جاك خزمو المعتدل !!
بقلم : أسامة فوزي

العدد 243 الصادربتاريخ 11 ابريل 1988

 

ترتبط محاولة اغتيال الصحافى الفلسطينى جاك خزمو صاحب مجلة (البيادر السياسى) التى تصدر فى القدس بتطورات الثورة الفلسطينية فى الاراضى المحتلة؛ والتى يراد لها على ما يبدو الان عربياً وفلسطينياً ان تعتدل وجاك خزمو (37سنة) يمثل ما يسمى بالخط المعتدل فى الارض المحتلة، ويشكل مع حنا سنيورة صاحب "الفجر" امتداداً لوجهة نظر تصالحية. وقد عكس خزمو فى "بيادره" وجهة النظر المذكورة طوال الاشهر الاربعة المنصرمة الامر الذى لم يعجب الاطراف الراديكالية المناهضة لقيادة ياسر عرفات والتى يقال انها تلعب دوراً اساسياً فى تحريك الثورة الفلسطينية فى الداخل وقيادتها.
مصادر فلسطينية فى قبرص ذكرت ان جاك خزمو طبل فى مجلته وزمر للقاءات الاسرائيلية الفلسطينية المتكررة فى اوروبة وفى الارض المحتلة، ومؤخراً فى اميركة وان بعض العاملين معه فى (البيادر السياسى) قد مثلوا الجانب الاسرائيلى فى هذه اللقاءات مثل محمد وتد. صاحب الزاوية الاسبوعية فى (البيادر السياسى) وعضو الكنيست الاسرائيلى. وعبد الوهاب الدراوشة ، الذى نجحت (البيادر السياسى) فى تحسين صورته فلسطينياً بعد التركيز على استقالته واحتجاجاته المتكررة على اسلوب القمع الاسرائيلى للثورة الفلسطينية فى الارض المحتلة.
فى هذا الاطار بارك جاك خزمو فى العدد الاخير من (البيادر السياسى) اللقاء الفلسطينى الاسرائيلى الذى عقد فى بروكسل تحت شعار (اعطوا فرصة للسلام) قد شارك من الجانب الاسرائيلى عشرون شخصية من بينها محمد وتد الذى يواصل نشر رأية الاسبوعى فى "بيادر" جاك خزمو، والذى يقال انه يعكس وجهة نظر المجلة التى تعتبر – اسرائيليا – الناطقة الاعلامية باسم حركة فتح، وقد اشترك فى تمثيل الجانب الاسرائيلى ايضا ابا ايبان، واوره نمير، وعبد الوهاب الدراوشة ، وشولميت الونى وحاييم تصادوق، واهارون ياريف – رئيس الاستخبارات العسكرية سابقاً – ويهوه شفاط كامبد اضافة الى وفد من حركة (السلام الآن) برئاسة تسلى ريشف واليعزر شفير ممثل حزب مبام فى بارس.
أما الطرف الفلسطينى فى المفاوضات فقد مثله الصحافي حنا سنيورة – المرضى عنه اميركانيا والمحامى فايز ابو رحمة والصحافى زياد ابو زياد اما ادوارد سعيد والدكتور الخالدي والدكتور مهدى عبد الهادي – من القدس – فقد اعتذوا عن الاشتراك فى هذا اللقاء – وتقول المصادر ان حنا سنيورة قد عرض فى هذا للقاء وثيقة من سبع نقاط لحل القضية الفلسطينية تمثل وجهة نظر منظمة التحرير الفلسطينية وتدعو فى احد ابرز بنودها الى الاعتراف المتبادل ووقف اعمال العنف فى الاراضى المحتلة.
المحامى فايز ابو رحمة خرج من لقاء بروكسل بتصريح صحافى شكل فى رأي قادة الثورة الفلسطينية فى الداخل واجهزة اعلام المعارضة الفلسطينية فى دمشق تنازلا خطيرا عن الحقوق الفلسطينية التى ينص عليها الميثاق الوطنى الفلسطينى والداعية الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة – وعاصمتها القدس – على كامل التراب الفلسطينى فقد ذكر فايز ابو رحمة ان الفلسطينيين على استعداد للموافقة على ان تكون الدولة الفلسطينية منطقة منزوعة السلاح وان تتولى شرطة فلسطينية المحافظة على الامن الداخلى. حتى "لو كان افرادها حفاة يرتدون" المايوهات "وسلاحهم الوحيد الهراوات".
رئيس الاستخبارات الاسرائيلية السابق الميجر جنرال احتياط اهرون ياريف امتدح تصريحات فايز ابو رحمة ، ووصفها بأنها تحول كبير فى وجهة النظر الفلسطينية، اما عضو الكنيست اوره نمير فقد انهالت بالمديح على وثيقة حنا سنيورة ، شاركتها فى الاطراء الذى ورد خدود سنيورة شاركتها فى الاطراء الذى ورد خدود سنيورة خجلا ًعضو الكنيست شولمت الونى ، التى ناشدت سنيورة ان يحصل على موافقثة خطية من عرفات على هذه الوثيقة.
موشية عميراف – تقول للبيادر السياسى – "قال انه فى عام 1967 انتظر موشية داين مكالمة هاتفية من ملك الاردن والان ننتظر مكالمة من ياسر عرفات، ونوهت مجلة جاك خزمو بنضال موشية عميراف الذى صافح ممثل منظمة التحرير فى بلجيكة وادى ذلك الى طرده من حركة حيروت.!
جماعة (ابو موسى) . من جانبهم – هاجموا فى التقرير الصحافي الاسبوعى – محدود التداول – الذى يصدرونه فى دمشق ما يسمونه باليمين الفلسطينى ممثلاً بياسر عرفات واليسار ممثلا بحبش وحواتمه واشار التقرير الصحافى الى ان عرفات يحاول ان يسيس الانتفاضة على طريقة السادات ابان حرب تشرين الاول (اكتوبر) ويستدل التقرير على ذلك بالتصريح الذى ادلى به عرفات لصحيفة (اللوموند) الفرنسية والذى قال فيه (ان الانتفاضة هى تعبير عن الرغبة فى تطبيق مشروع سياسى يشمل حماية دولية من قوات الامم المتحدة وانسحاباً اسرائيلياً من كل الاراضى العربية المحتلة ومؤتمراً دولياً تحت اشراف الامم المتحدة) وانه يقبل قرارى مجلس الامن 338 – 242,
جماعة ابى موسى يرون ان الاتجاه الذى يرسمه ياسر عرفات باسم (انتفاضة الارض المحتلة) يتناقض جذرياً مع المعطيات التى افرزتها الانتفاضة شعارات ومواقف وتطلعات. وتخلص جماعة (ابو موسى) إلى ان هذا النهج المتبع فى معالجة شؤون القضية الفلسطينية ومنعطفاتها باعتبارها قضية وطنية وقومية تنضوى على مضامين كفاحية وليس باعتبارها قضية خلاف حول حدود او احتلال اسرائيلى لاراضى الضفة والقطاع وتجاهل للاراضى المغتصبة فى عام 1948 قلما يؤدى الى تجزئة وحدة الشعب فى مواجهة الاحتلال ويساهم فى عزل قطاعات واسعة عن جسم الانتفاضة الموحد الذى واجه الاحتلال طوال الفترة الماضية.