حنا السنيورة من قرره علينا ؟
بقلم : أسامة فوزي

سوراقيا العدد 263 بتاريخ29 اب اوغست 1988

 

اصبح الصحافى حنا سنيورة رئيس تحرير جريدة "الفجر" المقدسية مقرراً على محطات التلفزيون الاميركانية بوصفه الناطق غير الرسمى للثورة الفلسطينية داخل الارض المحتلة ، فكلما عرضت محطات التلفزيون الاميركانى حدثاً جديدا فى الضفة او القطاع أطل على الجمهور حنا سنيورة ليوضح أو يبرر او يراهن او يضع شروطا ، حتى رسخ فى اذهان المشاهدين ان هذا الرجل هو الذى يتزعم الثورة ، ولعله من اجل ذلك نصب حنا سنيورة لنفسه خيمة فى واشنطن، ليلعب دور السفير واصبحت عاملة الهاتف فى جريدته ترد على المستفسرين بالنيابة ، فتخبرهم ان الاستاذ فى واشنطن.
أوساط الثورة الفلسطينية فى الارض المحتلة . واوساط معظم الفصائل الفلسطينية فى دمشق ، أعربت عن دهشتها من الدور الذى تطوع حنا سنيورة لادائه بدءاً بمسامراته الشهيرة مع شولتز – نيابة عن الشعب الفلسيطينة – ثم حضوره مؤتمر سلام عقده صهاينة ومتصهينون فى بروكسل، حيث قيل يومها ان سنيورة يمثل منظمة التحرير، وجاءت تصريحات الصهاينة الذين اشتركوا فى مؤتمر بروكسل وعلى رأسهم ابا ايبان وزير الخارجية الاسرائيلى السابق واهارون ياريف رئيس الاستخبارات العسكرية السابق – مروجة لهذه الاشاعة ومصورة حنا سنيورة كممثل رسمى عن الفلسطينيين. وكزعيم خوله الفلسطينيون ان يفاوض وان يساوم الصهاينة والاميركان.
الاعجب من كل هذا ان المواطن الاسرائيلى محمد وتد عضو ما يسمى بالكنيست اصبح هو الاخر ناطقاً باسم منظمة التحرير ، ليس فى اوساط زملائه من صهاينة الكنيست وحسب ، وانما ايضا فى اوساط الاعلام العربى .. والعالمى .. وقد اتخذ من منيره الاسبوعى فى مجلة جاك خزمو (البيادر السياسى) ميدانا لتلميع حنا سنيورة والمؤتمر الدولى وكل انشطة السلام التى تعنى فى مصلحتها التخلى عن فلسطين للصهاينة. والتعاطى فقط مع الضفة والقطاع ضمن مشاريع الحكم الذاتى ، الذى فشل السادات نفسه فى تمريرها فجاء هذا الوتد ليدق وتدا فى هذا المشروع مستغلاً كونه "اسرائيلى" الجنسية فلسطينى الاصل، وانه عضو فى الكنيست . وصديق لبعض وجهاء ومخاتير وزعماء المنظمة وصاحب قلم. يحلق كل اسبوع فى مجلة "البيادر السياسى" فينظر للحلول ويفسر ما غمض من مواقف المنظمة ويجمل ما توسعت فى طرحه !!
تتوالى دعوات الاسرائيلى محمد وتد عبر "البيادر السياسى" ففى العدد 285 الصادر فى 23 كانون الثانى (يناير) الماضى يكتب محمد وتد (انتفاضة المناطق المحتلة تحتم على المنظمة مواقف سياسية فورية) وفى العدد 291 الصادر فى 5 آذار (مارس) الماضى يكتب ن (مشروع لمؤتمر دولى شعبى) الماضى الفرات)، لكن محمد وتد يتوسل الى تحقيق هذا الشعار بكلمات مثل السلام والعدل والتفاهم.
فى مقالته المعنوية (انتفاضة المناطق المحتلة تحتم على المنظمة مواقف سياسية فورية) يتغزل محمد وتد بآراء وزير الحرب الاسرائيلى السابق عيزار وايزمن باعتبارها (اقتراح يستحق الاشارة لأنه يأتى فى وقته) .. فما هذا الاقتراح الذى ادلى به وزير الحرب السابق واعجب الاسرائيلى محمد وتد، الناطق باسم بعض رموز المقاومة صحافتها !!
عيزرا وايزمن يدعو الى البدء بمفاوضات اسرائيلية – مصرية – اردنية بمشاركة منظمة التحرير الفلسطينية شريطه ان تعترف المنظمة بـ "اسرائيل" وتتخلى عن الارهاب وتوافق على قرار مجلس الامن 242!
محمد وتد يدعو منظمة التحرير الى سرعة الاستجابة لهذه الطروحات .. لماذا؟ "لانها تعتبر تحولاً فى الفكر السياسى الحيروتى والمعراضى" … ويضيف وتد "ما لم يصدر عن منظمة التحرير الفلسطينية موقفاً جديداً يخترق الرأي العام الاسرائيلى فان الجهازين السياسى والحزبى فى "اسرائيل" سيعيدان هذه الظواهر الشاذه – يقصد بها طروحات عيزرا وايرمن – الى صف الاجماع القومى" ! .. والطريق والوحيد لتجنب هذا الاحتمال التعيس هو ان تنتقل الانتفاضة الفاعلة فى المناطق الى التحرك السياسى الذكى والسريع من قبل القيادة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير لتفوض نفسها كطرف سياسى مفاوض على الوجدان الاسرائيلى وتحريك القواعد الاسرائيلية الشعبية باتجاه تقبل القيادات الاسرائيلية التى تنادى على استجياء بالتفاوض مع منظمة التحرير !!.
فى موضوعه المعنون (مشروع لمؤتمر دولى شعبى* الذى ينشره بعد ذلك بايام فى (البيادر السياسى) يقدم عضو الكنيست الاسرائيلى جرعة جديدة فى اطار سعية لعقد سلام اسرائيلى فلسطينة من وجهة نظر "كامب ديفيد"، حيث يفتتح مقالته بتساؤل (برئ) يقول فيه : "لماذا لا نعقد حواراً فلسطينيا – اسرائيلياً؟ كانت الفكرة الحلم .. واصبح الحلم حقيقة وانعقد حوار الفكرة الحلم .. واصبح الحلم حقيقة وانعقد حوار وحوار .. واحد فى رومانية وآخر فى هنغارية ولم يعد مجرد عقد الحوار تحديا للافكار السوداء .. كان لابد حلم "الاسرائيلى" محمد وتدر ، الذى يقدمه للقراء وجد من يفسره ويترجمه ويسعى اليه فى الساحة الفلسطينية ومن والوجوه الجديدة غير المتكررة التى اردها وتد، حنا سنيورة لم يكن وجهاً معروفاً على الصعيد الشعبى او الوطنى وظهورة فى هذه المرحلة يمثل رغبة اسرائيلية اكثر منها مخاضاً لقيادات فلسطينية جديدة فى الارض المحتلة ! لذا فان "اسرائيل" سمحت له ان (يلعلع) بالنيابة عن ثورة الداخل، فطار بمباركتها الى واشطن ونصب خيمته بالقرب من وزارة جورج شولتز ليعلب دورين فى آن واحد .. دور المفاوض الرسمى المرضى عنه اسرائيلياً وفلسطينياً – باعتبار ان المنظمة لم تنكر ان الرجل مخول بالتحدث نيابة عنها – ودور الناطق الرسمى الاعلامى الفلسطينى للتلفزيون الآميركانى.
فى مقالته المعنونة (نقاط على حروف موقف منظمة التحرير الفلسطينى) المنشور فى 26 آذار (مارس) الماضى كشف "الاسرائيلى" محمد وتد كل الاوراق . فتبين ان الدعوة الى مؤتمر بروكسل التى حضرها وتد، ما هى الا تمهيد لما يسمى بالمؤترم الدولى وفى هذا السياق يعترف محمد وتد بان الدعوة" الاسرائيلية" لحنا سنيورة والمحامى فايد ابو رحمة قد تمت بصفتهما سفيرين متجولين للمنظمة!
لكن لتفاؤل محمد وتد حدوده.. فحنا سنيورة والمنظمة ليسا وحدهما فى الساحة ، وقرار الشعب الفلسطيني اكبر من ان يتفرد به وتد وسنيورة على هذا النحو فمازال هناك من يرى – حتى فى صفوف حركة فتح نفسها – ان "كافة المشاريع التى تطرح هذه الايام من قبل دوائر قوى التسوية الاميركانية الصهيونية الرجعية تهدف إلى اجهاض ثورة الداخل ومحاضر نتائجها وتأثيراتها على المنظمة وعلى السياسة الاميركانية وادراتها – ويقول ابو موسى فى حديثه لمجلة فتح – العدد 155 الصادر فى 19/3/88 – (الحاصل الذاتى هو "كامب ديفيد" وقوى "كامب ديفيد المنطقة تضع يدها على رأسها خوفاً وذعراً" ولا اعتقد ان هذه المحاولات ستنجح ولا يمكن لها ان تجهة مقاومة شعبنا المتصاعدة المتطورة المتهجة الى تبا أرقى الاشكال ووسائل الاستمرار فى المجابهة وان حركتنا وكل القوى الوطنية ستقوم بواجبها الوطنى فى الوقت المناسب – ولردع اولئك الساعين لاجه نضال شعبنا خدمة لمصالحهم الضيقة التى .