ع المكشوف
يكتبها : سمير عبيد
كاتب عراقي مقيم في اوروبا

samiroff@hotmail.com


 

 

هكذا ستحكم امريكا العراق
وابو غريب كان جسرا للتمرير

 



يردّد العراقيون الذين يتابعون أمور بلدهم، ومعهم الكثير من الخيرين في الوطن العربي والعالم // أن مسألة افتضاح قضية انتهاكات أبي غريب والصور الشنيعة ما هي إلا لعبة تغّطي على ما هو أعظم!!//.. والكلام لم يكن اعتباطاً، بل هذا ديدن السياسات الأميركية ومنذ زمن بعيد، لهذا أصبح الناس يستشعرون الخطر، ويتوجسون من الأميركان!.

نعم.. هناك أهداف كثيرة وراء فضيحة أبي غريب، وجاء كشفها ليس حبّاً بالعدالة، وحقوق الإنسان، أو حبّا بالعراقيين، ولكنها لعبة المصالح داخل الإدارة الأميركية، ولعبة لوبيات سياسية أميركية، ولعبة تنافس سياسي ووظيفي، وصراع انتخابي، ومن ثم هي لعبة الهاء للشعوب والعالم، وذلك لتمرير قضايا لم نعرفها إلا بعد فوات الأوان!…. وطبعا لا ننكر حسن النيّة عند القلّة القليلة جدا في الإدارة الأميركية، وليس بالضرورة تتواجد هذه القلّة الخيرة في الخط الأول أو حتى الثاني ، ولكنها موجودة!!.

وما يهمنا من الأمر هي القضية العراقية، حيث المسرح هو العراق، والضحيّة هم أبناء العراق، وقسم من الممثلين في مسرحية (الضياع والتعويم) هم من العراقيين و للأسف الشديد .

فيسرنا اليوم أن نسلّط الأضواء، على الالتفاف والتحايل الذي تقوم به الإدارة الأميركية، وقوات الاحتلال، كي يبقى كل شيء بيدها بعد الثلاثين من حزيران / يونيو القادم، ولم يتغيّر أي شيء.. ومن واجبنا كمتابعين أن نوضّح الحقيقة، و نرمي الكرة في ملعب الشعب العراقي، وبجميع أطيافه !.

الأميركان سيحكمونكم أيها العراقيون……!

نوصيكم عندما تسمعون سياسيا هنا، وسياسيا هناك، محلل هنا، ومحلل هناك.. يوهمكم أن السلطات ستكون بيد أبناء العراق، وان العراقيين سيحكمون أنفسهم، وذلك بعد الثلاثين من حزيران / يونيو القادم .. قولوا له// اصمت.. فنحن ليس شعبا بلا عيون وآذان ووعي.. فاللعبة واضحة!!//..

قال السفير ( بول بريمر) وذلك في 13/5 /2004 كلاماً جديدا وبنغمة جديدة، حيث قال// لا مانع من رحيلنا عن العراق إذا طلب منا شعب العراق..!//.. ولا ندري ماذا يسمي هذا الرفض وهذه المقاومة!!؟.

يعرف (بريمر) جيدا هذا لم يتم حيث أن (مجلس الحكم) لم ولن يطلب ذلك، كون هذا المجلس سيكون في خبر كان هو وأعضاءه حال خروج الأميركان … ومن ثم هناك قانون الدولة العراقية ( الدستور المؤقت) والذي تم توقيعه من قبل أعضاء مجلس الحكم، وبدون أن يستشيروا الشعب العراقي، ينص الدستور الجديد على إبقاء قوات الاحتلال في العراق بصفة قوات صديقة وبدعوة من مجلس الحكم، بعد أن تم تعديلها من ( محتلة إلى صديقة) وبلعبة أميركية!.

وقال وزير الخارجية ( كولن باول) وذلك في 15/5/2004 كلاماً لا يختلف عن قول ( بريمر) وكأنهما بلسان واحد حيث قال // إذا طلبت الحكومة العراقية الجديدة منّا المغادرة سنفعل//..

وجاء الرئيس الأميركي ( جورج بوش) لينفي هذا كله، وبعد أقل من ( 24) ساعة، حيث قال // نحن باقون في العراق بعد الثلاثين من حزيران / يونيو القادم//.. قالها خلال كلمة إذاعية أسبوعية موجهه للشعب الأميركي!!.

هل هو التخبط، أم هي عملية امتصاص للأزمة في الداخل والخارج!!؟.

نعتقد أنها امتصاص للأزمة خصوصا عندما سمعناه يؤكد على كرامة العراقيين، ووعده بمحاكمة الجنود والمسئولين عن الاعتداءات في سجن أبي غريب، وهناك تصميم من عدم تكرار ذلك، وذلك بسبب الضغوطات الشديدة، والانتقادات القوية من الخارج والداخل، وبالتالي هو ليس سلوك ثابت ، بل تغيّر نتيجة الضغط والنقد!.

وتصاعد النقد للإدارة ولم يقتصر على الضباط والفئات المتعاقدين معها، حتى صحيفة ( نيويورك تايمز) بدأت تتبنى الموقف الديموقراطي الذين يطالب بالمحاكمة لمستويات صغيرة وعليا في وزارة الدفاع والإدارة، ومنهم من طالب ولازال باستقالة ( رامسفيلد).. وكل هذا أثر سلبا على الرئيس (بوش) وعلى الدعاية الانتخابية له.

أجرت مجلة ( نيوز ويك) استفتاءا فتبين أن الداعمين لسياسات الرئيس الأميركي (بوش) يمثلون نسبة 42%، وهناك 57% من الأميركيين لا يؤيدون سياسة بوش في العراق.., وهنا استشعر الرئيس (بوش) الخطر كون النسبة جاءت أقل من 50% وهذا خطر شديد، وحتى السنتاور ( كيري) بقيت نسبته 46%.. لهذا كله سوف يكون موضوع العراق هو المنقذ وعلى حساب العراق والعراقيين، حيث المعلومات التي برزت ومن مصادر دولية وأميركية وعراقية خطيرة جدا… حيث هناك عملية احتلال كاملة للعراق، و وسف ُتطبّق الوصفة ( البحرينية) في العراق، والتي طبقتها بريطانيا في البحرين من قبل، أي الواجهة بحرينية فقط، ولكن الدولة تدار من قبل البريطانيين، هذا سيحدث في العراق، وهو التفاف، على جميع النخب السياسية العراقية، وعلى المرجعيّة كلها، وعلى السيد علي السيستاني، وعلى الأمم المتحدة ( أن لم تكن متواطئة مع الأميركان)، وعلى الشعب العراقي، لهذا استشعرت الدول الغربية الخطر وفي مقدمتها ( فرنسا وروسيا والمانيا )، والتي أصبحت تنادي (بمؤتمر دولي عن العراق) كونها استشعرت أن العراق سيكون مستعمرة أميركية ولعقود قادمة.

ستطبّق الوصفة البحرينية في العراق...!

ستكون الأمور في العراق وتحديدا بعد الثلاثين من حزيران/ يونيو القادم على الشكل الذي سنكتبه على شكل نقاط،،، والذي سيحدث هو مسرحية هزلية و ( عرس بني آوى) حيث لم يحصل العراقي على حرية التصرف والقرار والمناورة ، بل مجرد واجهة بلسان عربي ولهجة عراقية فقط، وترديد كلمة (yes) طول الأيام والسنين القادمة……!.

أولا: شكلّت قوات الاحتلال لجان عليا أميركية تتمتع بسلطات عليا وكثيرة جدا في العراق.

ثانيا: تم تعيين مستشار أمني كبير جدا ( أميركي) وله سلطات على الجيش، والأمن، والشرطة، والمخابرات، والحدود، والدفاع المدني.

ثالثا: تم تعيين المستشارين ( الأميركان) في الوزارات العراقية ولهم سلطات عليا جدا، ومن ثم لهم صلاحية إبرام العقود وفسخها، وألأعلان عن المناقصات وإيقافها، كذلك لهم صلاحيات الفصل والتعيين والتجميد، ومن ثم يتمتعون بصلاحيات استجواب المواطنين مهما كان مستواهم، كذلك لهم الصلاحيات الكاملة في التحقيقات الجنائية!.

رابعا: يتمتع المستشار الأميركي في كل وزارة عراقية بصلاحيات صنع القرارات، وتجميدها في الوزارات المعنية.

خامساً: سيبقى الجيش العراقي ، وإدارة الدولة العراقية تحت إمرة قوات ا لاحتلال!.

لقد وضحنا للعراقيين الأمر، والمسرحية، والمستقبل العراقي..لذا الكرة أصبحت في ملعب الشعب العراقي، والمرجعيّة الشيعية والسنيّة، والقبائل العربية، والأحزاب والحركات السياسية العراقية..والأجيال تنتظر…!!!.

لقراءة المقالات السابقة لسمير عبيد انقر هنا