الأصيل والوكيل…
بقلم : أسامة فوزي

سوراقيا العدد رقم 318 الصادر في 18-9-1989

 

ليس سرا ان عبد الله النويس صاحب المصلحة الأولى فى دك معاقل الشيخ احمد وزير الاعلام ، والتشكيك بقبيلته وكفاءته، وليس سرا ان عبد الله النويس – فى مجالسه الخاصة – يجاهر فى انتقاد الشيخ احمد والسخرية منه بل ومعاتبته احيانا بلجوئه إلى قطر ، وليس سرا ان ما يشبعه اعلاميو الاذاعة الموالية لبعد الله النويس من ان الاذاعة تقاطع وكالة انباء قطر بسبب حساسية الشيخ احمد من كل ما هو قطرى ، هو ما يروج له عبد الله النويس ، الطامع فى كرسى الوزارة بدلا من الشيخ احمد.
عبد الله النويس ليس مجرد وكيل وزارة ، فالصلاحيات التى اقتطعا لنفسه من خلال علاقاته المتشابكة مع شيوخ آل نيهان تتجاوز احيانا صلاحيات مجلس الوزراء ، ويقال فى هذا ما يقال فمن خلال زوجته المصرية " عبلة " ، استطاع عبد الله النويس ان يمد نفوذه الى مجلس الشيخة فاطمة حرم سمورئيس الدولة، ومن ثم مصادرة اى نفوذ للشيخة عائشة السويدى زوجة الشيخ احمد بن حامد وشقيقة احمد خليفة السويدى، وزير الخارجية السابق ومستشار الشيخ زايد والرجل القوى ، الذى يحظى باحترام واسع فى الامارات لتوجهاته القومية ولابتعاده كلية عن أية شبهات.
ومع ان الشيخة عائشة السويدى، حازت على مكانتها المرموقة فى المجتمع، من كونها شاعرة وأديبة ومثقفة اولا، وليس لمجرد انها زوجة للشيخ احمد وشقيقة للسويدى، الا ان مجالس "الشيخة" عبلة النويس ، التى تتردد عليها زوجات كبار الدبلوماسيين والمتنفذين المصريين فى الامارة تعكس صورة سلبية وممسوخه عن الشيخة عائشة، بل وتتخذ قصائد الشيخة المنشورة فى جريدة "البيان" – احيانا – ميدانا للسخرية ، والغمز من علاقة الشيخة بوزير دفاع دبى ، الذى غالب ما يبادلها القريض على صفحات جريدة "البيان" ولأن عبلة النويس نشأت فى عهد اعتماد خورشيد وكانت – مع زوجها- صديقة حميمة لمحظية صلاح نصر – كما ذكرت اعتماد فى كتابها الفضيحة – فانها لا تستطيع ان ترى فى التحاور الشعرى والثقافى الذى يدور بين الشيخة عائشة والشيخ محمد – احياناًً – اكثر مما يستوعبه عقلها وتاريخها وفهمها القاصر للعلاقة بين شاعرين.
لا جدال ان "الشيخة" عبلة النويس تمسك بيديها خيوط اللعبة فى اوساط الشيخات، فهى – بحكم كونها زوجة لوكيل وزارة الاعلام – على اطلاع دائم على ما ينشر عن الشيوخ فى صحف لندن. ومن ثم فانها تعتبر احدى قنوات تسريب هذا الذين ينشر فى المجالس بعد ان تحصل عليه من اجهزة الرقابة فى وزارة الاعلام ، التى تدار كلية من قبل عناصر موالية لزوجها ، ولان عبلة مصرية ، فقد ورثت فى "القهلوة" و "التلات ورقات" ، وهو فن اللعب على الحبال والتناقضات ، بما يسمح لها – ولزوجها – بحصد النتائج قصورا ومزارع واموالا وصفقات ونفوذا!!
وعبلة النويس – بعد هذا – رئيسة لتحرير مجلة نسائية هى مجلة "زهرة الخليج " ومن ثم تسيطر مع زوجها – الذى اصبح رئيساً لتحرير جريدة "الاتحاد" اضافة الى عملة كوكيل وزارة – على أهم منبرين صحافيين فى الامارات مملوكين للدولة ، واذا كانت عبلة فى مجلتها تتحدث كثيرا عن (الموضة) و(الحب) وغيرها من قضايا (هامة) ، الا انها تدس الكثير من السم فى الكثير من العسل تحت ستار حرية الصحافة وتحت غطاء الحماية الذى يوفره لها بعلها.
غاب عنا ان نشير – فى العدد الماضى – ان ما يروى ع نالشيخ احمد بن حامد وزير الاعلام فى دولة الامارات وعن قبيلة القبيسات التى يتزعمها الشيخ ليس من صنع "سوراقيا" ومن اكتشافاتها وانما هو جانب فقط مما تروج له اجهزة عبد الله النويس ، وبعض المحسوبين عليه من صحافيى "كامب ديفيد" الذين يملأون اجهزة الاذاعة والتلفزويون وجريدة "الاتحاد" التى يرأس النويس تحريرها ، كما ان ما نشرناه عن الشيخ احمد ، وبالتحديد عن بطش زايد الكبير – جد الشيخ زايد بن سلطان – منقول بالنص من كتاب عن تاريخ الامارات نشرته لجنة التراث والتاريخ التى يتراسها احمد الخزرجى ، وزير الاوقاف واحد الذين يناصبون الشيخ احمد بن حامد العداء.
عندما روجت بعض الجهات عن علاقة حب مزعومة تربط ما بين الشيخة شمة زوجة الشيخ سرور بن محمد ووزير النفط مانع سعيد العتيبة (وكانت الاشاعة مغرضة ، تهدف إلى الاساءة للشيخة شمة، ولوالدها ولزوجها الشيخ سرور) تلقفت عبلة النويس وزوجها عبد الله انويس هذه الاشاعة، وروجاها فى المجالس والديوانيات فى دولة الامارات، وتم شراء آلاف النسخ من المجلة التى نشرت هذه القصة فى لندن" مجلة الشرق الجديد "، وشحنها الى وزارة الاعلام عبر الحقائب الدبلوماسية حيث وزعها النويس بمعرفته على الشيوخ الذى تربطهم علاقات متوترة مع مانع سعيد العتيبة او مع الشيخ سرور، وفى معلوماتنا ان المجلة قرئت فى ديوان الشيخ محمد بن راشد على مسمع الحاضرين.
وخضعت بذلك للكثير من التحليل والتفسير ، بل وفى معلوماتنا ان عبد الله النويس هو الذى كشف الستار عن ان رسالة من وزارة الاعلام قد بعثت بشأ، ما نشرته هذه المجلة الى يعقوب بشارة، وان الرسالة قد بعثت بأمر من الشيخ احمد بن حامد، وذلك في توجه واضح يقصد منه الايقاع ما بين الشيخ احمد وزير الاعلام والصحافة العربية الصادرة فى لندن.
بل وفى معلوماتنا ايضا ان الشيخ احمد بن حامد قد نفى ان يكون على علم بالوثيقة التى وضعها يعقوب بشارة وساعدة فى وضعها عبد الله النويس ، او ان يكون وراء اصدار الاوامر للنويس – كما زعم – باستثناء اسرة تحرير "سوراقيا" من حفل اقيم فى لندن بمناسبة زيارة الشيخ زايد الاخيرة ، فكل تلك "الحركات"، من قبيل "الفهلوة" التى تلقنها النويس من مجالس اعتماد خورشيد قبل ان تصبح فى دمه يوم اقترن من عبلة، التى علمته من اين تؤكل الكتف .
الذين يراقبون عبد الله النويس ، فى تصرفاته وممارساته، يرون – مثلنا – ان الرجل يرى نفسه ا كبر من مجرد وكيل وزارة … فهو الوحيد من وكلاء الوزارات الذين يسيرون بموكب … وسيارة المرسيدس، هى الوحيدة التى تصطف اما مبنى الوزارة معطلة المرور، ومداخل الوزارة ومصاعدها تحجز، وتمنع عن الآخرين منذ ان يغادر النويس منزله ، حيث يتم اعلام الحرس على مداخلها بمغادرة وكيل الوزراة فيتم الاستنفار العام، وهذه – كلها – ممارسات ينأى عنها الشيوخ انفسهم ، فالمواطن العادى فى الامارات يستطيع ان يدخل الى قصر زايد ومجلسه، فيلقى السلام ، ويجلس ، بل ويشارك الشيخ فى طعامة وشرابه اما فى وزارة الاعلام، فالوصول الى النويس اصعب من الوصول إلى زايد، الا اذا كانت الواسطة المذيعة الناعمة (نسمة ياسين) ،التى صنع منها النويس نجمة ، وشملها بعطفة ورعايته وحنانة حتى كاد يتجاوز الخطوط الحمراء التى وضعتها له زوجته عبلة!!
ولما صدر العدد الماضى "سوراقيا" وفيه تمنياتنا على الشيخ زايد بن سلطان رئيس الدولة أن يحسم بعصاه هذا الوصع المتردى فى وزارة الاعلام ويحجم بعصاه هذا الطاووس المسمى عبد الله النويس ، اتصل بنا عدد من الاصدقاء من الامارات، وافادنا – فيما افادنا – اننا بهذا الطلب من الشيخ زايد قد اعطينا لعبد الله انويس حجما اكثر مما يستحقه ، قال صديق نعتز به ان عصا الشيخ احمد بن حامد وحدها كفيلة بوضع حد لهذا الدكتور وزوجته المصرية ، وبعض اذنابهما فى دوائر الأعلام وأجهزة الإذاعة والتلفزيون!!!
عقدة عبد الله النويس بدأت فى مطلع السبعينات، يوم عاد من القاهرة يحمل درجة ليسانس فى الاعلام، ولأن دولة الامارات كانت – آنذاك – فى امس الحاجة الى العاملين، بخاصة ممن يحملون جنسيتها، فان النويس لم يجد صعوبة كبيرة فى ان يصبح مديرا عاما للاذاعة والتلفزيون ، وكان – المدير العام – يسعى من خلال سكرتيرة – يوسف الرمحى – الى كسب ود الصحافيين الفلسطينيين العاملين فى الامارات، واكتساب الخبرة منهم وكان يقف امام الصحافى بدر عبد الحق – احد مؤسسى جريدة "الوحدة" ومن بعدها "الوثبة" – مثل طلبة المدارس ، الى ان اشتد ساعده فكاد لبدر عبد الحق فاستصدر امرا بابعادة عن البلاد خلال اربعة ايام وظل النويس مديرا للاذاعة والتلفزيون ، يمارس مهام ادارية وشكلية فى ظل سيطرة " على شمو " على وزار الاعلام، بصفته وكيلا للوزارة ، وعلى شمو سودانى ، تولى مؤخرا وزارة الاعلام فى الحكومة السودانية الجديدة، اما فى التلفزيون فكان مدير البرامج السودانى " حمدى بدر الدين " هو صاحب الكلمة الاولى ، ولم يكن اسم عبد الله النويس يذكر الا على الهامش، وحتى زوجته عبلة ، لم تكن تحسن عملا غير اعداد برنامج نسائى كان يخرجه المخرج العراقى ناظم الجبورى زوج المذيعة التلفزيونية المتفوقة ذكرى الصراف.
باب القدر انفتح للنويس بعد المؤتمر الصحافى الذى عقده مهدى التاجر فى "ابو ظبى" عام 1976، وكانت الاصوات يومها تنادى بدمج تلفزيون دبى بتلفزيون ابو ظبى ، ورد مهدى التاجر – مستشار آل المكتوم – ساخرا : كيف تطلبون ضم محطة تلفزيونية متفوقة مثل محطة دبى بمؤسسة متخلفة اعلاميا مثل تلفزيون ابو ظبى؟!
يومها انب الشيخ زايد، على مسمع ومرأى العشرات عبد الله النويس ، الذين حضر المؤتمر الصحافى ولم يتصد للرد، وكان مبرر النويس ان مركزه الوظيفى كمدير للتلفزيون لا يسمح له بالرد على مستشار وسفير بحجم مهدى التاجر، ويبدو ان تعليق النويس قد افاده اذ لم تكد تمر اسابيع حتى صدر قرار بتعيينه وكيلا لوزارة الاعلام، ومن يومها بدأ مجد عبد الله النويس ، وبدأت شهرته، وأصبح معروفا لدى شركات الانتاج السينمائى والتلفزيونى فى القاهرة ان الوصول الى تلفزيون ابو ظبى بمسلسلاتهم وافلامهم يجب ان يمر من خلال النويس وعبلة ، الثنائى الذى اوجد للعمولات اصولا واسعارا ، ومن يومها اصبح الموظف عبد الله النويس الذى لم يكن رابته يزيد عن خمسة آلا درهم، واحدا من اصحاب الملايين يشترى الاراضى والمزارع وتصدر من اجله قوانين خاصة (راجع هؤلاء يشترون مصر "سوراقيا" العدد 308 الاثنين 10 تموز (يوليو) 1989.
عبلة ، مثل زوجها ، كانت تعرف من اين تؤكل الكتف ، وقد وجدت ان ارتداء الزى الوطنى للمرأة فى الامارات – العباءة والشادور – سيقربها من اولى الامر ، وسرعان ما أصبحت سكرتيرة للشيخة فاطمة، وكاتمة لاسراها ، واذا بعبلة النويس ، معدة برنامج الاسرة وخبيرة فن المطبخ، تصبح "شيخة" ، تسير فى موكب، وتحاط فى حلها وترحالها بالمطارزيات، وتفتى فى امور السياسة الدولية، وتنقل جانبا من اسرار مجلس الشيخة فاطمة – حرم رئيس الدولة- الى زوجات الدبلوماسيين وبعض الصحافيين !!
وإذا كان الشيخ احمد بن حامد وزير الاعلام والثقافة قد تعرض الى شئ من قال وقيل ، واذا كانت مواقف الشيخ، او بعض ما نسب اليه قد احزنته فانها – بالتأكيد – افرحت عبد الله النويس ، الذى يرى فى الشيخ ، او بعض ما نسب اليه قد أحزنته، فانها – بالتأكيد – أفرحت عبد الله النويس ، الذى يرى فى الشيخ عقبة كأداء تحول بينه وبين طموحه فى ان يصبح وزيراً اصيلاً للأعلام والثقافة ، وكل الذين ارتادوا مضارب عبد الله النويس ذكروا انه لا يترك موقفا الا ويغمز فيه من طرف الشيخ احمد، او يسخر منه، او يعيره بما كان من امره يوم ليجأ الى قطر او – فى اضعف الايمان – يشير من طرف خفى إلى مؤهلات الشيخ العلمية ، وقد بدأ يركز كثيرا على هذه الناحية، بخاصة بعد ان حصل على دكتوراة من جامعة القاهرة، ولحصوله عليها قصة تروى ، لعل هذه الحادثة التى نرويها الآن تلقى جانبا عليها.
دعى عبد الله النويس قبل ثلاثة اعوام الى القاء محاضرة فى بلدية مدينة العين عن الاعلام والتنمية، تلك المحاضرة، فهالنى عامية الرجل وركاكة لغته وأسلوبه وتخبطه فى قضايا لا علاقة لها بإعلام ولا بتنمية، وكانت المفاجأة فى صبيحة اليوم التالى، يوم نشرت صحيفة "الاتحاد" التى يرأس تحريرها – نص المحاضرة و زعمت انها لعبد الله النويس، وعرفنا بعد ذلك ان النويس سلم شريط التسجيل الى قسم الاخبار فى الاذاعة، وطلب من ثلاثة من فطاحل القسم تحويل هذا الغث الى موضوع، يعجز الجاحظ عن صياغته، وخرجت المظاهرة علينا مروسة بتوقيع النويس وليس للنويس فيها غير الاسم والصورة!!