الدكتورة سعاد الصباح
بقلم : أسامة فوزي

العدد 243 الصادر بتاريخ 11 ابريل نيسان 1988

 

دعيت الشاعرة الدكتورة الكويتية سعاد الصباح مرة الى الشارقة فى دولة الامارات العربية المتحدة، لاحياء امسية شعرية، فأدهشت الملابسات التى احاطت بالامسية جميع الكتاب والصحافيين الذين حضروها ليس لأن الدكتورة لم تقدم فى حقيقة الامر اكثر من اصداء مهزوزة ومسطحة لتجارب نزار قبانى الشعرية وانما لأن حضرتها اكسبت الامسية زخماً اعلامياً بالمظاهر الاحتفالية التى رافقتها وانشغل الناس بعد ذلك فى الحديث عن هذه المظاهر، بينما تناثرت قصائدها فى الهواء، ودخلت فى دهاليز النسيان.
يومها حضرت الشاعرة الدكتورة الى مطار الشارقة قبل ساعة فقط من موعد الامسية. وحملت معها فى طائرتها الخاصة كل الخدم والحشم والوصيفات وعشرات الحقائب وثلاثة من اولادها وانتقلت على الفور فى موكب رسمى الى قاعة (افريقية) فى الشارقة وتهادت بثوب ابيض قيل يومها ان ثمنه تجاوز ستة ارقام ، ثم وزعت الابتسامات هنا وهناك قبل ان تصعد المنصة وتلقى اشعاراً تحكى فى مجملها عن الفقراء والجياع وابناء السبيل، ولما جاء دور الغزل قالت ما لم تقله ولاده بنت المستكفى ، مع فارق اساسى هو ان ولاده كانت شاعرة موهوبة اما ابنه الصباح فلم تقنع الحاضرين الا بموهبة اختيار ثوبها الابيض الفاخر ، وطائرتها الخاصة ، وقطيع الوصيفات المرافق لها.
الدكتورة سعاد الصباح التى تكتب ايضا زاوية اسبوعية فى مجلة "الشراع" اللبنانية فتنظر للثورة والثوار وتبحث فى علوم الاقتصاد والسياسة والاجتماع ، ليست سوى نموذج لما يمكن للدنانير الكويتية ان تفعله فى حياتنا العربية المعاصرة، واظن ان سعاد نفسها تعلم ان مجرد تجريدها من طائرتها الخاصة ودنانيرها ولقب (الصباح) الذى يلصق باسمها والذى من اجله فقط تستقبل فى مواكب وتودع فى مواكب سيتركها وحيدة مع مقطوعاتها الشعرية فى (بريد القراء) وقد لا تجد لدى حسن صبرا صاحب الشراع" حيزاً فى ذلك الركن المنزوى.
سعاد الصباح ، على أى حال ، افضل من غيرها من شيوخ الصباح فهى على الاقل حصلت على لقب علمى اصبح ملازما لها فى حلها وترحالها ولم يسأل احد من قبل عن اختصاص الدكتورة، ومن مؤلفاتها ، وعن اسهاماتها العلمية فى مجال تخصصها، فالدكتوراه اصبحت فى دول الخليج الشرقى شهادة جاهة ووسيلة يتسلق عليها وبها المفلسون الذين وصفهم الدكتور محمد الرميحى – الرئيس الحالى لمجلة العربى – بحملة (البترودكتواة) ، واهل مكة ادرى بشعابها.
سعاد الصباح اذن وجه "السحارة" كما يقولون، فهى "دكتورة" اما بقية شيوخ وامراء وحكام الكويت فتحصيلهم العلمى لا يختلف عن تحصيل اخوتهم من شيوخ الامارات وعلى الرغم من ذلك يستولى مشايخ آل الصباح على اهم المناصب فى الدولة فضلا عن ثرواتها فجابر الاحمد اصبح بالوراثة اميرا لدولة الكويت ومسؤولاً عن قرار السلم والحرب وعرابا للسياسة والاقتصاد يساعده سعد العبد الله الصباح ولى العهد ورئيس مجلس الوزراء.
فوزارة الدفاء كانت لسالم الصباح ثم (احتلها) ووزارة الداخلية "مزرعة" لنواف الاحمد الصباح وحاشيته وازلامه.
جابر مبارك الصباح وزير اعلام خلفا لصاحب "الندوة" الاسبوعية ناصر محمد الاحمد الصباح.
وزارة النقط والمالية "كان" لعلى الخليفة الصباح الذى يعتبر عراب الاستثمار فى البنوك الاميركانية والانكليزية.
ولا يقتصر الامر على الوزارات التى يتقاسمها آل الصباح فيمنعون غيرهم دخولها او معرفة اسرارها. من باب ان مزرعة الكويت ملكية شخصية لآل الصباح ، وانما يمتد الاحتكار الى مناصب لا تقل اهمية عن منصب الوزارة فمحافظ البنك المركزى الكويتى من آل الصباح هو سالم الصباح وهناك "نجم" آل الصباح، الذى فضح العرب فى احدى اللقاءات الاولمبية عندما نزل بدشداشتة فى ساحة الملعب محتجا ظانا انه فى الكويت وان نزوله سيقيم الدنيا ويقعدها على لجنة التحكيم فردوا له صوابة عندما طردوه وطردوا فريقه من الملعب وانذروه ان للملاعب آدابها .. ونقصد به فهد الاحمد الصباح رئيس اللجنة .
قوائم "الصباحين" طويله ، وكلهم يحتلون مراكز حساسة على الرغم من أن مؤهلاتهم محدودة، اهمها انهم من صلب الصباح الكبير، الذى اقتطح جنوب العراق بالتعاون مع الانكليز ليقيم دويلة تفتقد الى الحد الادنى من مقومات الدولة فمحمد صباح السالم الصباح ، الذى لا يفهم بالخطط والتخطيط سلموه رئاسه المجلس الاعلى للتخطيط، وسعود ناصر الصباح جعلوه سفيراً للعائلة فى واشنطن ليس لانه (فهيم) فى الامور الدبلوماسية ، وانما لان آل الصباح لا يثقون بغير (فرخ) منهم يجلس فى سفارة واشنطن لكى "يبيض" صفقات ودولارات وغير ذلك.
آل الصباح فى الكويت متميزون عن بقية الناس فى كل شئ فطريقة لبسهم وطراز دشاديشهم وارقام سياراتهم وحساباتهم فى البنوك كلها مميزة.
والعجيب ان سياراتهم المرسيدس كلها سوداء مصفحة هى سوداء منذ زمن ولكنها صفحت اثر محاولة اغتيال امير الكويت جابر الصباح.
لكن آل الصباح ليسوا وحدهم فى الساحة ، وان استاثروا خلال السنوات الماضية بالحكم والثروة.
فان المؤشرات الحالية تؤكد ان القبائل بدأت تتذمر بصوت مرتفع فتطالب بحقوقها المهدورة ، وتذكر الامراء الحاكمين "المتحكمين" ان القبائل هى التى صنعت تاريخ الكويت، وان آل الصباح ما كانوا ليسودوا لولا الانكليز وليس سرا ان البرلمان الكويتى لم يكن فى حقيقة الامر سوى مجلس للعشائر والقبائل يضم ممثلين عن قبائل الحجيلان، العوضي ، الشاهين ، الخرافى ، الصقر ، الرفاعى ، السعدون ، الحوطى ، الساعد ، الغنيم وعشرات غيرها .. ومن ثم فان حل البرلمان كان فى رأى شيوخ القبائل محاولة من آل الصباح للاستفراد بحكم الكويت، والاستئثار بالثروة.
رياح التغيير فى الكويت مقبلة لا محالة، هكذا يقول العارفون والمطلعون والمتتبعون لمجريات الامور ، وهى لن تأتى من ايران كما يتوهم البعض ، لا بل ان آل الصباح الذين صعدوا المواجهة مع ايران باستدعاء الاساطيل واستئجار الاعلام الاميركانية والانكليزية انما ارادوا الهاء الشعب ، وتطويل الطريق نحو الخلاص وايهام الكويتيين ان الخطر خارجى.
رياح التغيير مقبلة كما قلنا ، اذ ان المعادلة التى انتظمت فيها عشائر وقبائل الكويت لم تعد الآن قائمة. وما يقوله المسؤولون الكويتيون عن استقرار الاوضاع فى دولتهم ليس الاو وهما وذراً للرماد فى العيون ، يكذب ذلك ازدياد السيارات السوداء المصفحة وتحول شوارع الكويت الى مخافر.