"بخت" حاكم البحرين
فى "فنجان" الألوسي
بقلم : أسامة فوزي

سوراقيا العدد 250 بتاريخ 30 مايو ايار 1988

 

نشرت الصحف الاميركانية الصادرة باللغة العربية تحقيقات ومصورة عن زيارة قارئ الفنجان (الألوسى) لامارة البحرين ووضعه كتاباً يحمل عنوان (قراءة فى طالع صاحب السمو عيسى بن سلمان آل خليفة امير دولة البحرين)، وقد ادلى قارئ الفنجان بالكثير من الآراء السياسية والاقتصادية حول الامارة وأميرها فأبدى دهشته "من مدى التقدم الرائع فى كل شئ" (!!) واعرب عن سعادة زوجته الالمانية بالزيارة وقال إنها ستقوم "بجهود صحافية وتلفزيونية لكى تطلع العالم كله على مدى "التقدم الحضارى فى البحرين .. ولم ينس قارئ الفنجان ان يذكر انه زار البيت الذى ولد فيه حاكم البلاد وسماه (بيت البركة) بعدما مهد لزيارته باصدار عدد من مجلته "البلورة" زين صفحة غلافه بصورة الامير.
يبدو ان قارئ الفنجان (الالوسى) لا يقرا الا فى (طوالع) الحكام العرب، وخصوصاً حكام الخليج الشرقى وبسبب هذا يبدو أن وقته لا يسمح له بقراءة الصحف والمجلات والتقارير والوثائق والنشرات التى تؤكد كلها ان البحرين فى ظل الوثائق والنشرات التى تؤكد كلها ان البحرين فى ظل اميرها الحالى ليست بالصورة الزاهية التى يراها الالوسى، وشعب البحرين" كما صرح قارئ الفنجان.
لو تكرم قارئ الفنجان بتصفح الجرائد خلال زيارته للامارة لقرأ التقرير المخزى والارقام المرعبة الخاصة بموازنة البحرين لعام 1988 التى عكست الوضع الاقتصادى العام فى البلاد بما احتوته من عجز يبلغ 60 مليون دينار (159 مليون دولار). فبينما تتوقع الموازنة ان تبلغ المدخولات 490 مليون دينار (1.299 مليار دولار) فانها لا تتوقع ان تتجاوز المدخولات 430 مليون دينار (1.14 مليار دولار) اما سد العجز فسيكون عن طريق بين سندات الخزينة للعام 1987. ومن المتوقع ان تلجأ الحكومة الى زيادة الضرائب على بعض المواد الاستهلاكية واسعار الخدمات البريدية.
مشكلة قارئ الفنجان (الاولوسى) هى ظنه بأن جريدة (اخبار الخليج) لصاحبها رجل المباحث المعرف احمد سلمان كمال هى المصدر الوحيد والموثوق عن امارة البحرين بأعتبارها الجريدة الوحيدة التى تصدر فى البحرين. ولم تسعف القدرة على استطلاع (الغيب) "حضرة الالوسى" على رؤية منشورات المعارضة البحرانية، التى يعيش زعماؤها اما فى السجون واما فى المنافى .. وبالتالى لم يقرا "قارئ الفنجان" غير فنجان امير البحرين.
مثلاً لا يعرف قارئ الفنجان (الالوسى) ان سبب هذه العجز الهائل فى الموازنة هو عائد الى طريقة حكم آل خليفة ، التى تقوم على البذخ فى الانفاق على القصور ووسائل اللهو الى جانب ما يخصص لجوانب الامنية فى البلاد. فوزارة الداخلية تستحوذ على اكثر من 7% من الموازنة العامة (حوالى 35 مليون دولار) – تصرف على تجنيد الجواسيس وتقوية جهاز المباحث واستيراد احدث وسائل التعذيب والقمع وانشاء مراكز الاحتجاز وجمع المعلومات. ووزارة الدفاع اصبحت تستمد احدث انواع السلاح وكان البلاد وشك المعارضة البحرانية ترى غير ما يراه (قارئ الفنجان). فهى ترى ان موازنة هذا العام تؤكد من جديد سوء تصرف حكومة آل خليفة فى اموال الشعب وهى تؤكد من جهة اخرى سرقتهم العائدات النفطية من حقل ابى سهفة لتوظيفها فى ضرب ابناء الشعب وبناء السجون لهم ودعوة ضاربى الودع – من امثال الالوسى – والاغداق عليه كى يضع كتاباً عن (طالع الامير)!!
اذا اراد قارئ الفنجان (الالوسى) ان يأخذ فكرة عن امارة البحرين، لا يكفى ان يقرأ (فنجان الامير وطالعه) فهناك كتب ومصادر مطبوعة فى البحرين فنسها اصدق من "فنجان الامير" وندله مثلاً الى كتاب صغير اصدرته جمعية الاجتماعيين البحرانيين فى عام 1981 وهو بعنوان (ظاهرة تعاطى الخمور والمخدرات فى البحرين) للدكتور عبد الرحمن عبيد مصيقر رئيس قسم التغذية فى ادارة الصحة العامة، ويتناول الكتاب الاسباب والآثار الاجتماعية لانتشار الخمور والمخدرات فى البحرين فى ظل الامير عيسى الزاهر ، يرى الباحث ان علاج الظاهرة يمكن فى "تسحين الظروف الاجتماعية والاقتصادية لأفراد المجتمع وذلك بتوفير المراكز الصالحة فقضاء اوقات الفراغ والمسكن الصحى وتحسين المستوى المعاشى للاسرة".
لا ندرى ان كان قارئ الفنجان قد لاحظ اثناء تطوافه مع طارق المؤيد وزير اعلام عيسى ان شوارع المنامة تغص بالفيلبينيات اللواتى يأتين للبحرين بعنوان العمل وكثيرات منهن يشاهدن فى آخر الليل بصحبة بعض الشباب بينما يقضين باقى اوقاتهن فى التسكع بالشوارع .. وقد ازدادت اعدادهن بعد افتتاح الجسر بين البحرين والسعودية ، ونتج عن ذلك حدوث مشكلات اجتماعية بسبب الاباحية التى تتصف بها الفلبينيات ، وتقول المعارضة البحرانية ان سياسة الاكثار من استيراد الفلبينيات واطلاقهن بين الشباب، خصوصاً الذين يعملون فى الميدان السياسى، تهدف فى محصلتها الى الهاء وافساد هذا الجيل وشغله عن امور الفساد والحكم.
هذه الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية كلها لم يطلع عليها قارئ الفنجان، فزيارته الى المنامة تمت بترتيب من طارق المؤيد، بهدف تكليف الالوسى بقراءة طالع الامير ، الذى بدأ يخالف على كرسية بعد ازدياد نفوذ حمد ال خليفة ، فى الوقت الذى بدأ نفوذ عمه يتقلص بسبب المرض .. وفى كواليس القصور والمشيخات لا يستأمن الحاكم ولده او اخاه .. وسبب ازدياد نفوذ حمد يعود الى قيامه بمهمات والده عندما يسافر الى الخارج فى الوقت الذى يقوم بمهمات عمه رئيس الوزراء عندما يختفى من البلاد كلما احتدم الخلاف.
فى ختام زيارة قارئ الفنجان لامارة البحرين صرح الالوسى بأنه سيظل "مدينا لهذا البلد العربى ، الكريم الناهض ولسمو حاكمه ادامه الله "ولم نتمكن من قراءة طالع الالوسى كى نعرف سبب ذلك، وماذا قدم له الامير من خدمات حتى يظل (مديناً) الى الابد على هذا النحو، لكن الصور التى نشرتها الصحف الاميركانية ربما تساعدنا فى قراءة فنجان الالوسى، الذى التقطت له صورة تذكارية مع الامير محمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة .. واخرى مع ابراهيم نور مدير مكتب طارق المؤيد. وثالثة مع احمد عبد اللطيف الشروقى مدي العلاقات العامة والصحافة فى وزارة طارق المؤيد .. مما يعنى ان الالوسى لم يكن فقط فى زيارة يراد منها قراءة (طالع الامير) وانملا كانت الزيارة تهدف الى "عقد صفقات (اعلامية) مع وزارة طارق المؤيد، التى بدأت تخسر الكثير محلياً وعربياً بالرغم من جهودها المخلصة فى شراء النفوس والضمائر والاقلام .