وزير الاعلام البحراني الفصيح !!
بقلم : أسامة فوزي

سوراقيا العدد 279 بتاريخ 19 ديسمبر 1988

 

كنا نظن إلى وقت قريب أن العبقرية الإعلامية فى دول التعاون الخليجى مقصورة على جابر المبارك الحمد الصباح وزير الدعاية الكويتي ونظيره وزير إعلام الإمارات الشيخ أحمد بن حامد وتابعه عبد الله النويس، الصديق الحميم لصاحبه الصون والعفاف اعتماد خورشيد.
كما نظن ذلك أن صححت لنا صحيفة "الشرق الأوسط" معلوماتنا عندما أجرت حواراً مع طارق المؤيد وزير دعاية إمارة البحرين حيث كشفت الجريدة الكثير من مواهب الوزير الذى اضاء لنا الطريق فكشف لنا المستور وتحدث عن "حقائق" مسيرة البحرين المزدهرة التي يرعاها أمير البلاد "العظيم".
ولأننا – فى "سوراقيا" – نحب الحقائق نتبناها، ندعو إليها، نروج لها، نطبل ونزمر لأصحابها ولأننا نرى أن كلمات طارق المؤيد من الذهب ونصائحه من المرمر وفتاويه – الإعلامية والسياسية – من الياقوت، فإننا نستميح الوزير إذنا وعذرا حين نعطي لأنفسنا الحق فى أن نعيد قراءة الحوار الرائع والممتع مع الوزير.
بادئ ذي بدء نحب أن نؤكد أن ما زعمه طارق المؤيد من أن بلاده ترفل بالخير وتحكم بالحق وأن شعبها سعيد بأميره وحكومته يلقى هذا الزعم – تكذيبا ليس منا أو من المعارضة البحرانية لا سمح الله وإنما من جمعيات حقوق الإنسان التابعة أو المنبثقة عن الأمم المتحدة انعاشا لذاكرة الوزير نحب أن ندعو الأمير إلى إعادة قراءة رسالة الاتحاد الدولى لحقوق الإنسان – العدد 27 – التي وزعت فى ختام مؤتمر صحافى عقدته فى تونس سبع هيئات ومنظمات واتحادات تهم بحقوق الانسان العربى وفى طليعتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان واتحاد المحامين العرب وحيث نصت الرسالة المذكورة على أن البحرين "تشهد حالات تعذيب كثيرة" وقد وردت هذه الملحوظة فى معرض الإشارة إلى 110 حالات لقطع الرأس و 14 حالة قطع أطراف فى السعودية خلال الفترة الممتدة من نيسان (أبريل) 1985 أي بمعدل 36 رأسا فى السنة و 3 رؤوس فى الشهر الواحد.
ما ذكره طارق المؤيد من أن بلاده " لا تدعو أحدا من الصحافة صحيح طبعا بدليل أن الصحافى الوحيد الذى زارها بدعوة هو زميلنا قارئ الفنجان وضارب الودع " الألوسى" الذى أهدى أمير البحرين وأركان وزارة الإعلام على الصحف العربية والأجنبية الأوضاع الداخلية فى البحرين مستقرة هذا ما يؤكده طارق المؤيد ونحن نصدقه طبعا ولكن بعض الخبثاء – قاتلوا الله – أشاروا – فى معرض التفكة والتندر على اللقاء الصحافى (الذى حققه سمير عطا الله … ربما) مع الوزر العبقرى إلى أن عدد جبهات المعارضة المسلحة فى البحرين يدعو إلى الدهشة والعجب، قياسا إلى حجم الجزيرة وطول أميرها ففى إمارة البحرين جبهات معارضة على النحو الآتي :
· حركة أحرار البحرين الإسلامية، وهي حركة معارضة سرية مسلحة تصدر نشرة تحت اسم "صوت البحرين".
·الجبهة الشعبية فى البحرين وهذه ماركسية لينينية وينضوى تحت علمها المئات من الشبان والمثقفين والكتاب.
· جبهة التحرير الوطنى البحرانى وهي أيضا جبهة يسارية ترى – فى منشوراتها – أن آل خليفة أسرة إقطاعية نهبت وتنهب خيرات البحرين برعاية وإشراف وتواطؤ استعمالى تحميه قواعد بحرية (مؤجرة) للولايات المتحدة والمملكة المتحدة ونظن أن طارق المؤيد يعلم – مثلنا – أن هذه الجبهة ليست وليدة الساعة فقد تأسست فى 15 شباط (فبراير) 1955 أي منذ أن بدأ النهب المنظم لخيرات الإمارة وبدأ معه القمع المبرمج الذى يتولاه ويرعاه مدير المخابرات البريطانى الأصل والفصل والمولد.
عن الصحافة والصحافيين فى البحرين طنب الوزير فأجاد وهو لعمرى يحب الاطناب والإجادة ففي الإمارة جريدة واحدة (أخبار الخليج) ستلحق بها واحدة ثانية بناء على أوامر "سمو الأمير" الذى يدعو إلى " النقد الهادف والبناء" ولأن معالى الوزير العبقرى لم يفسر لقراء "الشرق الأوسط" نظريته فى الإعلام غير ما ذكر فإننا نرد القراء إلى لقاء سابق مع معالى الوزير – الذى يحب اللقاءات كثيرا خصوصا عندما تكون موضوعية على غرار لقاء "الشوق الأوسط" وهو لقاء كانت قد أجرته فى الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) 1987 جريدة "أخبار الخليج" ففيها أفصح الوزير عن نظريته فى الإعلام على النحو التالى:
· ذكر الوزير أنه "لا رقاة رسمية على الإعلام الخاص" مما يعنى أن الرقابة موجودة فقد على الإعلام الرسمى ونظرا لأنه لا وجود لإعلام خاص فى البحرين فإن الرقابة إذن هي لحمه وسداة العمل الإعلامى فى هذه الإمارة.
· ذكر الوزر أنه مع (الند الهادف والبناء) المقصود بالنقد الهادف و (البناء) فلا ندرى والزملاء فى البحرين مثلنا لا يدرون لذلك زجت السلطات بأحد الصحافيين فى السجن لأنه كتب مقالاً ذكر فيه أن التجارة بالعمال الشرقيين تعتبر بمثابة "تجارة رقيق" ولأن هذا النقد ليس (بناء) فقد زجوا بصاحبه فى السجن.
· مع ذلك أكد الوزير فى ذلك اللقاء أن "الرقابة الذاتية لدي الصحافيين هي السائدة لا الرقابة الرسمية" أما كيف يمكن لصحافى يعمل فى جريدة حكومية أن يكون (حراً) فذلك أمر لم يوضحه "معاليه" لأنه من اختصاص أجهزة المخابرات وهي الجهة الوحيدة المخولة بالرقابتين الرسمية والذاتية.
وزير الدعاية الكويتى جعل "الحرب الإعلامية" مع الصهاينة ذات أولوية مطلقة ملغيا بذلك حروب الكر والفر التي ترفع شعار "ما يؤخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة" أما الوزير البحرانى فيرى أن الحر الإعلامية أيا لا ضرورة لها لماذا – يا معالى الوزير قال "لأننا دعاة سلام لا دعاة حرب نحن دعاة محبة لا دعاة حقد وضغينة" ورد هذا فى اللقاء المذكور الذى أجرته جريدة "أخبار الخليج" مع الوزير والتزاما منا بالأمانة والدقة والموضوعية نرى أن نعيد نشر هذا المقطع المهم من الحوار المذكور فلعل مجلس التعاون فى مؤتمره الجديد يستفيد من الوزير.
سألت جريدة "أخبار الخليج" طارق المؤيد : يا معالى الوزير قبل سنوات رعت البحرين بالتعاون مع قطر مؤتمر الصحافة العالمية الذى انعقد فى باريس وكان مناسبة للتحاور مع الصحافة الغربية حول القضايا العربية وتصحيح ما انحرف فى معلومات الصحافيين الغربيين نتيجة لتأثير اللوبى اليهودى الإعلامى عليهم وقد كان مقررا أن يكون هذا المؤتمر سنوياً لكنه توقف منذ ذلك الوقت فما هي الأسباب الكامنة وراء هذا التوقف؟!
أجاب الوزير :
"اعتقد أن قضية دخولنا فى معركة مواجهة مع ما تسمونه فى الصحافة باللوبى الإسرائيلى هو خطأ كبير وعلينا ألا ندخل فى معركة من هذا النوع مع الناس نحن دعاة سلام لا دعاة حرب، نحن دعاة محبة لا دعاة حقد وضغينة".
مع أن لقاء "الشرق الأوسط" مع الوزير العبقرى احتل صفحة كبيرة عريضة، إلا أنه من الواضح أن جعبه الوزير ظلت تخفى الكثير من الحقائق" فالوزير مثلا وفى معرض الحديث عن أوضاع الناس فى البحرين لم يتطرق إلى انتشار وباء الإيدز فى الجزيرة وهو الانتشار الذى أجبر وزير الصحة جواد سالم العريض على الاعتراف به بعد ما تسرب إلى الناس أن فى مستشفى المنامة أحد عشر مصابا بالإيدز، كلهم من سكان البحرين.
والوزير الذى يدعو إلى ترك "إسرائيل" وشأنها لأنه محب للسلام – لم يوضح لنا حقيقة ما جرى على جبهة النزاع مع قطر بخصوص جزيرتى حوار وفشت الديبل وهو النزاع الذى عرفنا بأمر وصوله إلى محكمة العدل الدولية فى لاهاى من البيان السعودى الصادر عن مجلس الوزراء يوم الاثنين 21/12/1988 ولم يفصح لنا الوزير العبقرى لماذا اللجوء إلى لاهاى مع أن دستور مجلس التعاون ينص عى إنشاء هيئة لفض الخلافات الحدودية وغيرها التي تنشأ بين أعضاء المجلس.
نحمد الله – الذى لا يُحمد على مكروه سواه – أن "الشرق الأوسط" قد نجحت – قبل انعقاد مؤتمر التعاون فى البحرين – فى إعطاء فكرة للقراء عن مستوى وزراء الدعاية فى المجلس ونطالبها بالمزيد من هذه اللقاءات المثمرة التي ستدخل أصحابها التاريخ … تاريخ العباقرة طبعاً.