ما هكذا تورد الابل يا "جاك"!
بقلم : أسامة فوزي

سوراقيا العدد 255 بتاريخ 4 يوليو تموز 1988

 

نشر "جاك خزمو" رئيس تحرير "البيادر السياسى" المقدسية فى افتتاحية العدد 304 من مجلته كلمة بعنوان "وكفانا"، أراد منها ان يصيب عصفورين بحجر واحد. ان يؤلب القراء على "سوراقيا" التى تتحامل على الصحافة الفلسطينية فى الضفة والقطاع متناسية الظروف الصعبة التى يعيشها الصحافيون ومحملة هؤلاء مسؤوليات وفى بعض الاحيان متهمة اياهم بأمور وقضايا ليست لهم بها اية علاقة سواء من قريب او بعيد!! ثم ان ينفى تورط "البيادر السياسى" فى الترويج لمؤتمر بروكسل على اعتبار ان المجلة لم تنشر اكثر من "خبر مجرد عن هذه الندوة" .. واشار خزموا الى ان "سوراقيا" اتهمته بأنه "المنظم" لمثل هذه الندوة .. واختتم مرافعته بالتساؤل التالى : - لماذا هذا التحامل وهل يعقل لصحافى فى المهجر أن يبنى حكمة على مجرد خبر ليس لـ"البيادر" اية علاقة به؟!
ويبدو أن مشاغل خزموا لم تتح له فرصة قراءة اعداد "البيادر السياسى" كما يجب فهو لو فعل ذلك لما ورط نفسه بكتابه المرافعة المذكورة التى يتقول فيها على "سوراقيا" ما لم تقله وينفى عن "البيادر" ما نشرته على الرغم من انه موجود فيها .. وهذه هى الاثباتات:
· لم يرد فيما نشرناه عن تغطية "البيادر" لندوة بروكسل ما يفيد ان جاك خزمو هو "المنظم" لهذه الندوة كما استنتج خزمو او كما اجب ان يستنتج، واذا ورد فى "سوراقيا" ما يدعية خزمو فاننا نكون شاكرين لو ردنا الى العدد .. والسطر .. والتاريخ !!!!
· مجلة "البيادر" روحت لمؤتمر بروكسل .. وكل مشاريع التصالح مع "اسرائيل"، ليس من خلال نشرها لخبر مجرد وانما من خلال سلسلة مقالات وافتتاحيات لجاك خزمو نفسه .. ولأحد كتاب مجلته البارزين المدعو "محمد وتد"، صاحب المقال الاسبوعى وعضو الكنيست الاسرائيلى على النحو التالى:-
أولاً: - فى العدد 285 من البيادر، الصادرة فى 23 كانون الثانى (يناير) الماضى كتب محمد وتد تحليلاً سياسياً – وليس مجرد خبر – بعنوان "انتفاضة المناطق المحتلة تحتم على المنظمة مواقف سياسية فورية"، وخلاصة ما ارداه كاتب البيادر فى هذه المقالة هو الاشادة باقتراح تقدم به وزير الحرب الاسرائيلي السابق "عيزرا وايرزمن" والخاص بالبدء بمفاوضات اسرائيلية – مصرية – اردنية بمشاركة منظمة التحرير بشرط ان تعترف بـ "اسرائيل" وتتخلى عن الارهاب وتوافق على قرار مجلس الامن 242 .. وترى البيادر ان الاقتراح يستحق الاشارة لا لأنه جديدة وانما بسبب توقيته واعتبر كاتب المقال ان مواقف وزير الحرب السابق "تعتبر مواقف متقدمة وشجاعة بالقياس لممارسات رابين وبيريز"، ومن ثم فان عضو الكنيست ومحرر البيادر يدعوى المنظمة صراحة الى "التحرك السياسى الذكى والسريع لتفوض نفسها كطرف سياسى مفاوض على الوجدان الاسرائيلى وتحريك القواعد الاسرائيلية الشعبية باتجاه تقبل القيادات الاسرئيلية التى تنادى على استحياء بالتفاوض مع منظمة التحرير"!!
ثانياً: - فى العدد 268 يطلع علينا جاك خزمو بافتتاحية يستهلها بالقول "ان التعايش السلمى بين الشعبين الفلسطينى والاسرائيلى شعار يرفع منذ سنوات طويلة واننا نؤمن به لأنه ضرورة من مقومات المستقبل واساس من اسس تحقيق سلام عادل ودائم – الخ" ويواصل جاك خزمو اتتاحيته مكرسا المقولة الاسرائيلية بوجود "شعب اسرئيلى"!!! ، متناسياً جذور الصراع وتاريخه، والتى تؤكد كلها ان يهود اميركة واوروبة وروسية الذين هاجروا الى فلسطين ليشكوا ما يسميه بالشعب الاسرائيلى!! قد عاشوا كالفطر على هامش شعب شرد واغتصبت ارضه وكرامته!!!!
ثالثاً: - فى العدد 291 يعود عضو الكنيست محمد وتد الى كتابة موضوع بعنوان لمؤتمر دولى شعبى" يتحدث فيه عما سماه "بالحلم الكبير" الذى تحقق .. ويقصد به الحوار الاسرائيلى العربى الذى انعقد فى رومانية، ثم فى هنغارية والذى مهد لمؤتمر بروكسيل!!
رابعاً: - فى العدد 294 تنشر "البيادر" تغطية لمؤتمر بروكسل – وليس مجرد بر كما زعم خزمو – والتغطية نشرت تحت عنوان "لقاء فلسطينى – اسرائيلى فى بروكسل" - وليس "اعطوا فرصة للسلام" – كما ذكر خزمو – والتغطية نشرت فى صفحة كاملة ويمكن لأى قارئ فطن او صحافى مبتدئ ان يدرط بان صياغة الموضوع تنفى عن كاتبه صفة "التجريد" و "البراءة" ، لأن الصياغة تكرس المؤتمر .. ونتائجه !!
خامساً – فى العدد نفسه رقم 294 ينشر محمد وتد مقالاً بعنوان "نقاط على حروف موقف منظمة التحرير الفلسطينية". يشيد فيه بنتائج مؤتمر بروكسل، وبحنا سينورة الذى شارك نيابة عن المنظمة – كما زعم وتد – ولم ينس وتد ان يشير إلى ان "ابا ايبان" – وزير الخارجية الاسرائيلية السباق- كان لبقا عندما اعترف بان "تحولا ما " قد طرا على موقف المنظمة .. ويضيف وتد "ليس من الحكمة ان تسمح المنظمة لنفسها بصفتها رائدة النضال الفلسطينى ان تظل خارج هذا التطور"!!!!
ما نراه فى "البيادر السياسى" اذن ليس مجرد اخبار بريئة، وانما دعوات صريحة من المجلة ممثلة برئيس تحريرها وابرز كاتب عنده، الى التصالح مع "اسرائيل" ، وعلى قاعدة القبول بها ككيان، وكشف على حساب الكيان الفلسطينى والشعب الفلسطينى، والتفريط بالحقوق العربية فى ممارسة السيادة على ارض فلسطين كاملة.
ليس فيما كتبناه عن "البيادر السياسى" اى تحامل ، ولا نرى ان صحافة القدس ممثلة بـ "البيادر" و "فجر" سنيورة فوق النقد لمجرد انها تصدر فى الارض المحتلة ومن ثم يحق لها ان تروج لنظريات ومقولات سياسية ومؤامرات دولية تهدف فى المحصلة الى استلاب ارض فلسطين والالتفاف على الانتفاضة، بطروحات يشارك فى وضعها مجرم حرب مثل عيزوا وايزمن، ودبلوماسى اسرائيلى مثل محمد وتد ، ظه ان اصله العربى يعطيه الحق فى ان ينظر للفلسطينيين ، ولمنظمة التحرير من خلال مجلة (عربية) تصدر فى القدس!!!
وما نشرناه فى "سوراقيا" بعنون (الابواق المستسلمة) – العدد 245 – 25 نيسان (ابريل) 1988 و(ابراهيم سعدة والارازقة) – العدد 248 – 16 ابار (مايو) 1988 – لم يكن تحاملاً على جاك خزمو ومجلته .. وانما كان جزءاً من الواجب الذى نؤمن به كصحافيين هجرنا من اوطاننا لاننا رفضنا طروحات مماثلة لما تدعو اليه "البيادر" ، فكيف يطلب منا الان ان نقبل بها؟.
جاك خزموا ارسل تحية خاصة "الى كل كاتب يقف الى جانبنا ويشعر معنا ويبعد السهام الموجهة الى صدورنا كل لحظة دقيقة " .. ومن حقنا ان نرى انفسنا خارج هذا الاطار، فنحن لن نقف مع منشور يدعو الى ما تدعو اليه "البيادر" ، مع احترامنا لشخص رئيس التحرير وصاحب المجلة جاك خزمو!!