ع المكشوف
يكتبها : سمير عبيد
كاتب عراقي مقيم في اوروبا

samiroff@hotmail.com


 


(الأستكراد) يهّدد وحدة العراق وسوريا
 هل سيهدّد (الأستهناد) دول الخليج العربي!؟



إن الغاية من هذا المقال ليست للمقارنة بين الشعب الكردي العريق، والجاليات الهندية والبنغالية والسيرلانكية وغيرها، والتي قدمت لدول الخليج العربي لغرض العمل في هذه الدول، والتي كثرت عليها التعليقات والانتقادات ورسوم الكاريكاتير نتيجة تغلغلها في المجتمع الخليجي، و ظهور شرائح من الأطفال الخليجين في هذا البلد أو ذاك وهم يحملون السحنات ( الهندية والبنغالية وغيرها)، وكذلك لزيادة عددهم في المجتمع الخليجي، وهو ليس من باب التهويل أو التجريح بل هذه حقائق لا يجوز القفز عليها!.

فالغاية من المقال هي مقارنة بين طموحات كردية نصفها واجب التطبيق، والنصف الآخر لا يمكن تطبيقه، بل سيهدّد الأكراد أنفسهم و البلدان الذين يتواجدون بها، والمنطقة كلها بكوارث كبيرة… وبين الجاليات الهندية والبنغالية وغيرها، والتي ضربت لها في الأرض الخليجية العربية موطأ قدم، لذا ليس ببعيد إطلاقا أن تطالب هذه الجاليات بحقوق وامتيازات، خصوصاً وأن العالم الجديد والتي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، تبحث عن فتائل لتلهي المنطقة وتدخلها في أتون مشاكل جديدة، كي تبسط نفوذها وإستراتيجياتها الجديدة في المنطقة، والتي لم تعد خافية على أحد، بل صرّح بها أعلى المسئولين في الإدارة الأميركية، وقالوا أنهم لن يخرجوا من المنطقة، وسوف يطبقون ما فعلوه في العراق، وقالوا أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على خارطة جديدة، ورؤى جديدة حسب تصريحات وزير الخارجية الأميركي ( كولن باول) في شباط/ يناير من العام الماضي.

لقد ظـُلم الأكراد في العراق ومن جميع الحكومات العراقية المتعاقبة، علما هم عراقيون وهذا يعطيهم الحق بالمطالبة ببعض الحقوق، والتي تجيزها العقول والقوانين، ومنها ممارسة لغتهم وثقافتهم وتحسين وضعهم الاقتصادي والاجتماعي، ومشاركتهم في حكومة المركز لكي يكونوا عنصرا من عناصر اتخاذ القرارات التي تخص العراق عموما ـــ هذه أمور وحقوق لا اختلاف عليها ـــ لكن ما يُختلف عليه هو علاقات القيادات الكردية وبعض الأحزاب الكردية ومنها ( الحزب الديموقراطي + الاتحاد الكردستاني) مع الكيان الصهيوني ودوائر أخرى لا تريد الخير للعراق ولا للأمة العربية والإسلامية، وما يُختلف عليه أيضاً هو طموحات الكثير من السياسيين الأكراد، و محاولاتهم لتوسيع حدود منطقة كردستان لتشمل مدينة (كركوك ) الغنية بالنفط، وأجزاء من محافظة (ديالى) و من ثم طلب ( الانفصال) عن العراق وإعلان دولة ( كردستان).

هذه الطموحات مشروعة على مستوى الأحلام، ولكنها ممنوعة على مستوى التطبيق، لأنها ستؤدي إلى تفتيت العراق، و ذبح العراقيين أكراداً وعربا وغيرهم، لذا هي خطوط حمراء حسب اعتقادنا،،، ولكن المتابع الفطن يدرك أن هناك أطرافا تدفع الأكراد وبقوة بهذا الاتجاه وفي مقدمتها ( أميركا + إسرائيل) لهذا ولد قانون الدولة العراقية الأخير أو ما يسمى ( بالدستور العراقي المؤقت) في الثامن من آذار/ مارس من الشهر الماضي وفيه فقرات جعلت الدستور العراقي ( مستكرداً) بل جعلت من سيحدّد مصير العراق هم الأكراد ( وذلك من خلال فقرة استفتاء ثلاث محافظات + فقرة يكون عرب العراق جزءا من الأمة العربية وليس العراق جزءا من الأمة العربية..وغيرها!!).. علماً أن من كتب وأشرف على هذا (الدستور) هو اليهودي المتصهين والعراقي الأصل، والحامل للجنسيتين الأميركية والإسرائيلية، والذي لازال والده يعيش داخل إسرائيل ويدعى ( نوح فيلدمان)….

لذا لا ندري... ما لغاية من لعبة ورقة ( الأستكراد)، ومالفائدة التي سيجنيها الشعب الكردي في المستقبل، خصوصاً وأن الشعب الكردي سيتخلى بذلك عن التاريخ المشترك مع العراقيين العرب وغيرهم، وعن الوشائج والعلاقات التي تربطهم بالشعب العربي العراقي والتي تمتد لمئات السنين!؟.

لم يكتف الأكراد في العراق بذلك، ولم تكتف (إسرائيل) بذلك بل جعلتهم مصدر تحريك للأكراد في (سوريا) والتي كانت بدايتها أحداث مدينة ( القامشلي) القريبة من المنطقة الكردية في العراق، والتي امتدت أحداثها إلى مدينة (حلب) السورية.

ومن خلال التحليل الدقيق تبرز أسئلة منطقية وهي:

أولا:

أن كانت المسألة مجرد أحداث شغب حول مباراة كروية.. فكيف جيء بصور زعماء الأكراد في العراق مثل ( البرزاني + الطالباني) والتي رفعها الأكراد السوريين عند الأحداث!؟.

ثانيا:

أن كانت غير مخطّط لها.. فكيف كان أول من تفاعل معها هو الإعلام الإسرائيلي والزعماء الأكراد في العراق!؟.

ثالثا:

عندما فشلت الأحداث في مدينة ( القامشلي).. فكيف امتدت إلى مدينة ( حلب) أن لم يكن مخطط لها سلفا!؟.

هي أسئلة بحاجة إلى أجوبة.. وبحاجة إلى تمحيص،، خصوصاً عندما نرى أن ضربات المتظاهرين لم تكن عشوائية بل استهدفت ( مراكز الشرطة + مقرات حزب البعث + رموز السلطة هناك!)…

هل هي بدايات لإستراتيجيات كبرى ستلعب فيها ورقة ( الاستكراد) الدور الرئيسي في تطبيقها على ( سوريا + العراق) !؟.

ورقة (الأستهناد) في الخليج العربي..!

أتذكر في أواخر السبعينات وعندما كنا على مقاعد الدراسة الثانوية، وزع علينا ( الاتحاد الوطني) التابع لحزب البعث، وهو نظام متبع في المدارس العراقية، استمارات تدعو من يوافق على الدراسة والانتقال إلى دولة ( الإمارات العربية)..وشرح لنا المسئول الزائر وقال:،// أن الغاية من ذلك هي لزيادة العرب في دولة الإمارات العربية، لأن الجاليات الهندية والبنغالية ازدادت بشكل كبير وربما ستطالب هذه الجاليات بحكم ذاتي أو حقوق أكثر من ذلك.. لذا ارتأت القيادتين ( ويقصد قيادة العراق والإمارات العربية) تشجّيع من يريد الذهاب هناك//.. ولا أتذكر إن طالبا واحدا من ( الفصل) الذي كنت أنا فيه وافق على الذهاب هناك، كون العراق كان مزدهرا، ومن ثم كانت دولة الإمارات العربية ( تحبو) وشبه منسية بالنسبة للعراقيين وغيرهم، وليس كما هي الآن حيث أصبحت حلما للعرب للعيش فيها، والتصفيق لسباقات خيول ( الفريق الأول الركن)، والتفرج على استيراد الجميلات من أغلب دول العالم وبأشراف ( الذين قبضوا كوبونات صدام حسين النفطية وهم من فصيلة الشيوخ الهاي!).

لهذا تذكرت هذه الورقة الآن وأسميتها ورقة ( الأستهناد) كي أضع مقابلها ورقة ( الأستكراد) والتي تلوح بها الولايات المتحدة الأميركية في العراق وسوريا ( وأكرر مقارنتي بين الورقتين من حيث استعمالها أميركيا، ومن حيث الأحلام غير المشروعة فقط مع احترامي للشعب الكردي وأحلامه المشروعة والمقبولة!).

يا ترى هل ستلّوح أميركا وخلفها (إسرائيل) قريباً بورقة الجاليات الهندية المتواجدة في دول الخليج العربي، وستستخدمها كورقة ضغط جديدة ضد دول الخليج العربي!؟.

في حالة حدوث ذلك.. هل أعدّت دول الخليج دراسات حول هذه الظاهرة، وهل أعطت معالجات في حالة مطالبة الجاليات الهندية والبنغالية وغيرها بالحقوق!؟.

نتمنى أن لا تنسى (الإمارات العربية) أن السيد ( مروان الشيحي +مع أحد رفاقه) اشتركا في أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001 وحسب الرواية الأميركية، فأنهنا كانا من مواطني الإمارات العربية، و لا نعتقد أن أميركا ستنسى هذا..لأنهما وضعتهما أساساً في السيناريو،، من أجل أن تكون (الإمارات العربية) مشمولة بالعقوبة المؤجلة إلى حد أجل غير مسمى!!!!.

كل شيء جائز كوننا في عالم متغير.. وتحكمه دولة واحدة.. ورئيس متعطش للتوسع.. ولتأديب العرب والمسلمين وأن كانوا ملائكة!!.

 

لقراءة المقالات السابقة لسمير عبيد انقر هنا