ع المكشوف
يكتبها : سمير عبيد
كاتب عراقي مقيم في اوروبا

samiroff@hotmail.com


 

 

عمّان + أبو الكنّة الأبراهيمي وراء أياد علاوي!!




ساعد الله العراق وأهل العراق على الضيم الذي لحق وسيلحق بهم نتيجة طمع الأخوة والأصدقاء والجيران، فلعنة الله على النفط، فكم جميل لو كان العراق بلا نفط وينتج التمر، لكان الشعب العراقي يعيش في أمن و أمان، ولفلت العراق من أنياب الأخوة والأصدقاء والجيران والأعداء والحيتان الكبيرة.

تكالبت على صدر العراق السكاكين والخناجر، ونهشته الضباع وأبناء آوى حال ما سقط الحوت الأكبر(صدام) نتيجة ضربات مدربه الذي حماه طيلة ثلاث عقود ونصف، وكلنا نعرف هذا المدرب الذي حمى ولازال يحمي الحيتان التي تنهش في أغلب الأوطان والشعوب العربية، أنه المدرب الأكبر والبشع، والذي ليس له صاحب ولا صديق، هو الولايات المتحدة الأميركية.

جاءت الولايات المتحدة الأميركية إلى العراق دون شرعية ودون قانون ودون تخويل من أحد، حيث أهانت الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وجميع الدول والشعوب الخيرة.

جاءت ترفع شعارات وردية لم يرى منها الشعب العراقي شيئا لحد هذه اللحظة، بل تحول العراق إلى حقل تجارب سياسية، وتحول شعب العراق إلى فئران للتجارب!.

ينتقل بنا مسلسل الحرب غير الشرعية وعبر حلقاته من مهزلة إلى أخرى، ومن ضياع إلى ضياع، ومن محنة إلى أخرى، ويشترك في التصفيق والكومبارس لدى المخرج الأميركي حفنه من العراقيين سواء من هم في مجلس الحكم أو خارجة من المنتفعين، هؤلاء الذين تطوعوا لتجميل صورة المحتل البشعة، والتي بدأ الماكياج يسقط منها شيئا فشيئا، خصوصا عندما ظهرت أميركا على حقيقتها في سجن أبي غريب والسجون الأخرى حيث الأستهتار بالقيم الأنسانية والأخلاقية، وظهرت لنا بربريتها الهمجية عندما قتلت أبناء ونساء وأطفال الفلوجة والكوفة والنجف والمدن الأخرى، وعندما قصفت القبة الشريفة للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بالمدفعية في النجف، ودخلت في مسجد ( السهلة) في الكوفة لتذبح قوات الاحتلال (43) عراقيا كذبح النعاج وفي داخل المسجد المسمى على أسم الأمام المنتظر عليه السلام.

يُحتّم علينا أن نوضح للقراء ولشعبنا حقيقة نقل السلطة، وحقيقة ما يجري، وليعلم أبناء الشعب العراقي... أن كتابة الدستور العراقي المؤقت جاء حاجة أميركية وليس عراقية، وهو لتبديل كلمة المحتل إلى صديق.

وحُدّد ميعاد نقل السلطة العراقية في الثلاثين من حزيران / يونيو القادم ما هو إلا رغبة أميركية وليس عراقية هي الأخرى ، لها علاقة بالانتخابات الأميركية، خصوصا وأن المقاومة العراقية أصبحت عامل مؤثر وقوي على الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية والتي ستبدأ في نوفمبر القادم.

هل استيقظ بوش أخيرا؟

يعتقد كثير من المحللين أن الرئيس الأميركي ( جورج بوش) استيقظ من نومه أخيرا، بل تخلص من التخدير الذي أشرف عليه التيار اليميني المسيحي المتطرف، والتيار اليهودي المتطرف في الإدارة الأميركية، ومن لا يعرف لقد تعاون هذان التياران لجر الرئيس (بوش) نحو العراق في الحرب (الكذبة) نتيجة تقارير كاذبة، مُررت عن طريق جماعات عراقية وفي مقدمتها (المؤتمر الوطني) بزعامة الجلبي، وبنصيحة من زعماء التيار اليهودي المتطرف بقيادة ( رامسفيلد + ديك شيني)، ومن خلالها أصبح (الجلبي) الطفل المدلل لأميركا، ولكن بعد فضيحة الصور في أبي غريب والتي جاءت ليس كصحوة ضمير، بل لتصفية حسابات بين وكالة المخابرات المركزية (سي أي إيه) ووزارة الدفاع (البنتاغون) ومن ثم لإلهاء المواطن العراقي والعالم عن طبخات تجري في مكان آخر في العراق أو العالم....

نجحت وكالة المخابرات المركزية ، وبدعم من الخارجية الأميركية في تقليص بل تقليم أظافر تيار البنتاغون ومن ثم إنهاء مستقبل ( الجلبي) وجماعته في العراق،، وكان المؤجج الخفي هو (النظام الأردني) والذي يركب في عربته السيد ( أياد علاوي) وهو الطفل المدلّل للقصر الملكي الأردني ووكالة المخابرات الأميركية .

كسب الجانب الأردني وأياد علاوي نقاط كثيرة عندما أستلم الملف العراقي مبعوث الأمم المتحدة السيد ( الأخضر الأبراهيمي) والذي تجلس كريمته في القصر الملكي الأردني بعد عقد قرانها على الأمير ( علي بن الحسين بن طلال) ،،، وكان زواجا سياسيا مبنيا على المصالح والستراتيجيا وربما كان بأوامر أميركية بحته ، علما أن هذا الدور ليس فيه أي فائدة للعراق والعراقيين خصوصاً عندما صرّح الأبراهيمي قائلا ( كل شيء سيكون تحت الأشراف الأميركي وليس الأمم المتحدة)!.

صرّح ( الجلبي) من قبل وقال ..( أن دور الإبراهيمي ليس نزيها 100%) ونحن نعتقد هو يسير على نصائح أردنية ، وأميركية عبر وزارة الخارجية الأميركية والتي وحدّت جهودها مع وكالة المخابرات الأميركية ( سي أي إيه) ، والتي هي الأم إلى السيد ( أياد علاوي)!!.

نعتقد أن السيد الأبراهيمي أهدى لكريمته في القصر الملكي الأردني هدية سياسية وستراتيجية يكون مردودوها هائل على النظام الأردني ، ولكنها على حساب العراق ومستقبل العراقيين!.

نجحت جميع الأطراف نتيجة مباركة الرئيس (بوش) الذي أحس أن من قام بالحرب على العراق هي الولايات المتحدة الأميركية، ولكن المستفيد والمهيمن لحد هذه اللحظة على شؤون العراق هي الحركة الصهيونية العالمية والتي تقودها إسرائيل،، فلهذا جاء تقليم أظافر الشخصيات اليهودية داخل الإدارة الأميركية وبضغط كبير من السياسيين والستراتيجيين الأميركان ، تمهيدا لإيجاد المخرج الذي يفيد أميركا من الصراع المرير والجاري بين الحركة الصهيونية والإدارة الأميركية في العراق ، لأن اليهود الموالين للصهيونية وإسرائيل هيمنوا هيمنة كاملة على شؤون العراق وأصبحوا يعملون ليل نهار لمصالح أسرائيل وليس أميركا ، لهذا أصبح هذا الوضع مصدر قلق حقيقي للإدارة الأميركية ومستقبل أميركا في المنطقة كلها.

ولكن هل ستستمر صحوة بوش... وهل ستصلّح أميركا من صورتها التي أنهارت في العراق؟.

هل أصبحت عمّان الحاكم الفعلي للعراق؟

يعرف كل متابع أن هناك أحلاما أردنية غير مخفية للسيطرة على حكم العراق عبر سيمفونية الملكية المشروخة والتي يعزف عليها الأمير ( رعد) والأمير ( الحسن)، ومن هناك الشريف (علي) الذي أصبح زعيما للمعارضة العراقية وبأوامر أميركية خصوصا والحركة الملكية تستلم الدعم المالي من وزارة الخارجية الأميركية ومنذ سنوات ولازالت، فكيف تكون معارضة لسلطات الاحتلال وللولايات المتحدة الأميركية وهي التي تتغذى على مساعدات وزارة الخارجية الأميركية!!!؟.

سيطرت السلطات الأردنية وحال سقوط النظام في العراق على جميع الأعتدة العراقية وقطع الغيار في مخازن الجيش العراقي، والدبابات والطائرات، وكذلك فتحت حدودها لتهريب الآثار إلى إسرائيل وأميركا، ناهيك أنها حمّلت جميع الصهاريج النفطية المعبئّة نحو عمان، كذلك السيارات والشاحنات العائدة للدولة العراقية وبطريقة مبرمجة ومنهجية، إضافة لتدخل عمان في كل صغيرة وكبيرة في العراق، بل المخابرات الأردنية تصول وتجول في العراق، ولها دور رئيسي في الاغتيالات، والتفجيرات، وزيادة المحنة العراقية، ناهيك أن المخابرات الأردنية أنشأت أحزابا وحركات، وكذلك تم شراء ذمم بعض شيوخ القبائل ورجال الدين والوجهاء ، ونقلت لهؤلاء الأسلحة الهائلة ، والدعم اللوجستي والمعنوي وغير ذلك.

من الجانب الآخر أصبحت عمان تشرف على كل صغيرة وكبيرة تدخل أو تخرج من والى العراق، بل أصبحت ورشة تدريب لجميع الوزارات العراقية، والجيش الجديد، والشرطة، وكافة أجهزة الدولة العراقية وبملايين الدولارات التي تعود لصفقات العقود، أي أصبح داخل العراق دولة الأردن ( المستنسخة) من ملابس وأحذية الشرطة حتى تركيب الوزارات والأجهزة الأمنية تميهدا للسيطرة على قصر الحكم العراقي!!!.

فقبول السيد ( أياد علاوي) لمنصب رئيس الوزراء هي رغبة أردنية عارمة لأنه الضامن لمصالح وتدخلات الأردن في العراق ، وكذلك هو رغبة للمخابرات الأميركية.

نتوقع سوف يتحول السيد ( علاوي) إلى ديكتاتور وجلاّد بحق الحركات التي ترفض الاحتلال، خصوصا وهو البعثي، ورجل المخابرات السابق، لهذا نتوقع أن تكون هناك هزات عنيفة ودماء غزيرة في العراق!.

سيتحول علاوي إلى جلاد كون هناك فقرة تقول و بتعليمات دولتهم الجديدة ( دولة مجلس الحكم) تقول أن من يقبل هذا المنصب سيحرم من الترشيح في الانتخابات القادمة ، وبهذا لا يحق (لعلاوي) الترشيح إلا بعد فترة أربع سنوات......

ما ثمن هذه التضحيّة ونحن نعرف أن السيد علاوي يعشق السلطة ؟

وهل مجيء علاوي هو رصاصة الرحمة على (الجلبي) الذي يكره أياد علاوي والأردن؟

هل قبل علاوي المنصب كي يحمي العسكريين المسرحيين والعائدين، والبعثيين، ومن ثم يحمي أفراد المليشيات التي كانت تابعة للنظام السابق، لأنهم بنظر علاوي الوقود الذي سيجعل حركة الوفاق الوطني تستمر في العيش والمنافسة المستقبلية.... وهل هذه الحركة ستكون الاسم الجديد لحزب البعث مثلا؟.

نعود ونؤكد أن عملية انتقال السلطة هي شكلية وليس هناك صلاحيات لأعضاء الحكومة التي ستستلم المهام في الثلاثين من حزيران/ يونيو القادم، لأن قوات الأحتلال لن تنسحب من العراق، وهناك أكثر من ( 300) مستشار أميركي في الوزارات والمؤسسات العراقية لهم جميع الصلاحيات في العراق ، ولهم مطلق الحرية في أصدار التعليمات والقرارات!....

فلاش****

هل خجلوا أن يعيدوا صدام حسين لحكم العراق.. فجاءوا بالسيد ( أياد علاوي) ليكون على رأس السلطة.. ويعيدوا حزب البعث تحت عباءة حركة الوفاق الوطني.... وهل هي الصفحة الثانية لعام 1963!!!؟.

لقراءة المقالات السابقة لسمير عبيد انقر هنا