الرئيس الاعلى لجامعة المحاسيب في الامارات
بقلم : أسامة فوزي

سوراقيا العدد 273 بتاريخ 7 نوفمبر 1988

 

فى العدد 272 من "سوراقيا" الذى صدر بتاريخ 31/10/1988، نشرنا فى زاوية "عبوس الآلهة" تعليقاً بعنوان "الرئيس الأعلى" تحدث فيه كاتبه الذى بعثه إلينا من داخل عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة "أبو ظبى، عما يجرى داخل جامعة الإمارات فى ظل رئيسها الأعلى الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، الذى عين فى منصبه عام 1983، مع أنه لا يملك المؤهلات التي تجعله مستحقا هذا المنصب العلمى الذى يحتاج إلى الكفاءات المشهود لها وفى هذه الحلقة الثانية متابعة لموضوع "الرئيس الأعلى" فيها فصول جديدة من ممارسات نهيان الذى أدت إلى تفريغ الجامعة من العناصر الأكاديمية المشهود لها بالعلم والكفاءة، وإحلال المحاسيب والازلام الذين ينفذون أوامر "الرئيس" بدون مناقشة أو اعتراض.
لقد كان لقاء الشيخ نهيان مع أعضاء هيئة التدريس فى تشرين الثاني (نوفمبر) 1984 لقاء يتيماً تبين له فيه أنه مهما أوتى من مال وجاه وصولجان فإنه لن يتأتي له احتلال مكانة محترمة بين هؤلاء العلماء العرب فالتبريز بينهم إنما يكون للعقل أو الحكمة والمنطق والبحث العلمى الجاد وصلته بها أو هي من خيط العنكبوت ولذا زاد ضغث سوء منطقة وقلة أدبه وتعثره فى الكلمة التي كتبت له على ابالة تأخره عن الاجتماع وبعد هذا الاجتماع حرص الرئيس الأعلى على نسف اللقاءات العامة وكلك الخاصة التي تحوى عدداً كبيراً من الأساتذة ولذا أقدم على إلغاء وتعطيل دور المجلس الأعلى للجامعة والموكول إليه رسم السياسة العامة للجامعة وإقراء النظم واللوائح فيها والمجلس الأعلى كان يحوى شخصيات بارزة على مستوى دولة الإمارات بالإضافة إلى مدير الجامعة وعمداء الكليات.
ولتحقيق دعامته الثانية فقد عمد إلى مضايقة العناصر القوية فى الجامعة وتقريب الضعفاء والمنتفعين ممن يسهل أمرهم ونهيهم ثم أبعاد المدير الأسبق للجامعة (عز الدين إبراهيم) على الرغم من ضعف مواقفه ثم المدير الذى تلاه (الدكتور نورى شفيق) وذلك لأنه وصف رئيسه بأنه (جاهل ولا يفهم شيئا) كما تم التخلص من عشرات الأساتذة من العلماء العرب ممن كانت لهم مواقف متميزة مستقلة مثل الدكتور صفى الدن أبو العز (عميد كلية الآداب سابقاً) والدكتور نزار حمضمض (عميد كلية الزراعة) وطالت التصفيات بعض الأساتذة المواطنين ممن لهم مواقف فكرة مثل – الدكتور عبد الخالق عبد الله (قسم العلوم السياسية) والدكتور محمد عبد الله المطوع (قسم الاجتماع) وأخيراً حسين جمعه المطوع (عميد شؤون الطلاب وعميد الانتساب الموجه سابقاً) وذلك لمساهمته فى كلية عجمان "المنافسة" لجامعة العين.
اختار الشيخ نهيان شخصية نكرة على المستوى الشخصى والأكاديمي لإدارة الجامعة المدير الجديد هو الدكتور عبد الحافظ الكردى خريج جامعة من الدرجة العشرين فى الولايات المتحدة وخبرته كلها فى جامعة غير معترف بها (جامعة شو) المدير الجديد ليس له أي بحث منشور. فقد جاءت معلومات ووثائق مؤكدة من سفارة دولة الإمارات فى واشنطن تؤكد ذلك ولكن أحدا لم يلتفت إليها المؤهل الوحيد للمدير الجديد هو قدرته الفائقة على "امتصاص الصدمات" وقول "نعم".
امتد السرطان إلى الأجزاء الأخرى من الجامعة، وشمل معظم الكليات والأقسام العلمي وأصبحت المؤهلات للوظائف القيادية التعليمية فى الجامعة لا علاقة لها بالمؤهل العلمى أو المساهمة فى البحث الأكاديمى ولها كل العلاقة بالقدرة على التزلف والطاعة وقلة المخالفة.
أصبحت جامعة الإمارات بفضل الشيخ نهيان موضع تندر على مستوى العالم العربى وغدا يتجنبها كل حكيم ولبيب كما يتجنب المجذوم ويفر منها كما يفر من الأسد.
جامعة الإمارات هي جامعة "الامتيازات" والجامعة التي تعقد فيها امتحانات خاصة فى القصور لأبناء الشيوخ، ويتجاوز نصاب الهيئة التدريسية فيها 21و 24 ساعة فى الاسبوع (مقارنة بمدرسى الابتدائى والإعدادى) والتي أصبحت فيها الاستثناءات على اللوائح المعتمدة هي الأصل والتي يعين فيها المعيدون بناء على انتمائهم القبلى وليس تحصيلهم.
الدعامة الثالثة لسياسة رئيس الجامعة تقوم على مبدأ "جوع كلبك يتبعك" وفى أحيان كثيرة لا يتم التجويع الفعلى وإنما التخويف بالتجويع كالتهديد بالطرد والفصل وأحياناً للعرب بالتسفير والأبعاد لأبناء الإمارات ككل "شيخ" يعتقد نهيان أنه بالإمكان شراء كل شئ بالمال حتى البشر.
ولا شك أنه إذا كان بالإمكان شراء البعض بالمال، فإن الغالبية يستعصى إغراؤها به.
كذلك أدى ابان البعض وعزتهم إلى جنون الشيخ وتخبطه، حيث لم تعد تجدى "عصاه الحرية" فى تحويل الأسود إلى ضباع والصقور إلى طيور غدت الأمانة العامة للجامعة مقفرة وخلت من كل العناصر الوطنية التي ساهمت بكل ما تملك لبناء الصرح العلمى وقائمة المغادرين كبيرة شملت عشرات من رؤساء الأقسام فى كل الإدارات بلا استثناء.
بقى أن نشير إلى أن مؤهل الشيخ نهيان الوحيد الذى جعله رئيساً أعلى للجامعة هو قرابته لرئيس الدولة فهو الابن البكر للشيخ مبارك وزير الداخلية، الذى أصيب بحادث سيارة فى أواخر السبعينات فأقعدته الإصابة عن العمل وظل منصب الإدارة شاغراً لا يجرؤ الشيخ زايد على أن يقطعه لأحد أولاده قبل أن يرضى أولاد عمه فكان أن استدعى (نهيان) من لندن ووضعه على راس الجامعة على الرغم من أن مؤهلاته العلمية والثقافية لا تسمح له – فى ظل دولة ديمقراطية بالعمل كسكرتير فى مدرسة ابتدائية ومع تسلمه الرئاسة اصطدم نهيان بالدكتور محمد نورى شفيق مدير الجامعة وهو أردنى ولما لم ينجح فى تطويعه طلب منه الاستقالة ليتفرد بالرئاسة وبالإدارة يعاونه فيها دكتور مصرى الأصل أميركانى الجنسية اسمه عبد الحافظ الكردى كانت صحف الإمارات فى مطالع السبعينات قد أشارت إلى ارتباطاته المشبوهة فى الولايات المتحدة ويبدو أن هذه الارتباطات هي التي أهلته ليلعب دور التابع للشيخ نهيان.
لقد أريد للتعليم العادى والعالى فى الإمارات أن يقتصر دوره على تخريج عناصر جاهلة لا عى حقوقها ولا تدرك واجباتها فى دولة يتولى زمام الحكم فيها شيوخ لا علاقة لهم بالعلم والثقافة عرفوا خيراتها وأنفقوها فى رحلات الشتاء والصيف إلى كراتشى وصيد النساء والحبارى وشراء القصور والانفاق الباذخ على الإبل وإذا كانت وزارة التربية والتعليم قد سُلمت للمزروعى الذى التحق بالجامعة الأردنية فى أواخر الستينات وفشل فى جميع المواد يساعده فيها وكيل وزارة أعجمى ومدر إدارة اسمه عبيد الخيال غزواته بين المدرسات مشهورة ومعروفة فليس عجيبا ولا غريبا أن تلم الجامعة لشيخ جاهل مثل نهيان يحكم فى شؤون أكثر من أربعمائة بروفيسور ويملك القرار الإدارى والمالى فى مؤسسة علمية تستنزف ميزانية الدولة فى مشروعات ومهمات وبعثات مقطعة على بعض الارازقة من طراز عبد الحافظ الكردى.
وإذا كان الشيخ زايد قد أقطع ولده محمد سلاح الجو ليلعب به وولده الثاني حمدان وزارة الخارجية ليتلهى بسفاراتها فلماذا إذن لا يقطع ابن مبارك، الشيخ المراهق نهيان جامعة تسكت أولاد محمد على المطالبة بالحكم وتقنعهم بالقليل وتوحى لهم بأن أولادهم وأفلاذهم التى تمشى على الأرض دون مؤهلات علمية تذكر تصلح لأن ترعى صروح العلم.