| كتب : زهير جبر |
|
على غير توقع وجدت السعودية نفسها رهينة لموقفين متناقضين ومحرجين لها عربيا وامريكيا تسبب بهما سفيرا السعودية في واشنطن ولندن . فخلال محاضرة القاها السفير السعودي في واشنطن في جامعة اوكلاهوما وحاول فيها السفير ان يجامل الحضور قبل ان يشن هجوما على سياسات شارون ادان السفير العمليات الفدائية الفلسطينية واعتبرها عمليات ارهابية وحمل القيادة الفلسطينية المسئولية وخاصة ياسر عرفات ولحقه بعد ايام وزير الاعلام الاماراتي الذي اعتبر العمليات الفدائية عمليات ارهابية بحق مدنيين اسرائيليين . في الاسبوع نفسه تفاعل سفير السعودية في بريطانيا الدكتور عبدالله القصيبي مع تضحية احدى الفدائيات الفلسطينيات فكتب قصيدة ونشرها في جريدة الحياة دون ان يعلم ان قريحته الشعرية سوف تغضب يهود اوروبا والحكومة البريطانية وستجر بالتالي على السعودية الكثير من القال والقيل . محاضرة الامير بندر تحولت الى خبر صغير بثته محطة الجزيرة القطرية التي ركزت على ادانة السفير السعودي للفلسطينيين " الارهابيين " الامر الذي سخن خطوط الهاتف بين الرياض والدوحة بخاصة وان خبر الجزيرة لم يتطرق الى الجزء الاهم من محاضرة السفير وهو الهجوم على سياسات شارون والتحذير منها ... لكن هذا الجزء من محاضرة السفير السعودي لم يغفر له المشاركة في الهجوم على الفلسطينيين واتهامهم بالارهاب ارضاء للوبي الصهيوني وذلك وفقا لما تقوله اطراف فلسطينية وعربية اغضبتها ملحوظات السفير السعودي الذي تعرض مؤخرا الى هجوم شديد اللهجة من قبل اطراف سعودية معارضة حيث وصلنا بيان مطول حول السفير وعلاقاته المشبوهة باللوبي الصهيوني على حد تعبير البيان . على جبهة لندن ... لم يرضخ السفير السعودي الدكتور غازي القصيبي وهو شاعر معروف للتهديدات البريطانية واليهودية التي قد تؤدي الى عزله من منصبه ...فسارع الى نشر رسالة مفتوحة تحدى فيها السفير مجلس المفوضين اليهود البريطانيين بالتحلي بالشجاعة الاخلاقية واعتبار قتلة من امثال بيغن وشارون وشامير ارهابيين. وجاءت رسالة القصيبي التي تلقت عرب تايمز نسخة منها ردا علي طلب المجلس الذي يمثل اليهود في بريطانيا من وزارة الخارجية البريطانية الاحتجاج لدي القصيبي بسبب قصيدة نشرها مؤخرا، واشاد فيها بموسم الشهادة والبطولة الذي تشهده فلسطين. وقال القصيبي في رسالته ان مناحيم بيغن كان مسؤولا عن عملية قتل بدم بارد لمئتين من الابرياء الفلسطينيين معظمهم من الاطفال والنساء في دير ياسين، كما كان اسحق شامير قاتلا فظيعا لابرياء وحكمت عليه حكومة الانتداب البريطاني علي فلسطين بالاعدام. وارييل شارون كان وراء مجزرة ابادة، ووجدته لجنة كاهان مسؤولا بصورة شخصية عن ذبح الفي فلسطيني في مخيمي صبرا وشاتيلا، وبنفس السياق يظل مسؤولا عن قتل نفس العدد من الابرياء في الاراضي المحتلة، وافعاله التدميرية تجعل من اتيلا ملك الهان الذي دمر معظم الامبراطورية البيزنطية فخورا بنفسه . وخاطب القصيبي بصيغة قوية اعضاء المجلس قائلا عندما يكون لدي مجلس المفوضين البريطانيين اليهود الشجاعة الاخلاقية بالاشارة لهؤلاء الارهابيين الرهيبين علي انهم ارهابيون، والاشارة لافعال الحكومة الاسرائيلية في جنين علي انها جرائم حرب، فسأكون اكثر من مستعد لتعديل آرائي بشأن مقاتلي الحرية الفلسطينيين . ومنذ نشر القصيدة التي كتبت في لحظة من التدفق العاطفي الغاضب علي جرائم الاحتلال ضد ابناء مخيم جنين، والصحافة البريطانية لا تتواني في نشر تعليقات تشير لتأييد الشاعر العمليات الاستشهادية، والتي تري فيها اعمالا ارهابية . واستدعت وزارة الخارجية البريطانية السفير السعودي للاستيضاح حول قصيدته والتأكيد علي اعتبار بريطانيا العمليات الاستشهادية ارهابا . وفي السعودية يؤكد هذه الأيام اجماع بين علماء المؤسسة الدينية علي شرعية العمليات الاستشهادية علي الرغم من الجدل الذي اثاره مفتي المملكة العام الماضي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ الذي قال انه لم يجد في الاسلام دليلا يحلل هذا الاسلوب من الجهاد. ولقيت آراء القصيبي ترحيبا ودعما من احد العلماء السعوديين، الشيخ سعد البريك، الذي دافع في خطبة الجمعة عن القصيدة قائلا انها تعبر عن مشاعر كل مسلم بتأييد العمليات الاستشهادية ضد العدو الاسرائيلي . وقال ان العمليات الاستشهادية جائزة اذا لم يكن امام المسلم سوي الاستشهاد للدفاع عن نفسه بمواجهة العدو . وبعيدا عن هذا الموقف فهناك عدد من العلماء وجدوا ان العمليات الفلسطينية مشروعة، الا ان بعضهم تحوط في اطلاق اسم الشهيد علي الاستشهادي باعتبار ان امر الشهيد ومصيره يعود في النهاية الي الله سبحانه وتعالي. ومن هؤلاء الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء السعوديين. واكد عالم سعودي آخر علي موقف تأييد واضح من هذه العمليات، حيث قال انها كمبدأ ليست حراما بل جائزة للدفاع عن الوطن والناس، اسرائيل قوة محتلة وبذلك تصبح دار حرب يجوز شن هجمات استشهادية ضدها . وعلي
الرغم من الحذر الرسمي تجاه السماح لمظاهر
ففي صحيفة التايمز نشر تقرير طويل عن حملات التبرع التي تمت علي المستوي الرسمي والشعبي في السعودية ودول الخليج، حيث قالت ان جزءا من الملايين التي جمعت تذهب الي عائلات الانتحاريين .واعتبرت الصحيفة الدعم المعنوي والمادي الذي تلقاه عائلات الشهداء نوعا من المحفزات للعمل الاستشهادي، مع ان هذا الدعم لن يعيد للعائلات اعزاء فقدوهم.وكان متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية قد ذكر ان الوزارة ستعرب عن خلافها مع السفير السعودى فى لندن غازى القصيبى بسبب قصيدة نظمها ويثنى فيها على شابة فلسطينية كانت نفذت عملية انتحارية فى اسرائيل.وكان السفير السعودى قد نشر قصيدة بعنوان "الشهداء" يثنى فيها على آيات الاخرس.وكانت هذه الشابة الفلسطينية -18 عاما- من مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين بالقرب من بيت لحم قد نفذت عملية استشهادية فى احد الاسواق بالقدس الغربية ما ادى الى مقتل شخصين. وقد تبنت كتائب شهداء الاقصى العملية. "قل لايات يا عروس العوالي وقال المتحدث باسم الخارجية البريطانية "نعتقد ان العمليات الانتحارية تشكل نوعا من الارهاب وننوى فى الوقت المناسب عرض وجهة نظرنا امام السفير السعودي". نزار ازف اليك الخبر على صعيد اخر توقعت صحيفة بريطانية ان تشهد العلاقات الاميركية السعودية حالة من الانهيار على خلفية قصيدة الدكتور غازي القصيبي سفير المملكة العربية السعودية لدى بلاط سان جيمس ، وقالت "اوبزرفر" ان المديح الذي كاله السفير القصيبي "وهوشاعر عربي معروف وسفير في لندن منذ عشر سنوات للعمليات الانتحارية في فلسطين قد يؤثر سلبيا على العلاقات بين الرياض وواشنطن". وركزت الصحيفة البريطانية على مقاطع من قصيدة القصيبي وخصوصا تلك التي ينتقد فيها البيت الابيض حين يتهمهم بالصنمية في قرارهم والظلامية في قلوبهم. وأخيرا، تناولت "وبزرفر" من جهة اخرى انتقادات السفير السعودي الشاعر القصيبي للقادة العرب "الذين يستجدون الدعم والعون من اصنام البيت الأبيض . هذا الارهاب الغربي للمسئولين العرب قد يكون وراء تصريحات وزير الاعلام الاماراتي الاخيرة التي ندد فيها بعملية حركة حماس قرب تل ابيب والتي جاءت ردا على مجزرة جنين وقال وزير الاعلام الاماراتي ان بلاده ضد الاعتداء على المدنيين الاسرائيليين وهي الحجة التي تسوقها اسرائيل لذبح الاف الفلسطينيين وقال ناطق باسم حماس ان وزير الاعلام الاماراتي يساوي بين القاتل والضحية ... وقال انه ليس للفلسطينيين جيوشا واسرائيل تقتل وتعتقل وتدمر بيوت المدنيين ومخيم جنين ليس معسكرا للجيش فلماذا ردمته اسرائيل على رؤوس سكانه . واضاف ان المجنمع الاسرائيلي كله مجتمع مجيش والذين يوصفون بالمدنيين هم في الحقيقة جنود احتياط وهم يحتلون فلسطين . |