ع المكشوف
يكتبها : سمير عبيد
كاتب عراقي مقيم في اوروبا

samiroff@hotmail.com


 


ورقة ( الزرقاوي).. لعبة أميركية أردنية عراقية للهروب من المستحقات!


يعرف كل محلل وباحث ومتابع لكل فترة أوراقها غير الحقيقية( المفبركة)، والتي هي من صنع دهاليز المخابرات والمكاتب السياسية في الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، وحلفائها من الدول الصغيرة، والتي تدور في فلك هذه الدول الكبرى من الألف إلى الياء، كما يحصل في كثير من دول المنطقة وفي مقدمتها الأردن والعراق حاليا، وغيرها من الدول العربية.

فكانت ورقة (بن لادن) خاصة بجمهورية أفغانستان والمملكة العربية السعودية، وورقة (أبو غيث) خاصة بالكويت، وورقة ( الظواهري) خاصة بمصر، وورقة ( الزرقاوي) خاصة بالعراق والأردن، وغيرها من الأوراق الكثيرة والتي تتوزع على جغرافية الوطن العربي، والدول العربية والتي يتم تحريكها من قبل الولايات المتحدة الأميركية خدمة لمصالحها وأهدافها في المنطقة.... علماً أنهم ربطوا جميع هذه الأوراق تنظيميا و روحياً وعقائديا بتنظيم القاعدة، والسيد بن لادن، سواء رضينا أم أبينا، وسواء نصدّق أو لم نصدّق!.

يهمنا في هذا الموضوع قضية ( الزرقاوي) التي تضخمت بشكل لافت من قبل الإعلام الأميركي، والعراقي التابع لسلطات الاحتلال، والهدف واضح وجلي وهو كي تكون (شماعة) لتعليق المشاكل والإخفاقات كلها في العراق، ومن ثم تحريكها وتضخيمها متى ما شاءوا لأغراض سياسية!.

من هو الزرقاوي.. وببساطة شديدة؟

ينحدر السيد (الزرقاوي) من قبيلة الخلايلة، ومن مدينة الزرقاء في الأردن، ولهذا أخذ اللقب من هذه المدينة، ويبدو كان يريد أن يرفع الحيف والعتب عن قبيلة ( الخلايلة)، وهي خطوة قد تكون حكيمة وتريح هذه القبيلة من التبعات القانونية والاجتماعية.

يقال أنه منتمياً إلى تنظيم ( القاعدة)، كما يقال أنه عنصراً مطلوباً للحكومة الأردنية لأسباب سياسية وأمنية، وهي تهمة مشكوك فيها في عالمنا العربي خصوصاً عندما تخرج من الحكومات.

قاتل السيد ( الزرقاوي) في أفغانستان عندما كان المقاتل يسمى ــ أميراً وليس إرهابيا ــــ ، وكان رجلاً شجاعا حسب ما قرأنا وسمعنا ، وكان ذكيا وحكيماً في المواقف الصعبة،،، ولكن أصيب الزرقاوي في أفغانستان وتم بتر أحد أطرافة السفلية ، ثم انتقل بعد ذلك إلى المنطقة الشمالية في العراق مع بقية رفاقه ، وتحديدا إلى مدينة ( طويلة) على الحدود الإيرانية العراقية والتابعة إلى محافظة السليمانية العراقية ، وعمل مع تنظيم ( أنصار الإسلام) المتواجد في تلك المنطقة ، ولكنه قُتل في نيسان/ أبريل 2003 عندما تم قصف مقرات تنظيم ( أنصار الإسلام) بأكثر من (170) صاروخاً من نوع كروز وتوماهوك، والتي كانت نتيجتها تشرذم هذا التنظيم بين قتيل ، وجريح ، أو هائم في الجبال ، أو تائب.

صدر بياناً بعدها من رفاق السيد ( الزرقاوي) نعى وأكد مقتله، ونفى أن يكون الزرقاوي حي يرزق، خصوصاً عندما نشر ( بريمر + الربيعي) وثيقة يقال بخط الزرقاوي تتوعد بحرب طائفية في العراق، وبتقسيم العراق ( المفارقة أن أول من طرح قضية التقسيم إلى خمسة مناطق، هو مستشار الأمن القومي موفق الربيعي!!) ، كما يتوعد من خلالها بقتل العلماء من السنة والشيعة وغير ذلك... ولو تفحصتم الوثيقة ستجدونها مليئة بالفقه الشيعي وليس السني، يا ترى هل كاتبها هو مستشار الأمن القومي نفسه؟.

فكيف يبقى رجل ميت وبشهادة رفاقه و أهله حياً لحد هذه الفترة؟

ولو سلّمنا برواية أنه حي يرزق.. ولكنه مبتور الطرف... فكيف أذن يتحرك، ويخطط داخل العراق.. وكيف لا ترصده القوات المحتله التي قوامها أكثر من (165) ألف جندي ومعها آلاف من الشرطة العراقية، والأجهزة الأخرى التابعة للطبخات السياسية الجديدة في العراق!!!؟

هل هو يمتلك حجابا ضد العيون والتكنلوجيا الأميركية..؟

ما لغاية من ورقة الزرقاوي!!

أولا:

تلعب بورقة الزرقاوي أنظمة عربية وأولها النظام في الأردن، حيث يستخدم الورقة متى ما أشاء لإرهاب الشارع الأردني، وللهروب من المستحقات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، ولتغطية الملفات التي تخرج منها رائحة الفساد وتبديد الأموال العامة، وللتغطية على ما يدور في عمان من سجون سرية تابعة للولايات المتحدة الأميركية، وللتغطية على قوات ومخابرات دولية تخرج وتدخل العراق وغير ذلك، وهي وسيلة ابتزاز للقضاء على المعارضة والناقدين بحجة الانتماء لتنظيم الزرقاوي.. ونتذكر جميعا مسرحية السيارات المحملة ( بالمواد الكيمائية) قبل أشهر قليلة، و التي نشرتها المخابرات الأردنية، وقالت أنها مرسلة من الزرقاوي، وكادت أن تقتل ( 80) ألف إنسان في الأردن.....

هل نضحك أم نبكي؟... ولماذا لم يرسل هذه المواد للقوات المحتلة في العراق أن كان موجودا هناك، أو أن كان يمتلك كل هذه التقنيات الكيماوية!!؟.

ثانيا:

تريد الولايات المتحدة الأميركية استخدام ورقة الزرقاوي في الانتخابات الأميركية المقبلة، و لتبرير ضرباتها في المدن العراقية ومنها مدينة الفلوجة لأن هذه المدينة كبدت قوات الاحتلال مئات القتلى والجرحى في المواجهات السابقة، وما نشر عنها إلا الجزء البسيط، وكذلك تريد أن تبقى داخل العراق لعقود قادمة وذلك كي تكمل إستراتيجيتها التي بدأتها في العراق، والتي ستتحرك لدول كثيرة في المنطقة.

لذا فورقة الزرقاوي تفيدها في تحريك الملفات، ومن ثم تمنع النقد الذي سيأتي من الدول الكبرى في العالم، ومن المنظمات الدولية وخصوصاً المتابعة لحقوق الإنسان، عندما تقوم بانتهاكات أو قتال في مناطق عراقية، كما تغطي بورقة الزرقاوي على التفجيرات التي تقوم بها مخابرات ولوبيات أجنبية، وإقليمية ومنها بعلم الولايات المتحدة الأميركية، وقوات الاحتلال في العراق، ومن ثم كي تسير السيناريوهات السياسية والإستراتيجية، والهروب من مستحقات البناء والاعمار والتعويض وغيرها في العراق.

ثالثا:

تستخدم الحكومة العراقية المؤقتة ورقة الزرقاوي لتحجيم الخصوم السياسيين، وكذلك للتمهيد التي تقوم به الحكومة كي تطبق الأحكام العرفية وحالة الطوارىء بحجة الخطر الداهم من الزرقاوي وجماعته، و لتتهرب من استحقاقات العمل والتوقيت..أي ستتهرب من أنها حكومة تصريف للأمور فقط، لتكون حكومة لها جميع الصلاحيات، ومن ثم ستتجاوز عمرها المقرر (210) يوما، كما حصل في أفغانستان عندما استمر تأجيل الانتخابات لمرات بحجة انعدام الأمن،،،، وتحاول البقاء طويلا بحجة الإرهاب وانعدام الأمن في العراق.

وكذلك كي تكون هناك حجة لرئيس الوزراء العراقي ( علاوي) بإعادة زملاءه من البعثيين القدامى، وإعادة الأجهزة التي كانت تابعه لنظام السابق، ومن ثم تكوين قاعدة جماهيرية من الآن إلى حركته ( حركة الوفاق الوطني) التي تفتقد للحضور الجماهيري في العراق...وقد يكون السيناريو عودة حزب البعث برداء حركة الوفاق الوطني!!!!!!.

رأي... الزرقاوي غير موجود وهناك مقاومة!!

من أهداف حكومة علاوي عدم الاعتراف أن هناك مقاومة، وعدم الاعتراف أن هناك معارضة لحكومته ولقوات الاحتلال.. وهي لعبة خاسرة وسمجة.

لهذا هم يهولون بورقة الزرقاوي كي يبعدوا الأنظار عن المقاومة العراقية، وليعطوا انطباعا أنه لا توجد مقاومة عراقية، ومن ثم يشوهون وجه المقاومة العراقية الحقيقية من خلال التفجيرات التي تكون وجهتها الدوائر المدنية و الأسواق والمدنيين الأبرياء، وهناك معلومات أنها من فعل قوات الاحتلال والحكومة المؤقتة، ولن ننسى ( مسلسل أبو طبر في السبعينات والتي قامت به المخابرات العراقية وكان أياد علاوي جزء منها عندما أرعبوا المجتمع العراقي حينها وجعلوا المجتمع العراقي يعيش حالة من الرعب والخوف...... كذلك لا ننسى أن علاوي كان يرسل المتفجرات إلى دور السينما وباصات التلاميذ طيلة فترة التسعينات، وبشهادة ضباطاً من المخابرات المركزية الأميركية ونشرتها أخيرا الصحافة الأميركية!!).

نعلم ونقر أن هناك متطوعين غير مدعومين من الأنظمة التي يتهمونها مثل سوريا وغيرها، وهؤلاء قدموا للعراق لأن الحدود العراقية مفتوحة وبفعل قوات الاحتلال، وذلك لتصفية حسابات مع الولايات المتحدة الأميركية وليس مع العراقيين، ولكن للأسف الشديد كان المسرح هو العراق... أصبح قسم كبير منهم داخل السجون العراقية منذ زمن بعيد وقد يكون منذ بداية الاحتلال.

لن نستبعد أن الحكومة العراقية المؤقتة وقوات الاحتلال دأبت على اقتياد ( السجناء و المتطوعين العرب) إلى ساحات القتال في المدن العراقية الساخنة الآن وقتلهم كي يتم تصويرهم من قبل وسائل الإعلام على أنهم ليسوا من العراق، وعلى أنهم من رجال القاعدة والزرقاوي....وكي يثبتوا للعالم أن العراقيين مع حكومتهم وليس هناك مقاومة عراقية.. وهي هدية على طبق من ذهب لروح الزرقاوي وعلى حساب العراقيين!.

ولكن تناسوا أن هناك بيانا صدر أخيرا يحمل توقيع ( سرايا حزب البعث) يتبنى جزء من العمليات، كما ظهر بيانا ومجموعة في وسائل الإعلام تمثل المقاومة العراقية قالت ( ليس لنا صلة بالزرقاوي وأنه ليس في العراق)... كما أوقف مقتدى الصدر جميع العمليات في العراق، وطلب أن يساعد الحكومة بفرض الأمن فرفضت الحكومة المؤقتة وعلى لسان وزير الداخلية ( فلاح النقيب) والسبب معروف لأن لو تدخلت ميليشيات الصدر وتعاونت مع الحكومة ستكشف زيف ادعاءات الحكومة المؤقتة.

كما نشر الكاتب الصحفي (دي لاغرانج) في // آسيا تايمز// مقالا مطولا بعنوان ( مقابلة مع مسؤولين في المقاومة) يروي تفاصيل الاتصال به في فندق بابل ببغداد، وعملية الموعد معه، و اقتياده في اليوم التالي و في طرق ملتوية، وبعد محطات وصل إلى باص معتم، ودخله فوجد ثلاثة رجال قدموا بطاقات التعريف الخاصة بهم، وإذا بهم ( جنرالات في الجيش العراقي السابق) واخبروه أنهم من قادة المقاومة، وأن بغداد ستتحرر وأن ساعة الصفر قد بدأت، وأنهم كانوا يعلمون أن بغداد لن تصمد وسوف تسقط بيد الأميركان في التاسع من نيسان/ أبريل من العام الماضي، ولكن نعرف سنعيدها وها بدأت المقاومة، وسوف يخرجون الأميركان، ونطبق حكما علمانيا لن يستثني أحد ( حسب قولهم)....

والسؤال المطروح أمام الجميع:

متى ستتوقف حكومات وأنظمة المنطقة العربية من الكذب على الجماهير، والخروج من نظرية المؤامرة القادمة من وراء الحدود، وعدم الاعتراف بالرأي الآخر!!؟.

لقراءة المقالات السابقة لسمير عبيد انقر هنا