ع المكشوف
يكتبها : سمير عبيد
كاتب عراقي مقيم في اوروبا

samiroff@hotmail.com


 

 

الدور الكويتي في مقتل
رئيس مجلس الحكم

نخبر من لا يعرف إن المرحوم عبد الزهرة( عز الدين سليم) والمكنّى أبو ياسين، والذي كان يرأس مجلس الحكم الانتقالي في العراق أنه كان إنسانا متواضعا وسطياً في إسلامه وفكره، ناهيك أنه كان يحمل طيبة أبناء البصرة عامه، وقضاء (المديّنه) خاصة، والتي عنوانها الدفء والمودة!.

عشق السلطة الرابعة وسبح بها كثيراً، ولكن لم ينس الكتب العتيقة التي تهب منها رائحة التاريخ وصوت الخبر اليقين، فكانت هوايته الجلوس في المكتبة، والقفز من كتاب إلى آخر كي يلتقط المعلومة والخبر، ليؤلف ويدفع للسوق حيث القارئ الذي هو الفيصل في مسألة السلطة الرابعة، والكتاب، والقصيدة، والرواية وغيرها.

يقول القريبون من مجلس الحكم أن المرحوم كان ممتعضاً من الجمود الذي حصل بالعملية السياسية في العراق، وكذلك كان ممتعضاً من تصرفات الاحتلال، وحاول الخروج أكثر من مرّة وكسر صمته، ولكنه تعرض لضغوطات من التيار الإسلامي في مجلس الحكم أن يصبر، ومن الإيرانيين الذين لا يريدون له الخروج بل البقاء كعين على أقل تقدير، خصوصاً وهو يمثل ( حزب الدعوة/ ولاية الفقيه ) أي الأيمان بالخط الإيراني الخامنئي من الناحية السياسية!!.

تمكن المرحوم من الوصول إلى رئاسة مجلس الحكم الذي شكّله (بول بريمر) والذي ليس له صلاحيات حسب ما تعرفون.. ولكن كانت فرصه للسيد ( عبد الزهرة) أن يقول شهادته التي ستشفع له أمام الشعب العراقي، وأمام الله عندما قال( لا توجد هناك مذكرة توقيف بحق السيد مقتدى الصدر، ولم يطلع عليها مجلس الحكم!!) ثم أنتقد تصرفات الاحتلال والعملية السياسية.

هل قتله هذا التصريح..!؟.

أم أن هناك عدواً كان يتربص للقضاء على السيد ( عبد الزهرة) وذلك لتصفيته من أجل حسابات قديمة، ولكن أرادها أن تكون لها وقعاً أكبر، ومن جانب آخر أراد أن يمنع الفقيد من تسجيل ( نصر تاريخي) لأنه كان لديه توجهات للصدام مع ( بريمر) ولشرح بعض الأمور الغامضة للشعب العراقي حسب المعلومات الخاصة!.

تعالوا لنعود إلى الوراء قليلا والنظر إلى ملابسات وسجل وأحداث الحرب العراقية الإيرانية( 1980ـ 1988) والتي كان فيها النظام العراقي يتلقى دعماً كبيراً من الولايات المتحدة الأميركية والكويت والسعودية وبعض الدول العربية والعالمية،، ثم نأتي إلى فصل الأحزاب العراقية المعارضة للنظام العراقي ، والتي لها قاعدة جماهيرية في العراق ، وقيادتها المهاجرة إلى الخارج ، وتحديداً حزب ( الدعوة الإسلامية) الذي تأسس في عام 1956 على يد الشهيد آية الله السيد ( محمد باقر الصدر) الذي أعدمه النظام في نيسان/ أبريل 1980، وكان الفقيد ينتمي إلى هذا الحزب بل من أعضاءه الكبار ، سواء قبل الانشقاق الذي حصل في صفوف الحزب أو بعد الانشقاق .

يعرف العراقيون والعالم حجم الدعم الذي كانت تقدمه ( الكويت) إلى صدام حسين ونظامه، حيث تحولت السفارة العراقية في الكويت إلى الآمر الناهي، بل أصبحت هي من تحمي الأمير الكويتي، وتحولت الكويت إلى ميناء (ترانزيت) لشحن واستقبال كافة أنواع الدعم والأسلحة، والقبض على الهاربين من ( الجنود والضباط) العراقيين، وتسليمهم للسلطات العراقية بشكل شهري، حيث قال ( حسين كامل) عندما هرب إلى عمان في عام 1995 وفي أحاديث خاصة // كانت الكويت والسعودية تسلمنا جميع الجنود والضباط الهاربين من الحرب، وكان علي حسن المجيد، وعدي صدام حسين يرمونهم من الطائرات في صحراء الربع الخالي وهم أحياء وبعلم الحكومتين السعودية والكويتية!!//.. ثم قال حسين كامل، وأيده شقيقه صدام كامل // أن الكويت سلمت النظام بعض القياديين من حزب الدعوة وتم إعدامهم، كما تم تسليم كثير من أعضاء حزب الدعوة والأحزاب الإسلامية وقتلوا على يد النظام..!!// فجاء رد الفعل من (حزب الدعوة) في حينها وهو ترتيب عملية (( اغتيال أمير الكويت)) والتي أدت إلى تدمير سيارة الأمير والوفد المرافق له، وجُرح من خلالها الشيخ جابر الصباح، وبعض أعضاء الحكومة الكويتية، والتي على أثرها شنّت الحكومة الكويتية حملة اعتقالات واسعة في صفوف العراقيين عامة، وحزب الدعوة خاصة، وجرت عمليات تسفير كبيرة صوب العراق وكان نصيب المسفرين الموت والتعذيب، وكان من ضمن الذين خطّطوا لهذه العملية هو المرحوم (( عبد الزهرة الملقّب عز الدين سليم))،، ولهذا لا نستبعد أبداً الدور الكويتي في عملية الاغتيال ، وتصفية الحسابات القديمة ، والقضية ستطول أعضاء من حزب الدعوة حتما ، لهذا لابد من بتحقيق فوري لمعرفة الدور الكويتي في هذه العملية التي نالت من شخص حصته النقد البسيط، بحكم اشتراكه في مسرحية مجلس الحكم ، لأنه كان على مضض ، عكس الذين انغمسوا في لعبة ( بريمر) وحصدوا ملايين الدولارات نتيجة الصفقات السرية والعلنية والرشاوى ، والذين أصبحوا أمريكيين أكثر من الأميركيين أنفسهم..بل تطاول قسم منهم ليستنكر الضجة التي لحقت بالولايات المتحدة الأميركية نتيجة الاعتداء على المعتقلين والمعتقلات، وبرروها أن صدام حسين كان يفعل أكثر من ذلك.. الجواب:ية تسطيح للأمور وضوء أخضر للأميركان أن يفعلوا المزيد، وهي مزايدات رخيصة على حساب الوطن والشرف، فهل هناك عراقي واحد ينكر أجرام صدام حسين ونظامه؟. الجواب : لا.. لذا لابد العودة إلى شعارات الحرب الجديدة( الحرية ، والديموقراطية، وعراق حر، ونموذج يحتذى به في المنطقة) هل تحقق من هذا شيئاً!!!؟.. الجواب: لا بل وصل الأمر لاغتصاب العراقيات والعراقيين، ولتدمير المدن، وبيع العراق وخير العراق وتراث العراق في المزاد العلني!!.

ونعود لصلب موضوعنا

هل ستُكشف الحقيقة الخاصة بعملية اغتيال ( عبد الزهرة).. أم أن القضية قُيدت ضد مجهول كالجرائم السابقة.. أم ستُنسب للزرقاوي الميت الحي !!؟.

وهل سيتجرأ طرف عراقي ويكشف الدور الكويتي في هذه العملية.. أم سيصمت تحت لعبة الدينار!!؟.

الجواب: سنجده في ذمة الأيام حتما!!.

لقراءة المقالات السابقة لسمير عبيد انقر هنا