان وسيطاً بين
الأكراد والنظام في بغداد، وحتى وصوله إلى لندن كان بدعم من النظام العراقي
نفسه، ولا ينسى أبناء محافظة الديوانية عندما كان محافظاً لهذه المدينة في ظل
المقبور مجلس الحكم، عندما استعمل مسدسه الشخصي ليقتل أحد المواطنين عندما
تظاهروا ضده العام الماضي، وهرب بعد الحادثة لقريبته عضو مجلس الحكم ( رجاء
الخزاعي) في بغداد!.
يريد هوشيار زيباري إعدام صدام وبسرعة كي لا يكشف الجلسات الدورية التي كان هو
والسيد ( نيجرفان برزاني) الذي يشغل الآن منصب رئيس وزراء شمال العراق طرفا
فيها في مدينة الموصل العراقية، والتي كان يمثل النظام فيها ( قصي صدام حسين)
والفريق كمال مصطفى، وكانت أخرها في شهر شباط/ فبراير عام 2003.
يريد إياد علاوي إعدام صدام حسين وبسرعة كي لا يكشف لنا من هو علاوي.. وكيف كان
الساعد الأيمن لصدام في جهاز ( حنين) الذي أسسه صدام حسين في بداية السبعينات،
وكيف كان يستعمل كاتم الصوت ضد العراقيين والطلبة في الخارج، وخصوصا عندما كان
مسئولا لتنظيم أوربا التابع لحزب البعث العربي الاشتراكي والذي كان ارتباطه
بصدام حسين شخصيا، وبجهاز المخابرات العراقية.
تريد كذلك بعض الأحزاب والحركات، وبعض الشخصيات إعدام صدام حسين بسرعة لأنه كان
يمول بعض هذه الأحزاب والحركات، وكان يمد بعض الشخصيات المعارضة بالمال والسلاح
والسفر والراحة والسيارات مقابل خدمات لصالح النظام.
نطالب نحن، ويطالب شعبنا المظلوم، والحركات والأحزاب الشريفة، بعدم إعدام صدام
حسين بهذه السرعة، إلا بعد أن يتكلم صدام عن حقبة مظلمة دفعنا فيها حياتنا
وشبابنا، وأهلنا، وعلماؤنا، وفلذات أكبادنا في حروبه الطائشة، ونزواته البالية،
ونطالب أن تنكشف جميع الأسرار والطلاسم، ونريد أن نعرف من دفع صدام حسين لشن
الحروب الداخلية والخارجية، ومن أوحى له قتل ثوار انتفاضة عام 1991، ونريد أن
نعرف ما دار في خيمة ( صفوان) عام 1991، ونريد أن نعرف حجم الأراضي العراقية
التي وهبها صدام حسين للجيران وأولها الأردن ولماذا؟، ونريد أن نعرف كيف قرر
قتل رفاقه آل (18) في نهاية السبعينات بحجة المؤامرة السورية، والتي من خلالها
شوه وجه سوريا والرئيس الراحل المرحوم ( حافظ الأسد)، ونريد أن نعرف من هم
الذين بطشوا بشعب العراق وأسسوا المقابر الجماعية، ونريد أن نعرف أين ذهبت
الأسلحة التي من أجلها حطم شعب العراق وفتك بمستقبل أجيال العراق عندما حول
ثروة العراق إلى الصناعة الحربية، والى ملذات الأقرباء والأصدقاء وجعل الشعب
العراقي يعيش على ( الحصة التموينية)، ونريد أن نعرف اللعبة الدولية مع صدام،
واللعبة العربية مع صدام طيلة 35 عاما..
انه حقنا الطبيعي كعراقيين، وكمظلومين، فالقضية ليس مجرد إعدام رجل أو بضع كيلو
غرامات من اللحم الآدمي.... فالقضية أكبر من هذا كله، وأكبر من جميع الدوائر
التي صنعها الاحتلال، ولن تنطلي لعبة المظاهرات الخاوية التي تخرج في بعض المدن
العراقية والتي تطالب بإعدام ( صدام) ولقد تبين أن بعض الأحزاب، والحكومة
المؤقتة تدفع (من 25 إلى 15) دولارا للمتظاهر مقابل رفع لافته تطالب بإعدام
صدام حسين، ولقد استلم بعض الأصدقاء هذا المبلغ مقابل أن يخرج في مظاهرة تطالب
بإعدام صدام حسين فوراً!!!.
لن نذرف الدمع على أي حكم سيصدر بحق صدام حسين الذي ضيّع شبابنا، وقتل أهلنا،
ودمر مستقبل أجيالنا بأوامره التي نفذها الصغار، لذا نريد معرفة الذين تفننوا
بالجريمة، وبالغوا في تنفيذ الأوامر وجعلونا في جحيم حقيقي طيلة 35 عاما، هؤلاء
يجب أن يحاكموا قبل صدام حسين كي نجمع الملفات كلها لحين الوصول إلى محاكمة
صدام حسين من خلال فتح الملفات كلها وباعترافات جميع المساعدين، والحلقات التي
كانت تنفذ أوامره المبالغ بها والتي لا يقبلها العقل أحيانا، وأصبح العالم لا
يصدقنا عندما نتحدث بها وعنها، نطالب بمحاكمة شلّة القتلة، والساديين،
والمتوحشين الذين كانوا ينفذون أوامر صدام حسين أيضا.......
لذا لابد أن تكون محاكمة تليق بالعراقيين، وتليق بتضحياتهم، وتليق بالقرن
الجديد، وهذا لن يتحقق بأشراف عراقي من قبل شلّة من العملاء والمرتزقة الذين
خطفوا العراق بأوامر أميركية، فكيف نثق بعميل يرأس هذه الحكومة وبشهادة الذين
دربوه، وبشهادة من عظمة لسانه عندما قال ( نعم تعاملت مع 15 جهازا مخابراتيا )،
كذلك كيف نثق برئيس المحكمة الذي يتعامل مع الكيان الصهيوني، وله شريكا لازال
يسكن المستوطنات في فلسطين المحتلة، وهو من الناشطين في حزب ( الليكود) الذي
يترأسه (شارون) وما أدراك ما شارون!!.. هل عرفتم من هو رئيس المحكمة؟.
أنه ( سالم الجلبي) المحامي الذي لم يدرس القضاء ولا القانون العراقي في حياته،
ولم يجلس في جامعة أو محكمة عراقية في حياته، ولم يكن اختصاصه القانون الجنائي
بل هو يحمل الاختصاص في القانون الإداري وشركات التأمين...فكيف يكون رئيسا
للمحكمة الجنائية ضد صدام حسين؟... وكيف نتغاضى عن علاقته مع (مارك زيل)
الصهيوني المتطرف، والذي هو شريكا لسالم الجلبي في مكتب المحاماة الذي له فرع
في القدس، وأميركا، وبغداد (( للتفاصيل أنظر صحيفة الغارديان ليوم 7/10/2003)
...
لماذا التعمّداء العراقي أن يكون القاضي الذي يستجوب صدام حسين من خريجي دورة
(2000 ـ 2001) التي تخرجت من الجامعة العراقية...لماذا التعمّد في إهانة ضحايا
صدام حسين.. وإهانة الشعب العراقي!!؟.
لذا لن يقبل شعب العراق إلا بمحاكمة علنية وبأشراف دولي وعلى الهواء مباشرة كي
نعرف حقيقة حقبة طولها 35 عاما!!.
إلى لقاء في حلقة قادمة بعون الله.....
كاتب وسياسي عراقي
|