ع المكشوف
يكتبها : سمير عبيد
كاتب عراقي مقيم في اوروبا

samiroff@hotmail.com


 

 

مناقشة لقرار مجلس الامن




برهنت لنا الأيام والطبخات أن الولايات المتحدة الأميركية تتلاعب بالكلمات، والقرارات، والدول، ومجلس الأمن، والأمم المتحدة وصولا لغاياتها وضمان مصالحها في العراق والمنطقة.

رتبت الولايات المتحدة الأميركية أوراقها على عجل، كي تدخل الانتخابات الأميركية وهي في جعبتها انتصارات دبلوماسية، بعد أن أخفقت في تحقيق الانتصارات العسكرية، والهدف هو الناخب والاقتصاد الأميركي، وضمان الفوز بولاية أخرى كي يستمر الرئيس (بوش) وحكومة المحافظين في تطبيق الأوراق التي تلي ورقة العراق، وصولا إلى السيطرة الكاملة على المنطقة كأرض ودول، وعلى اقتصادياتها أو ربطها بالاقتصاد الأميركي، ومن ثم غزو منظمة ( الأوبك) وإسقاطها كما أسقطوا مجلس الأمن والأمم المتحدة من قبل، كي يتم تسعير النفط من قبل الولايات المتحدة الأميركية وليس غيرها.

سبقت إصدار القرار المرقم ( 1546) والخاص بعملية تسليم السيادة للعراقيين والتي نوقشت فقراته في مجلس الأمن ليلة أمس، قضايا شد وجذب وتعديل وتلاعب في الكلمات وصولا للمجاملات في بعض الأحيان، وحيث تم تعديل القرار لأربع مرات متتالية، وسط غياب كامل للشعب العراقي المعني الأول بالقضية والقرار والمناقشات، بل من سخريات القدر أن من يدافع عن الحقوق الوطنية العراقية هي ( فرنسا وألمانيا والصين) وليس العراقيين، وتزاحم هذه الدول الحكومة العراقية المؤقتة، حيث طلبت ( رفض الفيتو) التي تنادي به هذه الدول كي يكون بيد الشعب العراقي لرفض العمليات العسكرية الأميركية في العراق مستقبلا، كما طالبت الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة ( علاوي) والتي لم ينتخبها الشعب العراقي، بل جاءت بإرادة ( أميركية أردنية وكويتية) أن تكون هناك قوة ( متعددة الجنسيات) وبقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ودون (فيتو) بل تحت صيغة التعاون والمشاورة، وهذا يعطي حيزا كبيرا للقوات متعددة الجنسيات و التي ستقودها أميركا، بالدخول في كل صغيرة وكبيرة داخل العراق بحجة بسط الأمن، ومطاردة ما يسمى بالإرهاب، وبحجة الدفاع عن النفس، والأنكى من هذا أرسل السيد (علاوي) وزير خارجيته السيد ( زيباري) وبحالة استباقية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كي يطلب ويرجوا بقاء ( القوات الأميركية) في العراق!!!!!.

هل ستبقى القوات الأميركية كي تحمي علاوي وجماعته، أم لتحمي المخططات التي ستنفذها هذه الحكومة نيابة عن أميركا، وأولها بناء القواعد العسكرية، وتثبيت نظاما صارما يبعد الأطراف الوطنية والإسلامية والقومية عن المعادلات السياسية القادمة!!؟.

ولو عدنا إلى تصريحات السيد ( علاوي) إلى الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في 5/6/2004 لنرى إصراره على بقاء القوات الأميركية في العراق، ومن ثم إصراره على عدم مشاركة الشعب العراقي، بل فضل ينوب عنه مجلس الأمن وهو أداة أميركية.. ونعيد ما قاله علاوي ((قوات الاحتلال ستبقى عاما كاملا وحتى تكون البلاد قادرة على تولي مسائل الأمن ـــ وهذا تلاعب بالألفاظ وتمييع مقصود ـــ ويقول في موقع آخر: وبعد انقضاء العام ستناقش الأمور وتُبحث مجددا في مجلس الأمن ــ وهنا تغييب مقصود للشعب العراقي حتى بعد عام ـــ ..ثم يقول علاوي: أرفض تحديد موعدا لانسحاب القوات!!!))... ومن جانب آخر لوعدنا لرسالة ( كولن باول) والسيد ( علاوي) إلى مجلس الأمن سنلمس أن الكاتب واحد لهاتين الرسالتين، خصوصاً لو تمت مقارنة الطلبات من مجلس الأمن!!!!!!!!!!.

تفتيش فقرات قرار (1546)....!

أجتمع مجلس الأمن وذلك في الثامن من حزيران/ يونيو الجاري وذلك للتصويت على قرار مجلس الأمن المرقم ( 1546) والخاص بعملية نقل السلطات إلى العراقيين في 30/ حزيران / يونيو، وجاءت النتيجة التصويت بالأغلبية، وهذا ما كان يريده الرئيس (بوش) كي يذهب إلى (سي آيلاند) في جورجيا حيث اجتماع مجموعة الثماني الكبار، وبيده التفويض من مجلس الأمن البقاء في العراق، وتحويل قوات الاحتلال إلى ( قوات متعددة الجنسيات ) وبقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ومن ثم حصاد التأييد إلى الحكومة العراقية المؤقتة والتي صنعتها الولايات المتحدة الأميركية، وتحديدا في وكالة المخابرات المركزية ( سي أي أيه) وبمشورة أردنية وكويتية!.

ولو نظرنا لهذه الحكومة أي (المؤقتة) فسنرى أن مهامها أكبر بكثير من عمرها، وهذا بحد ذاته يولّد عنصر ( الريبة والتشكيك)، خصوصاً وأنها تعاني المصداقية الكاملة من قبل العراقيين، حيث هناك معارضة واسعة في صفوف الشعب العراقي، ولكل طرف معارض سببه الذي يراه وجيها، حيث الرفض جاء من تيار الصدر، والملكية الدستورية، وهيئة علماء المسلمين، والمؤتمر التأسيسي، وآية الله السيد علي السيستاني، وحركة التجديد الوطني، والتيار الديموقراطي وغيرها.

كما برزت للقرار المرقم (1546) معارضة كردية واسعة، حيث القرار اكتفى ( بفدرلة العراق) دون المرور على ( قانون الدولة العراقية... أو القانون المستكرد) والذي أصر السيد ( السيستاني) على عدم تبنيه من قبل مجلس الأمن ليكون في فحوى القرار 1546، حيث كان قانونا أو دستورا مخيفا لجميع العراقيين، لأنه يحمل موادا تؤسس للتقسيم، وتؤسس للطائفية، وتؤسس لأبعاد العراق عن محيطه العربي، كما يشجع على نظام الكانتونات ونظام المحافظات الثلاثي.

النظر في بعض الفقرات الواردة في القرار:

أكد القرار أن يكون العراق ديموقراطي فيدرالي تعددي موحد... وهذه نقطة ايجابية كون التوحد أصبح بشهادة العالم، وهو ضمانة لأمنية الشرفاء أن يكون العراق موحدا، وضربة إلى الذين ينادون بالانفصال في الجنوب والشمال.

كما نالت الحكومة الانتقالية المؤقتة والتي ستبدأ في الثلاثين من حزيران ( اعتراف مجلس الأمن) دون أن يسأل المجلس كيف جاءت هذه الحكومة وبأي طريقة، وهذا يعني أن التصويت على هذه النقطة جاء مجاملة لأميركا ولكن على حساب الشعب العراقي.

نجد النقطة التي قد تكون ايجابية لكنها( مفخخة)، هي الإشارة لنهاية الاحتلال وذلك في الثلاثين من حزيران، وا نهاء سلطة الائتلاف المؤقتة، وتأكيد السيادة الكاملة (( ولكن ماذا مع قوات متعددة الجنسيات بقيادة أميركا... وماذا مع المستشارين أل ( 200) في الوزارات والمؤسسات العراقية؟؟؟؟)).

ونجد هناك نقطة غامضة أخرى وهي (( تطبيق مهمة الأمم المتحدة لمساعدة الشعب العراقي إذا ما سمحت الظروف، سيكون لممثل الأمين العام للأمم المتحدة وبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق))..وكلمة ( إذا ما سمحت) هي غير إجبارية ومطاطية وستتغير حسب أي ظرف مفتعل أو غير مفتعل، وما معناه أن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد دورا للأمم المتحدة في العراق إلا عندما تحتاجها هي أي أميركا.

و هناك فقرة تنأى أميركا عن ما سيترتب من مسؤوليات اتجاهها في المستقبل حيث ((أن وجود القوة متعددة الجنسيات في العراق هو بناء على طلب الحكومة العراقية المؤقتة)).. إذا كانت هي (مؤقتة) وعمرها سبعة أشهر، كيف إذن ستبقى قوة متعددة الجنسيات سنة كاملة قابلة للتفويض، والتي ربما ستكون عشرين عاما، حيث لا يوجد تحديد لمهمتها بل قالوا ( لحين أكمال العملية السياسية)..وهذا سيجعل أميركا تفكّر بتكوين معارضة من صنعها في العراق، مهمتها ( تضرب وتهرب) ولسنين، ليكون لها أي أميركا، حجة البقاء تحت شعار أن العملية السياسية لم تكتمل!!!!.

يبدر لنا غموض واضح في عبارة( تعاون على الصعيد العسكري)... والذي جاء برسالة ( باول) ورسالة ( علاوي) والذي تضمنهما القرار الجديد حيث (( يتعهدان بالتعاون على الصعيد العسكري)) ماذا نفهم من هذا؟... هل التعاون في العمليات العسكرية، هل التعاون في التدريب، هل التعاون في قمع المعارضين، هل التعاون في بناء قواعد أميركية، هل التعاون في غزو الجيران وهل وهل وهل!!؟.... كما ورد في الرسالتين عبارة (( المطالبة بوضع ترتيبات لإقامة الشراكة))..ما هي الترتيبات.. ولماذا لم يشار لها في القرار!!؟.

وأكد القرار أن الحكومة المؤقتة لها حق تمديد التفويض الممنوح لقوة متعددة الجنسيات بعد 12 شهرا من تاريخ صدور القرار أي في8/6/2005، لينتهي هذا التفويض مع نهاية العملية السياسية (( هنا يبرز لنا تعويما واضحا، ولم تنجد سقفا زمنيا لإنهاء عمل هذه القوات!!!!))..

الخلاصة.......!

تخبط مجلس الأمن كثيرا لأنه يراد له أن يعطي شرعية لنتائج حرب هو رفض تخويلها عندما بدأت، وبالتالي لو حققنا قانونيا سنجد أن مجلس الأمن لا تقبل شهادته بعد أن تمت أهانته ومن ثم كذب من قبل... أما الأمم المتحدة فهي الأخرى تتعرض للإهانة من جديد، حيث دورها أصبح شبه معدوم،، وأن الولايات المتحدة الأميركية ، وحكومة ( علاوي) يريدان الشرعية الدولية ولكن بشرط عدم تسليم الملف العراقي إلى الأمم المتحدة لأنها عاجزة عن تسلمه.

نعتقد سيكون لردة الفعل العراقية، ولهيجان الشارع العراقي التداعيات التي قد تجعل أميركا تهرب بجلدها من العراق خصوصا عندما تتصاعد عمليات المقاومة العراقية، عندها ربما ستضحي بمصالحها من أجل إنقاذ نفسها وسمعتها، ومن المؤكد ستهرب القوات متعددة الجنسيات قبل الهروب الأميركي كما حصل من قبل عندما هربت أسبانيا ودول أخرى.

وستبقى الأيام تتوالد، والتداعيات تتراكم، والشعب العراق ينظر نحو المستقبل المجهول!!.

فلاش****

ما سر رقم هذا القرار الذي مجموع أرقامه من اليمين لليسار وبالعكس يساوي 16.... هل سيبقون الأميركان 16 عاما في العراق!!!؟.

لقراءة المقالات السابقة لسمير عبيد انقر هنا