الفيلد مارشال محمد بن زايد ال نهيان
بقلم : أسامة فوزي

سوراقيا العدد 268 الصادر في 3 اكتوبر 1988

 

لكل دولة فى العالم "مارشال جو" يسيطر على سمائها ويحمى ثغورها من طائرات الاعداء، ويحضر معارض الطيران ، ويعلق الاوسمة على صور "الابطال" من "نسور الجو" .. واذا ما كان لألمانية النازية مارشالها الرهيب "غورنغ" – الذى هدم بطائراته نصف اوروبة وانتحر خلال محاكمة "نورنبورغ" الشهيرة – و "لأسرائيل" مارشالها "مردخاى مور" – الذى دمر السلاح الجوى المصرى فى الساعات الاولى من حرب الايام الستة فى حزيران (يونيو) 1967.
لعل هذا التساؤل الكبير ، ظل يلح على الشيخ زايد بن سلطان طوال السنوات الماضية ، وعبر سنوات "حكمه العادل" لمشيخات الساحل المتصالح، ولعله ايضا كان يؤرقه، بعد ان وجد اهتمام الشيخ محمد بن راشد، وزير الدفاع، بسلاح الجو الدبوى، وتطعيمه السلاح بالطائرات ، والرجال والعتاد ، ولعله ايضا وجد ان من لوازم عصرنه الدولة ايجاد سلاح جو فيها ، يقدم فى حفلات اعياد الجلوس عروضا بهلوانية، وينقل مشجعى فرق الامارات لكرة القدم الى الملاعب، ويقدم شيئاً من الترفيه عن جمهور المشاهدين، كما فعل ذلك المظلى الذى افتتح مباريات الكاس حين اراد ان ينزل من الطائرة بالمظلة فوق ستاد ابو ظبى الكبير، ليقدم الكرة الى الحكم معلنا البدء فى موسم السباق على الكاس، فاذا به يهبط – والانظار شاخصة اليه – على بعد ثلاثة كيلومترات، خارج اسوار الملعب ، مع ان سلاح الجو اكد لمنظمى المباريات انه أرسل اليهم افضل المظليين فى السلاح طراً !!!!
او – فى احسن الاحوال – لعل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان احس باهمية سلاح الجو فى هذه المرحلة الراهنة التى تحلق فيها طائرات العراق العسكرية، مسيطرة على اجواء الخليج الشرقى فاراد ان يمتلك سلاحا مماثلاً ينافس العراق على الجواء، فكان قراره التاريخى بانشاء سلاح للجو وايجاد وظيفة "مارشال" له ، وبشكل ديمقراطى طبعا عجم الشيخ اعواده ، ونظر فى الكفاءات العسكرية من حوله فلم يجد افضل واكفأ من نجله الشيخ محمد بن زايد، الذى سمى "مارشالا" فى احتفال مهيب فمن هو محمد
ولد الشيخ محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان عام 1960 وهو الابن الثالث للشيخ زايد – من اصل ثلاثين ولدا ذكرا او يزيد ، وعدد غير معروف من البنات – امه السيدة فاطمة بنت محمد، من عائلة (الكتبى) ، وحاملة اللقب الرسمى (حرم سمو رئيس الدولة) ، تلقى تعليمه الابتدائى فى مدارس ابو ظبى ، ولم يرد فيما نشر عن الشيخ فى كتاب "زايد القائد والمسيرة" للصحافى المصرى "العبقرى" حمدى تمام مايشير الى ان الشيخ قد اكمل المرحلتين الاعدادية والثانوية، ولكن ورد اشارة الى ان الشيخ، بعد ان انهى المرحلة الابتدائية التحق بالمدرسة الملحقة بالقصر الملكى فى المغرب، وظل فى هذه المدرسة الى ان الشيخ قد اكمل المرحلتين الاعدادية والثانوية، ولكن وردت اشارة الى ان الشيخ ، بعد ان انهى المرحلة الابتدائية التحق بالمدرسة الملحقة بالقصر الملكى فى المغرب، وظل فى هذه المدرسة الملحقة بالقصر الملكى فى المغرب، وظل فى هذه المدرسة الى ان اكتشف المطربة المغربية (عزيزة جلال) فأحضرها معه إلى الامارات عام 1977، لتقلد اسمهان، وتصبح نجمة ، ومطربة ، مقررة على مشاهدى تلفزيون ابو ظبى خمس مرات يوميا!
فى سنوات المراهقة الاولى ، كان الشيخ محمد بن زايد معروفا لدى كل بنات المدارس الثانوية، فالى جانب وسامته ، وحلاوة سياراته الفاخرة، كان فيه سحر المشيخة، فهو – آنذاك – الولد المدلل للشيخ زايد، من فاطمة ، المراة القوية ، التى وقفت الى جانب زوجها الشيخ فى السراء والضراء، لينتقل من مجرد حاكم لمدينة العين، الى زعيم دولة نقطية ، لها صولة وجولة فى منظمة "اوبك" و "اوابك" واسواق النفط ورجال المال، والاعمال ومؤتمرات القمة والقاعدة.
وفى شتاء عام 1979 ، طار ثلاثة ارباع شيوخ ووزراء الامارات الى لندن للاحتفال بتخرج محمد بن زايد من كلية "ساند هرست" العسكرية المعروفة
"كانت دراستى فى اكاديمية "ساند هيرست" مرحلة اعتز بها فقد اعطتنى الخبرة والتحصيل المستمر ، ونحن نجد فى سمو الوالد الفضل الاول وقد كان ، ولا يزال بالنسبة الينا جميعاً مرشداً ومعلما ومثلا اعلى نهتدى خطاة ونترسم الطريق الذى اختطه لنا لخدمة وطننا والتفانى فى الذود عن حياضه !!!
وبعد عودة "الشيخ" الى ابو ظبى، التحق بدورة ضابط فى الشارقة وبعد اسابيع طار الى لندن ليلتحق بكلية العلوم السياسية فى جامعة اوكسفورد ، ثم التحق بسلاح الجو فى الامارات ليصبح خلال اشهر "مارشالا" للجو! ولم يعرف احد بعد ذلك ان كان الشيخ قد اكمل دراسته الجامعية او لا!
مع ان الغالب انه اكتفى بالتسجيل ، حتى تكثر المؤهلات ولو كان تخرج من جامعة اوكسفورد لقامت قيامة الامارات كما قامت بعد ذلك عندما تخرج اخوه الاصغر حمدان من جامعة الامارات بتقدير "ممتاز جداً" ! فاصبح وكيلا لوزراه الخارجية .
تولى الشيخ محمد بن زايد "مارشالية الجو" فى الامارات لم يعجب شيوخ دبى ، الذين نظروا منذ تاسيس الاتحاد الى قرارات الشيخ زايد المتعلقة بالمناصيب العسكرية نظرة فيها الكثير من الريبة والشك، وبلغ بهم الامر ان اعترضوا علنا على قرار الشيخ بتعيين ولده سلطان قائدا عاما للقوات المسلحة ، وذلك باصدار بيان اذاعوه من التلفزيون وشكل سابقة خطيرة وموقفا تصادميا مباشرا هدد ، آنذاك ، اتحاد الامارات وخلق العدديد من الحساسيات والتوترات.
الصادر فى 20 كانون الثانى (يناير) عام 1978 والخاص بتوحيد القوات الضاربة للمشيخات السبع ، موضع البحث، والتمحيص ، والنقد، والتحليل والمراجعة .. وقد رؤي ان مراسيم الشيخ زايد جاءت بعد ذلك – خصوصاً فيما يتعلق بتسليم اولاده المناصب العسكرية العليا مخالفة للقوانين الاتحادية التى بموجبها تم "توحيد القوات" والتى تقوم على ما يلى:
أولاً: - يكون التسلسل القيادى فى ادارة القوات المسلحة على النحو الآتى:
المسلحة على النحو الآتى:
أ: - القائد الاعلى (رئيس الدولة)
ب: - نائب القائد الاعلى (وهو الآن ابن رئيس راشد)
ج: - وزير الدفاع (وهو الآن الشيخ محمد بن راشد)
د: - رئيس الاركان (وهو الآن محمد سعيد البادي)
هـ:- قادة الاسلحة.
و : - قادة الوحدات.
نصت القوانين على ان تتولى وزارة الدفاع – اى الشيخ محمد بن راشد – اعداد المشروعات والانظمة والقرارات الخاصة باستكمال تنظيم القوات المسلحة وتحديد صلاحيات القادة واختصاصهم ..
لذا .. فان دبى رأت ان ترفيع الشيخ سلطان ابن زايد الى رتبة عميد وتعيينه قائداً عاماً للقوات المسلحة فى الدولة جاء مخالفاً لما اتفق عليه مجلس الحكام، لأ، وزير الدفاع لم يستشر فى الامر ، لكن المراقبين لاحظوا – هذه المرة – أن احتجاج دبى على تعيين محمد بن زايد "ماريشالا للجو" لم يكن احتجاجاً تصادمياً ، وان كان على أرض الواقع اكثر من ذلك فالشيخ محمد فى حقيقةالامر هو قائد سلاح الجو فى ابو ظبى فقط، ولم تطل سلطته – على الرغم من قرار والده – سلاح جو دبى، الذى يوصف بأنه من اقوى الاسلحة الجوية فى الامارات ، حيث يتفوق على سلاح جو "عجمان" الذى يتشكل من طائرة هليوكوبتر يستخدمها حاكم عجمان الشيخ حميد فى القنص فقط .. وسلاح جو "ام القيوين" الذى يتكون هو الآخر من طائرة نقل تدعم القوة الارضية الضاربة التى تتشكل من خمس دبابات وعدد غير معروف من "الفشك"!
ليست لدينا احصائية دقيقة عن سلاح جو ابو ظبى ، عدته وعتاده ، ولكن الذى نراه رأى العين عندما نمر قرب القاعدة الجوية الكائنة على طريق المطار الرئيسى – على الرغم من ارتفاع اسوار القاعدة – ان لدى الامارات طائرات "ميراج" فرنسية الصنع، يقال ان عددها قد وصل الى عشر طائرات ، ونعرف ايضا ان اجهزة التدريب ، والتعليم ، والقيادة ، فى القاعدة تشكيلة غريبة عجيبة من الخبراء الباكستانيين، والانكليز والمصريين – ولسلاح الجو بعض طائرات النقل العسكرية ، وطائرات هليوكبتر يستخدمها الشيوخ فى الغالب لتنقلاتهم الشخصية خصوصاً فى "مواسم القنص" وسباقات الهجن والقوارب، وفى الاعراس ايضا - وما اكثرها .
بعد هذا نقول ان لسلاح الجو فى الامارات مجلة ملونة اسمها "الدفاع الجوى" وضباطه ينتمون إلى شيوخ الامارة او قبائلها المعروفة ، وما ينطبق على صندوق ابو ظبى للانماء ينطبق على سلاح الجو، فهذا الجهاز وذاك لا يوظفان ابناء دبى ، او الامارات الاخرى ، وذلك بناء على تعميم داخلى – غير مكتوب – لان الجهاز الاول – ابو ظبى للانماء – يسيطر على ثروات ما داخل الارض ، ويستثمرها فى الداخل والخارج، والجهاز الثانى ، اعد له ان يكون فى القريب العاجل صاحب السيادة فى الجو، عندما يجد الجد ، وتفك الامارات المتحدة عراويها، منفصلة فى كيانات كما كانت من قبل.
وتظل شخصية محمد بن زايد "مارشال الجو" متميزة ، فهو الاكثر شبها بوالده الاكثر طولا بين اخوته ، الاغزر لحية وشاريا – على الرغم من صغر سنة – وهو الاقرب الى قلب ابيه ، على الرغم من ان امه ليست شيخة، كما هو الحال بالنسبة الى ام اخية البكر ولى العهد خليفة – وهذا امه الشيخة حصة ابنة محمد واخت مبارك وسرور وحمدان وطحنون وسيف – والذين عرفوه من كتب قالوا انه اكتسب شيئا من رقة الطباع، وآداب التعامل من اخواله (آل الكتبى)، وتروى عنه القصص والحكايات ، فهو يقف مع المحتاجين ، ويطير بنفسه فى هليوكبتر اليادة لينفذ المحاصرين فى زمن الفيضانات والعواصف ، وهو الى جانب ذلك صاحب مجلس مفتوح لعامة الناس، وصحاب الحاجة، قالوا انه لا يرد طالب حاجة ، وانه متحمس الى الفلسطينين، وانه الاحق ، والاولى ، بولاية العهد.
هذا ما قالوه عنه … اما ما خبرته شخصياً مختلف قليلاً ، وعل الرغم من ان مدير مكتبة محمد البواردى من طلابى ، وخاله الاكثر قربا الى نفسه عوض طريف الكتبى من طلابى ايضا .. ثم واولاد عمومته سعيد وحمدان اولاد طحنون ، من طلابى ، وعلى الرغم من انى كنت مرشحاً لرئاسة تحرير مجلة سلاح الجو " الدفاع الجوى" – على الرغم من كل ذلك … فانى ارى الشيخ محمد فى محطته ، ابنا لزايد بن سلطان، الذى جاء من بادية واحة البريمى ليصنع دولة ، قواعدها واسسها وداستيرها مرصوفة فوق لغم كبير اسمه (الاتحاد)، سيظل كامناً طالما ظل زايد رئيساً، ولكن احداً لا يضمن الا ينفجر بعد ان يغيب زايد او يستقيل او يقال ولحظتئذ سينفض الجميع… ويذهب كل فى طريقة .